شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
الخلافات حول حل الحشد الشعبي تصل إلى الساحة الشيعية

الخلافات حول حل الحشد الشعبي تصل إلى الساحة الشيعية

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الخميس 25 مايو 201706:58 م

يشكّل الحشد الشعبي في العراق والذي يساند القوات الحكومية العراقية في الحرب ضد داعش قلقاً للكتل السياسية السنية التي تتهمه بارتكاب انتهاكات بحق مخالفيه وبفرض سطوة السلاح على القانون، لذلك تطالب بحله.

ولكن القلق من واقع ومستقبل الحشد الشعبي لا يقتصر على السنّة بل هناك خلاف شيعي عليه.

Popular_Mobilization_Forces_Logo_Official_1Popular_Mobilization_Forces_Logo_Official_1

ففي الوقت الذي يرى البعض أن الحشد الشعبي قوة عسكرية تابعة للدولة العراقية ويجب استمرار وجودها في المستقبل، هناك مَن يطالب بحلها بعد انتهاء الحرب ضد داعش.

مقتدى الصدر الذي يمتلك فصيلاً مسلحاً قوامه خمسة آلاف مقاتل تقريباً، يسمى "سرايا السلام"، يطالب بضرورة حل هيئة الحشد الشعبي في مرحلة ما بعد داعش، لأنه يرى أن وجود قانون للحشد الشعبي سيضع العراق "تحت حكم الميليشيات".

مقابل موقفي الصدر والكتل السنية، هناك موقف يرسخ ويدعم وجود الحشد الشعبي، ويرى في بقائه ضرورة حتمية باعتبار أنه القوة التي "دحرت" "داعش" ومنعت تمدده إلى المحافظات العراقية الأخرى، وبالتالي فهو سيحمي العراق في المستقبل.

وبين الموقفين، يحاول المرجع الشيعي الأعلى في العراق السيّد علي السيستاني، صاحب الفتوى التي أسست الحشد الشعبي، عبر وكلائه في خطب الجمعة، أن يتحدث عن ضرورة الالتزام بالقانون وعدم إلحاق الضرر بأي إنسان أو بأي من مؤسسات الدولة العراقية.

عدم وضوح العبادي

قال رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي إن "البعض هيأ نفسه لإفشال وعرقلة كل شيء نقوم به ولكننا لن نسمح لهم وسنستمر كما أننا لن نسمح لمن يريد إضعاف الدولة والمجتمع ويقوم بالخطف لمجرد أن تخالفه بالرأي"، متسائلاً: "هل أن قتال أبطالنا ومحاربة الدكتاتورية هي من أجل أن تحكمنا عصابات".

18622526_1334119303303961_5200222021316961163_n18622526_1334119303303961_5200222021316961163_n

ولكن مواقف العبادي غير واضحة. فرئيس الحكومة العراقية لم يُبدِ موقفاً صريحاً تجاه الحشد الشعبي، ولم يُسم الجهات التي يتهمها بمحاولة إضعاف الدولة العراقية، رغم أنه يقصد فصائل في الحشد.

العبادي الذي ينتمي إلى حزب الدعوة مثل المالكي، لكنه لا يعتبر من أبرز قادته قبل أن يكون رئيساً للوزراء، يحاول تقطيع المرحلة بأقل أضرار ممكنة، من خلال إطلاق مواقف غير واضحة لا تغضب حزبه عليه ولا تغضب أيضاً القوى الدولية والإقليمية التي تطالبه بالمزيد من إشراك السنّة.

يراوح خطاب العبادي بين الإشادة بعمليات الحشد وبين الحديث عن أنه يجب أن يكون جزءاً من منظومة القوى الأمنية العراقية الرسمية وأن يلتزم بالقوانين العراقية ولا يُستخدم في السياسة بعد انتهاء المعارك مع "داعش".

ولكن المستشار في مكتب رئيس الحكومة العراقية إحسان الشمري قال لرصيف22 إن "العبادي لم يكن غامضاً ويتعامل مع القضايا بصفته رجل دولة، ويسعى إلى أن يكون هناك قانون فوق الجميع ويُفرض على الكل دون استثناء".

18557463_1220850928027352_4603627841079035891_n18557463_1220850928027352_4603627841079035891_n

لماذا يقلق السنة وماذا يريدون؟

في ورقة التسوية السنية التي طرحت قبل أشهر قليلة، طالب معدّو الوثيقة بحل الحشد الشعبي، والإبقاء على القوات الأمنية العراقية الرسمية في حفظ الأمن والسيطرة على الأرض في المناطق المحررة.

تخشى الكتل السياسية السنية أن يكون الحشد الشعبي رديفاً أو موازياً للجيش العراقي، لأنها تعتبر الحشد تابعاً لمكون طائفي واحد ويدار بفكرة مذهبية وليست وطنية، لذلك تسعى إلى حله أو إلغاء قانونه للإبقاء على الجيش العراقي وبقية التشكيلات الأمنية كقوات وطنية رسمية.

نائب رئيس الجمهورية العراقية، أسامة النجيفي، قال إن "وجود قانون للحشد الشعبي ودمجه مع الجيش العراقي يسهم في إضعاف الوحدة العراقية، لذا هناك ضرورة لإعادة النظر فيه، على اعتبار أن القانون أقر بتوجهات فردية ولم يشترك فيه كل العراقيين".

ورأى أن "وجود قانون للحشد يخل بمبدأ الدولة، كما أنه يحاول إيجاد أجهزة موازية للقوات المسلحة تشبهاً بدول أخرى وأنظمة أخرى، وهذا يضعف الدولة العراقية والوحدة الوطنية"، في إشارة واضحة إلى الحرس الثوري في إيران.

وقال المحلل السياسي العراقي نجم القصاب لرصيف22 إن "قضية المطالبة بحل الحشد الشعبي ستأخذ مساحة كبيرة، وسيخضع الأمر لتوافقات سياسية، لكنه بالنتيجة لن يؤثر على وجوده، فهو أصبح كياناً شبه ثابت في الواقع العراقي".

حل الحشد الشعبي ضروري في مرحلة ما بعد داعش، لأن وجوده سيضع العراق "تحت حكم الميليشيات"
بين من يرى الحشد الشعبي مقدساً لا يمكن المساس به ومن يعتبره ميليشيا مذهبية يجب أن تحل.. لمن تكون الغلبة؟

مقتدى الصدر يطالب بحل الحشد

يتفق زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مع رفض السنة لاستمرار قانون الحشد الشعبي الذي أُقر في مجلس النواب العراقي. ويقول الصدر إن "وجود قانون للحشد سيضع العراق تحت حكم الميليشيات".

عدد كبير من فصائل الحشد الشعبي يقودها أشخاص كانوا جزءاً من الحركة الصدرية في العراق، وهم تلامذة والد مقتدى، محمد صادق الصدر، لكنهم انشقوا عنها وأسسوا مجاميع خاصة بهم، أبرزها عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي، وحركة النجباء بقيادة أكرم الكعبي، وكذلك كتائب الإمام علي بقيادة شبل الزيدي، ولواء أبي الفضل العباس بقيادة أوس الخفاجي.

مواقف الصدر غير المباشرة للحشد الشعبي أو لبعض فصائله التي يصفها دائماً بـ"الميليشيات الوقحة"، كانت صريحة، فاتّهم "الحشد الشعبي بعمليات اختطاف متكررة لأشخاص ذكروا قادتهم (قادة ميليشيات الحشد) بسوء".

وقال النائب عن كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري ماجد الغراوي لرصيف22 إن "مقتدى الصدر يسعى من خلال مطالبته بحل الحشد أو دمجه بالجيش العراقي، إلى إعطائه طابعاً وطنياً وليس مذهبياً، وأن يعزله عن الجماعات التي تستغل اسم الحشد والجهاد ضد داعش لتحقيق مكاسب شخصية والقيام بتصرفات تعبث بأمن الدولة العراقية".

الحشد الشعبي "مقدس"

ولكنْ هناك تيار شيعي واسع يختلف تماماً مع ما يقوله ويتحدث به الساسة السنة ومقتدى الصدر، فائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي والمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم، وبقية الفصائل المقربة من إيران، تعتبر الحشد "مقدساً"، ولا يمكن المساس به.

يتحدث رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في كل مناسبة عن الحشد ودوره في تحرير الأراضي، ولا يتردد في كل مرة بالقول إنه "مؤسس الحشد"، وإن هذه القوة العسكرية التي قاتلت ضد الإرهاب وساعدت القوات الأمنية العراقية على تحرير المدن، هي قوة مقدسة لا يمكن بأي حال من الأحوال مناقشة بقائها من عدمه، فهي ضرورة دائمة.

موقف المالكي المُعلن يختلف جذرياً عن موقف العبادي غير الواضح، فالأول يحاول أن يقوى أكثر بالحشد على الثاني، ويسعى لأن يكون الحشد موجوداً في الانتخابات المقبلة، على عكس خلفه العبادي الساعي إلى تحييد الفصائل المسلحة عن السياسة بعد الحرب على داعش.

مثل المالكي تقريباً لكن بموقف أكثر ليونة، يعتبر زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم أن الحشد قوة مقدسة، لكنه لم يعط موقفاً صريحاً حول بقائه بعد استعادة الأراضي من داعش من عدمه، بيد أنه يحاول في كل خطبه الإشادة بما يقوم به الحشد من جهد في عمليات التحرير.

وقالت أحلام الحسيني وهي عضو في مجلس النواب العراقي عن المجلس الأعلى لرصيف22 إن "الحشد الشعبي قوة عسكرية ساهمت في دحر الإرهاب وتحرير المدن، وهي ليست فوق الدولة العراقية، بل جزءاً منها وتعمل ضمن قانون صوّت عليه مجلس النواب، وهي تخضع للقانون وتلتزم به".

هل يحل السيستاني الحشد الشعبي؟

يعتبر المرجع الديني الأعلى في النجف علي السيستاني المؤسس الأول للحشد الشعبي بإطلاقه فتوى "الجهاد الكفائي" في 13 يونيو 2014، أي بعد ثلاثة أيام على سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل.

15591118_715592268591055_7435296269111013021_o15591118_715592268591055_7435296269111013021_o

السيستاني لم يبد حتى اللحظة أي موقفٍ تجاه بقاء أو حل الحشد الشعبي في مرحلة ما بعد داعش، لكنه تلقى دعوات ومطالبات بضرورة حله، أبرزها من وزير المالية العراقية الأسبق، القيادي السني رافع العيساوي، ووزير خارجية البحرين خالد بن أحمد آل خليفة.

وقالت الناشطة الحقوقية أسماء الحيدري لرصيف22 إن "الحشد الشعبي أصبح دولة داخل الدولة العراقية، وهناك مَن يريد له أن يكون أعلى من القانون وأقوى من الجيش العراقي لاستخدامه في غايات غير وطنية، لذا هناك ضرورة لحله".

لكن السيستاني، وإن دعا إلى حل الحشد الشعبي، فإن العشرات من الفصائل المسلحة ستبقى تعمل على الأرض، فهي ترتبط عقائدياً ولوجستياً بولاية المرشد الأعلى في إيران، على اعتبار أن مؤسسيها وأعضاءها من مقلدي ولاية الفقيه ولا يرتبطون كفصائل بمرجعية السيستاني.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard