شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
صالح بكري:

صالح بكري: "الكفاح لأجل الحرية هو شيء أرتبط به كفلسطيني... والمجتمع المثلي موجود وينبغي أن نحترمه"

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة نحن والمهاجرون العرب

الأحد 14 مايو 202303:36 م

كرّم مهرجان "الفيلم" العربي في برلين، الممثل الفلسطيني صالح بكري عن مجمل أعماله الممتدة على مدار عقدين ماضيين، في دورته لهذا العام المنتهية قبل يومين، التي اتخذت النكبة والسينما الفلسطينية موضوعاً رئيسياً لها.

وقدم صالح "ماستركلاس" في الأول من أيار تحدث فيه عن نشأته في عائلة فنية، وعلاقته المهنية مع والده الممثل المسرحي البارز محمد بكري، ومشاركتهما في فيلم "واجب"، وشغف الأب بالتمثيل، حد إخفائه حقيقة خضوعه لعملية جراحية كي لا يخسر دوراً، ما دفع صالح لمرافقته ومساعدته على تحقيق ما يبتغيه. وكذلك عن رغبته وشقيقيه بشق طريقهما الفني وحدهما دون مساعدة عائلية.

وعرج رداً على أسئلة من مدير النقاش المفتوح على محطاته الفنية المتعددة، عمله مع صانعي/ات أفلام فلسطينيين معروفين مثل آن ماري جاسر، رشيد مشهراوي وإيليا سليمان.

وتحدث أيضاً عن تجربته في لبنان، مشاركته في فيلم ميشيل كمون "بيروت هولدوم"، الذي عُرض في المهرجان، كذلك عن ظروف تصوير فيلم "كوستا برافا، لبنان" لمونيا عقل، الذي شارك بطولته مع نادين لبكي. وقال أنه كان يعتبر الانتهاء من كل يوم تصوير بمثابة معجزة، إلى حد عدم تصديقه إنهم انتهوا بالفعل من تصويره. وأعاد ذلك إلى الوباء بالإضافة إلى معاناة شركائه في العمل من تراوما جماعية نتيجة انفجار مرفأ بيروت، وإصابتهم شخصياً بجراح، وفقدانهم لأقاربهم.

وشارك بكري مع الجمهور، خلال الماستر كلاس وبعد عرض فيلم "أزرق القفطان"، الكثير عن تجربته في التحضير وأداء دور حليم في فيلم مريم توزاني القوي المشحون بالعاطفة، الذي يدور حول علاقة حب تجمع "معلم" خياطة مع زوجته مينا (لبنى أزابال) التي طهرته من خطايا الطفولة، قبل أن تطلقه في الحياة ليسمح لنفسه بحب شاب يبدأ العمل في مشغلهم، وتنشأ علاقة حب مثلية بينهما، لا تحتاج إلى الكثير من الكلام للتعبير عنها.

التقى رصيف22 بالممثل صالح بكري على هامش المهرجان في برلين، وكان اللقاء التالي.

الممثل صالح بكري أثناء الجلسة النقاشية معه في مهرجان الفيلم في برلين. تصوير سليمان عبدالله


حليم، بطل فيلم أزرق القفطان، شخصية معقدة وذات طبقات متعددة. ما هي المفاتيح التي وجدتها في السيناريو، وعرفت عبرها أنك قادر على لعب الشخصية بجانبها العاطفي المتبدل؟

عندما قرأت السيناريو بكيت وضحكت. كانت قراءة هكذا قصة محركاً للمشاعر. إنها قصة شخص يعاني بشدة داخلياً، وقصة حب كبير بين رجل وامرأة على نحو خاص. أنها تضحية كبيرة في غالب الوقت. أحببت القصة فحسب وأردت أن أكون جزءاً منها. أن أكون حليم وأجسده. لأن الكفاح لأجل الحرية هو شيء ارتبط به كفلسطيني، لذا

"عندما قرأت سيناريو "أزرق القفطان" بكيت وضحكت. إنها قصة شخص يعاني بشدة. أردت أن أكون حليم وأجسده. لأن الكفاح لأجل الحرية هو شيء أرتبط به كفلسطيني". صالح بكري

تماهيت مع حليم في العديد من الأوجه. الكفاح لأجل الحرية. أن تكون منغلقاً غير قادر على التعبير عن نفسك والتحدث عن رغباتك وحاجاتك بحرية. كذلك العمل الفني اليدوي، الذي يعد بالنسبة له سراً. عبر هذا النمط القديم والنوستالجيا، وجد الرجل داخلي نفسه في حليم. وبالطبع لدى كل واحد منا رجل وامرأة داخله. وجدت الكثير من الأمور المشتركة بيني وبين حليم. وأنا فخور لمنحي إياه روحي وجسدي.

