شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

قدّم/ ي دعمك!
بين عنف الكفالة والأزمة الاقتصادية... الصحة الجنسية والإنجابية للعاملات المهاجرات

بين عنف الكفالة والأزمة الاقتصادية... الصحة الجنسية والإنجابية للعاملات المهاجرات

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والنساء

الأحد 12 مارس 202309:18 ص


لا تتجزّأ العدالة الإنجابية عن الحقوق الإنسانية الأخرى، كالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وبالأخص حق الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية.

وفي ظل ظروف معيشية قاسية للعاملات المهاجرات في لبنان، يرعاها قانون يساعد على استغلالهن وتعنفيهن جسدياً ونفسياً، ويغضّ النظر عن الاعتداء عليهن، ما هو واقع الحقوق الجنسية والإنجابية للنساء المهاجرات في لبنان؟

عبودية يشرعها القانون اللبناني

تخضع النساء المهاجرات في لبنان لقمع كبير لحقوقهن الإنسانية من جهات عدة، وتحديداً من العبودية المتمثلة في نظام الكفالة والسيطرة على أجسادهن وخياراتهن.

كثيرة هي أخبار الإعلام اللبناني التي تمرّ مرور الكرام على وضع العاملات المهاجرات، اللواتي غادرن بلادهن لتأمين لقمة العيش، وهذا وحده يعكس أثر النظام الطبقي الذي يمارس استغلالاً لهؤلاء النساء، من خلال استقطابهن لبلاد يزرنها لأول مرة، ليعشن في ظل نظام أبوي من كل الجهات الاجتماعية والاقتصادية والطبية.

في ظل ظروف معيشية قاسية للعاملات المهاجرات في لبنان، يرعاها قانون يساعد على استغلالهن وتعنفيهن جسدياً ونفسياً، ويغضّ النظر عن الاعتداء عليهن، ما هو واقع الحقوق الجنسية والإنجابية للنساء المهاجرات في لبنان؟

عند الحديث عن الحقوق الجنسية للنساء المهاجرات، لا بد من التطرّق إلى شبح مظلة النظام الأبوي في لبنان، والذي يتفرّع إلى مؤسسات مختلفة تمارس قمعاً على حقوق النساء المهاجرات.

وفي كل مرة تخسر امرأة مهاجرة روحها، يُعاد التداول والحديث عن نظام الكفالة في لبنان.

يشرّع نظام الكفالة في قانون العمل اللبناني علاقة استغلالية للعاملات في المنازل بربط الإقامة القانونية للعاملة بالكفيل، فتواجه التغريم أو السجن في حال انتهاء علاقتها بالكفيل، بغض النظر عن سبب إنهاء هذه العلاقة، سواء بعدم دفع أجرها، أو الاعتداء عليها أو ظروف العمل القاسية.

بالإضافة لاستحالة تسوية وضع العاملة دون موافقة الكفيل بسبب عدم القدرة على تغييره، ناهيك عن تضييق الأمن العام اللبناني الذي يرحّل العاملة مع منعها من دخول الأراضي اللبنانية لمدة 3 إلى 5 سنوات.

كل هذا في ظروف عمل قاسية وغير إنسانية، تتمثّل في ساعات عمل طويلة، أجر ضئيل، عنف واعتداء جنسي، وقد تصل إلى حد القتل أيضاً.

نظام الكفالة: تجريد النساء المهاجرات من حقوقهن

في تشرين الأول 2014، فرضت وزارة العمل تعهّداً يوقعه صاحب العمل للعاملة في إطار الحصول على إقامة عمل، يُطلب بموجبه تعهد الكفيل بعدم "وجود أي علاقة زواج أو ارتباط من أي نوع كان بأي شخص مقيم على الأراضي اللبنانية، وبتعهّده، في حال تبين لاحقاً وجود أي علاقة زواج حصلت بعد دخول العاملة، مراجعة الأمن العام بعد تأمين تذكرة سفر بغية ترحيلها إلى بلدها".

بكل وضوح يشرّع القانون اللبناني الوصاية الأبوية على أجساد وخيارات العاملات المهاجرات، وبمساعدة من بعض الكفلاء الذين يمارسون سلطة الرقابة والتنفيذ للقانون المجحف.

