شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
طريق آمن للاستثمارات المحلية… النباتات العطرية والطبية ذهب مصر الأخضر

طريق آمن للاستثمارات المحلية… النباتات العطرية والطبية ذهب مصر الأخضر

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والبيئة

الأحد 11 فبراير 202404:20 م


ورث عماد محمد يوسف - 55 عاماً- عُمدة طهنشا بمحافظة المنيا جنوب مصر زراعة النباتات العشبية عن والده. وبحسب التقارير الرسمية، فمحافظة المنيا التي يسكنها ويعمل فيها عمدة طهنشا، تحتل المركز الأول في إنتاج وتصدير النباتات العشبية ذات الاستخدامات العلاجية والعطرية في مصر، إذ تبلغ حصتها 34% من مساحة المزروعات العشبية تليها الفيوم التي يزرع فيها نحو 20% من مساحة هذه الحاصلات التي يخصص معظم إنتاجها للتصدير، حيث تصدر مصر نسبة 95$ من الزيوت والعجائن المنتجة من هذه الحاصلات، كما تصدر 85% من إنتاجها من الأعشاب الطبية سنوياً.

إلا أن هذا الاستثمار المدر للدخل بالعملة الصعبة، أو العملة شديدة الصعوبة كما يظهر الوضع الاقتصادي في مصر، يعاني من معوقات واضحة تحول دون التوسع في الاعتماد عليه، خاصة وأنه قادر على أن يمثل استثماراً آمناً ومضموناً لمن يرغب الآن في حفظ قيمة من تبقى من مدخراته.

الاستثمار في زراعة النباتات العطرية والأعشاب الطبية المدر للدخل بالعملة الصعبة، أو العملة شديدة الصعوبة كما يظهر الوضع الاقتصادي في مصر، يعاني من معوقات واضحة تحول دون التوسع في الاعتماد عليه، خاصة وأنه قادر على أن يمثل استثماراً آمناً ومضموناً لمن يرغب الآن في حفظ قيمة من تبقى من مدخراته


البحث عن الدعم

على الرغم من عمله في زراعة النباتات العطرية منذ 15 عاماً سبقتها أعوام اخرى من العمل مع والده، لا يزال عماد محمد يوسف يواجه معوقات في سبيل التوسع في زراعة وبيع النباتات الطبية والعطرية المخصصة للتصدير.

يزرع عماد الينسون والسمسم بمساحات تتراوح من 15 لـ20 فدان سنوياً، واكتسب خبرة كبيرة في التعامل مع هذا النوع من المحاصيل، يقول لرصيف22: "اعتدت رش المحصول عقب تساقط الأمطار الغزيرة لتجنب الإصابة بالآفات والتخلص من الأملاح".

يبيع عماد إنتاجه سنوياً للتجار بنسبة معقولة من الأرباح، يقول: "يبلغ سعر بيع طن الينسون 150 ألف جنيه أما السمسم فيبلغ سعره 10 آلاف جنيه للأردب الواحد"، إلا أن تكاليف الزراعة التي تواصل ارتفاعها تهدد هامش ربحه بالتآكل "المبيدات أسعارها بتزيد ومفيش دعم من وزارة الزراعة مع إن دي محاصيل مضمونة التصدير".

يتفق معه عبد النبي دميس، المزارع في منطقة أبو حمص بمحافظة البحيرة. الذي ورث أيضًا زراعة النباتات العشبية عن والده، وباتت لديه خبرة في زراعتها تصل 40 عاماً من أعوامه الـ59.

يزرع عبد النبي 10 أفدنة سنوياً بـ" الكراوية، الشبت، الكزبرة، الكمون والسمسم"، إلا أنه يرى أن الدولة لا تدعم زارعي النباتات العشبية والطبية بالمبيدات اللازمة لزراعتها، بأنواع تضمن الحفاظ على الجودة المناسبة للتصدير، كون هذه النباتات مضمونة في قدرتها على جلب العملة الصعبة، "النباتات دي تستهلك كميات كبيرة من المبيدات لانها محاصيل شتوية تحتاج للرش المنتظم تزامناً مع سقوط الأمطار لتجنب أو تقليل معدلات الإصابة بالآفات".

على الرغم من عمله في زراعة النباتات العطرية منذ 15 عاماً سبقتها أعوام اخرى من العمل مع والده، لا يزال عماد محمد يوسف يواجه معوقات في سبيل التوسع في زراعة وبيع النباتات الطبية والعطرية المخصصة للتصدير

من مشكلات زراعة النباتات العطرية والطبية في الشتاء كذلك كثرة تسبب الرياح الشديدة في اقتلاع الأشجار وسقوطها، ما يزيد حاجتها للمغذيات والتسميد المستمر ويرفع هذا بالتبعية من تكلفة الإنتاج، خاصة مع اتجاه كثير من المستثمرين الزراعيين لزراعة الأراضي المستصلحة في الظهير الصحراوي للمحافظات المختلفة وعلى رأسها المنيا، بالنباتات العشبية، ما يعني التعرض للرياح الصحراوية القوية وحاجة الأرض المستصلحة للمغذيات.

بحسب دميس؛ يتكلف فدان السمسم من 5 لـ10 آلاف جنيه، أما الكسبرة فتتكلف من 4 لـ7 آلاف جنيه، فيما تبلغ إنتاجية فدان السمسم من 1 لـ1.5 طن، ويضيف: "السمسم محصول هش للغاية، يحتاج للحرث والتقاوي حيث يتم حصاده يدوياً".

من مشكلات زراعة النباتات العطرية والطبية في الشتاء كذلك كثرة تسبب الرياح الشديدة في اقتلاع الأشجار وسقوطها، ما يزيد حاجتها للمغذيات والتسميد المستمر ويرفع هذا بالتبعية من تكلفة الإنتاج، خاصة مع اتجاه كثير من المستثمرين الزراعيين لزراعة الأراضي المستصلحة في الظهير الصحراوي للمحافظات المختلفة وعلى رأسها المنيا


جاءنا التغيُّر المناخي

اعتاد خلف بطرس، من مواليد محافظة المنيا، على زراعة المحاصيل العطرية منذ 20 عاماً. يزرع بطرس نحو 3 أفدنة من الكسبرة والكمون والريحان. ويعتبر التغيرات المناخية أكبر عائق يواجهه. يقول بطرس لرصيف22: "تتكرر إصابة محصول الكمون باللفحة النارية والذبول وعفن الجذور، ما يتسبب في تلفه، حيث تظهر الإصابة في مارس (آذار) من كل عام تزامناً مع البرودة والرياح الربيعية وكان هذا الشهر عادة يشهد بداية الدفء مع انتهاء فصل الشتاء، لكن الأوضاع تغيرت. ولا يتوفر لدينا علاج مناسب".

ويحمل بطرس فقدان التربة لعناصرها الأساسية كالحديد والمنجنيز المسؤولية عن الإصابات المتكررة بالأمراض، ما يدفعه للتوقف عن زراعة أرضه بالكمون بعد 3 زرعات متتالية لتستعيد الأرض جودتها.

يشكو بطرس أيضاً غياب سياسة لدى الدولة في تسويق إنتاجه وسواه من مزارعي النباتات العشبية الطبية والعطرية، مطالباً وزارتي الزراعة والتجارة الخارجية بتخصيص لجن لفحص الأراضي ومعرفة سبب تكرار إصابة بعض المحاصيل كالكمون بالأمراض مع تولى جهات موثوق فيها شراء المحصول منهم بدلاً من التجار التي تستغلهم على حد وصفه.

يشكو بطرس أيضاً غياب سياسة لدى الدولة في تسويق إنتاجه وسواه من مزارعي النباتات العشبية الطبية والعطرية، مطالباً وزارتي الزراعة والتجارة الخارجية بتخصيص لجن لفحص الأراضي ومعرفة سبب تكرار إصابة بعض المحاصيل كالكمون بالأمراض مع تولى جهات موثوق فيها شراء المحصول منهم بدلاً من التجار التي تستغلهم على حد وصفه

من جانبه يقول الدكتور حسن ضاحي أستاذ الحشرات بمعهد بحوث وقاية النبات التابع لمركز البحوث الزراعية في لرصيف22، إن اضطراب درجات الحرارة ارتفاعاً وانخفاضاً عن "الدرجة المثلى" تؤثر في المحصول سلباً "إلا أننا لم نرصد أمراض جديدة طرأت على النباتات العطرية"، ويضيف "درجات الحرارة المنخفضة تتسبب في إصابتها بالأمراض الفطرية، كلما انخفضت درجات الحرارة وزادت نسبة الرطوبة تنتشر الأمراض، على سبيل المثال لو كانت نسبة الإصابة 20% في الدرجات المناسبة تصل لـ30%، حال زادت درجات الحرارة أو انخفضت عن الحد الأمثل".

وعن التغيرات المناخية وتأثيرها، يقول رئيس مركز تغير المناخ بوزارة الزراعة، إنها تؤدى لنقص الإنتاجية ببعض المواسم، إلا أن معظم النباتات الطبية والعطرية لا يتحمل البرودة الشديدة التي تتحملها المحاصيل الشتوية كما أنها لا تتحمل الحرارة الشديدة للمحاصيل الصيفية، لهذا كان الربيع في اعتداله فصلاً مناسباً لزراعتها قبل التغيرات المناخية الحادة التي نحت به للبرودة".

فرصة مهدرة لمزيد من الأرباح "الصعبة"

من جانبه يقول الأستاذ الدكتور ربيع محمد مصطفى الأستاذ المتفرغ بمعهد بحوث البساتين التابع لمركز البحوث الزراعية، إن مصر تزرع ما يزيد عن 100 ألف فدان من النباتات الطبية والعطرية، حيث تعد محافظات شمال الصعيد الأكثر إنتاجاً لها في مصر، ويمثل إنتاج محافظات الفيوم والمنيا وبني سويف ما لا يقل عن 80% من إنتاج الدولة، فيما تعد محافظة الوادي الجديد من المحافظات الواعدة في زراعتها.

يضيف مصطفى "نحو 60% من إنتاج زيت الياسمين عالمياً، يأتي من قرية شبرا بلولة بمركز قطور محافظة الغربية، وللأسف يصدر كمادة خام هي عجينة الياسمين". ورصد رصيف22 في تقرير سابق المعوقات الاحتكارية التي تواجه مزارعي شبرا بلولة وتفرض تواضع دخل مصر ودخل المزارعين من زراعة الياسمين.

يواصل أستاذ بحوث البساتين لرصيف22: "تزرع مصر نحو 25 نبات من النباتات ذات الاستخدامات الطبية، أبرزها شيح البابونج (الكاموميل) الذي يزرع منه 20 ألف فدان بما يعادل ⅕ المساحة المنزرعة بالنباتات العطرية في مصر، وتعد محافظات الفيوم وبنى سويف والوادي الجديد الأكثر إنتاجا له، يليه الأقحوان أو عباد القمر يزرع في محافظة الفيوم".

وفيما تحتفي البيانات والتصريحات الرسمية للمسؤولين بتصدير معظم إنتاج مصر من تلك المزروعات، يرى أستاذ الزراعات البستانية أن ذلك يمثل فرصة مهدرة اقتصادياً في خلق فرص العمل وتعظيم الأرباح، يقول مصطفى: "تُصدِّر مصر ما يتراوح من 90 لـ 95% من إنتاجنا الذي يمثل القاعدة الأساسية لزراعة الدواء ومستحضرات التجميل عالمياً، من الممكن جداً الاهتمام بالاتجاه للتصنيع وتصدير تلك المنتجات بعد تصنيعها في مراحل مختلفة ما سيعظم من سعرها ويخلق فرص عمل كثيرة".

مشيراً إلى أهمية تدشين مصنع أو عدة مصانع للنباتات الطبية والعطرية بدلاً من التصدير الخام، ثم إعادة استيرادها بعد تصنيعها لتهدر مصر يف شرائها أكثر مما حققته بتصديرها خاماً بالعملة الصعبة، مع تدشين تجمعات لزراعة النبات الطبية والعطرية في مصر و"التوسع في الأراضي الجديدة بعيداً عن الأراضي التي تلوثت بالمبيدات، كي لا يتم إعادتها لنا بعد تصديرها" مشيراً لوجود أزمة في توفير تقاوي تلك النباتات.

إرشادات

ينصح ضاحي المزارعين بإستخدام المركبات الفطرية الخاصة بكل مرض لضمان نجاح المكافحة، كما ينصحهم بالمرور المنتظم على أراضيهم ومكافحة الإصابة أولاً بأول قبل انتشارها، للسيطرة على الإصابة، سواء كانت حشرية أو بالأمراض المختلفة، والذهاب للمختصين بالجمعيات والإدارات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة لطلب مساعدتهم حال حدوث إصابات لضمان التعامل الأمثل معها.

مشيراً لعمل أجهزة المكافحة بالوزارة على التواصل الدائم مع المزارعين وإرشادهم لسبل التعامل مع تلك الأمراض .

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ما أحوجنا اليوم إلى الثقافة البيئية

نفخر بكوننا من المؤسّسات العربية القليلة الرائدة في ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺇﺫﻛﺎﺀ ﺍﻟﻮﻋﻲ البيئيّ. وبالرغم من البلادة التي قد تُشعرنا فيها القضايا المناخيّة، لكنّنا في رصيف22 مصرّون على التحدث عنها. فنحن ببساطةٍ نطمح إلى غدٍ أفضل. فلا مستقبل لنا ولمنطقتنا العربية إذا اجتاحها كابوس الأرض اليباب، وصارت جدباء لا ماء فيها ولا خضرة.

Website by WhiteBeard