شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
خلافاً لـ

خلافاً لـ"البدل"... ماذا يريد الصحافيون المصريون من نقيبهم؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن وحرية التجمع

الاثنين 27 فبراير 202305:12 م

يوم الجمعة المقبل، 3 مارس/ أذار، ينتظر المبنى الكائن في 4 شارع عبد الخالق ثروت بوسط القاهرة، انعقاد جمعية عمومية عادية لأعضاء "نقابة الصحفيين المصريين"  من أجل إجراء انتخابات التجديد النصفي على مقعد النقيب ومقاعد ستة من أعضاء المجلس.

وينص "قانون نقابة الصحفيين" رقم 76 لسنة 1970 على أن "تُعقَد الجمعية العمومية للصحافيين في الجمعة الأولى من شهر مارس كل عام لإقرار الميزانية، ويسجل في كشوف حضور الجمعية العمومية الأعضاء المسجلين بجدول المشتغلين والمسددين لاشتراكات النقابة، وتجرى انتخابات التجديد النصفي للنقابة كل عامين على مقعد نقيب الصحافيين وستة من أعضاء مجلس النقابة".
اعتياد التكرار يجعلنا نتوقع ألا يكتمل النصاب المطلوب قانوناً لانعقاد الجمعية في الموعد الأوليّ للانتخابات، ويبلغ النصاب القانوني للانعقاد الأول 50%+1 من الذين لهم حق الانتخاب من إجمالي 9839 عضواً بالجمعية العمومية. وعادة ما يكتمل النصاب في الانعقاد الثاني بعد أسبوعين من الدعوة الأولى، ويتطلب حضور 25%+1 من أعضاء الجمعية العمومية، أي نحو 2500 عضو، باستثناء مرة واحدة وحيدة بعد ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 بشهرين اكتمل فيها النصاب من المرة الأولى عندما كان لدى الصحافيين أمل في إحياء دور المهنة.

عكست أجواء ما قبل الانتخابات الحالية عزوف العشرات من الوجوه النقابية عن الترشح وخوض معركة الانتخابات، على مقاعد العضوية أو مقعد النقيب، الحالة التي عانها الصحافيون طوال السنوات الأربع السابقة على الانتخابات، كما رصد رصيف22 في هذا التقرير.

موسم الغياب ومجلس الموظفين عقب تحول نقابة الصحفيين في مصر إلى ساحة اعتراض وحيدة تقريباً خلال الأزمة المعروفة إعلامياً بـ"أزمة تيران وصنافير"، أدت التدخلات من خارج النقابة وداخلها إلى تغييبها تماماً عن قضايا الصحافيين، إذ حجب نحو أربعة آلاف موقع بينهم 210 مواقع صحافية مصرية وأجنبية، وكما شهدت تلك السنوات الستة تشريد مئات الصحافيين وفصلهم من أعمالهم، ومواجهتهم لتدني الرواتب والفصل التعسفي، إلى جانب انخفاض غير مسبوق في سقف الحريات، واعتقال عشرات الصحافيين الذين لا يزال ما يقرب من 32 منهم قيد الاعتقال.

فور إعلان البلشي ترشحه لموقع نقيب الصحافيين اشتعلت النقاشات بين الجماعة الصحافية حول آرائهم في المرشحين وتقييمهم للنقابة ودورها خلال السنوات الأربع السابقة، وظهر على استحياء أمل في أن تستعيد النقابة شيئاً من دورها

أدى هذا إلى عزوف الصحافيين عن النقابة، في مواجهة عزوف مجلس النقابة المنتخب عن قضاياهم، إذ تغيب أغلب أعضاء المجلس عن النقابة وباتت الاجتماعات الدورية للمجلس التي ينص القانون عليها لا تنعقد، وامتنعوا عن الرد على اتصالاتهم، وتورط بعضهم في دعم رؤساء تحرير بعض المؤسسات لأن المجلس الحالي كان الأعلى في عضوية رؤساء تحرير الصحف لمقاعده، إذ وصل عدد أعضاء مجلس النقابة من رؤساء التحرير إلى خمسة، بالإضافة لانشغال النقيب السابق ضياء رشوان بمهام أخرى غير النقابة، منها رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات وأمانة لجنة الحوار الوطني.
وتتبدى آيات الإهمال إلى جانب كل هذا في بقاء النقابة تحت حصار القضبان الحديدية والأكفان الخيشية التي تحيط بمبناها منذ يناير/ كانون الثاني 2020، لتسهم في عزلها وطرد أعضائها منها. 

ماذا يريد الصحافيون؟

تلك الحالة من الموات لم تتحرك إلا بعد الإعلان المفاجئ والمتأخر من الصحافي خالد البلشي وكيل نقابة الصحفيين الأسبق، ترشحه لموقع نقيب الصحافيين في مواجهة خالد ميري رئيس تحرير جريدة الأخبار، ووكيل نقابة الصحفيين ورئيس لجنة القيد الحالي.
فور إعلان البلشي اشتعلت النقاشات بين الجماعة الصحافية حول آرائهم في المرشحين وتقييمهم للنقابة ودورها خلال السنوات الأربع السابقة، وظهر على استحياء أمل في أن تستعيد النقابة شيئاً من دورها. وظهرت مطالب وآمال تجاوزت السؤال المعتاد في كل انتخابات: "البدل هيزيد كام؟".

وبدل التكنولوجيا المعروف اختصاراً باسم "البَدَل"، هو منحة شهرية تدفعها وزارة المالية للصحافيين المصريين عبر نقابتهم وغرضه القانوني هو مساعدتهم على شراء الكتب والمراجع والصحف والدورات التدريبية التي تدعم مسارهم المهني. ويمول البدل من حصيلة ضريبة تمغة الإعلانات التي تبلغ 18% من ثمن كل إعلان منشور في الصحف، ومن المفترض أن تعيد وزارة المالية تلك الأموال باعتبارها تحصل لصالح نقابة الصحفيين إلى النقابة كي تتصرف فيها، لكن الوزارة تحتجز المبالغ وتدفعها للنقابة في شكل البدل الشهري الذي يؤدى للصحافيين، من دون أن يكون للنقابة إطلاع على الحصيلة أو حق المحاسبة واسترداد ما يزيد منها على مجموع مقابل البدل المدفوع للصحافيين. وترفض السلطات وضع حصيلة التمغة تحت تصرف النقابة. وتحت ضغط ضعف الرواتب وعلو موجة فصل الصحافيين من أعمالهم، تحول البدل من مقابل لتطوير الأداء المهني إلى إعانة على المعيشة، وصار بالنسبة لبعض الصحافيين مصدراً وحيداً للدخل.

وصل عدد الصحافيين المعتقلين خلال السنوات الأربع الماضية إلى ما يزيد عن 65، أفرج عن بعضهم وقُبض على آخرين، وما زال نحو 30 منهم قيد الحبس، بينهم ثلاث صحافيات

عبر مجموعة "اخبار نقابة الصحفيين المصريين" التي تجمع عدداً كبيراً من العاملين بالمهنة والمنتسبين للنقابة، سأل رصيف22: "ما الذي يريدة الصحافيون من النقيب عدا زيادة البدل؟".
الصحافي أحمد أبوفدن أجاب أن الصحافيين يريدون من المجلس والنقيب أشياء محددة يمكن تحقيقها، منها الدفاع عن حقوق الصحافيين، والضغط على الصحف لتعديل رواتبهم، والتواصل مع نقابات الصحافيين في مختلف الدول العربية وفتح مجالات عمل في تلك الدول لتخفيف الضغط عن سوق العمل المصري الطارد للصحافة، والتواصل الجاد مع الدولة لإطلاق سراح الصحافيين المعتقلين، وتفعيل دور النقابة وتكثيف الأنشطة والدورات التدريبية، والرقابة الجادة على لجنة القيد لمنع منتحلي الصفة من الالتحاق بالنقابة، وأن يكون لدى النقيب خطة عملية وممكنة التحقيق لتنمية موارد النقابة بما يساهم في دعم مشروع العلاج وزيادة البدل والمعاشات.

بينما أضافت شيري بركات إلى مطالب أبو فدان، وجود فريق من المحامين الجادين ذوي الكفاءة للدفاع عن الصحافيين، خاصة في قضايا النشر، بدلاً من تحمل الصحافيين التكلفة المرتفعة للتقاضي والتعويضات.