وبفضل هذا القانون، أصبح وصول العديد من النساء المهاجرات لخدمات الرعاية الصحية شبه مستحيل بسبب رقابة الكفيل، صعوبة التنقل والتواصل.

في مقابلة مع فرانسيسكا أنكرا، مسؤولة المشاريع في Egna-Legna، وهو التجمّع الذي يضم مجموعة من العاملات الإثيوبيات، يعملن على مناصرة وتقديم الدعم للعاملات المهاجرات في لبنان، قالت أنكرا: "تهاجر العديد من الفتيات الصغيرات من المناطق الريفية في إفريقيا وآسيا إلى لبنان للعمل في المنازل. وغالباً ما تفتقر هؤلاء الشابات إلى المعرفة الكافية بالصحة الجنسية والإنجابية والتثقيف الجنسي، بسبب صغر سنهن أو للتنشئة الثقافية والدينية، وهذا النقص في الوعي يجعل النساء أقل عرضة للتعرف على حالات العنف الجنسي أو الإساءة الجنسية والإبلاغ عنها".

بكل وضوح يشرّع القانون اللبناني الوصاية الأبوية على أجساد وخيارات العاملات المهاجرات، وبمساعدة من بعض الكفلاء الذين يمارسون سلطة الرقابة والتنفيذ للقانون المجحف

تشمل برامج Egna-Legna أنشطة مختلفة، من التدريب على المهارات في صناعة الصابون والإكسسوارات، وصولاً إلى الخياطة وتقديم ورش عمل توعية حول التحرش الجنسي وتمكين المرأة.

يقوم التجمّع، بحسب فرانسيسكا، بإحالة العديد من العاملات المنزليات المهاجرات إلى مختبر محلي لإجراء فحوصات واختبارات نسائية مجانية، كما يتم تقديم أدوية للنساء اللواتي يعانين من التهابات جنسية أو أمراض منتقلة عبر الاتصال الجنسي.

بالإضافة لتقديم جلسات عمل شاملة حول الصحة الجنسية والإنجابية للنساء في المجتمع.

شدّدت أنكرا على الانتهاكات والظلم بحق الحقوق والحريات الجنسية للنساء المهاجرات: "في حال وجدت القوى الأمنية واقياً ذكرياً أو حبوب منع حمل بحيازة العاملة يتم توقيفها بحجّة ممارسة العمل الجنسي، ومعاقبتها على ذلك وفق القانون، وفي هذا اعتداء وتجنٍّ على العاملات".

أظهرت أرقام Egna-Legna المتعلّقة بالبحث الأخير حول العنف الجنسي ضد عاملات المنازل، أن 68% من العاملات المهاجرات في لبنان تعرّضن للتحرّش الجنسي.

وتعليقاً على هذه النقطة، قالت فرانسيسكا: "يتستّر الجناة وأفراد أسرهم على حالات الاغتصاب التي تؤدي إلى حمل، كما قد يجبر الكفلاء المعتدون جنسياً العاملة على تناول موانع الحمل أو حبوب الإجهاض أثناء اغتصابهن بانتظام، للتستر على أفعالهم الإجرامية والإفلات من المحاسبة".

الإجهاض والسيطرة الأبوية على أجساد النساء

يجرّم القانون اللبناني خيار النساء بالإجهاض، إذ تعاقب المادة 541 من قانون العقوبات، المرأة بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، إذا ما أنهَت حملها قبل الولادة برضاها، بوسائل تستخدمها هي أو يستخدمها غيرها مساعداً إياها على الإجهاض.

هذا الانتهاك الذي تفرضه السلطة الأبوية على النساء تدفع البعض منهن للإجهاض غير الآمن الذي يعرّض حياتهن للخطر والموت.

وتتحمّل النساء تكاليف مالية باهظة يطلبها بعض الأطباء، مستغلين وضع المرأة في مجتمع يتسلط عليها فيه القانون والطب وأعراف المجتمع والدين.

وأمام صعوبة واقع النساء المهاجرات، يصبح الإجهاض أمراً بالغ التعقيد في ظل خضوعهن لقيود نظام الكفالة، فلا خيار لهن بالتنقل ولا تغطية مادية وحمائية لهن.

بيلا، عاملة (حامل في الشهر الثالث)، هربت من منزل كفيلها جرّاء تعرّضها للعنف الجسدي وظروف العمل القاسية.

أمام صعوبة واقع النساء المهاجرات، يصبح الإجهاض أمراً بالغ التعقيد في ظل خضوعهن لقيود نظام الكفالة، فلا خيار لهن بالتنقل ولا تغطية مادية وحمائية لهن

في حديثها مع رصيف22، وصفت المعاناة التي عاشتها في منزل كفيلها: "حُرمت من الحصول على الطعام وخسرت الكثير من الوزن، لم أعد أتمكن من حمل جسدي، وبالرغم من هذا أُجبرت على الاستيقاظ منذ ساعات الصباح الباكرة".

وتابعت بالقول: "حرمت من النوم وجعلوني أعمل لساعات طويلة، وعندما مرضت أعطوني دواءً منتهي الصلاحية"، كاشفة أنها تعرّضت للضرب المبرح والعقاب والإهانات.

ترغب بيلا بإجهاض الطفل لكنها لا تملك المال ولا المأوى الآمن، هذا وقد تأثرت صحتها النفسية بفعل ما تمرّ به: "أنا اليوم مكتئبة وأبكي طوال الوقت وخائفة جداً، إذ إنه في حال تم الإمساك بي سيتم سجني وترحيلي، أمي وأخواتي يحتجن القليل الذي كنت أرسله".

أمومة مقيدة بالكفالة

تحدثت فرانسيسكا أنكرا عن الوضع الإنساني والقانوني الصعب للعاملات المهاجرات اللواتي ينجبن في لبنان، والذي يطال أطفالهن أيضاً: "في حالة الحمل غير المرغوب فيه، تُترك عاملات المنازل المهاجرات وحدهن لخوض المعارك القانونية ومعارك الاعتراف بالأبوة، والعقبات الإدارية المتعلقة بشهادة الميلاد، والعديد من الأمور الأخرى في البلد المضيف والبلد الأم".

وأضافت: "كل هذه التحديات والقيود، جنباً إلى جنب مع نقص الدعم المجتمعي والوعي، قد تؤدي إلى أطفال مجهولي الجنسية والقيد، أو غير مسجلين؛ وبالتالي قد لا يُسمح للأم بتسجيل طفلها في المدرسة أو العودة معه إلى وطنها، بسبب نقص الوثائق القانونية".

التقت مرلا زوجها العامل المهاجر أيضاً في لبنان وتزوجا. عارض كفيل الزوجين الذي يعملان لديه زواجهما وإنجابهما قائلاً لمايا: "لم أجلبك من نيجريا للبنان لكي تتزوجي وتنجبي أطفالاً، أنتِ هنا للعمل"، وطلب منها الإجهاض.

غادرت مرلا منزل كفيلها لتمسّكها بحقها بالإنجاب وتكوين أسرة، لكن فُرض على الزوجين الانفصال بعد قيام الكفيل بإبعاد زوجها عنها للعمل في منطقة بعيدة عن بيروت، من ثم ترحيله لبلده.

"في حالة الحمل غير المرغوب فيه، تُترك عاملات المنازل المهاجرات وحدهن لخوض المعارك القانونية ومعارك الاعتراف بالأبوة، والعقبات الإدارية المتعلقة بشهادة الميلاد"

اضطرت مرلا للاختباء والاختفاء عن الأنظار بعد ولادتها لطفلتها، ومن ثم عملت في منزل رب عمل آخر لتأمين لقمة عيشها وطفلتها، وها هي اليوم أم عازبة لطفلة (7 سنوات) غير مسجلة وغير معترف بها من القانون.

واجهت مرلا صعوبات في الحصول على خدمات الرعاية الصحية العامة والإنجابية، بسبب العنف الاقتصادي الممنهج ضد العاملات، والصعوبات القانونية لا تمكّنها وغيرها إلا من الحصول على خدمات المستشفيات الحكومية كونها أقل كلفة، إلا أن هذا أيضاً يشكل خطراً عليهن، بفعل تدني جودة الخدمات المقدمة لهن.

