بكيزة هانم، سكينة، صفية، سوسكا... سهير البابلي سيّدة التمثيل"التلقائي"

الأربعاء 22 مايو 201905:02 م

كثيراً ما يعلق الفنان في ذهن جمهوره بدور، بشخصية معينة: الطيب أو الشرير، زير نساء، الشهم أو المنحرف، لكن قلة من الفنانين لصدق أدائهم يشعر الجمهور بأن أدوارهم حقيقية، ربما يكون هذا اختصاراً لموهبة الفنانة المصرية سهير البابلي الفذة التي لم تكن "بارعة في التمثيل" بقدر ما كانت "بارعة في الأداء التلقائي الصادق” دون تكلف.

الاسم الحقيقي لسهير البابلي سهير حلمي إبراهيم البابلي، وهي من مواليد محافظة دمياط (شمال شرق)، في فبراير/شباط 1935. ظهرت موهبتها الفنية مبكراً ودعمها والدها فالتحقت بمعهد الفنون المسرحية حيث درسها حمدي غيث وعبد الرحيم الزرقاني، كما التحقت بمعهد الموسيقى.

فنانة مسرحية من طراز فريد

دفعها الممثل والمخرج المسرحي الراحل فتوح نشاطي لاحتراف الفن، وساعدها على الانضمام للمسرح القومي، لتقف أمام نجمتي المسرح آنذاك سناء جميل وأمينة رزق، وهذا ما أتاح لها لاحقاً الحصول على أدوار البطولة.

لكن المنتج المسرحي سمير خفاجي عرض عليها الانضمام لفرقته "الفنانين المتحدين" عام 1966، لتشارك من خلالها في مسرحيات مهمة مثل "سليمان الحلبي" و"ريا وسكينة" و"على الرصيف".

ومن خلال المسرح القومي، شاركت البابلي في العديد من العروض المسرحية أبرزها: "بيت برنارد ألبا" و"الناس اللي فوق" و"ليلى والمجنون" و"الخال فانيا" و"العالمة باشا" لاحقاً.


ويجمع النقاد الفنيون والجمهور على أن البابلي فنانة مسرحية بالأساس، إذ لمعت في مسرحيات "ريا وسكينة" و"مدرسة المشاغبين" و"نرجس" و"نص أنا ونص أنت" و"الدخول بالملابس الرسمية" و"عطية الإرهابية".

كانت الصدفة  وراء تمثيلها أحد أهم أدوارها على الإطلاق، إذ كان من المقرر أن تؤدي الفنانة  ليلى طاهر دور "أبلة عفت" في مسرحية "مدرسة المشاغبين"، لكن البابلي بالصدفة البحتة حصلت عليه. ورغم نجاحها بالدور لم تستمر في أدائه وقيل إن السبب مشاحناتها مع عادل إمام وسعيد صالح لكثرة ارتجالهما على المسرح، فحلت محلها نيللي ثم ميمي جمال.

طعامة سهير

عن أدائها المسرحي، كتب الروائي المصري عزت القمحاوي في مؤلفه "ذهب وزجاج" الذي يتضمن السير الذاتية لعدد من المشاهير، "أجمل ما يميز الأداء المسرحي لسهير البابلي هو علاقتها الخاصة جداً بالقناع المسرحي، أحياناً تنسى الفرق بين وجهها والقناع، وفجأة تنتبه فتضحك وتسقطه، وتجعل أقنعة زملائها تتشقق وتسقط هي الأخرى. وينتبه الجمهور إلى اللفتة الطيبة بإزالة الحاجز بينه وبين الخشبة بسبب طعامة سهير البابلي".

دراما تلفزيونية وسينمائية أقل توهجاً

أما في الدراما السينمائية والتلفزيونية، فلم تكن أدوار البابلي بمثل الوهج الذي حققته مسرحياً رغم وقوفها أمام عمالقة مثل عبد الحليم حافظ وسعاد حسني وزبيدة ثروت وهند رستم وشكري سرحان وحسين فهمي.

لعل أبرز أدوارها التلفزيونية كان في مسلسل "بكيزة وزغلول"، حيث جسدت شخصية بكيزة هانم الدرملّي الهانم المتكبرة والمسكينة في الوقت نفسه، ونجحت في جعل الجمهور يتعاطف معها ويحبها رغم عنجهيتها المقيتة وتعاليها على الجميع. ولشدة نجاح المسلسل الذي شاركتها في بطولته الفنانة إسعاد يونس أعيد تقديمه فيلماً نجح أيضاً باسم "ليلة القبض على بكيزة وزغلول".

ومن مسلسلاتها الأخرى "الشاهد الوحيد" و"لمن نحيا" و"مشيت طريق الأخطار".

كانت أولى مشاركاتها السينمائية عام 1957 في فيلمي "إغراء" و"صراع مع الحياة". ثم كرت السبحة فمثلت في "هل أقتل زوجي" و"ساحر النساء" و"المرأة المجهولة" و"لن أعود" و"لوكاندة المفاجآت" و"حياة امرأة" و"البنات والصيف" و"يوم من عمري" و"أميرة حبي أنا" و"الأونطجية" و"أخطر رجل في العالم".

امتازت سهير البابلي عن العديد من الممثلات بموهبتها الفذة، للدقة ليست الموهبة فقط، بل “طَعاَمة سهير” (خفة الدم) ما يجعلها تسقط الكُلفة بينها وبين جمهورها على المسرح كما لو كانت تنزل من الخشبة إلينا بكامل بذخها الفني

زيجاتها واعتزالها..

تزوجت البابلي خمس مرات، أولاها من والد ابنتها الوحيدة نيفين، محمود الناقوري، وكان عمرها 16 عاماً، ولم يدم الزواج طويلاً وانتهى بالطلاق.

ثم تزوجت من الملحن الشهير منير مراد شقيق ليلى مراد الذي أسلم للزواج بها، فيما كانت تؤكد أنه أسلم إسلاماً صحيحاً وليس للزواج بها وحسب. كما تزوجت الفنان أحمد خليل، ولم يدم الزواجان بسبب الغيرة الشديدة لزوجيها.

فاجأت البابلي الجميع عندما أعلنت اعتزالها الفن عام 1992، وارتداء الحجاب معتبرةً أن "الفن والرقص حرام"، لا سيما أنها أدت عام 1991 واحداً من أهم أدوارها في مسرحية "العالمة باشا"، وكان دور راقصة.

ورغم أنها أوضحت في البداية أن الإمام الراحل محمد متولي الشعراوي كان وراء ارتدائها الحجاب، فقد أشارت إلى أن ارتداء ابنتها الحجاب في سن صغيرة جعلها تخجل من نفسها وتحذو حذوها.

عن أدائها المسرحي، كتب الروائي المصري عزت القمحاوي: "أجمل ما يميز الأداء المسرحي لسهير البابلي هو علاقتها الخاصة جداً بالقناع المسرحي، أحياناً تنسى الفرق بين وجهها والقناع، وفجأة تنتبه فتضحك وتسقطه..."

وكما اعتزلت فجأةً، عادت البابلي إلى التمثيل فجأة عام 2005 من خلال مسلسل "قلب حبيبة". وشرحت حينذاك أنها استفتت شيوخاً تثق بهم، فأفتوا بإمكانية التمثيل وفق ضوابط، كما وضعت شروطاً حازمة لتجسيد الدور، بينها "ألا يتجاوز الحلال إلى الحرام، ولا سلام على الرجال أو الاحتكاك بهم، ولا ملابس عارية أو مخالفة للزي الإسلامي الشرعي".

ولهذا رفضت احتضان الشاب فتحي عبد الوهاب الذي أدى دور ابنها في المسلسل، معللةً ذلك بأنه "يجوز لها الزواج منه شرعاً".

اختفت البابلي مرة أخرى 11 عاماً قبل أن تظهر فنياً عام 2016، في مسلسل "قانون سوسكا". جسدت خلاله دور  طبيبة مصرية تعيش بكندا وتعود إلى بلدها بعد وفاة زوجها وتحول منزلها إلى بيت للمغتربات دفعاً للملل، وفيه تتعرف على العديد من المشكلات الاجتماعية التي تسعى لحلها برغم العراقيل.

وقبل يومين، سادت حالة من الحزن والقلق في أوساط محبيها بعدما أعلن المخرج عمر زهران عبر حسابه على فيسبوك، تعرضها لوعكة صحية شديدة أوجبت نقلها إلى وحدة العناية المركزة، قبل أن يعود بعد يوم واحد ويؤكد عودتها إلى المنزل بسلام.

في سياق متصل، بثت الفنانة إسعاد يونس مقطع فيديو قصيراً عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي برفقة البابلي في منزلها، لتطمئن محبّيها على تعافيها، مشددةً على أن عملاً فنياً سيجمعهما معاً بعد عيد الفطر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard