«فريق الأحلام»: نحن نختلف عن الآخرين
«نحن شباب بسيط لا يرغب في شيء سوى إدخال السرور على أهل منطقتنا، بعمل أغنيات بسيطة، لا تخلو من إلقاء التحية في كلماتها على الذين ساهموا في خروجها للنور، وكثيرًا ما يُذكر أسماء أناس لمجرد شكرهم لحضورهم الفرح الشعبي المقام على أنغام مهرجاناتنا». بهذه الكلمات دافع أعضاء «فريق الأحلام» عما يقدمونه، مؤكدين أنهم يقدمون أغنيات تحمل مضمونًا اجتماعيًا يختلف عما يقدمه غيرهم من فرق المهرجانات. في المقابل، فإن أشد المدافعين عن المهرجانات، لا يغفل أبدًا إشكالية المحتوى المقدم من خلال الكلمات؛ لكن زيزو النوبي، شاعر فريق الأحلام ينفي ذلك في حديثه لـ«رصيف 22»، قائلًا: «مهرجاناتنا لا تخلو من قيمة اجتماعية تمس كل مواطن، فنحن من قدمنا أغنية الحاكم والمحكوم، التي انتقدنا من خلالها الظلم الواقع على المواطن الفقير، فقلنا في كلماتها: «النوبي فتح قاموسه في دنيا الحاكم والمحكوم ابن اللواء بيقتل.. ده نفوذ أبوه خلّاه جريء والظابط لما ينزل بيشيّلها لحد برئ تحلف قدام القاضي إنك مظلوم والظلم حرام واللواء يدفع وراضي والمظلوم ياخد الإعدام تسلمي وتعيشي يا بلادي وعلى الطيبة يالا السلام الناس محبوسة في قفص أسود مفيهوش أي نفَس والقوي يسلك ويعدي والطيب جواه يتهرَس».ما إن يسمعوا كلمة المهرجانات، حتى يتحسسوا مسدساتهم، ويجعلوا أصابعهم في آذانهم، معلنين الحرب على هؤلاء الشباب، الذين لا يجلسون في مجالس المثقفين ولا يسمعون انتقادهم، أو بالأحرى لا يعنيهم..
مهرجاناتنا لا تخلو من قيمة اجتماعية تمس كل مواطن، فنحن من قدمنا أغنية الحاكم والمحكوم، التي انتقدنا من خلالها الظلم الواقع على المواطن الفقير
كل ما أعرفه عن الاشتراكية أنها تهتم بالمواطن البسيط، فلو كانت كلماتي اشتراكية، فأنا اشتراكي«الدم يا ناس صبح ميّة.. أخ ويّا أخوه.. عايز ورث أبوه.. قالوا نعمل إيه.. قالوا نقتلوه.. لحم ويا دم العيال نسوه.. هوبا جابوا سم.. قاموا سمموه.. ده لأجل الفلوس.. تغور الفلوس.. ابن قتل أبوه.. علشان الفلوس.. فوقوا يا خلق هو.. ملعون الفلوس.. إنتو ليه خليتم كله بالفلوس؟».
نحن ننتمي للشارع.. اشتراكيون بالفطرة
بسؤال النوبي عن كونه يعرف أم لا أن كلماته تنضح بالفكر الاشتراكي، أشار إلى أنه لا يفهم في السياسة، قائلًا: «كل ما أعرفه عن الاشتراكية أنها تهتم بالمواطن البسيط، فلو كانت كلماتي اشتراكية، فأنا اشتراكي». ويضيف: «عُرض عليّ أكثر من مرة الغناء لمرشحين لمقاعد البرلمان في الدائرة التي نتبعها بالإسكندرية ورفضت بشكل قاطع، فكيف أنتقد أفعال الكبار الذين لا يمثلوننا، وفي الوقت ذاته أتغنى باسمهم؟ ولو فعلت ذلك فسأخسر نفسي، والفريق ستقل شعبيته، فلو لاحظت كل أغنياتنا مذكور بها أسماء أشخاص حقيقيين من قلب منطقة الدخلية التي نقطن، ولن تتخيل كم السعادة التي يشعرون بها عندما يستمعون لأسمائهم تُردد في أغنية يتداولها المصريون جميعًا».مزيكا حلوة رقص قليل
رغم أن المهرجانات منذ نشأتها، كان هدفها الأساسي إيصال مستمعها لحالة من الانتشاء، وعلى إثرها ينتفض للرقص، سواء منفردًا، أو وسط جماعة في فرح شعبي، فإن فريق الأحلام الذي يكمل حاليًا عامه الثامن منذ إنشائه، لا يرى في الرقص هدفًا، لكن تهمه أشياء أخرى. وفي هذا الإطار يقول زيزو: «لسنا جُهلاء كما يروج البعض عن مطربي المهرجانات، فأنا أدرس بهندسة الإسكندرية، وكان حلمي منذ الطفولة أن أصبح شاعرًا، فلم أجد وسيلة لتوصيل ما أريد للناس سوى المهرجانات، فانضممت في البداية لأحد مؤسسي المهرجانات، ويُدعى فيلو، ثم اختلفنا في الرؤى، وعلى إثر دلك، التقيت بحمو وأشرف، لتكوين فريق خاص بنا، فأتينا بالـ"العِدة"، وجهزنا أستوديو الدربكة في الدخيلة لنصدر من خلاله بكورة أعمالنا، ومستمرون به حتى الآن». وتابع: «أحاول من خلال الموسيقى أن أجذب فئة كبار السن لسماع مهرجاننا، من خلال دمج الألحان الكلاسيكية لسيد مكاوي، وغيره، في عدد لا بأس به من أغنياتنا، فاستعنت بلحن أغنية أنا هنا يا ابن الحلال، في مهرجان "الحاكم والمحكوم"، في أغنية أخرى، للتأكيد على فكرتنا بأن الكلمات أهم من الرقص».نداء لنقابة الموسيقيين: اعترفوا بوجودنا
الهجوم الذي يُشن على صانعي المهرجانات، جعلهم يجهرون بالشكوى، فيقول زيزو النوبي: «نحن نعلم جيدًا أننا نصنع من الفسيخ شربات، بمعنى أن تكلفة الغنوة الواحدة لا يتعدى الخمسة آلاف جنيه، وهو ما جعل كل من هب ودب يُقبل على تقديم مهرجانات، أغلبها رديء ومُسف كما يصفوننا؛ لكن هل هذا يُعد سببًا للتعميم؟ ماذا لو أدرجتنا نقابة المهن الموسيقية ضمن قوائمها، واعتبرت المهرجانات فنًا مُحترمًا، مثل باقي الفنون؟». وأشار النوبي إلى أن الحل في «الفلترة»، قائلًا: «أعني بذلك أن تعترف بنا النقابة، ومن ثم يُتاح لها تقييم الجيد من الرديء، فالنقابة تعلم يقينًا أن المهرجانات كانت سببًا في اختفاء الكثير من مشاهير الطرب في عالم الأفراح، فكل من يريد صنع فرح يُسعد حضوره، يأتي بفريق مهرجانات ليشعل له الحفل، ويرقص الشباب على أنغامهم، لأننا نقدم ما يريده الجمهور ويليق بفكرة الفرح، ولأن أسعار النجوم غالية جدًا».رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
انضم/ي إلى المناقشة
مستخدم مجهول -
منذ يوملا اتفق بتاااتا مع المقال لعدم انصافه اتجاه ا المراه العربية و تم اظهارها بصورة ظلم لها...
mahmoud fahmy -
منذ 4 أياممادة قوية، والأسلوب ممتاز
Apple User -
منذ 6 أيامهل هناك مواقف كهذه لعلي بن ابي طالب ؟
Assad Abdo -
منذ أسبوعشخصية جدلية
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ أسبوعأن تسخر التكنولوجيا من أجل الإنسان وأن نحمل اللغة العربية معنا في سفرنا نحو المستقبل هدفان...
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ أسبوعلم تسميها "أعمالا عدائية" وهي كانت حربا؟