وتعليقاً على هذه النقطة، قالت مرلا لرصيف22: "الرعاية الصحية التي نحصل عليها تعكس مضاعفات تزيد من مشاكلنا الصحية، بالإضافة للنفقات. أعاني من مشكلات في معدتي بعد علاج طبي حصلت عليه. لا أعلم إن كان السبب هو الأدوية التي وصفت لي، خصوصاً وأنها ليست بجودة جيدة، وقد كلفني الأمر زيادة في النفقات لتلقي علاجات أخرى لكن لم أجد تحسناً".

عاشت مرلا صعوبات خانقة لتأمين احتياجات ابنتها الأساسية وحقوقها البديهية، وقد زادت حدتها منذ ظهور الأزمة الاقتصادية وتلقيها أجراً ضئيلاً بسبب ارتفاع سعر الدولار، واليوم تواجه مرلا كل هذا بعد خسارتها أيضاً لعملها، فهي الآن أم عازبة بدون أي حماية اجتماعية لها ولابنتها.

بالرغم من حصول ابنتها على شهادة ولادة، إلا أنه لا يمكن لها اصطحابها خارج لبنان بحجّة "الخطف"، وهي محرومة من حرية التنقل. تتمنى مرلا اصطحاب ابنتها لموطنها نيجيريا والاجتماع مع والدها، لكن القانون يجعل حقهما حسرة.

عنصرية النظام الطبي الأبوي تلاحق النساء المهاجرات

في مقابلة مع رلى ياسمين، المديرية التنفيذية والشريكة في تأسيس مشروع "الألف "المعني بنشر التوعية وتقديم الدعم في قضايا الجنسانية، الجندر والعدالة الإنجابية، تحدثت عن المشاكل التي تعاني منها النساء المهاجرات، والتي تتفرّع إلى مشاكل صحية متعلّقة بالفئة العمرية وبسن الإنجاب، ومشاكل تتعلّق بالوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعاني منه النساء.

يقدم مشروع "الألف" خطاً ساخناً للجنسانية للاستفسار عن كل ما يتعلّق بالجنس والصحة الجنسية والإنجابية في لبنان، ويرد لهن الكثير من الشكاوى من نساء مهاجرات، وبفضل التشبيك مع جهات أخرى معنية، يحول مشروع "الألف" الحالات إلى الجهة المختصة والقادرة على دعم وحل مشكلة العاملة.

شدّدت رلى على نقطة مهمة عند الحديث عن حقوق العاملات المهاجرات الجنسية والإنجابية، وهي عدم الفصل بين هذه الحقوق والرعاية الصحية ككل والمشاكل الصحية التي تعاني منها العاملات، مثل الضغط وارتفاع السكر في الدم، فيواجهن في أغلب الأحيان عنصرية وفوقية من مقدمي الرعاية الصحية: "تعامل المعاملات المهاجرات باستخفاف من قبل مقدّمي الرعاية الصحة لأسباب نابعة من العنصرية والنظرة الدونية لهن، وأحياناً بسبب اللغة وصعوبة التواصل معهن، لتضطر العاملة في الكثير من الأحيان لدفع ثمن تحاليل وفحوصات طبية ليست بضرورية، وينتهي بها الأمر بتحملها المزيد من التكاليف مقابل رعاية صحية متدنية الجودة".

في حديث لرصيف22 مع لينا، وهي عاملة أثيوبية مهاجرة، كشفت الشابة عن عنصرية الصيدليات التي تنعكس في التعاطي معها وشقيقاتها من العاملات: "لا نؤخذ على محمل الجد عند طلب الحصول على العلاج لأنه يُنظر لنا بفوقية. وفي ظل أزمة الدواء نعامل بتهميش من الصيدليات التي تعطي اللبنانيين أحقية الحصول على الدواء، وعند طلبنا حبوب منع الحمل والواقي الذكري نواجه تعدياً على خصوصيتنا بسؤالنا لمن والسبب وعن الكفيل، كما أننا لا نحصل عليها".

أما بخصوص حالات توليد العاملة الهاربة من منزل الكفيل في المستشفى، قد تتعرّض العاملة لحجز حريتها مرة أخرى، ويتم تقييد أيديها بالسرير وحجز الطفل، لإجبارها على تأمين كلفة خدمات التوليد الباهظة، كونها هاربة، بغض النظر عن السبب، سواء أكان التعنيف أو اعتداء جنسي.

وبدورها، تحدثت أنكرا عن جانب إضافي من مشاكل العاملات المهاجرات، وهو الصحّة النفسية: "لا يمكن فصل المعاناة النفسية للعاملات، فالاكتئاب والقلق بسبب الظروف القاسية ومشاكلهن الصحية أمر شائع، وهذا ينعكس بطبيعة الحال على صحتهن فقد تتفاقم الأمراض الأخرى بسبب الضغط النفسي".

الأزمة الاقتصادية وواقع العاملات المهاجرات

أوضحت المحامية موهانا اسحق، رئيسة الشؤون القانونية والمناصرة في قسم مناهضة الاتجار بالبشر في "كفى"، لـرصيف22، أنه "قبل الأزمة الاقتصادية كان عدد العاملات في لبنان يقدر بنحو 250 ألف عاملة، لينخفض إلى 60-70 ألف عاملة، بحسب إحصائيات الأمن العام اللبناني للإقامات الصادرة للعاملات المهاجرات، ولكن هذا لا يعني أن حالات العنف قد انخفضت أو تراجعت".

في ظل قانون يرعى عبودية واستغلال العاملات المهاجرات وغياب شبكات الأمان الاجتماعي وأزمة اقتصادية وغلاء فاحش مقابل أجور ضئيلة وظروف عمل لا إنسانية، قد يبدو الحديث عن حقوق الصحة الجنسية والإنجابية للعاملات المهاجرات هامشياً، إلا أن الحقوق لا تتجزّأ

تابعت موهانا: "(كفى) تواكب حالات العاملات اللواتي تعرّضن لتحرّش أو اغتصاب، فتُقدم للناجية الرعاية الجسدية والنفسية لها مع الشؤون القانونية والدعوى اللازمة عندما يقتضى الأمر، إذا ما كان هذا خيار العاملة ورغبتها".

و قد كشفت لينا أنه وبسبب الغلاء وخسارة العاملات عملهن وتقاضيهن الرواتب الضئيلة، "يلجأ البعض منهن للعمل في الجنس، وفي ظل صعوبة الوصول للخدمات الصحية الجنسية تتعرّض حياتهن للخطر بفعل الالتهابات المتناقلة جنسياً، ناهيك عن تعرضهن للعنف المعنوي والجسدي".

في ظل قانون يرعى عبودية واستغلال العاملات المهاجرات وغياب شبكات الأمان الاجتماعي وأزمة اقتصادية وغلاء فاحش مقابل أجور ضئيلة وظروف عمل لا إنسانية، قد يبدو الحديث عن حقوق الصحة الجنسية والإنجابية للعاملات المهاجرات هامشياً، إلا أن الحقوق لا تتجزّأ ولا يمكن لنا الحديث عن حياة إنسانية ولائقة للنساء المهاجرات إن استثنينا صحتهن الجنسية والإنجابية. 

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

فعلاً، ماذا تريد النساء في بلادٍ تموج بالنزاعات؟

"هل هذا وقت الحقوق، والأمّة العربية مشتعلة؟"

نحن في رصيف22، نُدرك أنّ حقوق المرأة، في عالمنا العربي تحديداً، لا تزال منقوصةً. وعليه، نسعى بكلّ ما أوتينا من عزمٍ وإيمان، إلى تكريس هذه الحقوق التي لا تتجزّأ، تحت أيّ ظرفٍ كان.

ونقوم بذلك يداً بيدٍ مع مختلف منظمات المجتمع المدني، لإعلاء الصوت النسوي من خلال حناجر وأقلام كاتباتنا الحريصات على إرساء العدالة التي تعلو ولا يُعلى عليها.

Website by WhiteBeard