شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
الفنانة العابرة جنسياً نور طالبي:

الفنانة العابرة جنسياً نور طالبي: "أنا الآن المرأة التي رسمتها"

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والميم-عين

الخميس 7 ديسمبر 202302:43 م


الحوار مع الفنانة المغربية نور طالبي بلا حدود، من الفن والرقص الشرقي، إلى المجتمع وقضاياه، مروراً بالجمال والإيجابية.

ترى نور أن مآسي الماضي هي فرصة للتغيير نحو حياة أفضل مليئة بالفرح، وتقتبس مثلاً فرنسياً يقول: "كل امرأة أثّرت في التاريخ لديها ماضٍ".

في الواقع، إن قصة الفنانة العابرة جنسياً نور طالبي، تضيف إلى الرقص الشرقي سحراً وتزيد على الفن المغربي لغزاً.

في مقابلة أجرتها مع رصيف22، تعرّف طالبي عن نفسها بأنها "إنسان أولاً"، وعن اسمها، تقول: "نور كي أكون نوراً في طريقي، وفي طريق الناس الذين يسيرون خلفي".

"أنا الآن المرأة التي رسمتها"

وُلدت نور طالبي في محافظة أغادير، ومن هناك انطلقت إلى مدينة الدار البيضاء في سن الخامسة، حيث رافقها الحلم منذ الصغر.

في سن السابعة، وبعد اكتشاف موهبتها في الرسم والتصميم، بدأت برسم امرأة تريد التشبّه بها: "رسمت امرأةً طويلةً، رشيقةً، جميلةً ومليئة بالأنوثة. سبحان الله كل ما حلمت به رسمته. ومع مرور السنوات، حققته. أنا الآن المرأة التي رسمتها وأحلم بها".

لا تخفي طالبي أن هذا المسار لم يكن سهلاً، لكنها لم تستسلم، بل قررت أن تتخذ قراراً بالتحدي والتطلع نحو الأفضل.

من هنا، تعتمد نور مبدأ التفاؤل، فهي تعشق الفن، وتصميم الأزياء والرقص وتحلم بأن تصبح "سامية جمال" المغربية.

وبالفعل، حققت حلمها وأصبحت راقصةً في المغرب، وصارت شهرتها تمتد من الولايات المتحدة وأوروبا إلى العالم العربي. حدودها حدود السماء، ولكن قلبها قلب طفل: "أبكي بسرعة، أضحك بسرعة، أتأثر بسرعة... لديّ إحساس بأن ربي خلق فيّ أحاسيس مختلفةً... أحب أن أغيّر كل شيء نحو الأفضل، من الأحسن إلى الأحسن، لأن الله جميل".

النجاح برغم الصعوبات

حققت نور طالبي، النجاح برغم كل التحديات: "ضحيت بأشياء كثيرة كي أظهر أنوثتي، مواهبي، شخصيتي وأظهر من هي نور"، وتعيد التذكير بمكان ولادتها والعالم الذي حرمها في الماضي من حق التعبير عن شخصيتها علناً.

صحيح أنه كانت لديها قصة وتاريخ حينها، ولكنها كانت تعيش في جسد لا يعبّر عنها، وفق ما تكشف: "كانوا يقولون لي: اصمتي وارتدي لبس ولد... قررت الصمت حتى أحسست بالملل وقلت كفى. قلت أنا هرمافروديتس. قلت لنفسي يجب أن تكوني امرأةً وتحققي أحلامك".

"رسمت امرأةً طويلةً، رشيقةً، جميلةً ومليئة بالأنوثة. سبحان الله كل ما حلمت به رسمته. ومع مرور السنوات، حققته. أنا الآن المرأة التي رسمتها وأحلم بها"

وتتابع: "يقول المثل الفرنسي: جميع النساء أثّروا في التاريخ، نساء لديهنّ ماضٍ. داليدا كان لديها ماضٍ، مارلين مونرو كان لديها ماضٍ، كليوباترا كان لديها ماضٍ، وصباح كان لديها ماضٍ. فعندما تريد أن تعرف عن النساء، يجب أن تكون لديك معرفة عن ماضيهنّ وقصتهنّ. يجب أن تفهم أن كل هذه المراحل أثبتت عزيمتهنّ. القوة قوة من السماء... لا تحكموا عليّ، لا تصنفوني، لا تحكموا على نور بالأخطاء. من يحكم عليك يعرفك وعاشرك، ولكن الناس تتحدث دون أن تسمع أو تعرف. ولكن الحمد لله، هناك أشخاص عرفوا، وأحبوا وقدّروا نور وفنها... أنا في الفن منذ 30 سنةً، ولقد صادقت الفنانين، والرؤساء والملوك حول العالم... هناك أشخاص اعترفوا بأنوثتي وشخصيتي".

وترى نور أن شخصيتها القوية وإيمانها ساعداها على التحدي: "الله خلقنا بقوة لنتحدى التحامل"، فهي تستمد قوتها من إيمانها العميق بالله وتعدّ إيمانها دافعاً للنجاة والنجاح: "الحمد لله الرب استجاب لي ولدعائي"، وتشير إلى أن إيجابيتها أدت إلى إنتاجية وإبداع.

"أنا مغربية عالمية"

يعبّر فن نور طالبي، عن مدى عمق تأثير الثقافة المغربية في هويتها الفنية، وهو ما تؤكده بالقول: "دمي مغربي وعروقي مغربية... هويتي مغربية عالمية".

وعليه، تسعى الفنانة نور إلى نشر الثقافة المغربية في جميع أنحاء العالم، ويظهر ذلك في شخصيتها، في فنها، وفي استعراضها وفي كل عمل تقوم به كما تفسر: "شرف لي أن أقدّم الثقافة المغربية للعالم. في مزيجها التقليدي، العلمي، ألوانها وحداثتها... أنا فخورة بأنني أمثل الوطن الأحمر والأخضر والنجمة".

"لا تحكموا عليّ، لا تصنفوني، لا تحكموا على نور بالأخطاء. من يحكم عليك يعرفك وعاشرك، ولكن الناس تتحدث دون أن تسمع أو تعرف"

في أغنية "طاكسي" التي أطلقتها، والتي كسرت المعايير في المغرب، استوحت نور فستانها من العلم المغربي: أحمر مع حزام عليه نجمة خضراء من شواروفسكي. وعندما سألها الناس من أين تأتين بهذه الأفكار؟ أجابت: "دماغي مليء بالأفكار، أنا أحب الإبداع وأحب الإبهار. ومن خلال عملي أقول أنا من المغرب، ألبس بلمسة مغربية. أنا مغربية عالمية".

واقع الرقص الشرقي

تنظر نور إلى الرقص الشرقي كمتنفس يعيدها إلى الماضي الذهبي للسينما العربية، وفق ما تقول: "أرقص، أصمم أزياء، أقدّم استعراضات، أستمع إلى الموسيقى، أغوص في الرقص الشرقي الأصيل، بأبيض وأسود... أفلام الزمن الجميل... أعدّ نفسي امرأةً من الزمن الجميل في العصر الحديث".

تحب نور الإبداع، وتحب أن تأخذ من الزمن الجميل وتحديثه، كي تقدّمه كتحفة للجيل الشاب.

تجيب بخيبة عن واقع الرقص الشرقي اليوم، فتقول إن الرقص الشرقي قد فعل ما عليه من ناحية تغيير النظرة التقليدية للتنوع وهو بالنسبة لها رسالة تعبّر عن الجمال والأنوثة، فعندما ترقص على أغنية "ألف ليلة وليلة" لكوكب الشرق، ترقص بجسمها، بعيونها، برموشها، بقلبها وبكل جوارحها، ولكن لديها عتباً على واقع الرقص الشرقي حالياً: "لقد تغيّر الرقص الشرقي كثيراً، أصبح تجارياً بشكل كبير، في السابق كانت لدينا لوحة راقية، كاملة متكاملة: من الرقص، والإنارة والإضاءة، ومن الأحاسيس ومن كوريغرافيا. الآن أشاهد في السوشال ميديا أو خلال سفري، كيف يُستغل الرقص الشرقي لأغراض جنسية. لم يكن في عمره وسيلةً للجنس ولا أحب أن أراه مبتذلاً".

وتضيف: "الرقص ليس بدوران الشعر أو الهز في المؤخرة فقط. الرقص الشرقي كان لوحةً، تحفةً تعبّر عن النسوية، عندما كنا نشاهد زهير زكي ترقص كنا نصرخ يا الله يا الله".

تنصح نور كل إنسان أن يعرف قصة الآخرين قبل أن أن يصدر احكاماً عليهم: "يجب أن تعرفوا قصة كل شخص، قد تتغير نظرتكم إلى هذا الشخص بناءً على معرفتكم بالقصة"، وتنصح الجميع بأن يكونوا أكثر تقبلاً للفرد مهما كانت جنسيته، أو لغته أو انتماؤه، أو دينه أو جندره أو ميوله الجنسية: "دعوا الخلق للخالق".

وتنصح شباب المستقبل بالابتعاد عن الآفات الاجتماعية: "قوموا بتفريغ غضبكم/ نّ من خلال الفن، كالرسم، الشعر، الرقص، الغناء والنحت. احتفظوا بالإيجابية في حياتكم/ نّ، فكل واحد منّا لديه قوة لتغيير العالم".

"الرقص ليس بدوران الشعر أو الهز في المؤخرة فقط. الرقص الشرقي كان لوحةً، تحفةً تعبّر عن النسوية، عندما كنا نشاهد زهير زكي ترقص كنا نصرخ يا الله يا الله"

في الختام، لا شك أن عزيمة نور وإيمانها بنفسها، برغم كل الضغوط، عاملان ساعداها في تخطي كل العوائق على درب نجاحها.

برغم تحقيقها النجاح وتحقيق حلمها بأن تصبح المرأة التي كانت تحلم بها، ما زالت نور تواجه جدران البيروقراطية التي تعترض طريق الاعتراف الرسمي بعبورها الجنسي، فقد رفضت المحكمة المغربية دعواها للتسجيل كامرأة في جميع الوثائق الرسمية، وعليه، إذا كان يجب علينا تجاوز تلك العقبات في مجتمعاتنا يوماً ما، فلماذا لا نبدأ أولاً بجعل مفهوم "الاعتراف" محوراً للعدالة الاجتماعية في حياتنا؟

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

الأفراد في مجتمعاتنا مختلفون/ ات، ومتنوعون/ ات، وكي نبني مجتمعات كريمةً وعادلةً، لا يسعنا سوى تقبّل هذا الاختلاف والبناء عليه، واحترام قيمة الإنسان في الدرجة الأولى. لا تكونوا مجرد زوّار عاديين، وانزلوا عن الرصيف معنا، بل قودوا مسيرتنا/ رحلتنا في إحداث الفرق. اكتبوا قصصكم، فهي جديرة بأن تُروى. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا.

Website by WhiteBeard