على أمل استقطاب ذوي الكفاءات... السعودية تدق مسمار في نعش نظام الكفالة الاستعبادي

الأربعاء 4 نوفمبر 202004:35 م

بدءاً من آذار/ مارس المقبل، سيختفي العديد من القيود التعاقدية للعمال الأجانب المترتبة على نظام الكفالة المسيء في السعودية ضمن خطة "إصلاح شامل" للإجراءات المنظمة للعمل والمثيرة للجدل في المملكة.

في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية "مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية" في إطار برنامج التحول الوطني، مبرزةً أن المبادرة توفر ثلاث خدمات رئيسية هي خدمة التنقل الوظيفي وتطوير آليات الخروج والعودة وتطوير آليات الخروج النهائي بالنسبة للعمال الأجانب الذين يخضعون حتى الآن لنظام الكفالة المجحف.

من المفترض أن توفر المبادرة نظاماً بديلاً لـ"الكفيل" على أن تطبق على جميع العاملين الوافدين في منشآت القطاع الخاص "ضمن ضوابط محددة تراعي حقوق طرفَي العلاقة التعاقدية".

لـ"تقليل الخلافات العمالية واستقطاب الكفاءات"... السعودية تتخذ أول خطوة لإنهاء نظام الكفالة العبودي عقب 72 عاماً من العمل به

تعديلات "ضخمة" وآمال عريضة

وعدت وسائل الإعلام السعودية الرسمية المبادرة "بدايةً لإلغاء نظام الكفالة"، لافتةً إلى أن الهدف منها "بناء سوق عمل جاذب وتمكين الكفاءات البشرية وتطوير بيئة العمل".

ويأمل السعوديون كذلك أن تزيد هذه التعديلات "تنافسية سوق العمل السعودي مع أسواق العمل العالمية، ورفع تصنيفه في مؤشرات التنافسية الدولية، حيث ترتقي هذه المبادرة بسياسات العمل وفق الممارسات المُنظِّمة للعلاقات العمالية المتفق عليها دولياً، والحد من الخلافات العمالية التي تنشأ أحياناً بسبب عدم اتفاق أطراف العلاقة التعاقدية، وتمكين رأس المال البشري وتنميته".

وعقّب المتحدث باسم الوزارة السعودية، ناصر الهزاني، موضحاً أن مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية جاءت تأكيداً على أن ما يحكم العلاقة بين صاحب العمل والعامل هو عقد العمل الموقع بينهما عبر برنامج توثيق العقود فقط، مرجحاً أن تنعكس المبادرة إيجابياً على جاذبية سوق العمل واستقطاب ذوي الكفاءات.

أبرز التعديلات التي تقرها المبادرة في العلاقة التعاقدية مع الوافدين هي أن غير السعوديين لن يحتاجوا - فور تطبيقها - إلى إذن صاحب العمل لتغيير وظائفهم أو السفر إلى الخارج أو مغادرة البلاد بشكل دائم. وستُلغى تقارير "الهاربين" التي تمكن أصحاب العمل من رفع دعاوى ضد العمال الأجانب الذين يتوقفون عن المداومة في عملهم - إذ يعتبرون هاربين فعلياً - وسيتم استبدالهم بإجراء إنهاء عقودهم.

هذا ما أكده سطام الحربي، نائب وزير الموارد البشرية السعودي، في مقابلة مع بلومبرغ، مشيراً إلى أن القواعد الجديدة ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من 14 آذار/ مارس المقبل، وستطبق على جميع العمال الأجانب في القطاع الخاص، بغض النظر عن مستوى الرواتب.

ومن المتوقع أن يكون لهذه التعديلات تأثير كبير على سوق العمل في المملكة وعلى حياة نحو 10.5 مليون عامل أجنبي يشكلون ثلث سكان المملكة تقريباً.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها السعودية تعديلات على سياسات العمل. كل التعديلات السابقة وصفت بأنها "غير كافية". هذه المرة ستحدد كيفية تطبيق القواعد الجديدة مدى نجاعتها

وطالما انتقدت جماعات حقوق الإنسان نظام "الكفالة" المطبق على المغتربين في دول الخليج منذ عقود باعتباره "أحد أشكال العبودية". ورأى بعض الاقتصاديين أن النظام يرسخ أيضاً ممارسة قيام أرباب العمل في القطاع الخاص بتوظيف عمال أجانب أرخص تكلفة يسهل التحكم بهم مع حماية ضئيلة، حتى مع ارتفاع البطالة في صفوف المواطنين السعوديين.

وأضاف الحربي: "هذه التغييرات ليست تغييرات صغيرة، إنها ضخمة"، مضيفاً أن هذه التعديلات كلفت الحكومة مدة عامين من الترتيب لها.

وتابع: "نهدف إلى تحقيق المزيد من الإدماج للسعوديين، وجذب المواهب، وتحسين ظروف العمل، وجعل سوق العمل في السعودية أكثر ديناميكية وإنتاجية".

نجاعة تتوقف على التطبيق

حتى الآن، لم يزل المطلوب من العمال الأجانب الحصول على إذن "كفيل" لتغيير وظائفهم أو مغادرة البلاد في إجازة أو حتى استبدال بطاقة الهوية المفقودة. بموجب القواعد الجديدة، سيظل هؤلاء العمال بحاجة إلى دفع رسوم "تأشيرة خروج" لمغادرة البلاد، لكنهم سيتمكنون من طلبها بأنفسهم عبر نظام "أبشر" الحكومي من دون موافقة صاحب العمل. وسيصبح بإمكانهم أيضاً عبر التطبيق ذاته طلب نقل الكفالة إلى صاحب عمل آخر، بغض النظر عن موافقة صاحب العمل الحالي.

مع ذلك، سيعتمد تأثير القواعد الجديدة على كيفية تنفيذها. علماً أن تغييرات سابقة على ممارسات العمل السعودية رفضتها جماعات حقوق الإنسان ووصفتها بأنها "غير كافية".

يتوقع أن يكون للتعديلات الأخيرة تأثير كبير على سوق العمل في السعودية وعلى حياة نحو 10 ملايين عامل أجنبي يشكلون أكثر من ثلث سكان المملكة. لكنها، للأسف، لن تطبق على 3.7 مليون عاملة منزلية، علماً أنهن من العمال الأجانب الأكثر تعرضاً لسوء المعاملة

هذه المبادرة أحدث حلقة في إجراءات وزارة الموارد البشرية السعودية الهادفة إلى تحسين بيئة العمل بعد برنامج حماية أجور العاملين في القطاع الخاص، وبرنامج توثيق العقود إلكترونياً، وبرنامج رفع الوعي بالثقافة العمالية، وبرنامج "ودي" لتسوية الخلافات العمالية، وبرنامج التأمين على حقوق العاملين، وإطلاق منظومة اللجان العمالية المنتخبة. لكن هذه البرامج لم توقف الانتهاكات بحق العمالة الأجنبية.

بالتزامن، اتخذت عدة دول خليجية خطوات لإصلاح نظام الكفالة من دون إنهائه كله.

في غضون ذلك، لن تشمل التعديلات المزعومة 3.7 مليون عاملة منزلية في السعودية، وهن فئة من العمال الأجانب الأكثر تعرضاً لسوء المعاملة في البلاد. لكن الحربي قال إن الأنظمة المنفصلة التي تحكم العلاقة بين عاملات المنازل وأرباب العمل تخضع هي أيضاً للمراجعة. وختم: "نحن نتخذ نهجاً آخر لتطوير تنظيم العمالة المنزلية ومراجعة العملية برمتها".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard