
ما زال السنافر حاضرين بيننا، كبارا و صغاراً، فهذا العام، وفي ذكرى مرور 60 عاماً على ولادتهم، اسمهم يتكرر دوماً، حتى لو لم يشاهد الواحد منا حلقة واحدة من مسلسلهم الشهير.
حكايات السنافر يوتوبيا اشتراكيّة؟ بالرغم من أن صاحب السنافر لم يحمل أهدافاً أيدولوجيّة واضحة، لكن هناك الكثير من الرسائل المضمّنة سواء عن قصد أو عن سهوهذا العام، واحتفالاً بالذكرى الستين، افتتحت في بروكسل قرية السنافر، والتي تتيح للزوار كبار وصغاراً أن يعيشوا تجربة السنافر، واختبار عوالمهم ومنازلهم وصراعهم من أجل حماية البيئة، وخصوصاً أنه تمت تسميت السنافر عام 2017 كسفراء للأمم المتحدة من أجل تحقيق أهداف التطوير الدائم، كما شاركوا في مسيرة يوم السعادة العالميّ.

الذهب والألماس في قرية السنافر
يعلّق أنطوان بوينو في أحد فصول كتابه "الكتاب الأزرق الصغير – تحليل و نقد سياسي لمجتمع السنافر"، الصادر عام 2011:"تُدين الشيوعيّة بشكل عام والساتلينيّة بشكل خاص الفردانيّة (البرجوازيّة) ..وتدعم هيمنة الجماعة على الفرد، فالأخير يشكّل تهديداً تحدياً مباشراً، هذه الفكرة تتجلى بشكل محوريّ، وبصورة واضحة في العنوان، السنافر، اسم جمع، مغامرات جماعيّة، مغامرة جماعة".
بالطبع تعرض بوينو للكثير من الانتقادات بسبب تأويلاته المبالغ بها. ولكن، بالرغم من أن صاحب السنافر لم يحمل أهدافاً أيدولوجيّة واضحة، هناك الكثير من الرسائل المضمّنة سواء عن قصد أو عن سهو، فبيو الذي ترك بلجيكا بعد الاحتلال النازي ولجأ إلى فرنسا، يحيل في حكايات السنافر إلى يوتوبيا اشتراكيّة، تحارب ضد شرشبيل/الرأسماليّ المهووس بالذهب، والذي يريد تحول "السنافر/الشعب" إلى سلعة يتداولها ويفقدهم قيمتهم "الإنسانيّة".
سنفور غبي: "مرحباً سنافر، جلبت لكم الكثير من الصخور"
سنفور مفكر: "وأي نوع من الصخور هو هذا؟"
سنفور مغرور: "إنها شاحبة كثيراً، أهي مريضة؟"
سنفورة: "غبي، هذه الصخور غيرُ نافعة"
سنفور غضبان: "أجل، سنفرها من حيث جئت بها، وأحضر لنا بعض الصخور الجيدة"
ويبدو أنّ السنافر لا يعرفون ما هو الماس أصلاً إلى أن يخبرهم بابا سنفور بأنها "أحجار ثمينة جداً في عالم البشر"، وبالمقابل، حين يعثر عليها شرشبيل، يبدأ بجمعها ويبجث عن "المزيد! المزيد!"، وتتكرر هذه المفارقة في حلقات عدة، منها "السنافر وشجرة الأموال". https://youtu.be/Vco2i1Uyy_Yقرية ثانية تشرف عليها "ماما سنفورة"
إنّ الذكورة الطافحة بين السنافر أدائية فقط، إذ لا نعلم جنس الواحد منهم إلا عبر إشارات واضحة، كالسنفورة الشقراء الغاوية التي تشكل الصورة النمطية للأنثى، والتي تثير المتاعب وتفتن السنافر. يبدو أنّ القراءة الجديدة لقصتهم، في فيلم "القرية المفقودة"، تتدارك هذا التحيز، وتعطي سنفورة دور البطولة، كما تتخيل قرية ثانية للسنافر، تشرف عليها "ماما سنفورة"، وتقطنها أخوات من السنافر. https://youtu.be/8LdpyRBE0aA كما لا توجد دلالة على كيفية "التكاثر"، سوى أن الأطفال يأتون من بعيد تحملهم الطيور، وكأننا في يوتوبيا خيال علميّ، ينفى فيها التكاثر الجنسيّ ليكون الأفراد مصممين للعمل فقط، كل منهم يتبنى دوراً واحداً نمطياً لا يستطيع مخالفته، أشبه بصبغة حمض نووي لا يمكن تجاوزها، إذ لاختلافات عرقيّة أو دينيّة، مجرد وسوم جينيّة تحدد دور كل فرد، بوصفه يملئ دوراً اجتماعياً محدداً لضمان استمرار "جهد" المجموعة. وكأنهم كائنات ما بعد بشريّة، وخصوصاً أن السنافر يمتلكون قدرات "سحريّة" كما في الحكاية الأولى، هم قادرون على صناعة "آلة" تتحكم بالبشر، أولئك الراقصين المتكاثرين جنسياً.رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
انضم/ي إلى المناقشة
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ ساعةاوجدتي أدلة كثيرة للدفاع عن الشر وتبيانه على انه الوجه الاخر للخير لكن أين الأدلة انه فطري؟ في المثل الاخير الذي أوردته مثلا تم اختزال الشخصيات ببضع معايير اجتماعية تربط عادة بالخير أو بالشر من دون الولوج في الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والمستوى التعليمي والثقافي والخبرات الحياتية والأحداث المهمة المؤسسة للشخصيات المذكورة لذلك الحكم من خلال تلك المعايير سطحي ولا يبرهن النقطة الأساسية في المقال.
وبالنسبة ليهوذا هناك تناقض في الطرح. اذا كان شخصية في قصة خيالية فلماذا نأخذ تفصيل انتحاره كحقيقة. ربما كان ضحية وربما كان شريرا حتى العظم ولم ينتحر إنما جاء انتحاره لحثنا على نبذ الخيانة. لا ندري...
الفكرة المفضلة عندي من هذا المقال هي تعريف الخير كرفض للشر حتى لو تسنى للشخص فعل الشر من دون عقاب وسأزيد على ذلك، حتى لو كان فعل الشر هذا يصب في مصلحته.
Mazen Marraj -
منذ 3 ساعاتمبدعة رهام ❤️بالتوفيق دائماً ?
Emad Abu Esamen -
منذ يوملقد أبدعت يا رؤى فقد قرأت للتو نصاً يمثل حالة ابداع وصفي وتحليل موضوعي عميق , يلامس القلب برفق ممزوج بسلاسة في الطرح , و ربما يراه اخرون كل من زاويته و ربما كان احساسي بالنص مرتبط بكوني عشت تجربة زواج فاشل , برغم وجود حب يصعب وصفه كماً ونوعاً, بإختصار ...... ابدعت يا رؤى حد إذهالي
تامر شاهين -
منذ يومهذا الابحار الحذر في الذاكرة عميق وأكثر من نستالجيا خفيفة؟
هذه المشاهد غزيرة لكن لا تروي ولا تغلق الباب . ممتع وممتنع هذا النص لكن احتاج كقارئ ان اعرف من أنت واين أنت وهل هذه المشاهد مجاز فعلا؟ ام حصلت؟ او مختلطة؟
مستخدم مجهول -
منذ يومينمن المعيب نشر هذه الماده التي استطاعت فيها زيزي تزوير عدد كبير من اقتباسات الكتاب والسخرية من الشرف ،
كان عيسى يذهب إلى أي عمل "شريف"،
"أن عيسى الذي حصل على ليسانس الحقوق بمساعدة أخيه"
وبذلك قلبت معلومات وردت واضحة بالكتاب ان الشقيق الاصغر هو الذي تكفل بمساعدة اهله ومساعدة اخيه الذي اسكنه معه في غرفه مستأجره في دمشق وتكفل بمساعد ته .
.يدل ذلك ان زيزي لم تقرأ الكتاب وجاءتها المقاله جاهزه لترسلها لكم
غباءا منها أو جهات دفعتها لذلك
واذا افترضنا انها قرأت الكتاب فعدم فهمها ال لا محدود جعلها تنساق وراء تأويلات اغرقتها في مستنقع الثقافة التي تربت عليها ثقافة التهم والتوقيع على الاعترافات المنزوعه بالقوة والتعذيب
وهذه بالتأكيد مسؤولية الناشر موقع (رصيف 22) الذي عودنا على مهنية مشهودة
Kinan Ali -
منذ يومينجميل جدا... كمية التفاصيل مرعبة...