شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!

"أتاي"... المشروب الذي لا يفارق مجالس المغاربة

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والتنوّع

السبت 25 فبراير 202304:39 م

"أتاي بْرْزْتو حسن من خروف بدْرْزْتو"

"أتاي الكايلَة خير من مطمورة حايلة"
 "أتاي بنعناعو خير من عشا تاجر بمْتاعو"

هذه كلها أقوال وأمثال قيلت عن مشروب "أتاي" الذي لا يفارق مجالس المغاربة أينما حلوا وارتحلوا. والذي يعد رمزاً من رموز الثقافة المغربية، كما أنه عنصر رئيسي في وجبتي الفطور وما بعد الغداء، وقد تخطت سمعته حدود المغرب حتى بات واحداً من المشروبات التي يطلب السياح والأجانب تذوقها كلما زاروا المغرب، كما كان له نصيب في كتب الأدباء والشعراء والباحثين.

تاريخ "أتاي" في المغرب

ربط المؤرخون دخول الشاي إلى المغرب بالإنكليز في مطلع القرن الثامن عشر، وتحديداً في عهد السلطان إسماعيل، إذ كانت عشبة الشاي تستعمل آنذاك للعلاج.
وحسب ما ورد في كتاب " من الشاي إلى الأتاي... العادة والتاريخ" للباحثين عبد الأحد السبتي وعبد الرحمان لخصاصي، فقد ظل الشاي طيلة القرن الثامن عشر حكراً على الوسط المخزني في المغرب، إذ كان من الهدايا المقدمة للسلطان وحاشيته من قِبل الأوروبيين، قبل أن ينتشر شيئاً فشيئاً في صفوف البلاط وفي أوساط علية القوم في بداية القرن التاسع عشر.
ويورد الباحثان أن شرب الشاي أو "أتاي" كما يسمى في العامية المغربية، انتشر في مدن المغرب في أواسط القرن التاسع عشر، قبل أن يمتد إلى البوادي والقرى وباقي المناطق الجبلية.
ولم يحقق أتاي شهرته الواسعة في المغرب إلا ابتداءً من أربعينيات القرن العشرين، إذ ساعد في ذلك انتشاره الواسع في صفوف مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية في المملكة.
كان الشاي من الهدايا المقدمة للسلطان وحاشيته من قِبل الأوروبيين، قبل أن ينتشر شيئاً فشيئاً في صفوف البلاط وفي أوساط علية القوم 
ويؤيدهما المؤلف عبد الحق المريني الذي ربط في كتابه "الشاي في الأدب المغربي" دخول أتاي إلى المغرب بالتجار الإنجليز عبر جبل طارق، وهو ما كان سبيلاً لانتشاره في العديد من المناطق.
ووفقاً لرأي المريني، فقد التصق الشاي بحياة الشعب المغربي وفرضت جلساته حضورها الدائم وسط مختلف طبقاته، وقد تغنى بهذه الجلسات الشعراء والناظمون والزجالون.

طريقة التحضير

يُحضّر مشروب أتاي بعناية  فائقة، وذلك بوضع ملعقتين صغيرتين من حبوب الشاي الأخضر في إبريق أو برّاد وهو إناء مخصص لتحضير هذا المشروب، ثم يضاف إليه كوب من الماء الساخن بدرجة الغليان ويترك بعدها دقيقة.
وفي مرحلة لاحقة، يسكب الماء المتروك في البراد في كأس ويتم الاحتفاظ به من أجل استعماله لاحقا،، ثم يضاف كوب آخر من الماء الساخن مع تحريك البراد، وبعدها يسكب الماء إثر التأكد من غسل الشاي من الأتربة والشوائب الموجودة فيه.
بعد ذلك، تسكب في البراد خلاصة الشاي التي تم الاحتفاظ بها سابقاً، ثم يملأ بالماء الساخن ويترك ليغلي قليلاً على النار، ثم يضاف إليه النعناع وكمية مناسبة من السكر، حسب الرغبة.
وفي مرحلة أخيرة، يزاح "البراد" من فوق النار ويوضع في الصينية، ثم يقلب لمرتين أو ثلاث حتى يمتزج بالسكر ويكتسب حلاوته، وبعدها يقدم ساخناً مع الحلويات أو الفواكه الجافة أو مأكولات أخرى.

طقوس خاصة لتحضير "أتاي" في القبائل الصحراوية 

لا يعقد مجلس لدى أبناء القبائل الصحراوية دون تحضير "أتاي"، الذي يعرف بأنه رمز للترحاب وحسن الضيافة
لا يعقد مجلس لدى أبناء القبائل الصحراوية في المغرب دون تحضير "أتاي"، الذي يعرف في المنطقة على أنه رمز للترحاب وحسن الضيافة.
عادة يتم تحضير أتاي في القبائل الصحراوية وفقاً لطقوس وعادات خاصة، إذ يفضل أن يُشرب برفقة الجماعة مع إطالة المدة الزمنية لتحضيره، وهو ما يتيح فرصة لتداول الأخبار وآخر المستجدات بين العائلات والأصحاب.
ويستلزم تحضيره في هذه المناطق مجموعة من الأواني والمكونات، من بينها الـ"طّبْلة"، وهي إناء مستدير الشكل ذو قوائم ثلاث، وغالباً ما يكون مصنوعاً من الفضة أو النحاس، ويقدم في نوع خاص من الكؤوس الصغيرة الحجم تسمى "كيسان" أو "الواخ " عند بعض القبائل
إضافة إلى ذلك، يستلزم تحضير أتاي براداً، وهو الإناء الذي يحضر فيه المشروب، فضلاً عن"الربيعة" التي تستعمل لوضع السكر و"الزنجبيل" حيث توضع حبوب الشاي.
تختلف طريقة التحضير في المناطق الصحراوية، فهي تعتمد على وضع حبيبات الشاي في البراد مع سكب القليل من الماء المغلي عليها، ثم يوضع الإناء على الجمر حتى يغلي قليلاً ويتمسك به في كأس، ويسمى هذا المزيج "تشليلا".
وبعد ذلك، تضاف كمية أخرى من الماء لأتاي ويترك ليغلي، ثم يضاف إليه السكر ويتم تقليبه في كأس من بين الكؤوس، حتى يكتسب "الرزة"، وهي "الرغوة " التي تعتلي كؤوس الشاي.

 فوائد للصحة

يؤكد الخبير في التغذية الدكتور نبيل العياشي أهمية شرب "أتاي" وفوائده لاحتوائه على مكونات عديدة، من بينها مضادات الأكسدة ومادة الـ"فليور" ومجموعة من الأملاح المعدنية، فضلاً عن كمية مهمة من فيتامين (E)، وفيتامينات (B).
وأفاد العياشي بأن شرب "أتاي" بشكل يومي يساعد في الوقاية من مجموعة من الأمراض السرطانية، كما أن مضادات الأكسدة التي يحتوي عليها تفيد في الوقاية من الكوليسترول وأمراض القلب والشرايين، وتخفض من نسبة الدهون في الجسم وتساهم في تجديد الخلايا.
إلى ذلك، أبرز العياشي أن الشاي يعمل كمضاد للشيخوخة، وهو مفيد للجلد والشعر والبشرة ويسهل الهضم، لذلك ينصح بشربه بعد تناول الوجبات الدسمة.

أغنية "ها الكاس حلو" للحاجة الحمداوية، من أشهر الأغاني التي أنتجت عن "أتاي" ولاقت قبولاً واسعاً في المجتمع المغربي، حتى بات يرددها الصغير قبل الكبير.

مقارنة بشرب القهوة كما هو سائد في بعض المجتمعات الشرقية، اعتبر العياشي أن شرب أتاي يومياً وبطريقة صحية له آثار إيجابية بعيدة المدى على الصحة والجسم أكثر من القهوة.

وللاستفادة من فوائد أتاي يفضل شربه دون إضافة السكر، إذ يمكن تعويض الأخير ببعض الأعشاب مثل النعناع والشيبة وفليو والزعتر.
"ها الكاس حلو" الأغنية التي رددها الصغير قبل الكبير
تعتبر أغنية "ها الكاس حلو" للحاجة الحمداوية، -من رائدات فن العيطة في المغرب- من أشهر الأغاني التي أنتجت عن "أتاي" ولاقت قبولاً واسعاً في المجتمع المغربي، حتى بات يرددها الصغير قبل الكبير.
وأعادت الحاجة الحمداوية تسجيل هذه الأغنية التراثية بتوزيع جديد على شكل "ديو" مع الفنان الشاب حميد بوشناق قبل وفاتها، وهو ما ساعد في ترسيخ هذه المقطوعة في أذهان الشباب. 

في هذه المقطوعة الشعبية، تغنت الحمداوية بأتاي وحضوره الدائم في مجالس المغاربة، كما تغنت بمختلف الأعشاب والمنسمات التي تضاف لأتاي عند تحضيره، مثل النعناع والعنبر والشيبة.
ومطلع هذه الأغنية هو:

"ها الكاس حلو، وها الكاس حلو..
وها الكاس حلو.. اللي بغى الجلسة تحلا لو
وهاد الكاس ما كاين بحالو، وها الكاس حلو"

أي "هذه الكأس الحلوة لمن يريد أن تحلو له الجلسة، هذه الكأس الحلوة ليس لها مثيل".
إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard