شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

لنبدأ من هنا!
هل ينتهي عصر العمل الفلسطيني في إسرائيل؟... استبدال بعمالة أجنبية تحت النظر

هل ينتهي عصر العمل الفلسطيني في إسرائيل؟... استبدال بعمالة أجنبية تحت النظر

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والحقوق الأساسية

السبت 16 مارس 202412:03 م

يقول صالح فراج (53 عاماً) -وهو عامل بناء كان يعمل في القدس المحتلة قبل طوفان الأقصى-، إنه لم يعد إلى عمله منذ بداية الحرب، وبعد أن كان يتقاضى 550 شيكل أسبوعياً، حوالي (150 دولار)، بات عاطلاً عن العمل، وعلى الرغم من محاولته إلا أنه لم يتمكن من العثور على عمل في الضفة الغربية. 

ويوضح فراج وهو من سكان بيت تعمر في بيت لحم، إنه لم يتمكن من العودة على الرغم من أنه يحمل تصريحاً رسمياً بالعمل، وأنه غير مخالف، لذا بات يعاني من البطالة مثله مثل آلاف العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون في إسرائيل قبل الحرب على غزة، الأمر الذي بات ينعكس على الاقتصاد الفلسطيني بقوة، وعلى بعض القطاعات في الاقتصاد الإسرائيلي، كالزراعة والبناء. 

استبدال العمال الفلسطينيين بأجانب 

تقترح الخطة -التي أعدتها هيئة تنسيق وزارية- وقدّمتها للحكومة الإسرائيلية تفصيلاً كاملاً لكيفية استبدال العمال الفلسطينين بعمال سيتم جلبهم من الخارج، وذلك للتعامل -كما يدعي الاقتراح- مع أي تهديد أمني محتمل. وأن على إسرائيل ترتيب دخول 25500 عامل من سريلانكا، و20000 من الصين، و17000 من الهند، و13000 من تايلاند، و6000 من مولدوفا. 

لكن تبقى الأجور المطلوبة للعمالة اليدوية من هذه البلدان تحدياً أمام الحكومة الإسرائيلية ومن قبلها أمام أرباب العمل. إذ تتجاوز ما يتم دفعه للعامل الفلسطيني بكثير، ما يجعل إسرائيل تقف متشككة في قدرتها على جلب عدد كاف من هؤلاء العمال لسد الفجوة.

وجّه هذا التحدي الحكومة لتشجيع الإسرائيليين -الذين لم يتم تجنيدهم- للعمل في قطاعي البناء والزراعة. بالإضافة إلى دعم تقنيات تكنولوجية تقلل من عدد العاملين في المجال الزراعي تحديداً. ووفقاً لهيئة تنسيق شؤون الحكومة الإسرائيلية في الأراضي "كوجات"، كان يعمل لدى إسرائيل، قبل "طوفان الأقصى"؛ 150000 عامل فلسطيني من الضفة الغربية، و18،500 من قطاع غزة. 70% منهم في قطاع الإنشاءات، و22% في مجال الزراعة، والباقي في مجال الصناعة والخدمات. 

تقترح الخطة دخول 25500 عامل من سريلانكا، و20000 من الصين، و17000 من الهند، و13000 من تايلاند، و6000 من مولدوفا. لكن تبقى الأجور المطلوبة للعمالة اليدوية تحدياً أمام الحكومة الإسرائيلية. إذ تتجاوز ما يتم دفعه للعامل الفلسطيني بكثير

لكن هذه الأرقام تخص فقط حملة التصاريح الرسمية، عدا آلالاف غير الحائزين تصاريح، الذين يعملون داخل إسرائيل بشكل غير رسمي، ممن بلغ عددهم وفقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 38000 عامل عام 2017. فضلاً عن المئات من الفلسطينين الذي يحملون تصاريح تجار أو تصاريح مرور خاصة لأغراض العمل. 

يقول فراج -الذي يحمل تصريح عمل رسمي- إن المشكلة اليوم لم تعد في استصدار التصاريح، وإنما في قرار الحكومة الإسرائيلية بعدم إدخال عمال منذ الحرب حتى لحملة التصاريح، ويشير إلى وجود سماسرة لاستصدار التصاريح، وهم في العادة من المقاولين الكبار  الذين لديهم "وساطة" عند الاحتلال. وأن استصدار "تصريح معلم" لتسهيل الحركة ممكن، ولكنه ليس بالأمر السهل، وبحاجة إلى كفيل. 

الزراعة والبناء في حالة يرثى لها

"نحن في حالة يرثى لها" يقول راؤول سارغو، رئيس اتحاد بنّائي إسرائيل، خلال جلسة لجنة الكنيست التي عقدت في 25 من /كانون الأول ديسمبر 2023. ويضيف: "الصناعة تواجه توقفاً تاماً، تدنت نسبة الإنتاج إلى 30% فقط. وتم إغلاق 50% من المواقع الإنشائية، وهناك تأثير كبير على اقتصاد إسرائيل وسوق الإسكان".

كما أخبر النواب، في اجتماع لجنة الكنيست ذاتها، أن تكلفة استمرار حظر عمال البناء الفلسطينيين قد تصل إلى 3 مليارات شيكل شهرياً، أي (830 مليون دولار). الأمر الذي ذكرته أيضاً صحيفة "The Times of Israel"، فقد أعلنت وزارة الزراعة، في عرض تقديمي أمام اللجنة، أنها خسرت 10000 من أصل 29900 عامل تايلندي قرروا مغادرة إسرائيل منذ بداية الحرب، ما شكل تحدياً جديداً أمام الحكومة الإسرائيلية.

يقول صالح فراج وهو عامل بناء في القدس المحتلة إنه لم يعد إلى عمله منذ بداية طوفان الأقصى، وبعد أن كان يتقاضى 550 شيكل أسبوعياً، بات عاطلاً عن العمل. 

وفي خلفية هذه التصريحات العلنية، هناك كثير من النقاشات المتوترة في الاجتماعات المغلقة في المجلس الوزاري الإسرائيلي، حول إعادة من 8 إلى 10 آلاف عامل فلسطيني إلى سوق العمل الإسرائيلي، عقب سحب تصاريحهم بعد عملية "طوفان الأقصى". وذلك بعد ضغوط من ممثلي قطاعي الزراعة والبناء.

رفض مجلس وزراء الأمن السياسي بقيادة بنيامين نيتنياهو التصويت على الاقتراح في بادئ الأمر. بينما صرّح إيلياهو ريفيفو، عضو الكنيست عن حزب الليكود، ورئيس لجنة العمال الأجانب: "دولة إسرائيل يجب أن تقرر ما إذا كانت تستفيد من أيدي العمال الفلسطينيين أم لا. طالما لم يُقدم أي حل فإن الدولة لا تزال تعتمد على العمال الفلسطينيين. وعلى الحكومة أن تتراجع في هذه القضية". وهو ما أيده نائب وزير الزراعة، قائلاً: "يجب أن يكون هناك قرار واضح بشأن هذه القضية".

سياسة ربط الاقتصادين... لعنة على من؟

منذ العام 1967، وبعد احتلالها لأجزاء من الضفة الغربية والقدس الشرقية، عملت إسرائيل على ربط الاقتصاد الفلسطيني بالإسرائيلي، وفرضت العديد من الحواجز التي حالت دون تمكن الاقتصاد الفلسطيني من توفير فرص عمل جديدة، كما ساهم استمرار الفصل العنصري بارتفاع نسب الفقر والبطالة، ما دفع العديد من العمال الفلسطينين إلى التوجه مجبرين إلى سوق العمل الإسرائيلي.

يضاف إلى ذلك، الإجراءات الإسرائيلية الهادفة لإعاقة العمل في القطاع الزراعي الفلسطيني، والهيمنة على ثرواته، وتحديد كميات مياه الري المتاحة، ومنع حفر الآبار لري المحاصيل الزراعية، والتهجم على الأراضي الفلسطينية واقتلاع الأشجار، ومنع التمدد والتطور الزراعي.

ووفقاً لتقرير "النشاط الاقتصادي ومكان العمل" الصادر عام 2022، في مسح القوى العاملة الفلسطينية، بلغ متوسط أجور العاملين الفلسطينيين في نشاط الزراعة والصيد، قرابة 90 شيكلا، يومياً، أي حوالي (25 دولاراً) للعاملين في الضفة الغربية، و20 شيكلاً يومياً (5.5 دولارات) للعاملين في قطاع غزة. مقارنة مع 200 شيكل (55 دولاراً) للعاملين في إسرائيل والمستعمرات.

أما في نشاط البناء والتشييد، فيبلغ متوسط أجور العامل الفلسطيني في الضفة الغربية، قرابة 120 شيكلاً يومياً (33 دولاراً)، وفي قطاع غزة بلغ أعلى أجر 84.6 شيكل (23 دولاراً) يومياً، وفي إسرائيل والمستعمرات يقفز الرقم إلى 300 شيكل (82.6 دولار).

لماذا يفضّل سوق العمل الإسرائيلي العامل الفلسطيني؟

تحتاج كثافة خطط الاستيطان الإسرائيلية بناءً سريعاً للوحدات السكنية، ما يتطلب أيدي عاملة ماهرة وقوية لإنجاز الأعمال، وفي اليد العاملة الفلسطينية الكفاءة لذلك، كما أن انخفاض أجر الفلسطيني مقارنة بالإسرائيلي أو غيره من الجنسيات الأخرى يعد ميزة مهمة، خاصة أن العامل الفلسطيني يتقن اللغة العبرية، وهذه أيضاً ميزة إضافية. 

منذ احتلالها للضفة الغربية والقدس الشرقية، عملت إسرائيل على ربط الاقتصاد الفلسطيني بالإسرائيلي، وفرضت الحواجز التي حالت دون قدرة الاقتصاد الفلسطيني من توفير فرص عمل جديدة، وأدى الفصل العنصري لارتفاع نسب الفقر والبطالة، ما دفع العديد من الفلسطينين إلى التوجه مجبرين إلى سوق العمل الإسرائيلي 

أما استراتيجياً، فإنفاق العامل الفلسطيني لأمواله التي يحصل عليها سيكون ضمن الدائرة الاقتصادية نفسها، كما أن عودته بعد يوم العمل إلى منزله في الضفة الغربية أو قطاع غزة يخفف العبء الأمني والمادي الإضافي على الحكومة الإسرائيلية.

ولعل أبرز الأسباب -السياسية- هو استغلال إسرائيل للعامل الفلسطيني الذي يواجه مشاكل اقتصادية كبيرة بسبب الحصار ومعدلات البطالة والعوز، تجبره على السعي لـ"إسرائيل مستقرة"، ولو على حساب حقوقه وكرامته أحياناً.

انتهاك الحق في الوصول الطبيعي إلى العمل

وبحسب الهيئات الرقابية العمالية، يتعرض العمال الفلسطينيون في إسرائيل لشتى أنواع الانتهاكات، كما يرد في تقارير جمعية "عنوان العامل" للدفاع عن العمال الفلسطينيين في إسرائيل، التي تساعد أكثر من 3000 عامل فلسطيني سنويًا فيما يتعلق بقضايا مثل التمييز في الرواتب والحقوق الاجتماعية، و"النظام الملزم" (عدم قدرة العمال على تبديل أصحاب العمل)، وظروف السلامة السيئة، وحجب الأجور، والإلغاء التعسفي لتصاريح العمل من قبل العمال. إدارة مدنية.

تمثل المعابر أحد أبشع حواجز الفصل العنصري التي يتعرض لها العامل الفلسطيني بشكل يومي، وما تحويه تلك المعابر من تصرفات غير متوقعة ومهينة من قبل جنود الاحتلال، مفتقرة إلى أبسط حقوق الإنسان/ العامل بالوصول الحر والسهل والآمن إلى عمله. يواجه الفلسطيني عشرات المعابر قبل الوصول إلى عمله، هذا إن لم تقفل تلك المعابر، أو يمنعه قرار فردي لجندي إسرائيلي من المرور. كما يجبر العامل الفلسطيني على الخروج من منزله قبل ساعات تتجاوز أحياناً الخمس، لتفادي أي تأخير قد يحدث على المعبر.

سُجلت كثير من الحالات التي ينتهك فيها حق الحركة. كأن يقضي العامل منتظراً لساعات في طوابير طويلة دون أية مرافق خدمية أو حمامات أو أماكن للراحة، كما يتم تفتيشهم بطرق مذلة تشمل تعريتهم أحياناً، وتفريغ حقائبهم، ومصادرة أدوات العمل، واستخدام الكلاب البوليسية التي تعبث وتتلف وتتناول طعامهم، وإعادتهم أحياناً للمنزل. ناهيك عن الوقوف لساعات في طوابير دون أسقف تقيهم البرد أو الشمس دون مبرر. 

إن نجح العامل في تجاوز المعبر بأمان، يواجه صعوبة في إيجاد وسائل نقل عام للوصول إلى مكان عمله. ويبيت العديد من العمال في مكان عملهم لتفادي هذه العوائق، تحت ظروف غير إنسانية، ولا يعودون لبيوتهم إلا في نهاية الأسبوع.

أما إن كان العامل غير حامل لتصريح عمل غالباً ما يصل إلى العمل بطرق بالغة الصعوبة، إما بواسطة مركبات غير مرخصة، أو بواسطة صهاريج المياه وسيارات الباطون والثلاجات، والعبارات. كما يتم دفع مبالغ كبيرة لتأمين وسيلة النقل هذه، في عملية استغلال كبيرة، تصل إلى أكثر من 200 دولار مقابل نقل العامل مسافة لا تزيد عن 200 متر. هذا عدا "سماسرة التصاريح" فمنذ الإنتفاضة الأولى تطورت شبكة ضخمة وفاسدة من تجار تصاريح العمل، حيث يضطر العامل إلى دفع آلاف الشواكل شهرياً ثمناً للتصريح، وذلك أمام أعين السلطات. 

يقول فراج إن أسوأ ما يواجهه في عمله هو الأزمة الصباحية للعمال: "أخرج من منزلي في 4.00 صباحاً حتى أتمكن من الوصول إلى عملي في 7.30، حيث أقضي ساعتين على المعبر بين الفحص و التفتيش عند الدخول للقدس، وأحياناً نعود لأن "السيستيم" خربان، أو لأن البطاقة الممغنطة غير مفعلة" 

عن ظروف العمل غير اللائقة

من ضمن أشكال التمييز، هناك تمييز كبير في الأجور بين العمال الفلسطينين والإسرائيليين العاملين في نفس المنشأة وتحت نفس المسمى الوظيفي بحسبب التقارير الحقوقية، سواء في قيمة الأجر أو التعويضات. بالإضافة إلى الحقوق الاجتماعية، مثل مستحقات النقاهة، والإجازة السنوية، والإجازة المرضية. وكثيراً ما يتعرض العمال للاحتيال على أيدي أصحاب العمل، خاصة أولئك الذين تنتهي تصاريح عملهم أو تلغى، أو الذين لا يُسمح لهم بعبور معبر لدواعٍ أمنية مزعومة، أو أولئك الذين يعملون من دون عقود عمل تحفظ حقوقهم، فيطردهم صاحب العمل بلا سابق إنذار. 

إن نجح العامل في تجاوز المعبر، يواجه صعوبة في إيجاد وسائل نقل عام للوصول إلى مكان عمله. ويبيت العديد منهم في مكان عملهم لتفادي هذه العوائق، ولا يعودون لبيوتهم إلا في نهاية الأسبوع.

لا يحق للعامل الفلسطيني اختيار مُشغله، فتصريحة يجبره على العمل تحت إمرة مُشغل واحد، لا يحق له تغييره في حالة لم تكن ظروف العمل مواتيه لقدرته أو رغباته.

أما إذا تعرض للإهانة والاستفزاز فلن يكون قادراً على الشكوى أو الرد خوفاً من الطرد من العمل، أو السجن. وفي كثير من أماكن العمل الخطرة كمواقع البناء، يتم توفير معدات الوقاية للعامل الإسرائيلي، ولا يتم توفيرها للفلسطيني، بحجة أن العامل الإسرائيلي يشتريها على حسابه. وبسبب شح معدات الوقاية يسجل سنوياً عدد إصابات قاتلة للعمال الفلسطينيين ما بين 25 إلى 30 إصابة. 

وفي إجابة على سؤال إن كان يحصل على إجازات مرضية؟ وهل يتم اقتطاعها من راتبه؟ يقول فراج، إنه ليا يحصل على إجازات لأنه يقبض بحسب ساعات وأيام العمل، وفي حال إقالته لا يحصل على تنبيه مسبق مجرد مكالمة هاتفية  قبل بيوم تقول إنهم استغنوا عنه.

ويضيف: "ظروف العمل تتوقف على الشركة، فإذا كان تسجيلك في شركة معينة و تخدم فيها لفترات طويلة، سيكون يكون هناك أتعاب نهاية خدمة، إن كانت وزارة العمل قد طلبت من صاحب العمل فتح ملف وتسجيلك في (البنسيا) أي التقاعد، أما من هم  مثلي ممن اشتروا التصاريح، فأنا غير مسجل ولا يوجد لدي أتعاب".

