

في حضرة الشيخ جلال
ترقب وخوف ودقات قلب تتلاحق، لكن محمد لا يتردد، وفي ثوانٍ معدودة، بأن يلعق ذلك القضيب الحديدي، الذي تم غمسه بالنار على مدار نصف ساعة، يلعقه ثلاث مرات متتالية. مضى الوقت رتيباً قبل أن يقوم محمد بإخراج لسانه من فمه أمام الحاضرين، لرؤية ما إذا كان قد أصابه الحرق أم لا! «بريء»... هذا ما نطق به الشيخ جلال، بعد أن ألقى نظرة على لسان محمد، ولم يلحظ عليه أي تأثر جراء لعقه للقضيب الحديدي الملتهب. لترتسم بعدها البسمة على وجوه الحاضرين، بعد أن تمت تبرئة محمد من تهمة السرقة الموجهة إليه. #t=45m17s«البِشعَة»
هي مهنة تقتصر طقوسها على عدة أشخاص في شبه جزيرة سيناء، والمناطق الريفية والشعبية في مصر، وعدد من الدول العربية. وتعتبر «البِشعَة»، إحدى وسائل التحكيم بين المتخاصمين، خصوصاً في قضايا السرقة. فيها يحتكم المتخاصمون للنار في الفصل بينهم. ويقوم هذا الطقس على «كي» لسان المتهم بقضيب حديدي شديد السخونة، فإذا كان كاذباً سيحترق لسانه، وإن كان صادقاً فلن يصاب بسوء. ويقام هذا الطقس عند حكم متخصص يسمى «المُبَشِع»، وهو شخص يناط به تنفيذ أحكام القضاء العرفي (العشائري).عن "البِشعة"، طقس يقوم على كَيّ لسان المتهم بالسرقة بقضيب حديدي شديد السخونة، لمعرفة إن كان الفاعل!
من الصادق ومن الكاذب
عن تفسير تلك الطريقة بالتحكيم، يقول المبيض: «يفسرها المُبَشِعون بأن الصادق تكون أعصابه هادئة وفمه مليء باللعاب، الذي يقوم بتكوين عازل بين لسان المتهم والقضيب الحديدي الساخن. أما الكاذب فيكون لديه نوع من الاحتقان والتوتر، وهذا يقلل من نسبة إفراز اللعاب في الفم، وحالما يلعق القضيب الملتهب يتعرض لسانه للحرق». الشيخ جلال، الذي لا يتوانى عن غمس «البِشعَة» في موقد الفحم أمامه، يبدأ هذا الطقس بقوله: «فلان الفلاني ما سرق ولا سَـلَط ولا يعرف مين اللي سرق». ويتم بعد ذلك قراءة الفاتحة، «بنية إظهار الحق الذي يرضي وجه الله» على حد تعبير الشيخ. أكد الشيخ جلال أنه لا يمكن العودة عن البشعة، لأن التراجع يعني الفضيحة أمام العشيرة، وإدانة المتهم بالجريمة. وعلى النقيض من ذلك، يقول الدكتور "رمضان عبد الرازق"، عضو اللجنة العليا للدعوة بالأزهر، إن البِشعَة محرّمة، وهي نوع من أفعال الجاهلية، وتعتبر أيضاً جريمة لأنها قد تتسبب بعاهة، تماماً كتهمة ضرب أفضى إلى عاهة. ويضيف عبد الرازق: «حين أقوم بتسخين قطعة معدنية وأضعها على لسان أو يد أو وجه إنسان، من المؤكد أنه سيتعرض للحرق. وهذا أمر غير مقبول لا بالدين ولا بالعرف أيضاً». وبينما تتباين الآراء حولها، إذ يرى البعض أنها مخالفة للشرع والقانون، ويرى آخرون أنها ضرب من ضروب السحر والدجل، إلا أنها تبقى الملاذ الأخير للفصل بين الخصوم في بعض المناطق الخاضعة لسلطة العشيرة أو القبيلة.رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
انضم/ي إلى المناقشة
مستخدم مجهول -
منذ 19 ساعةلا اتفق بتاااتا مع المقال لعدم انصافه اتجاه ا المراه العربية و تم اظهارها بصورة ظلم لها...
mahmoud fahmy -
منذ 3 أياممادة قوية، والأسلوب ممتاز
Apple User -
منذ 6 أيامهل هناك مواقف كهذه لعلي بن ابي طالب ؟
Assad Abdo -
منذ أسبوعشخصية جدلية
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ أسبوعأن تسخر التكنولوجيا من أجل الإنسان وأن نحمل اللغة العربية معنا في سفرنا نحو المستقبل هدفان...
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ أسبوعلم تسميها "أعمالا عدائية" وهي كانت حربا؟