شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

لنبدأ من هنا!
علي شَمخاني، العربي الذي اختارته إيران لحلحلة خلافاتها مع العرب… من هو؟

علي شَمخاني، العربي الذي اختارته إيران لحلحلة خلافاتها مع العرب… من هو؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الخميس 13 أبريل 202312:19 م

يُصنَّف على أنه المواطن العربي الوحيد الذي وصل إلى أعلى المراتب العسكرية والدبلوماسية في نظام الجمهورية الإسلامية القائم منذ سنة 1979؛ علي شَمخاني، رجل الدولة الأول في حل الخلافات بين إيران والسعودية، ولربما بين إيران والعرب قريباً.

برغم شعبيته المتواضعة بين عرب إيران، إلا أن شمخاني يحظى بتأييد كبير من النظام، إذ ما زال يتقلد أعلى المناصب منذ 45 عاماً. ويرى بعض المراقبين للشأن الإيراني، أنه سيؤدي دوراً أعمق ونفوذاً أوسع في السياسة الخارجية الإيرانية، خاصةً تلك التي تتعلق بمنطقة الشرق الأوسط.

سيرته الذاتية

وُلد علي شمخاني في 29  أيلول/سبتمبر 1955، في عائلة عربية من عشيرة الشَماخنة ضمن قبيلة بني تميم في الأهواز، جنوب غرب إيران. وإلى جانب الدراسة في كلية الزراعة في الأهواز، شارك في النضال المسلح ضد النظام الملكي.

تقلد منصب قائد مكتب الحرس الثوري في الأهواز، عقب انتصار ثورة 1979، ثم تقلد منصب نائب القائد العام للحرس الثوري في البلاد حتى نهاية الحرب بين العراق وإيران (1988)، وفقد اثنين من أشقائه في هذه الحرب.

شاعت التكهنات في مطلع عام 2023، حول قُرب أفول شمس شمخاني، وإبعاده عن المناصب الحكومية، وذلك بعد إعدام مساعده الأسبق علي رضا أكبري، الذي يحمل الجنسية البريطانية، بتهمة التجسس ضد البلاد

له زوجتان؛ عربية أهوازية، وأخرى إيرانية اسمها "آذر مِيدُخت طباطبائي"، وله خمسة أولاد: حسن وحسين وزينب واثنان لم يُعرف اسماهما بعد. نال شهادة ماجستير علوم الإدارة بعد الحرب، وحصل على الدكتوراه في فرع الإستراتيجية العسكرية، وهو حالياً مدرّس في الكليات العسكرية.

قائد الجيش والحرس

حينما كان للحرس الثوري وزير في الحكومة، اختير شمخاني لهذا المنصب، بعد نهاية الحرب وقبل أن يتم إلغاء هذه الوزارة بعد سنة من توليه مهامها.

قرر المرشد الأعلى علي خامنئي أن يصبح هذا العسكري العربي قائداً للقوات البحرية في الجيش، وفي حدث استثنائي، قلده كذلك وظيفة قائد القوات البحرية في الحرس، ليشغل المنصبين معاً في آنٍ واحد.


يرجع الفضل إليه في تأليف الإستراتيجية البحرية الإيرانية بعد الثورة الإيرانية، وقد وصل إلى رتبة لواء بحري، أو أميرال خلفي  (Rear admiral)، ليكون بذلك الإيراني الوحيد الذي نال أعلى درجة عسكرية بحرية في نظام الجمهورية الإسلامية.

بعد وصول الإصلاحيين إلى سدة الحكم برئاسة محمد خاتمي (2005-1997)، الذي كان يرفع شعار الانفتاح السياسي والاجتماعي، عيّن علي شمخاني وزيراً للدفاع. وفي ظل ذلك الانفتاح، رشّح شمخاني نفسه للانتخابات الرئاسية سنة 2001، ليخسر أمام رئيسه، وحلّ ثالثاً بعد خاتمي وأحمد توكلي، ثم أكمل مهامه وزيراً للدفاع في حكومة الإصلاحيين.

وسام سعودي وترحيب بالطماطم

أدى شمخاني في تلك الحقبة، دوراً بارزاً في توطيد العلاقات بين السعودية وإيران، ونتج عن ذلك توقيع اتفاق أمني بين البلدين سنة 2001، وقد قلّده الملك عبد الله، حينما كان ولي عهد الملك فهد، وسام الملك عبد العزيز آل سعود.

بعد وصول المحافظين إلى سدة الحكم برئاسة محمود أحمدي نجاد (2005- 2013)، أصبح شمخاني رئيساً لمركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة، وحينها خرجت في الأهواز احتجاجات نيسان/أبريل 2005، مطالبةً بحقوق المواطنة ورفع التهميش ضد العرب. دخل وقتذاك علي شمخاني، كوسيط على خط الأزمة بين الحكومة والمحتجين، لكن بعد اجتماع في مسجد صاحب الزمان في حي "الدايرة" أو "الثورة" العربي، معقل الاحتجاجات، رشقه الأهالي بالطماطم عند المغادرة، وكان الغضب العربي من شمخاني، بسبب القمع الذي شهدته الاحتجاجات وموجة الاعتقالات الواسعة.


عند وصول حسن روحاني إلى رئاسة الجمهورية (2021-2013)، شغل شمخاني مهام أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، بالإضافة إلى تمثيل خامنئي في المجلس.

حاول فتح صفحة جديدة مع عرب الأهواز، فنشّط ديوانه هناك وهو على هيئة حسينية، وعقد فيه اجتماعات سنويةً منها المعايدة في عيد الفطر، ومجالس دينية في مناسبات أخرى، وحرص على ارتداء الزيّ العربي عند لحظة استقبال الضيوف، وعند زياراته المفاجئة للأهواز. كما أنه يتحدث اللهجة الأهوازية العربية بتواضع.

على الصعيد السياسي، وبرغم أن الملف النووي خرج من تحت عباءة مجلس الأمن القومي، وبات في قبضة الخارجية الإيرانية، إلا أن دور شمخاني لم يغِب عن الساحة السياسية والأمنية، حتى أنه استقبل الكثير من القادة السياسيين والعسكريين في مكتبه في طهران في فترة حكومة روحاني.

بذخ العائلة وقمع الاحتجاجات

طالته الانتقادات بسبب البذخ الذي يعيشه أقرباؤه في شمال العاصمة طهران، الذين أفادت تقارير إعلامية بأنهم بنوا وامتلكوا المنازل الفخمة والفلل، كما طالبته الانتقادات أيضاً بسبب ريوع أبنائه الذين يملكون شركة "أدميرال" في الملاحة البحرية لنقل البترول.

كما واجه انتقادات لاذعةً لدوره في قمع احتجاجات 2019، إثر زيادة أسعار الوقود، ونقل عنه محمود صادقي، البرلماني الإصلاحي آنذاك، أنه رد على سؤاله بأن هناك جهوزيةً لإطلاق الرصاص الحي على من يصرّ على البقاء في الشوارع، وأنه استخدم عبارة "ولو بلغ ما بلغ"، ليأتي النفي من مكتب المجلس الأعلى للأمن القومي.

وبعد اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في غارة أمريكية مطلع 2020، تحول شمخاني إلى معارض شديد للعودة إلى الاتفاق النووي، وعند نهاية حكومة حسن روحاني، أبقاه الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، في منصبه.

شاعت التكهنات في مطلع عام 2023، حول قُرب غروب شمس شمخاني، وإبعاده عن المناصب الحكومية، وذلك بعد إعدام مساعده الأسبق علي رضا أكبري، الذي يحمل الجنسية البريطانية، بتهمة التجسس ضد البلاد.

ولكن عاد شمخاني قوياً في ذكرى مرور عقد على شغله منصب الأمين العام وممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي، لحلحلة خلافات إيران في المنطقة، إذ خرج بمباركة خامنئي، بدبلوماسية نشطة لطيّ صفحة جديدة مع السعودية، عندما وقّع على اتفاقية مع نظيره السعودي في الصين.

ابن شمخاني في اجتماع حاكم دبي

وهكذا وقّع اتفاقيةً أمنيةً مع نظيره العراقي في بغداد، إذ يعود لشمخاني الفضل في تنفيذ السياسات الإيرانية هناك. وتزامن ذلك مع زيارته إلى الإمارات ولقائه رئيس البلاد وحاكم دبي ونظيره طحنون بن زايد.

أكد شمخاني للإماراتيين أهمية طي صفحة الخلافات وتنشيط العلاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية بين البلدين، ثم بعد الزيارة أعلنت طهران عن إرسال سفير لها إلى أبو ظبي، لأول مرة بعد 8 سنوات.

ومن جديد طالته الانتقادات من قبل المحافظين، إذ تساءل رجل الدين حميد رسايي، معلّقاً على صورة اجتماع شمخاني والوفد المرافق له مع حاكم دبي محمد بن زايد: "لربما لا يهمنا أن يكون لأبناء السيد شمخاني، نشاط تجاري واسع في النقل البحري، ولكن يهمنا أن يشارك الابن في لقاءات الأب الخاصة بمتابعة شؤون البلد مع قادة الإمارات".

حينما سُئل شمخاني قبل عشر سنوات عن توقيت رفع الإقامة الجبرية عن قادة التيار الإصلاحي؛ مهدي كروبي ومير حسين موسوي وزوجته، بعد قيادتهم احتجاجات الحركة الخضراء عقب ما وُصف بالتلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية سنة 2009، رد على الصحافيين: "أنا رجل الأفعال لا الأقوال"

وأكمل البرلماني السابق: "لذلك يحق لنا أن نسأل السيد شمخاني، ما هو سبب تواجد ابنكم التاجر في اللقاءات الرسمية؟ هل هذه الفرصة متاحة لبقية التجار؟ لماذا يحظى ابنكم فقط بهذا الحظ الوفير والذي سيكون مهماً في اللوبيات التجارية الآتية؟ وهل كان ابنكم حاضراً في ذلك الاجتماع فقط، أم حضر في اجتماعات أخرى (لم تُنشر صورها)؟".

شمخاني بدل سليماني

لم تتزعزع مكانة شمخاني، لدى النظام، فهو برغم انتماءاته الإصلاحية، مقرّب من المرشد الأعلى ويحظى بثقة الأخير، ويبدو أن الاختيار قد وقع عليه لترتيب ملفات السياسة الخارجية الإيرانية في الشرق الأوسط، بعدما كانت بيد قاسم سليماني، ويترقب المحللون والباحثون أن يبزغ دور شمخاني العلني وغير العلني في ترتيب الكثير من الملفات الإيرانية مع الدول العربية، وتبادل الزيارات مع دول الخليج، بل أبعد من ذلك حتى، لخبرته الطويلة في أروقة السياسة الإيرانية.

حينما سُئل شمخاني قبل عشر سنوات عن توقيت رفع الإقامة الجبرية عن قادة التيار الإصلاحي؛ مهدي كروبي ومير حسين موسوي وزوجته، بعد قيادتهم احتجاجات الحركة الخضراء عقب ما وُصف بالتلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية سنة 2009، رد على الصحافيين: "أنا رجل الأفعال لا الأقوال". لم ينفذ أفعاله بعد، ولكن يدلّنا هذا التصريح، بالإضافة إلى تصرفاته خلال العقود الماضية، على أن شمخاني لا يحبذ اللقاءات الإعلامية والاجتماعات العلنية، تماماً كما كان قاسم سليماني.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel
Website by WhiteBeard