شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

لنبدأ من هنا!
هل أضحت العواصف الإلكترونيّة نوعاً من النضال، أم بديلاً عنه؟

هل أضحت العواصف الإلكترونيّة نوعاً من النضال، أم بديلاً عنه؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن وحرية التعبير

الأربعاء 31 يناير 202411:16 ص

"دعوات إلى شن عاصفة إلكترونيّة"، "عاصفة إلكترونية حول الإبادة في غزة"، "عاصفة لمواجهة قانون الجرائم الإلكترونيّة"، وغيرها من العناوين التي تجتاح المواقع الإخباريّة الأردنيّة بشكلٍ شبه أُسبوعي إذ يعمد النشطاء إلى اختيار شعارات واحدة ونشرها فيما بينهم، وتحديد الهدف المراد من العاصفة أو موضوعها.

بينما ساهمت العواصف في جمع النشطاء وتعريفهم بعضهم إلى بعض، وعادةً ما تطلقها منظمات أو مراكز حقوقيّة أو أحزاب سياسيّة، وتتوسع دائرة المشاركين كل مرة حتى باتوا ينظمون تجمّعات على أرض الواقع.

جمع مبالغ مالية 

يقول الناشط الحزبيّ والشبابيّ هيثم العياصرة لرصيف22 إنَّ العواصف الإلكترونيّة موجهةٌ للرأي العام من أجل التحشيد لنقطة معيّنة أو توجيه الرأي العام لتغطيةٍ محددة، وهي استنفارٌ له، ولا تستخدم بغية الضغط على الدولة.

ويضيف أنَّ اختيار الموضوعات يكون بما هوَ قريبٌ للشارع والنشطاء، ضارباً مثلاً بملف المُعتقلين الذي يتكرر اختياره نتيجة زيادة أعدادهم في السجون الأردنيّة، ويشمل التعريف بهم وبتهمهم وسبب الدفاع عنهم. 

معتقلو الرأي في السجون الأردنية، صفقة الغاز مع إسرائيل، والحرب على غزة، هي من أكثر الأمثلة الناجحة على قوة العواصف الإلكترونية في استنفار الرأي العام. 

وحول فائدة هذا النوع من الحملات، يلفت العياصرة إلى مساعدتهم بالإفراج عن أحد المعتقلين على خلفيّة قانون الجرائم الإلكترونيّة من خلال جمع مبلغ 5000 دينار (قرابة 7000 دولار) لتأمين الكفالة له، وتم ذَلك عبر نشاطهم في إحدى العواصف الإلكترونيّة.

سطوة الـ"هاشتاغ" 

ويقول الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور لرصيف22 إن المركز أطلق في وقتٍ سابق حملات متعلقةٍ بقانون الجرائم الإلكترونيّة، والقضايا المُتعلقة بحقوق الإنسان، وقد خلقت تفاعلًا واسعاً، وكان "الهاشتاغ" الأول في الأردن في حملتين، الأولى متعلّقة بحقوق الإنسان وحريّة التجمع السلمي، والثانية متعلقة بقانون الجرائم الإلكترونيّة.

ويضيف: "على الرغم من أن الحكومة لم تأخذ بكل الملاحظات التي طرحها"الهاشتاغ" إلا أنّه صنع بعضاً من أشكال الحوار، وساهم في إحداث تغييرات على جملة من المواد التي خففت من الضرر".

وفي الوقت الراهن فإن العواصف تستخدم من أجل لفت انتباه العالم وحشد التأييد ضد الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، وقضيّة حرب الإبادة، وقضيّة جرائم الحرب، وقضيّة التهجير القسري، وكل هذه الجرائم، بحسب منصور الذي أكّد أن استخدام العواصف يتم على مستوىً عالمي، وهناك درجة من التنسيق المشترك.

تقريب المسافة بين صانع القرار والناس 

وحول بدايات العواصف الإلكترونيّة يتحدث عضو حزب الشراكة والإنقاذ عمر منصور لرصيف22 عن نشاطها بين السياسيين في الأردن بعد عام 2019 إثر إسقاط حكومة هاني الملقي إذ شعر النشطاء أنها وسيلةٌ فعّالةٌ للضغط ولفت انتباه الرأي العام وخاصةً عبر منصة "تويتر" سابقاً. 

تعتمد سياسة اختيار "الهاشتاغ" على القضيّة المراد الحديث عنها، وسهولة كتابتها ونشرها ووصولها للمجتمع الذي يعرف دلالاتها وأهميّتها

ويتابع أن محاولات حرف الرأي العام وتفتيت وصول أصوات النشطاء المعارضة ومحاولة قصّ الخط الفاصل بين الناس وصانعي القرار دفع بالنشطاء للتفكير خارج الصندوق والتوجّه للعواصف، رغم تعرقل وصول "الهاشتاغ" للجمهور أحياناً نتيجة السياسات التي تتبعها بعض وسائل التواصل الاجتماعيّ، إضافةً إلى الخوارزميات التي تؤخر العواصف.

ويقول منصور إنَّ مهمة النشطاء والحزبيين تكمن بالضغط على مراكز التأثير، ونشر الوعي والمعرفة، مضيفًا "اليوم لا يوجد شيء تحت الدرج"، النشطاء يمكنهم التركيز على قضيّة معيّنة ويجعلونها فوق السطح بشكل كبير".

فيما تعتمد سياسة اختيار "الهاشتاغ" على القضيّة المراد الحديث عنها، وسهولة كتابتها ونشرها ووصولها للمجتمع الذي يعرف دلالاتها وأهميّتها. ومن أبرز العواصف التي تم إطلاقها تلك المتعلقة بملف الغاز مع إسرائيل، وملف الاعتقالات، وقانون الجرائم الإلكترونيّة، وإيقاف الإبادة في غزة. 

بحسب نشطاء فقد تم التضييق على العواصف من قِبل السلطات الأردنية بعدة طُرق، أبرزها قانون الجرائم الإلكترونيّة الذي أوصل نشطاء لمحاكمات جُزافاً.

وبحسب نشطاء فقد تم التضييق على العواصف من قِبل السلطات بعدة طُرق، أبرزها قانون الجرائم الإلكترونيّة السابق واللاحق الذي أوصل نشطاء لمحاكمات جُزافاً. وعن هذا يقول عمر منصور إن ما يحدث دليل على تأثير المساحات الإلكترونيّة، وخاصة مع انتشار ما أسماه "الذباب الإلكتروني بطريقة غير مسبوقة" للتأثير على أصوات النشطاء في الحق السياسي والساحة العامة وإبداء آرائهم وتفاعلهم عبر الفضاء الإلكترونيّ. 

كذلك ساهمت العواصف بتجميع النشطاء والتعرّف بعضهم إلى بعض، وتنظيم عملهم على أرض الواقع، ولعل أبرز مثالٍ على ذلك هو إطلاق التجمع الشبابي الأردنيّ لدعم المقاومة، والذي يحوي مكاتب شبابية حزبية ولجانا طلابية وتجمعات شعبية تحت شعار "الأردن يدعم المقاومة".

ولا تقتصر العواصف الإلكترونيّة على الأردن وحسب، وإنما تُعد وسيلةً لنشر القضايا للرأي العام في عددٍ من الدول مثل المغرب وسوريا ومصر ولبنان، ويعتمدها الكثيرون لإعادة تسليط الضوء على قضايا معينة أو منع حجبها عن الرأي العام أو تذكيرهم بها. 

لكن يظل النقد اللاذع الذي تواجهه كل التحركات على العالم الافتراضي هو كونها "قد" تحفف" من الحراك الحقيقي على الأرض والالتحام في الشارع، باستثناء تلك التي تقوم على دعوة لمظاهرة أو مسيرة، فهل أمست العواصف الإلكترونية بديلاً عن نضال الشارع، وفي حال كانت تؤدي ذات الغراض في الضغط على الحكومات، ما المانع؟ 

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ذرّ الرماد في عيون الحقيقة

ليس نبأً جديداً أنّ معظم الأخبار التي تصلنا من كلّ حدبٍ وصوبٍ في عالمنا العربي، تشوبها نفحةٌ مُسيّسة، هدفها أن تعمينا عن الحقيقة المُجرّدة من المصالح. وهذا لأنّ مختلف وكالات الأنباء في منطقتنا، هي الذراع الأقوى في تضليلنا نحن الشعوب المنكوبة، ومصادرة إرادتنا وقرارنا في التغيير.

Website by WhiteBeard