يأتي هذا المقال ضمن نشرة أسبوعية متّصلة بتدقيق المعلومات، ينشرها رصيف22، بالتعاون مع "مجتمع التحقّق العربي"، وهو مشروع بحثي متخصّص يعتمد على البرمجيات لدعم منصّات التحقّق الإخباري العربية، وذلك عبر بضع آليات، منها استحداث قاعدة بيانات تجمع محتوى منصّات التحقّق إلكترونياً بمعايير تقنية موحّدة، مما يتيح أدوات بحث وتحليل واسعة النطاق.
تتصدى نشراتنا المختلفة لاضطراب المعلومات، والتحديات التي يفرضها علينا في الوصول إلى الحقيقة، مما يضمن تقديم أخبار دقيقة وموثوق بها للجمهور.
تنوّعت الادعاءات المضلّلة هذا الأسبوع في العديد من الدول العربية. ففي مصر، زعم نجل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر أن رفض بلاده الاستيراد كان سبب "نكسة 1967"، وادّعى البعض أن خسارة منتخب مصر في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية دفعت نجم ليفربول الإنكليزي، محمد صلاح، إلى إعلان اعتزاله اللعب الدولي. وفي سوريا، انتشرت شائعة حول حلّ قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، القوات الكردية العسكرية "حفاظاً على الوحدة الوطنية"، وراجت أيضاً شائعة منسوبة إلى صحيفة أمريكية مفادها أن الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، سبق تجنيده في معسكر أمريكي.
وراجت أيضاً ادعاءات مضلّلة عدّة في العراق وفلسطين وليبيا والسودان واليمن والجزائر. وفي المقابل، تصدّت منصّات التحقّق العربية لهذه الادعاءات وفنّدتها.
رفض مصر الاستيراد سبب نكسة 1967؟
زعم نجل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، عبد الحكيم عبد الناصر، في لقاء تلفزيوني، أن السبب وراء هزيمة مصر في حرب حزيران/ يونيو 1967، التي اشتُهرت بـ"نكسة 1967"، يرجع إلى أن مصر في ذلك الوقت كان لديها "مشروع تنموي" بدأ بعد تموز/ يوليو 1952، معتبراً أن مصر في وقت النكسة "لم تستورد شيئاً"، وكان المصريون يأكلون ويلبسون "من زرع وإنتاج البلد".
"تآمر فتح لاغتيال ياسر عرفات" و"مظلوم عبدي يحلّ قسد" و"منع الاستيراد كان سبب نكسة 1967"... نشرة أسبوعية بأبرز المعلومات المضلّلة التي راجت عربياً هذا الأسبوع، وكيف فنّدتها منصات التحقّق العربية
تحقّقت منصة "صحيح مصر" من المعلومة، وأثبتت أنها غير دقيقة. فوفقاً لبيانات البنك الدولي والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كانت مصر تستورد، إذ بلغ إجمالي واردات مصر خلال حقبة ستينيات القرن العشرين ( بين عامي 1960 و1967 تحديداً) ما يقرب من 8 مليارات دولار.
محمد صلاح اعتزل اللعب الدولي؟
عقب هزيمة المنتخب المصري الأول لكرة القدم أمام نظيره السنغالي بهدف وحيد دون رد، في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 التي استضافتها المغرب، انتشرت على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تزعم إبلاغ قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، الجهاز الفني باعتزاله اللعب الدولي.
تتبّعت منصة "متصدقش" الادعاء، وخلُصت إلى أن لا مصدر موثوقاً به للخبر، كما لم يصدر عن أي مسؤول في الفني أو الإداري للمنتخب المصري، أو يدلي به صلاح نفسه في تصريحات صحافية أو عبر حساباته الموثّقة.

قائد "قسد" أعلن حلّ قواته؟
وفي سوريا، وفي أثناء احتدام الاشتباكات بين القوات الموالية للحكومة الانتقالية من جهة، والقوات الكردية بما فيها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من جهة أخرى، ثم إعلان الرئيس السوري الانتقالي، الشرع، المرسوم رقم 13 لسنة 2026، والذي يقرّ مجموعة من الحقوق الأساسية للمكوّن الكردي، تداول البعض تغريدة مزعومة لقائد قوات "قسد"، مظلوم عبدي، يُعلن فيها حلّ القوات وتسليم كل المقارّ والسلاح إلى الدولة السورية "حفاظاً على الوحدة الوطنية، ولأجل السوريين جميعاً".
فنّدت منصتا "رادار" و"ترو بلاتفورم" الادعاء، وأثبتتا أنه مفبرك وغير صحيح، إذ لم تنشر التغريدة في الحساب الرسمي والموثوق به لعبدي على "إكس"، فضلاً عن وجود أخطاء إملائية واختلاف واضح في نمط الخط وتنسيق النص مقارنة بالتغريدات الأصلية، مما يعكس التلاعب بها تقنياً وعدم وجود أساس لها من الصحة. كذلك، نفى المركز الإعلامي لـ"قسد" صحة التصريح المزعوم.
هل سبق تجنيد "الشرع" في معسكر أمريكي؟
في سوريا أيضاً، روّج البعض ادعاءً منسوباً لصحيفة تدعى "واشنطن تريبيون" قيل إنها أمريكية، وقال ناشرو الادعاء إن تقرير الصحيفة المزعومة أوضح أن الرئيس الشرع كان من بين الذين جُنّدوا في معسكر بوكا الأمريكي في جنوبي العراق.
تتبّعت منصة "فارق" الادعاء، وأثبتت أنه غير صحيح، إذ لم تعثر على أي مادة صحافية موثوق بها تثبت صحة هذه الرواية كما روِّج لها. وأظهرت نتائج البحث أنَّ "واشنطن تريبيون" توقفت عن الصدور في عام 1946.
واشنطن أوقفت إصدار التأشيرات للعراقيين؟
في العراق، راج خبر حول إيقاف وزارة الخارجية الأمريكية إصدار التأشيرات لمواطني 75 دولة بينها العراق ودول عربية أخرى.
تحقّقت منصة "الفاحص" من الادعاء وأثبتت أنه غير دقيق حيث وجدت أن إعلان الخارجية الأمريكية تعليق إصدار التأشيرات صحيح، ولكن ليس كل التأشيرات، بل تلك المتعلقة بالهجرة فقط. أي إن القرار لا يؤثّر في تأشيرات العمل والتأشيرات السياحية والدراسية وغيرها من أنواع التأشيرات ما لم ترتبط بالهجرة.
العراق ثاني أغنى دول العالم في احتياطي النفط؟
في السياق العراقي أيضاً، صرّح مقدم برنامج حديث اليوم، إبراهيم المالكي، بأن "العراق ثاني أغنى دول العالم من حيث الاحتياطي النفطي".
دقّقت منصة "صحيح العراق" في هذا التصريح، وخلصت إلى أنه غير دقيق حيث يأتي العراق رابعاً ضمن قائمة أكبر دول العالم من حيث احتياطيات النفط، بحسب أحدث تقديرات منظمة "أوبك"، مطلع العام الجاري. في حين تحتل فنزويلا المرتبة الأولى تليها السعودية في المرتبة الثانية، وفي المرتبة الثالثة جاءت إيران. وفي عام 2025، كان العراق في المرتبة الثانية عربياً والخامسة عالمياً.
"فتح" تآمرت لاغتيال ياسر عرفات؟
وفي ما يخصّ الشأن الفلسطيني، راج مقطع فيديو مرفقاً بتصريح مزعوم للأسير المحرّر والقيادي في حركة "فتح" الفلسطينية، عبد الفتاح حمايل، ورد فيه: "حركة فتح حركة خائنة، وأنا أتبرَّأ منها؛ فقد تآمرت على اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، وغرقت في مستنقع العمالة".
أثبتت منصة "تحقّق" أن المقطع والتصريح المتداولين مضلّلان، وقد جرى تداولهما بشكل مضلّل بعد اجتزائهما من سياقهما الأصلي. إذ تم اقتطاع أجزاء من الحديث وإعادة نشرها بطريقة تُغير المعنى وتُخالف مضمون المقابلة.
إقفال مطعم "7 أكتوبر" الليبي بعد شكوى إسرائيلية؟
نشرت صفحات وحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي خبراً مفاده: "السلطات الليبية تقفل مطعم 7 أكتوبر بعد شكوى إسرائيلية".
تواصلت منصة "تيقن" مع صاحب المطعم، الذي انتشرت على نطاق واسع مكالمة هاتفية له مع شخص عرّف عن نفسه بأنه إسرائيلي، ونفى للمنصة إغلاق السلطات الليبية لمطعمه، موضحاً أن الفيديو المتداول الذي يظهر إخراج محتويات مطعم هو لمطعم آخر بنفس الاسم وأُقفل بسبب خلاف بين أصحاب المطعم وأصحاب العقار.
تورّط مسؤولين أوكرانيين في تسليح "الدعم السريع"؟
وفي السودان، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءً يفيد بصدور تقرير عن منظمة العفو الدولية يثبت تورّط مسؤولين في الاستخبارات الأوكرانية في إمداد قوات "الدعم السريع" بـ"أسلحة ومعدات عسكرية كندية".
تتبّعت منصة "بيم ريبورتس" الادعاء وأثبتت أنه مفبرك حيث لم تنشره منظمة العفو الدولية، في موقعها الرسمي أو حساباتها في السوشال ميديا، ولم تعثر على تعليق أوكراني رسمي على التقرير المزعوم. كما لم يُسفر البحث عن أيّ نتائج تؤيد صحة الادعاء.
تشكيل تكتّل يمني داخل الكونغرس لدعم الجنوب؟
وفي اليمن، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة باللغة الإنكليزية تدّعي أنها تُثبت "تشكيل أول تكتّل يمني داخل الكونغرس الأمريكي"، وأن هذا التكتل جاء لدعم "اليمن الديمقراطي الحر" بوصفه "الجنوب" ككيان منفصل عن دولة اليمن.
خلُص تفنيد منصة "مسند" إلى أن الوثيقة منشورة لدى المراسلة الدبلوماسية في الكونغرس الأمريكي، إليزابيث هاغدورن، التي وصفتها بأنها تسجيل اعتماد أول تجمّع مرتبط باليمن داخل الكونغرس من دون أن تتضمن صياغتها أي إشارة إلى الجنوب.
"اعتزال محمد صلاح اللعب الدولي عقب الهزيمة من السنغال" و"أحمد الشرع سبق تجنيده في معسكر بوكا الأمريكي" و"العراق ثاني أغنى دول العالم في الاحتياطي النفطي"... كيف كشفت منصات تدقيق المعلومات العربية هذه الادعاءات؟
يذكر أن نائب الملحق العسكري السابق بسفارة اليمن في واشنطن، هشام المقدشي، هو القائم على هذا التجمّع، إذ يقدّم نفسه باعتباره صاحب الخطوة التنظيمية الأولى لتأسيس التكتّل بوصفه أول خطوة أساسية في تنظيم أول "تكتّل يمني" في الكونغرس، وبذلك يرتبط تداول الوثيقة ومسار التكتل بالمبادرة التي يقودها المقدشي لا بكونها "وثيقة" مخصّصة للجنوب أو صادرة لتبنّي مشروع جنوبي منفصل.
توقيف نساء في تعز لبيعهن خموراً وحشيشاً؟
في اليمن أيضاً، تداول البعض مقطع فيديو قيل إنه يوثّق قيام الشرطة النسائية في عدن بالقبض على نساء من تعز بتهمة بيع الخمور والحشيش والمخدرات في منزلهن.
تحقّقت منصتا "صدق" و"يوب يوب" من الادعاء، وأثبتتا أنه نُشر في أواخر عام 2025، ويوثّق عملية ضبط مالك صيدلية في عدن، وعدد من أفراد أسرته، على خلفية اتهام ببيع أدوية مهرَّبة ومنتهية الصلاحية، ومزاولة مهنة الصيدلة دون ترخيص.
اعتداء على "سبيد" في الجزائر؟
أخيراً في الجزائر، روّجت صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي صورةً لليوتيوبر وصانع المحتوى الأمريكي الشهير بـ"آي شو سبيد"، مع ادعاء بأنه تعرّض لاعتداء خلال زيارته الجزائر.

فنّدت منصة "الجيريا تشك" الادعاء، ووجدت أنه مضلّل إذ إن الصورة قديمة وتعود إلى عام 2023، ولا علاقة لها بزيارة سبيد الأخيرة للجزائر.
رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
