اعتاد الفنان رامز جلال على إثارة الجدل في شهر رمضان منذ طلته عام 2011 على المشاهدين، ببرنامج ترفيهي كوميدي قدمه لهم بشكل فريد غير مسبوق تحت عنوان "رامز قلب الأسد"، فكانت نوعية برامج "الكاميرا الخفية" في مصر تُقدّم في ما مضى بإطار معين مألوف انساقَ له رامز في البدء بأول برنامج ترفيهي له قدمه عام 2009 على غرار تلك النوعية المعتادة، إلا أنه فجأة قرر تحطيم القوالب النمطية، وتقديم نوعية برنامج يعتمد على المقالب أيضاً، لكنه يتسم بمحتوى أكثر صداماً للجمهور.
إضافة إلى ذلك قيام رامز جلال باستضافة مشاهير الفن والكرة الذين يحبهم الجمهور، وينتابهم فضول عارم في معرفة ردة فعلهم عند تعرضهم لموقف مستفز، واكتشاف الجانب الإنساني لهم الذي لا يعرفونه، فاستطاع من خلاله لفت أنظار العالم العربي، والاعتراف به كصاحب نقلة فريدة من نوعها، ساهمت في تطوير الفن المصري، لدرجة أن الجمهور أصبح لا يكترث بمشاهدة القوالب القديمة المعتادة، وصار برنامج رامز جلال مفضلاً له عاماً تلو الآخر، فصارت إطلالته على المشاهدين من السمات المميزة لشهر رمضان، فأصبح بالنسبة للكثير لا يمكن تخيل مرور شهر رمضان دون إطلالة رامز جلال.

ومن نجاح إلى نجاح على مدار السنوات، كان رامز يتعرض أحياناً لبعض المشاكل مع الفنانين الذين يقوم باستضافتهم، مثل أزمته الشهيرة مع الفنانة آثار الحكيم عام 2014 خلال برنامج "رامز قرش البحر"، عندما رفضت آثار الحكيم إذاعة الحلقة، وهددت بمقاضاته بسبب الرعب الزائد الذي حطم أعصابها، إلا أن الأزمة تبددت بمرور الوقت دون أي خطوة جدية أو تصعيد قانوني، ومرت بسلام.
كان يتعرض رامز جلال أيضاً لاتهامات من بعض الجماهير الرافضة لنوعية برامجه، تصل إلى حد اتهامه بـ"السادية"، أي التلذذ بتعذيب الآخرين، بسبب كون برامجه تحمل جرعة قوية من تعذيب ضيوفه تزداد عاماً تلو الآخر، من أجل الوصول إلى أقصى درجات الأدرينالين، والإثارة، كي ينغمس بها المشاهد، وكانت تلك المشاكل والاتهامات تنقشع على الفور دون ترك ثمة أثر أمام الجمهور الواسع الذي يعشق أسلوب رامز في التحدي واستفزاز ضيوفه من أجل الضحك والترفيه.
إلا أن هذا العام كان مختلفاً بكل المقاييس عن كل الأعوام السابقة، فقد اعتلى رامز ترند غوغل بمجرد طرح الحلقة الأولى له من برنامج "رامز ليفل الوحش"، ولم يكن ذلك بسبب نجاحه المعتاد، ولكن بسبب ملاحقة الأزمات له منذ تلك الحلقة.
منذ ظهوره في رمضان، بنى رامز جلال نجاحه على تحويل المقالب إلى عرض صادم يضع المشاهير في مواقف غير متوقعة أمام الجمهور
كانت ضيفة الحلقة هي الفنانة أسماء جلال، التي كانت من ضمن الأسماء التي ينتقيها رامز بعناية للمشاركة ببرنامجه، بسبب كونها من أكثر الفنانات المصريات إثارة للجدل، تحتل الترند كل فترة بسبب تصريحاتها المثيرة. وما حدث تلك المرة هو أن رامز كان من أثار الجدل بدلاً عنها؛ فقام بتقديمها في بداية الحلقة كعادته في التحدث عن هوية الضيف، ولكنه لم يكن يتحدث عن أعمالها الفنية، أو حتى عن تصريحاتها المثيرة للجدل، بل ركز جهوده على وصف جسدها، مؤكداً على كونها تهتم بالعناية بتضاريس جسدها أكثر مما تهتم بالفن.
تلك المقدمة جعلت الكثير من يسمعها يقوم بالتركيز على جسد الضيفة للتأكيد على ما قام بسماعه للتو، مما جعل الحلقة تتجه نحو منحنى خاطئ منذ البداية. بالإضافة إلى ذلك قام رامز خلال الحلقة بالإشارة إلى عدم كونها مهذبة (بأسلوب فج)، بعدما قامت بكيل السباب له خلال المقلب. وعلى الرغم من أن السباب الذي قامت بتوجيهه له قد تم تشفيره، إلا أن الجمهور قد تعرف على فحوى كلماتها الخارجة، مما جعل الحلقة كلها مليئة بالأفعال غير اللائقة من الطرفين.
وهكذا، انفتحت أبواب الجحيم على رامز جلال وبرنامجه، ليتهمه الكثيرون بإثارة الغرائز من خلال العديد من الفيديوهات والبوستات التي نشرها رواد السوشال ميديا تعليقاً على تلك الحلقة، وقد امتدت تعليقاتهم لتشمل السخرية من أي شيء بسيط متعلق بالبرنامج، وتوجيه الازدراء له، مثل اصطحاب رامز لقرد معه، مما دل على أن الأصوات الرافضة التي تراكمت تجاه البرنامج على مدار سنوات ما لبثت أن وجدت مجالاً للتنفس والانقضاض لتعلن عن نفسها بضراوة.
وليس رواد السوشال ميديا فحسب، بل ظهرت إحدى الفنانات، وهي راندا البحيري، لتبدي انزعاجها واندهاشها من موافقة أسماء جلال على أن يتم تقديمها خلال الحلقة بأنها مجرد جسد، والتسفيه منها كفنانة، وذلك من خلال منشور على الفيسبوك قامت راندا البحيري بنشره بمجرد عرض الحلقة.

أيضاً قام الداعية الديني عبد الله رشدي بكتابة منشور على صفحته الشخصية عبر الفيسبوك، مهاجماً فيه البرنامج، واصفاً إياه بأنه متدن على النحو الفني والأخلاقي، وغير لائق بالدين والقيم الاجتماعية، ولم يحترم الجمهور والشهر المقدس.
وما لبثت أن سنحت الفرصة للفنانة أسماء جلال هي الأخرى للرد، واعتلاء الترند مجدداً، فلم يكن لها أي رد فعل في البدء بعد تقاضيها مستحقاتها المالية، وعرض الحلقة، إلا أنها بعد أن رأت تلك الانتقادات العارمة قامت برفع دعوى قضائية ضد رامز جلال، عن طريق المحامية المعروفة نهاد أبو القمصان، التي طالما شاركت في تلك النوعية من القضايا التي تلقى صدى اجتماعياً واسعاً.

وتوالت الأزمات عندما استضاف رامز لاعب النادي الأهلي أحمد مصطفى زيزو، وألبس القرد الذي يصطحبه خلال برنامجه الزي الأحمر، وداعبه واصفاً إياه بـ"الأهلاوي"، مما جعل المخرج التلفزيوني محمد نصر يتقدم بشكوى إلى رئيس المجلس الأعلى للإعلام ضد رامز، واصفاً ما قام به بالإساءة البالغة بحق النادي الأهلي.

ومع استمرار الأزمات التي لاحقت رامز، تفاجأ الجميع بأزمة جديدة تلقاها، عندما انتشر فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي يتحدث فيه الفنان المصري أحمد ماهر عن رامز جلال بعد قيام أحد المراسلين بسؤاله عنه، فما كان من ماهر إلا أن رد على المراسل بلفظ خارج واصفاً رامز به قائلاً: "أنا مربيه من زمان"؛ مما جعل نقابة الممثلين المصريين تنتفض، وترد ببيان تعتذر خلاله عن اللفظ الخارج الذي تحدث به الفنان أحمد ماهر، ووجهت اعتذارها لكل من رامز وأخيه ياسر جلال، فخرج الأخير في فيديو ليؤكد تسامحه مع الفنان أحمد ماهر، الذي يعده بمثابة والده، وأنه ورامز لا يحملان أية ضغينة تجاهه.
الأزمات التي لاحقت برنامج "رامز ليفل الوحش" هذا العام أعادت طرح السؤال: هل تغيّرت ذائقة الجمهور أم أن الصدمة فقدت بريقها؟
في حين ظل رامز يسير بمبدئه الدائم الذي اتخذه منذ سنين كثيرة مضت إلى هذه اللحظة، وهو مبدأ "الصمت كبرياء"، فهو منذ أن نال شهرة واسعة في الوطن العربي بسبب برامجه الترفيهية يرفض التحدث إلى أي صحافي، أو التعليق على أي هجوم يمسه، ولا يبدي أي رد فعل تجاه أي شيء يدور حوله، ويكتفي باستكمال مسيرته الفنية في صمت.
هكذا لم يمر برنامج "ليفل الوحش" لرامز جلال مرور الكرام هذا العام، فهل تغيرت أذواق الجمهور بتغير ظروف المجتمع؟ فقد اتجهت الكثير من الأصوات إلى المقارنة ما بينه وبين برنامج "الكاميرا الخفية" للراحل إبراهيم نصر، لتصب في صالح الفنان الراحل، وكأنما اشتاق الكثيرون إلى القالب القديم الذي كسره رامز، وتملكهم الحنين إلى الماضي، وتلك النوعية من الكوميديا الخفيفة التي كان ضيوفها مواطنين عاديين، وليسوا مشاهير أو نجوم مجتمع أم أن البعض شعر بالنقمة تجاه أجور الفنانين ببرنامج رامز، الذي يتقاضى كل منهم أجراً يزيد عن المليون جنيه، مما جعلهم يشعرون بالسخط تجاهه في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعتري الكثيرين؟
أم أن تيمة "الصدمة" التي يوجهها رامز لجمهوره كل عام، برفقة الصراخ الهستيري المستمر من ضيوفه قد تم اعتيادها، فلم تعد تلقي إقبالاً لديهم؟
والسؤال الأهم هنا، بعد كل تلك الأزمات القوية التي تعرض لها رامز جلال: هل سيكون هذا الموسم هو الأخير ببرنامجه، ولن نراه مجدداً على الشاشة في رمضان؟
الإجابة هي: لا، فإذا قمنا بتحليل الجانب السلوكي لشخصية رامز جلال على مدار صمته، واندفاعه كل عام أكثر من السابق، لوجدنا أنه يتسم بشخصية غير انهزامية لا تتراجع أو تهتز بالأزمات أو الضوائق، بالإضافة إلى استناده لممول قوي مثل الهيئة العامة للترفيه، مما لا يجعله يفكر في الانسحاب على الإطلاق، ولكنه ربما لا يعي إلى الآن بأن هناك مؤشرات هذا العام ينبغي عليه رصدها، وقد يظن أنها مجرد أصوات طفيفة عابرة كما كل عام، فيظل مطمئناً صامتاً كعادته.
رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