هل وجدت نفسك تواجه أسئلة صعبة داخلياً وأنت تقرأ السيناريو بسبب طبيعة الشخصية؟

كلا لم تكن هناك مجادلات صعبة داخلي. أحببت السيناريو وكنت متأكداً بنسبة 100% من أنني لن أقبل فحسب العمل في الفيلم، بل اعتبره كهدية لي وللإنسانية. لذا لم تكن لدي أي مخاوف. أرى أن مشكلة عدم تقبل المثلية، ليست خاصة بالعالم العربي فحسب، بل تتواجد في كل أنحاء العالم.

"أرى أن مشكلة عدم تقبل المثلية، ليست خاصة بالعالم العربي فحسب، بل تتواجد في كل أنحاء العالم". صالح بكري

هل كانت لديك تخوفات من ردة فعل جمهورك على أخذك دور شخصية مثلية؟

لم يكن لدي تخوف، بل فضول لمعرفة ردة فعل الجمهور. لأنني مقتنع بأن العرب عاطفيون، تحركهم قلوبهم، ينادون بعضهم "حبيبي"، دون مشكلة. لغتنا لغة الحب، والفيلم يتحدث عن الحب. لذا لم يكن لدي شك بأن الجمهور العربي سيتعاطف مع الشخصية والفيلم. بالتأكيد ستجد من يتحفظ، ولا يترك المجال للتشكيك في قناعاته. لكن أتأمل أن يترك الفيلم بعض الأسئلة لدى الذين يرفضون المختلف لمجرد كونه مختلفاً، ويهز قناعاتهم قليلاً.

تضع في مقابلاتك عن الفيلم كشف المرء عن مثليته في سياق حق المرء في الحصول على حريته...

طبعاً هناك اليوم المجتمع المثلي. بات هناك صوتاً جماعياً للأناس المختلفين جندرياً، المطالبين بحريتهم. وأنا مع أي فئة تطالب بحريتها على وجه الأرض، وأدعم أي إنسان في حقه في العيش كما يريد، دون أن يتم قمعه أو قتله أو طرده. المجتمع المثلي موجود وينبغي أن نعترف به ونقدره ونحترمه، ويضم أناساً مبدعة... وهو في النهاية جزء من الطيف الإنساني الجميل. أدافع عن حق أي إنسان في إبداء رأيه، وما يشعر به. وهذا لا يعني أني بطل، بل هو "أضعف الإيمان". هذا واجبي كإنسان أولاً وكفلسطيني ثانياً، يواجه القمع وكم الأفواه وكل السياسات القهرية التي يفرضها الاحتلال علينا. من واجبي مقاومة كل أشكال الظلم والقهر والقمع، أياً كان شكلها أو مضمونها.

لم يتضمن الفيلم مشاهد حميمية مثلية مباشرة، هل كان ذاك خياراً فنياً أم مراعاة لحساسية الموضوع في العالم العربي؟

هناك مشهد في الحمام حين يدخل حليم الحجرة ويتبعه رجل، ثم تهبط الكاميرا إلى الأسفل ونشاهد أقدامهما وهما يمارسان الجنس. هذا المشهد لم يكن موجوداً في سيناريو الفيلم. لم يكن هناك مشاهد جنسية في الفيلم. ثم عندما وصلنا للحمام الشعبي، سألتني المخرجة مريم توزاني عن رأيي بتصوير مشهد كهذا، فوافقت متحمساً. وقلت إن هذا جميل. أحببته، لأنه فني شعري، ولا يتعلق بجعل رجلين يمارسان الجنس معاً.

عندما وصلنا للحمام الشعبي، سألتني المخرجة مريم توزاني عن رأيي بتصوير مشهد كهذا، فوافقت وأحببته، لأنه فني شعري، ولا يتعلق بجعل رجلين يمارسان الجنس معاً". صالح بكري

شاهدت مرة فيلماً لا أتذكر تفاصيله، يدور حول قصة حب بين أخ وأخته، التي تتعرض للاغتصاب من قبل والدها، ولا تجد سوى شقيقها ليحميها منه. ومع مضي الوقت في الفيلم، تتطور علاقة حب بينهما. وهناك قبلة بينهما دون ممارسة جنس. وعند عرض المشهد، لا نشاهد القبلة، بل تهبط الكاميرا لترينا قدميها، وذلك جميل. يكفي أحياناً أن تظهر القليل. وأعتقد أن مريم أدركت مدى حساسية الموضوع في مجتمعنا. لكن كما يقال، نريد "أكل العنب لا أن نقتل الناطور". أعني نريد أن نكسب الناس لا أن نفقدهم. نريد أن يجد الناس أنفسهم في حليم لا أن يدينوه. تكلمت مع العديد من الناس الذين لديهم "هوموفوبيا"، أو مشكلة في أن يكون المرء مختلفاً جندرياً. وأحبوا شخصية حليم. ذلك بالنسبة لي بداية لأمر يمضي شيئاً فشيئاً. اعتقد أن الاستفزاز قد يأتي بنتيجة معاكسة لما تريده. في بعض الأحيان يعمل. في هذا الفيلم وُضع الاستفزاز جانباً.

كم استغرق منك من الوقت لتعلم اللهجة المغربية، وكيف شعرت وأنت تمثل في المغرب؟

من الصعب دائماً أن تكون حراً وأن تتحدث بلهجة أخرى. خاصة عندما يتوجب عليك أن تكون مغربياً لا أن تكون مغربياً تتحدث بلكنة، أو إيطالياً يتحدث بلكنة، أن تكون إيطالياً عن حق. كيف يمكنك أن تكون إيطالياً إن لم تكن تتحدث الإيطالية. من الصعب أن تطير وتكون حراً، لأن اللسان هو جزء من جسدك، إن كان هناك جرح في لسانك لا تستطيع أن تكون حراً. لذا فهو صعب، لكن هنا يأتي عمل الممثل. حضرت للدور، لكن لم يكن لدينا وقت للتحضير بشكل مثالي. سألت العديد من المغاربة عن اللهجة في الفيلم، فقالوا لي إنها صحيحة بنسبة 80%. احتجت لشهر للتدرب على اللهجة لأتقنها بنسبة 100%، لكن لم تكن لدي هذه الرفاهية. من المعتاد عند العمل في الأفلام المستقلة ألا يكون لديك ذلك الوقت للتحضير بسبب المال بالطبع. كان لدي أسبوعان فقط. لكن في الوقت نفسه، عند النظر إلى أفلام السينما العظيمة، التي يؤدي فيها الممثلون دورهم بصدق، لا أهتم لطريقة حديثهم، بل ما يتحدثون به وكيف يلعبون الدور. على سبيل المثال، من بوسعه الحديث عن تمثيل أنطوني كوين وهو يمثل في أفلام كالرسالة وعمر المختار. لم يفكر أحد في حقيقة أن كوين ممثل إيطالي لأنه لعب الدور بطريقة رائعة. لذا لا يتعلق الأمر بوجود خلل في اللهجة، بقدر ما إذا كان هناك خلل في صدقك في الأداء. سألت المغاربة عن الفيلم، ولم يلقوا بالاً للهجة، ووجدوا أنفسهم متواصلين مع شخصية حليم. وكنت سعيداً للغاية لأنني شاهدت الفيلم للمرة الأولى في مراكش، وكنت مقيماً في فندق. وكان العاملون في الفندق متأثرين للغاية بالفيلم، وممتنين لصناعة هذا الفيلم الاستثنائي. وهذا جميل. اعتبره بمثابة هدية بالنسبة لي. أكثر ما يهمني هو شعور الأناس العاديين في المغرب بأن الفيلم يمثلهم.

هل واجهت صعوبات أخرى خلال تمثيلك للدور؟

كانت الصعوبات تشابه تلك التي عانى منها حليم في الفيلم. وأعني أننا صورنا في مكان مهمل فقير للغاية، في المدينة القديمة. كنت أؤدي الدور ولم يكن بوسعي التحدث مع الناس حوله. لذا كان من الصعب ألا تكون قادراً على الحديث عما تقوم به في مكان فقير ومحافظ. وتساءلت لماذا يتواجد الفقر والمحافظة سوية. لذا أقول أن الأمر لا يتعلق بالعالم العربي. العالم العربي أكثر فقراً فحسب. كان بوسعي أن أكون ثورياً وأقول هذا هو الدور الذي أؤديه، لكنني أخترت أن أكون حليم وألا أتحدث عن ذلك.

كان أصعب مشهد ذاك الذي صُور في الحمام. لأنه كان معروفاً بكونه للمثليين. وكل من يذهب إليه، يفعل ذلك لقضاء حاجته. وهكذا عندما بت هناك، شعرت بمدى صعوبته على هذا الرجل ...حليم، مدى عمق معاناته، لأنه ربما أقذر مكان تدخل إليه. هناك صراصير في كل مكان. الرائحة كريهة. تذهب لأجل تنظيف نفسك في الحقيقة لأنه حمام، لكنك تخرج منه وأنت تشعر بأنك بت أقذر داخلك. وهذا ما شعرت به شخصية حليم كلما ذهب إلى هناك. أعتقد أنه عندما كان يخرج من هناك، كان يذهب إلى حمام بيته، ويمضي ساعات تحت الدوش، قبل أن يذهب وينام قرب زوجته، التي تعرف بأنه مثلي، لكنهما لا يتحدثان عن ذلك. هناك الكثير من الناس ممن هم في هذا الوضع. وعندما ترافقه شخصية يوسف للمرة الأولى للحمام، يشعر بالحب للمرة الأولى في حياته، فيما تموت زوجته ببطء. أحب تلك القصة!

ما هي أنماط الشخصيات التي تحب لعبها؟

أحب الشخصيات الحية التي لديها شيء تقوله عن أحداث حقيقية. الشخصيات التي تكسر المسلمات، مسلمات يعتقد بها الجميع خطأ. أريد شخصيات تتحداني كممثل. لا أريد لعب الشخصيات القريبة مني. أحب الفرار من نفسي (ضاحكاً(.. أحب الشخصيات المرتبطة بحقوق الإنسان.

"أحب الشخصيات الحية التي لديها شيء تقوله عن أحداث حقيقية. الشخصيات التي تكسر المُسلّمات". صالح بكري

أين ترى السينما الفلسطينية في الذكرى ال 75  للنكبة ، هل بِتّم في وضع أفضل من ناحية الوصول إلى جمهور أوسع؟ قلت في الماستر كلاس، الفن لن يغير العالم لكن العالم لن يتغير دون فن...

المشكلة ليست في السينما الفلسطينية، بل في العالم الذي يرفض سماعنا، بما في ذلك الفضائيات العربية، التي ترفض إلى اليوم تناول السياسة، أو فلسطين في الدراما، داعية إلى تناول المواضيع الاجتماعية. أما نحن فحاولنا وما زلنا إنتاج سينما ومسرح وموسيقى بأعلى جودة ممكنة، بمواهب كثيرة داخل وخارج فلسطين وفي مخيمات اللاجئين وخارجها.

وبالتأكيد لدينا أفلام وصلت إلى أهم المهرجانات السينمائية في العالم عن جدارة، من "كان" إلى "الأوسكار"، مع كوننا شعباً يعيش في ظل احتلال. ننتج نسبياً أكثر من شعوب عربية لا تعيش في ظل احتلال. بالإضافة إلى ذلك، لا نستطيع الوصول إلى معظم الأرشيف البصري والصوتي من منتصف الأربعينيات حتى أوائل الثمانينيات لأن إسرائيل سرقته ويتواجد في أرشيفها العسكري. بدأنا صناعة السينما متأخرين، لأننا مُنعنا من الاطلاع على أرشيفنا. لكن رغم ذلك، ما زلت أشعر بتقصير حيال بلدي وشعبي، تقصير يحفز على الابداع، لا عجزاً يقتله.

 "لا نستطيع الوصول إلى معظم الأرشيف البصري والصوتي من منتصف الأربعينيات حتى أوائل الثمانينيات لأن إسرائيل سرقته ويتواجد في أرشيفها العسكري". صالح بكري.

ما مدى شعورك بالمسؤولية عند تلقي عرض المشاركة في فيلم. الموازنة بين إعجابك بالدور من عدمه وبين أهمية الموضوع بالنسبة للشعب الفلسطيني؟

لا أستطيع أن أدعي أن كل خياراتي الفنية كانت مدروسة وموفقة. في النهاية أنا إنسان يعيش في ظروف صعبة جداً ولدي عائلة. تزل قدمي أحياناً وتكون خياراتي خاطئة فنياً. آمل أن أستطيع المشاركة في أعمال أؤمن بها فنياً وسياسياً، ويكون هذان الشقان بجودة جيدة. يحدث وأن تغلب المباشرة على العمل ما يضعفه. لكن في النهاية علينا التجريب والتعلم وارتكاب الأخطاء أيضاً.

وصلني طلب اختبار أداء قبل أسبوع لدور رئيسي في فيلم سينتج في هوليوود. وهنا نتحدث عن أجر يصل إلى مئات الآلاف من الدولارات. عندما قرأت المشهدين المرسلين لي، قلت لا أريد أن أعمل معهم... حتى وإن سكنت في منزل مستأجر، رغم كون العمل مغرياً. لم يكن الأمر متعلقاً بدور لإرهابي مثلاً، بل عمل خيال علمي مستقبلي، ذو مضمون سياسي يتحدث عن تفوق الإنسان الغربي الأبيض. وهذا ثمن تدفعه. العروض التي قبلتها أقل بكثير من تلك التي رفضتها، وهو أمر لا يراه الجمهور.

مهرجان "الفيلم" يكرمك عن مجمل أعمالك حتى الآن. حبذا لو تحدثت عن تجربتك والفوارق ربما بين تعاملك مع مخرجين/ات عرب وآخرين غربيين، على نحو جولي دلبي في فيلم "ماي زوي" وفيلم "سالفو"...

لحسن الحظ كانت تجارب مثيرة تلك التي خضتها مع فنانين غربيين حقيقيين يحبون السينما، مثل فابيو أنطونيو وجاكمو أبروسه وايريك شيريه، وأيضاً فيلم ماي زوي. هي تجارب تعلمت منها واستفدت منها في مسيرتي. أحبها وأفخر بها. وهي أعمال مختلفة عن تلك الرديئة في السوق، التي نشاهدها على المنصات المعروفة. وأعتقد أنه من المهم عدم التقوقع والمشاركة أيضاً في أعمال بعيدة عن فلسطين والاحتلال.

"بالنسبة لي، العالمية تبدأ من البلد، لا عندما تشارك في فيلم في الغرب. تبدأ عندما تشارك في فيلم في نابلس". صالح بكري

بالنسبة لي، العالمية تبدأ من البلد، لا عندما تشارك في فيلم في الغرب. تبدأ عندما تشارك في فيلم في نابلس، لأن فلسطين جزء من العالم في النهاية. لذا الفيلم الفلسطيني هو فيلم عالمي يُشاهد في كل أنحاء العالم. لا أحب تعريف "ممثل عالمي". أنت ممثل عالمي أينما عملت فيلماً سينمائياً.

ماذا عن أعمالك القادمة؟

انتهيت من فيلم The Strangers' Case الذي صُور في الأردن واليونان، ويدور حول قضية اللاجئين السوريين. ألعب فيه دوراً صغيراً، لضابط في الجيش السوري، يستطيع بحكم موقعه تهريب طبيبة سورية معارضة إلى تركيا، التي يفترض أنها بطلة الفيلم. يفترض أن يصدر الفيلم هذا العام. هذه هي المرة الأولى التي ألعب فيها دور شخصية سورية. أرغب بشدة في العمل مع السوريين عن القضية السورية. أعتبر نفسي ابن دمشق رغم كوني فلسطينياً. سوريا عزيزة على قلبي. أحبها وأجدني محروماً منها، على النحو الذي أنا محروم من بلدي. هي وجع لا يقل وجعاً عن فلسطين. انتهيت أيضاً من تصوير عمل (The teacher) في نابلس مع المخرجة فرح نابلسي، على أن يصدر هذا العام أيضاً. 

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard