شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
غزة وخيارات إسرائيل في الردّ... الاجتياح البرّي وأثمانه

غزة وخيارات إسرائيل في الردّ... الاجتياح البرّي وأثمانه

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

نجحت فصائل المقاومة الفلسطينية في مباغتة إسرائيل، والدخول إلى عمق 7 مستوطنات إسرائيلية محاذية لقطاع غزة، وقتل المئات من الجنود والضباط والمستوطنين الإسرائيليين، وإحكام سيطرتها لأول مرة في تاريخ الصراع مع إسرائيل على مناطق في داخلها، منذ الساعة الأولى لانطلاق العملية التي أسمتها "طوفان الأقصى".

الأهم أنه لليوم الرابع من المعركة، لا تزال عناصر كتائب القسّام تنجح في الوصول إلى داخل تلك المستوطنات وتفتح نقاط اشتباك جديدةً مع قوات الجيش والشرطة والوحدات الخاصة الإسرائيلية، فقد دفعت المؤسسة العسكرية الأمنية في إسرائيل بمختلف الألوية والتشكيلات نحو المستوطنات والمواقع العسكرية في غلاف غزة، بعد أن سقطت لساعات وسقطت معها الصورة التي لطالما كانت إسرائيل تسوّقها، بأنها القوة العسكرية الأعظم في منطقة الشرق الأوسط.

كُسرت صورة الدولة الإسرائيلية "القوية"، وتهشمت معها الرواية الزائفة التي كانت دائماً تحاول تمريرها على دول المنطقة وشعوبها، ولعل مشاهد الاقتحام وقتل العشرات من عناصر الجيش والسيطرة على مواقع وأسر العشرات من الجنود والمستوطنين، أرست مُعادلةً جديدةً بأن المقاومة تمتلك زمام المبادرة وقادرة على المفاجأة.

بعد ساعات من بدء العملية التي عقّب عليها الكاتب في صحيفة هآرتس العبرية، حاييم ليفينسون، بأن "كل ما تفعله إسرائيل من الآن فصاعداً، لن يكون له أي معنى إذ إن الخسارة اكتملت مع الصفعة الأولى، وكل ما يأتي بعد ذلك كلام فارغ"، بدأت إسرائيل بشنّ هجمات عنيفة من الطائرات الحربية على قطاع غزة.


وبرغم كثافة الضربات الجوية وأطنان القنابل التي استهدفت المنازل والمساجد على رؤوس ساكنيها إلى جانب المرافق الحكومية والمؤسسات التعليمية، حتى أن القصف وصل إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا التابعة للأمم المتحدة، إلا أن الفصائل تواصل إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، وعناصرها يتدفقون على المستوطنات، مما يدفع للتساؤل حول مدى إمكانية توسع المواجهة العسكرية والذهاب إلى حرب برية في قطاع غزة.

والحرب البرية التي يتم الحديث عنها، والتحذير منها في الوقت نفسه، في حال حصلت، ستكون الأولى من نوعها، من حيث الشكل، بعد الانسحاب الإسرائيلي من القطاع عام 2005. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، قد صرّح بالقول إن إسرائيل تأخذ في الاعتبار جميع الاحتمالات والخيارات، بما في ذلك تنفيذ عملية برية واجتياح قطاع غزة.

"هدف إسرائيل حالياً تدمير قدرات المقاومة الفلسطينية برغم علمها بأنها ستدفع ثمناً كبيراً فوق الذي دفعته في اليوم الأول من المعركة، لذلك ربما نكون أمام تكرار سيناريو حرب 2014"

جاء حديث أدرعي لوكالة ريا نوفوستي، ردّاً على سؤال حول إمكانية القيام بعملية برية في غزة: "قمنا بتفعيل حالة الأحكام العرفية، وقد تم أخذ كل الاحتمالات والخيارات في الحسبان. لقد حشدنا عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، وفي المستقبل قد يرتفع هذا الرقم إلى مئات عدة من الآلاف، وهذا سيعزز الجبهة الجنوبية".

خيار الغزو البري

أمام ما سبق، يمكن القول إن تجربة قطاع غزة مع الحرب البرية الإسرائيلية ليست الأولى من نوعها، فآخر اجتياح بري للمناطق الحدودية للقطاع كان إبان حرب 2014، التي أسمتها إسرائيل بـ"الجرف الصامد"، وخاضت فيها معارك ضاريةً مع "المقاومة الفلسطينية"، فقدت خلالها العشرات من جنودها وأصيب المئات، بالإضافة إلى أسر آخرين.

حتى على الجانب الفلسطيني، لم تكن صورة الحرب البرية ورديةً والنتيجة كانت قاسيةً أيضاً، فقد أُبيدت مناطق بأكملها ومُسحت عائلات فلسطينية من السجل المدني بشكل كامل، وتحوّلت مساحات سكنية في الأماكن التي جرى اجتياحها من قبل الآليات والمدرعات الإسرائيلية على أطراف قطاع غزة، إلى كومة من الدمار والركام.


ومع احتدام المواجهة العسكرية الحالية بين إسرائيل وقطاع غزة، فإن الحديث يكثر مؤخراً عن نية الاحتلال الذهاب إلى اجتياح برّي كبير، لا سيما ما جاء في المكالمة الهاتفية بين رئيس وزراء الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي جو بايدن، والذي قال للأخير، إنه مضطر إلى الدخول إلى قطاع غزة، وفق ما أورده موقع "واللا" الإسرائيلي، أمس الإثنين.

يرى الكاتب والمتخصص في الشأن الإسرائيلي أيمن الرفاتي، أن "دولة الاحتلال تستخدم خلال الفترة الأخيرة الحرب النفسية مع غزة، مستبعداً الذهاب إلى الحرب البرية خلال الفترة الحالية، كما تتحدث وسائل الإعلام الأمريكية بأنها ستتم خلال يوم أو يومين"، مرجحاً ذلك في قراءته للمشهد، من خلال الإشارة إلى أنه "لا تزال هناك قوات وعناصر للمقاومة الفلسطينية تواصل الاشتباك داخل المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، ولم يقدر جيش الاحتلال على التخلص منها واستعادة السيطرة بشكل كامل، بعد".

ويضيف في حديثه إلى رصيف22، أنه يستند في استبعاده ذلك، إلى أن الاحتلال لا يزال يُبقي الحشود العسكرية بعيدةً عن غزة حتى هذه اللحظة، إلى جانب وجود خشية لدى الجيش من إمكانية حدوث عملية التفافية على قواته في غزة في ظل تواجد المقاومة في مناطق الغلاف.

ويبيّن أن ذلك ربما لن يحدث خلال الأيام القريبة وذلك لصعوبته على دولة الاحتلال في الوقت الحالي، لافتاً إلى أن المقاومة أوصلت رسالةً إلى الاحتلال مفادها أن الدخول البري إلى غزة يعني الذهاب إلى حرب متعددة الجبهات وتطور الأمور إقليمياً بشكل أكبر مما تبدو عليه حالياً.

"لا تزال هناك قوات وعناصر للمقاومة الفلسطينية تواصل الاشتباك داخل المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، ولم يقدر جيش الاحتلال على التخلص منها بعد"، فهل هذا الواقع يؤجل مغامرة الاجتياح البري؟ 

وكثر الحديث في الأيام الثلاثة الماضية عن رسائل في اتجاهات متعددة، تفيد بأن الاجتياح البري يعني فتح جبهات متعددة، وهو ما تحدث عنه كُثر في وقت سابق، وتحديداً قادة حماس، وكان آخرهم إسماعيل هنية، بعد زيارته إلى لبنان ولقائه فصائل فلسطينية بالإضافة إلى أمين عام حزب الله حسن نصر الله، وتشديده على "وحدة ساحات وجبهات المقاومة".

يُشار إلى أن القناة 13 الإسرائيلية، أفادت مساء السبت الماضي، بأن مصر كانت قد أبلغت إسرائيل بأن حزب الله اللبناني سيقتحم مستوطنات الشمال في حال قيام تل أبيب بعمل عسكري برّي في قطاع غزة، بحسب مزاعم القناة.

جاهزية الدفاع

حول مدى جهوزية "المقاومة الفلسطينية" للحرب البرية، يؤكد الرفاتي أن كل السيناريوهات تشير إلى استعداد المقاومة للتعامل مع هذا الأمر ولديها الخطط للتصدي لها.

ويتابع: "عناصر المقاومة الذين دخلوا إلى المستوطنات يصل عددهم إلى قرابة الألف بحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، بينما عدد المستعدّين للدفاع عن غزة ما بين 60 إلى 80 ألف مُقاتل داخل القطاع، ويمتلكون عتاداً كاملاً وخططاً في مختلف المناطق في غزة، وذهاب الاحتلال إلى هذا الخيار سيكون بمثابة الوقوع في مصيدة من الصعب عليه الخروج منها".

تباينت الآراء حول الحالة التي صنعتها "المقاومة الفلسطينية"، وكيفية تصرف جيش الاحتلال معها، وعلى خلاف سابقه، فإن الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، يعتقد أن جميع الاحتمالات مفتوحة ومُتوقعة بما فيها الحرب البرية.

ويوضح في حديثه إلى رصيف22، أن "هدف إسرائيل حالياً تدمير قدرات المقاومة الفلسطينية برغم علمها بأنها ستدفع ثمناً كبيراً فوق الذي دفعته في اليوم الأول من المعركة، لذلك ربما نكون أمام تكرار سيناريو حرب 2014".

وحول شكل الحرب البرية إن قامت، يرى أنها ستكون اجتياحاً للأطراف في المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية لقطاع غزة، كون إسرائيل لا ترغب في إعادة احتلال قطاع غزة مجدداً، مشيراً إلى أن "المقاومة جاهزة لذلك وبدا واضحاً من خلال حديث القيادي في حركة حماس صالح العاروري، أن المقاومة جاهزة وسيدفع الاحتلال ثمناً كبيراً لأي دخول بري، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن شكل التصدي والجهوزية مع بداية أي تقدّم برّي سيجعل إسرائيل تُعيد النظر في إمكانية مواصلتها التقدّم أو التراجع.

في نهاية المطاف فإن الوضع شبه مُعقد، والخيارات التي قد تذهب إليها إسرائيل محدودة، والهامش لا يزال ضيقاً، وإن كانت الحرب البرية أحد الخيارات، فقد تكون الأولوية حالياً لديها محاولة ترميم شيء من صورة الهزيمة، وبالطريقة التي تعرفها جيداً؛ عدوان همجي لا يُفرّق بين عسكري ومدني، وتسوية البيوت في الأرض، كما حصل يوم أمس الإثنين.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

منبر الشجعان والشجاعات

تكثُر التابوهات التي حُيِّدت جانباً في عالمنا العربي، ومُنعنا طويلاً من تناولها. هذا الواقع هو الذي جعل أصوات كثرٍ منّا، تتهاوى على حافّة اليأس.

هنا تأتي مهمّة رصيف22، التّي نحملها في قلوبنا ونأخذها على عاتقنا، وهي التشكيك في المفاهيم المتهالكة، وإبراز التناقضات التي تكمن في صلبها، ومشاركة تجارب الشجعان والشجاعات، وتخبّطاتهم/ نّ، ورحلة سعيهم/ نّ إلى تغيير النمط السائد والفاسد أحياناً.

علّنا نجعل الملايين يرون عوالمهم/ نّ ونضالاتهم/ نّ وحيواتهم/ نّ، تنبض في صميم أعمالنا، ويشعرون بأنّنا منبرٌ لصوتهم/ نّ المسموع، برغم أنف الذين يحاولون قمعه.

Website by WhiteBeard