يقول: "هناك صناديق تقاعد، لكنني لست موظفاً، وبالتالي لست مسجلاً في أي صندوق، كوني أقبض أتعابي نقداً وليس من خلال البنك، لذا لا يتم خصم أي مبلغ منها كونها ليست راتباً". 

حماية حقوق العامل الفلسطيني في إسرائيل

تفتقر النقابات المهنية الفلسطينية في الضفة الغربية إلى نظام واضح يدافع عن حق العامل الفلسطيني. وكذلك الحال بالنسبة لمكاتب العمل الفلسطينية التي تنظم العلاقة بين العامل الفلسطيني والمشغل الإسرائيلي.

على سبيل المثال، فدائرة المدفوعات هي مؤسسة حكومية أقيمت عام 1970، وظيفتها مراقبة دفع المستحقات للعمال الفلسطينيين وفقاً للقانون، وضمان إيصال الضرائب التي يتم اقتطاعها من رواتبهم إلى المؤسسات الرسمية الإسرائيلية.

لكن في الواقع، الرقابة التي تمارسها جزئية وغير فعالة، إذ حصّل 4% من العمال الذين تعرضوا لإصابات على تعويضاتهم. عادة، توكل المهام الخطرة والشاقة إلى العامل الفلسطيني، وكثيراً ما ترفض معالجته في المستشفيات الإسرائيلية في حالة تعرضه لإصابة العمل، بل تتم إعادته إلى أراضي السلطة الفلسطينية لتلقي العلاج، كما لا تُجبر دائرة المدفوعات رب العمل على دفع بدل أيام الغياب الناتجة عن هذه الإصابة، أو أية تعويضات مادية، منتهيةً بالطرد.

وتشير إحصاءات الإتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، إلى أن 40% من ضحايا العمل هم ممن يعملون بشكل غير نظامي في سوق العمل الإسرائيلي، وهؤلاء يتعرضون لأبشع صور الانتهاكات بالمطاردة الدائمة والاعتقال والقتل. كما أنهم عرضة لسرقة أجورهم وحرمانهم من جميع الحقوق القانونية من قبل أرباب العمل.

لا تقوم دائرة المدفوعات بتزويد العمال بمعلومات مبلغ الأموال التي تم جمعها في صندوق التقاعد، ولا يُسمح للعمال بسحب التعويضات وحدها، بل يُشترط عليهم أن يسحبوا أيضاً مستحقات التقاعد، وهذا يضر بالعمال في حالة الإصابة أو الموت.

انتهاكات ممنهجة

بسبب محدودية عدد التصاريح المسموحة لكل مُشغل إسرائيلي، يُجبر العديد من العمال الفلسطينين على العمل دون تصاريح، أو القيام بشراء تصاريح من السماسرة المتاجرين بها، أو دفع ثمن تصاريح أخرى لا يعملون بها مثل تصاريح تجارة أو إحتياجات خاصة. يقول محمد شلاية، وهو أحد عمال قطاع غزة الرسميين في محجر شمال إسرائيل: "بعد طوفان الأقصى تم اعتقالنا واحتجازنا في معتقل عوفره الإسرائيلي في الضفة الغربية. المعاملة كانت مهينة في الأيام الأولى. أجبرنا على تسليم أموالنا وهواتفنا وبطاقات هوياتنا عند الاحتجاز".

كما قال بعض العمال الغزيين في تقرير لوكالة فرانس بريس، بأنهم تعرضوا للتعذيب لأيام، قبل أن يتم نقل العمال بواسطة الحافلات وإنزالهم ليسيروا عائدين إلى غزة على الأقدام، عبر معبر كرم أبو سالم. ثم إلغاء تصاريح عملهم ومحو أي أثر لوضعهم القانوني.

ويظل السؤال: كيف ستكون عودة العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل – إن عادوا- في ظل ارتباط الاقتصادين والحاجة والمصلحة المتبادلة، فوفقاً لوكالة "كان" الإخبارية، ستُمنح الموافقة على عودة العامل الفلسطيني إلى العمل عندما يتبين أن لدى صاحب العمل شروط أمان كافية، ومن ضمن تلك الشروط وجوب توفير "رجل أمن مسلح" لكل سبعة عمال فلسطينيين. كما ستُحصر حركتهم داخل منشأة العمل فقط.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard