لاجىء في أمريكا بعد النجومية في العالم العربي
تغيرت حياة عبدو، الذي عرفناه في "باب الحارة" و"بقعة ضوء" والعديد من المسلسلات الأخرى، منذ بداية الحراك الشعبي في سوريا عام 2011. يروي لرصيف22 كيف طلبت الحكومة السورية عبر نقابة الفنانين ووزارة الإعلام، من كل الفنانين، التعبير عن دعمهم للحل الأمني في سوريا عبر شاشات التلفزة، فرفض. ويقول: "رفضت ذلك، فبدأت أتعرض لتهديدات كثيرة، وازدادت المشكلة بعد أن حمّلتُ في مقابلة تلفزيونية، الحكومة وقوات الأمن، مسؤولية العنف الذي يحدث، فاضطررت إلى مغادرة بلدي إلى أمريكا، بعد أن حصلت زوجتي على منحة دراسية في لوس أنجلوس، وسافرت إلى هناك ووجدت نفسي بلا عمل". بدأ عبدو يبحث عن عمل، وقرر أن يشغل كل أوقات فراغه بالتقديم للمشاركة في أعمال سينمائية ودرامية أميركية، من خلال التسجيل في مواقع التمثيل على الإنترنت. للحصول على المال، اضطر إلى العمل كموزع ورود لأربعة أشهر، ثم موزع بيتزا. يقول: "كان الأمر صعباً جداً، أن تنتقل من شخص بنى شهرة في وطنه، إلى شخص يبحث عن عمل بلا جدوى". في الفترة نفسها، وبسبب المجهود الذي قام به للتمثيل، تمكن من المشاركة بلا أجر في أربعة أفلام قصيرة كمشاريع تخرج ومشاريع مخرجين مبتدئين. كما عمل في الترجمة، وتطوّع بلا أي مقابل في معاهد ومدارس، وكرّس وقته لمساعدة اللاجئين.الخطوة الأولى مع نيكول كيدمان وتوم هانكس
بعد عام من العناء وجد دوراً في فيلم سينمائي للمخرج الألماني فرنر هرزوغ Werner Herzog، الذي كان يبحث عن ممثل محترف يجيد اللغة العربية للمشاركة في فيلمه Queen of the desert "ملكة الصحراء" إلى جانب النجمة نيكول كيدمان. أعجب المخرج بتمثيل عبدو، وطلب منه المشاركة في العمل. يحكي الفيلم قصة جيرترود بيل (1868-1926) المؤرخة والروائية وعالمة الآثار التي عملت ضمن جهاز المخابرات البريطانية ولعبت دوراً حاسماً في وضع مسار للنظام السياسي الجديد في الشرق الأوسط عام 1920. قررت جيرترود السفر إلى الشرق في العام 1900، خلال حكم السلطنة العثمانية، فبدأت جولتها في إيران وتعرفت إلى الحضارة الفارسية، ثم انتقل إلى عمّان فسوريا ولبنان والسعودية والعراق. وهي التي اقترحت الملك فيصل على رئيس وزراء بريطانيا تشرشل، واضطلعت بدور سياسيّ في العراق.ماذا يقول الممثل السوري جهاد عبدو عن تجربة التمثيل في هوليود، عن الدراما السوريا، وعن تغيير اسمه لـJay؟

"أصبحت كأي نجم في هوليوود"
شارك عبدو أيضاً في فيلم "هولوغرام للملك" A Hologram for the King مع النجم توم هانكس Tom Hanks. وبالرغم من أن دوره لم يكن كبيراً، أكد أن العمل مع هانكس كان ممتعاً جداً. [caption id="attachment_88711" align="alignnone" width="700"]
اسمي ارتبط بالإرهاب
التحوّلات في حياة عبدو كثيرة، ومنها اسمه، الذي تحوّل إلى "جاي عبدو". يؤكد أنه لم يكن يرغب بالتخلي عن اسمه: "لكن النظرة السلبية التي بناها الإعلام عن العرب، جعلت الكثير من الأميركيين يخافون من اسمي ويربطونه بالإرهاب، ولأنني خفت من أن يكون ذلك عائقاً أمامي، ولم أرغب بقضاء وقتي أشرح للناس أن اسمي يعني النُبل، والدفاع عن قضية سامية، فاضطررت إلى تغييره" مشيراً إلى أن اسمه في العالم العربي لا يزال جهاد.الدراما السورية تفتقر اليوم إلى المصداقية
يشير عبدو إلى أنه لم يختر الابتعاد عن الدراما السورية، لكن ظروف حياته خارج بلده أجبرته على ذلك، مؤكداً أنه عرض عليه عدد من الأعمال السورية خلال الفترة الماضية لكنه كان مشغولاً بالتصوير في أمريكا. ظروف عبدو أيضاً منعته من مشاهدة الأعمال السورية بعد الأزمة، ويعتبر أن الدراما السورية اليوم "تفتقد الصدق". وبعد أن وصلت إلى مرحلة ممتازة، بدأت بالتراجع منذ العام 2012، خصوصاً أن نسبة كبيرة من النصوص باتت تتحيّز لجهة محددة، وأصبحت تتحدث عن أشياء عائمة على السطح، وبعيدة عن الواقع. و"القائمون عليها يعرفون ذلك جيداً"، بحسب ما ذكر. يرى عبدو أن تقديم عمل سوري اليوم يروي الأزمة بكل صدق صعب جداً، ويقول: "إذا قمنا بذلك، فستمتنع المحطات العربية عن عرضه، لأنها لا تحب الحقيقة وتهرب منها، وتعرض فقط ما يناسبها". ويضيف: "ليس من الضروري أن يتحدث الفنان عن السياسة وأن يخوض في غمارها، حتى أنا لم أفعل ذلك، لكن هناك مسؤولية تجاه الرأي العام، الذي نؤثر فيه كفنانين أكثر من أي شخص آخر، ولدينا واجب تجاه الناس، ويجب أن نساعدهم بأكبر قدر مستطاع. الفنان الذي لا يفعل ذلك يكون أنانياً". يؤكد عبدو أنه ليس ممنوعاً من دخول سوريا، لكنه لا يشعر فيها بالأمان إذا عاد، وقال: "لن أعود إليها قبل أن تتحقق فيها ديمقراطية حقيقية".رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
انضم/ي إلى المناقشة
مستخدم مجهول -
منذ 11 ساعةلا اتفق بتاااتا مع المقال لعدم انصافه اتجاه ا المراه العربية و تم اظهارها بصورة ظلم لها...
mahmoud fahmy -
منذ 3 أياممادة قوية، والأسلوب ممتاز
Apple User -
منذ 5 أيامهل هناك مواقف كهذه لعلي بن ابي طالب ؟
Assad Abdo -
منذ أسبوعشخصية جدلية
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ أسبوعأن تسخر التكنولوجيا من أجل الإنسان وأن نحمل اللغة العربية معنا في سفرنا نحو المستقبل هدفان...
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ أسبوعلم تسميها "أعمالا عدائية" وهي كانت حربا؟