الجدير بالذكر أن النقابة التي يصل عدد أعضائها – في الجداول مجتمعة- إلى 14 ألفاً، تضم لجنتها القانونية خمسة محامين غير متفرغين، بعضهم ليسوا من ذوي الخبرة في قضايا النشر أو التعامل مع نيابات أمن الدولة التي تتولى عادة الإعداد لمحاكمة الصحافيين بتهم تتنوع بين نشر الأخبار الكاذبة والإرهاب والتحريض. ويتفرغ أغلب المحامين المتعاقدين للترافع عن النقابة في مواجهة الصحافيين في دعاوى "لجان القيد الاستئنافية" التي يقيمها الصحافيون ضد النقابة لإدراجهم في كشوف العضوية.

وطالب الصحافي أسامة الألفي بضرورة تفعيل نص قانون الصحافة القاضي بـ"عدم جواز حبس الصحافي في قضايا النشر" بالسعي لإغلاق باب الحبس الاحتياطي المفتوح على مصراعيه.

مع العلم أن عدد الصحافيين المعتقلين وصل خلال السنوات الأربع الماضية إلى ما يزيد عن 65، أفرج عن بعضهم وقُبض على آخرين وما زال 30 منهم قيد الحبس، بينهم ثلاث صحافيات.

وشدد الألفي على ضرورة مراجعة معايير القيد واتخاذ مواقف حاسمة من "أصحاب الشهادات المزورة" والتحرك الفوري لشطب منتحلي الصفة. واختصر محمد سعودي مطالبه من النقابة والنقيب في "تفعيل كارنيه نقابة الصحافيين" شارحاً ذلك في وقف القبض على الصحافيين خاصة النقابيين منهم في قضايا النشر، والالتزام بالقانون الذي يقضي بعدم مساءلتهم والتحقيق معهم إلا في وجود محامي النقابة، وطالب بتوقف السلطات الأمنية عن اعتراض الصحافيين أثناء التغطيات الإخبارية خاصة إذا كان معهم ما يفيد بانتماءهم لنقابة الصحافيين وهو ما يعني حيازتهم لتصريح رسمي بالعمل الصحافي، وكذلك طالب بتوفير خدمات مجانية المواصلات.

سمارة سلطان: "عايزين نرجع صحفيين مش بتوع تارجيت"، في إشارة إلى عمل معظم الصحف المصرية بنظام "كشف الإنتاج" الذي يجبر الصحافيين على تقديم عدد هائل من الموضوعات من دون النظر إلى الجودة أو الدقة أو أية اعتبارات لقواعد المهنة وأخلاقياتها

واكتفت الصحافية شيماء جلهوم بالسخرية، مختصرة طلباتها من النقابة في توفير المصايف فقط.

ورأت الصحافية نورا أنور أن كل ما تحتاجه من النقيب والمجلس القادمين أن تعيد النقابة دور الصحافة وأن تكون الصحافة أداة لنقل هموم المواطنين للحكومة وليس العكس.

وقالت سمارة سلطان: "عايزين نرجع صحافيين مش بتوع تارجيت"، في إشارة إلى عمل معظم الصحف المصرية بنظام "كشف الإنتاج" الذي يجبر الصحافيين على تقديم عدد هائل من الموضوعات وتحقيق معدلات محددة من القراءات من دون النظر إلى الجودة أو الدقة أو أية اعتبارات لقواعد المهنة وأخلاقياتها. ويحاسب الصحافي بالانتقاص من راتبه في حال عدم تقديم عدد معين من القطع أو تحقيق قدر معين من القراءات.

وقال أحمد فتح الله نريد الأمان المهني والمادي والصحي: "نريد التقدير والاعتبار، ولن يتحقق ذلك إلا باستقلال وتفرغ المجلس للعمل النقابي والدفاع عن حرية الكلمة".

ولخّص أحمد تحسين، وهو صحافي مقيد بالنقابة الدفعة الأخيرة في يناير/ كانون الثاني الماضي، كل ما نريده بالخبز والحرية وليس المذلة والمهانة.

وجددت مجموعة "صحافيت مصريات" - التي تشكلت على خلفية وقائع التحرش في صالات التحرير المصرية بعدد من الصحافيات-   بضرورة تفعيل ميثاق الشرف الصحافي، وتفعيل لجنة المرأة التي تم تشكيلها و"لكنها بالرغم من مرور عامين على إنشائها ما زالت حبراً على ورق"، وتعميم كود مهني "يراعي الفروق الجندرية" داخل المؤسسات من خلال نقابة الصحافيين.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard