"الانتحار يكون بلا قتلة ولا ظلمة"... انتحار شاب من فئة البدون في الكويت

الاثنين 8 يوليو 201902:25 م

"هاشتاغ #انتحار_شاب_بدون غير دقيق. الانتحار يكون بلا قتلة ولا ظلمة"... بهذه الكلمات علّق الكاتب الكويتي محمد الوشيحي على انتحار شاب من فئة البدون شنقاً يوم 7 يوليو داخل غرفة بمدينة سعد العبدالله في محافظة الجهراء شمال الكويت في ظروف وُصفت بـ"الغامضة"، لم تكشف عنها أي وسيلة إعلام كويتية.

الشاب الذي قرر إنهاء حياته يُدعى عايد حمد مدعث، ويبلغ من العمر 20 عاماً. انتحر بعدما سُحبت اثباتاته وطُرد من وظيفته لعدم السماح بتجديد بطاقته الأمنية، بحسب شقيقه.
وقال شقيقه في سلسلة تغريدات نشرها على تويتر: "قبل أن يفكر أخي بالانتحار كان يقول ليش احنا وضعنا جذي (هكذا) وليش أنت عمرك 30 ما تشتغل ومو متزوج قلت له الله كريم واحنا حال 250 ألف شخص والصبر زين". 
وأضاف أن عايد خرج يوم 6 يوليو ليشتري قطعة لسيارته ولم يعد، متسائلاً: "ذنبه برقبة من؟".
انتحاره متوقع
تقول الناشطة الكويتية الحقوقية كريمة كرم لرصيف22 "لا بد من طرح عدة تساؤلات حيال انتحار عايد، ذي الـ20 ربيعاً، منها: ‏ما هي أسباب انتحاره وما الذي دفعه لهذا القرار الصعب بإنهاء حياته؟"، مُضيفة أن الانتحار ليس بالقرار السهل.
ولفتت في حديثها إلى أن انتحاره كان متوقعاً كونه يعيش في مجتمع محروم فيه من أبسط حقوقه، مُضيفةً: "‏هذا الشاب كان لديه طموح بإكمال تعليمه والحصول على شهادة جامعية، والحصول على وظيفة محترمة، وتكوين أسرة... كل هذه الأحلام يراها تتكسر على ناصية شارع الجهاز المركزي الظالم، فيفقد الأمل".
وقالت كرم إن عايد رفض أن يعيش واقع والده وجده، محروماً من كل "الحقوق الفطرية" بما في ذلك العيش في "قهر وذل وسحق كرامة"، وفقاً لتعبيرها، مشيرة إلى أن حادثة انتحاره ليست الأولى ولن تكون الأخيرة إن لم تُحل هذه القضية بالتجنيس.
ورداً على التفاعل الواسع الذي شهده الفضاء الأزرق (تويتر) حيال انتحار عايد، قالت: "‏شاب بعمر عايد طبيعي يأخذ هذا الزخم الإعلامي. أنا ما زلت اعتبره طفلاً. ‏ماذا رأى من الحياة؟".
وعلقت ناشطة على تويتر قائلةً إن هناك من سيقول الآن إن "الانتحار حرام"، ومضيفةً: "بس تظلم آلاف الأشخاص وتحرم أطفال من الدراسة وتهدم مستقبل الخريجين وتمنعهم من العلاج والوظيفة والسفر عادي مو حرام !"
ووجهت له الناشطة مناير رسالة صباح 8 يوليو، هي: "صباح الخير يا عايد، صباح النهايات المريرة، أخجل من لومك، كيف أعاتبك على ترك حياة ترفض الاعتراف بك؟ كيف أقنعك بالبقاء في عالم، تنتصر به الورقة على الإنسان، أنت بجسدك وعقلك وطاقتك وأسرتك وابتسامتك في الصورة، لا يتم الاعتراف بك، الكل يطالبك بإثبات وجودك، والكل يحرمك منه. آسفة".
"رفض عايد عيش واقع والده وجده محروماً من الحقوق"... انتحار شاب من فئة البدون في الكويت يعيد إلى السطح مأساة البدون ومعاناتهم. #انتحار_شاب_بدون 
انتحار شاب من البدون في الكويت يثير موجة استياء على مواقع التواصل. منظمة هيومن رايتس ووتش تقدر عدد البدون الذين يقيمون في الكويت من دون جنسية عام 2017 بـ105,702 على الأقل. #انتحار_شاب_بدون

بدون كل شيء

تجمّع نشطاء في ساحة الحرية في منطقة تيماء في محافظة الجهراء مساء 7 يوليو من بينهم كريمة كرم، احتجاجاً على حال البدون، كما سيجتمعون اليوم 8 يوليو.
وقالت كرم في كلمتها: "بدون هوية، بدون تعليم، بدون شغل، بدون كل شي، بس عندهم هواء، والهواء بيوم من الأيام يمكن يحرموهم إياه"، مضيفة "البدون أهلنا… إن كانت السلطات لا تريدهم، فلتعطهم جوازات، الكثير منهم يريد أن يهاجر. ليش ساجنتهم؟ ما ذنبهم؟". 
ولفتت إلى أن "قضية البدون قضية إنسانية في بلد يسمي نفسه بلد الإنسانية ولكنه لا يستحق الاسم". 
وقالت لرصيف22 إنها ‏تتمنى من البدون الاعتصام والنزول للشارع لكي ترضخ الحكومة لمطالبهم، مضيفة: "‏يكفي 60 عاماً من القهر والظلم". 
واللافت هنا أن الحكومة تمنع تجمع أو مشاركة غير الكويتيين (بما في ذلك البدون) في الأماكن العامة بموجب المادة 12 من قانون التجمعات العامة لعام 1979.
وقدرت منظمة هيومن رايتس ووتش عدد البدون الذين يقيمون في الكويت من دون جنسية عام 2017 بـ105,702 على الأقل، قائلةً إن "بعد فترة التسجيل الأولي للجنسية التي انتهت عام 1960، نقلت السلطات طلبات البدون للحصول على الجنسية إلى لجان إدارية عملت لعقود على تجنب تطبيق هذه الطلبات".
ولفتت المنظمة إلى أن السلطات الكويتية تدّعي أن أكثر البدون "مقيمون بصورة غير مشروعة" وأنهم دمروا عمداً أي برهان على امتلاكهم جنسية ثانية بهدف "تلقي الفوائد التي تمنحها الكويت لمواطنيها".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard