مؤرخة بريطانيّة تعود للبحث في قصة حب الملكة حتشبسوت وخادمها

السبت 29 يونيو 201905:17 م

قصة الحب التي جمعت الملكة حتشبسوت وخادمها سينموت، وهو رجل من العامة عمل في البلاط الفرعوني, قبل نحو 3500 عام كانت قد شغلت الكثير من الباحثين، الذين استفاضوا في تحليل ما بقي من آثار تلك الحقبة.

ولأن الكثير من الغموض لا يزال يُحيط بالقصة، يستمر البحث عن تفاصيل إضافية ومنها ما جاء في حلقات وثائقية بريطانية جديدة عملت بدورها على قصة الحب تلك، وخاضت في تحليل تفاصيل معالم تظهر في ركن خفي من البلاط الفرعوني زارته مقدمة الحلقات. 

وبحسب إحدى حلقات الفيلم الوثائقي البريطاني، الذي حمل عنوان "النيل: نهر مصر العظيم" وعُرض مساء أمس، فإن هناك نقوشاً باللغة الهيروغليفية على جدار يعود لمصر القديمة تُظهر معلومات إضافيّة تتصل بقصة الحب هذه بين حتشبسوت وسينموت.

يُذكر أن سينموت كان قد عمل أستاذاً لابنة حتشبسوت، كما كان مشرفاً على بناء المقبرة الملكية، ويقول بعض علماء المصريات إن مواهبه الكثيرة قد تكون هي التي جذبت قلب حتشبسوت، وجعلتها تقع في حبه.

وفي الوثائقي، الذي أنتجته القناة البريطانية الخامسة، تظهر مقدمة الفيلم بيتني هيوز وهي تزور قبر الملكة حتشبسوت في وادي الملوك الواقع في مواجهة محافظة الأقصر جنوب مصر.

ويُعرف الوادي أيضاً باسم "وادي بيبان الملوك"، وهو واد في مصر استخدم على مدار 500 سنة بين القرنين السادس عشر والحادي عشر قبل الميلاد لتشييد مقابر لفراعنة ونبلاء الدولة الحديثة الممتدة خلال عصور الأُسر الـ18 حتى الأسرة الـ20 في مصر القديمة.

وينقسم وادي الملوك إلى واديين، الأول هو الوادي الشرقي، وفيه أغلب المقابر الملكية، والثاني هو الوادي الغربي.

قصة الحب التي جمعت الملكة حتشبسوت وخادمها سينموت، قبل نحو 3500، كانت قد شغلت الكثير من الباحثين... مؤرخة بريطانية تبحث في أدلة جديدة
ماتت حتشبسوت وخادمها سينموت لكن قصتهما بقيت منقوشة على جدران مصرية تثبت أن الفروق الاجتماعية لا تمنع الحب... عودة إلى قصة الحب "المُحرّمة" مع وثائقي بريطاني

وبحسب هيوز، وهي مؤرخة وكاتبة، فإن هناك دلائل عدة على قصة الحب "المُحرّمة" منثورة في غير ركن، منها صورة للعشيق منقوشة بإتقان شديد على باب المعبد، وهو ما استغربته مقدمة الوثائقي لأن نقش صور الوجوه كان يحدث دائماً لأفراد العائلة المالكة فقط.

وتصل قصة الحب إلى أعلى مستوياتها في نقش آخر، حيث يظهر رجل وامرأة وهما يمارسان الجنس، وبدا شعر المرأة مستعاراً، وهو لم يكن متوفراً في تلك الفترة إلا للملكات.

وحتى تظل قصة الحب سراً خاصاً لا يعرفه العامة، قالت هيوز إن باب المعبد، عندما يُغلق، يخفي النقوش التي توثق فصة الحب، وبذلك يظل العشق الملكي سراً دفيناً.

الملكة المتمردة

وكان الذكور دون سواهم يرثون العرش في مصر القديمة، ويقول علماء في الهيروغليفية إن اللغة نفسها لم تعرف كلمة ملكة، لكن الأوضاع تغيّرت مع ظهور قصة الملكة حتشبسوت. فحين وجدت نفسها مسؤولة عن كل شيء في القصر بعد موت زوجها الفرعون تحتمس الثاني، قررت أن تتمرد وتصبح ملكة متفوقةً حتى على رجال مصر الفرعونية.

وتُظهر غالبية النقوش المصرية القديمة الملكة حتشبسوت في هيئة رجل.

وقد جلست حتشبسوت على عرش مصر عام 1473 قبل الميلاد، متحديةً قواعد البلاط في زمانها، وقد غيّرت اسمها من صيغة المؤنت إلى صيغة المذكر حتشبسو.

ووصل تمردها أيضاً إلى معبدها، الذي وصفته هيوز في الحلقة الوثائقية بأنه ثوري وذو تصميم راق وجريء.

وتوثق جدران معبد الملكة المتمردة قصة حتشبسوت التي طالما سافر مبعوثوها إلى أماكن بعيدة ليجلبوا لها الذهب والعاج، كما عُرفت بأنها كانت مصدر إلهام لملكات فرعونيات أخريات مثل نفرتيتي وكليوباترا.

ماتت حتشبسوت وخادمها سينموت لكن قصتهما بقيت منقوشة على جدران مصرية تثبت أن الفروق الاجتماعية لا تمنع الحب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard