شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
كيف يمكننا معرفة تاريخ سوريا الحقيقي؟

كيف يمكننا معرفة تاريخ سوريا الحقيقي؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة

الأحد 12 فبراير 202305:22 م

كثيرة هي المرات التي يأتيني سؤال، إما من طالب جامعي أو قارئ مهتم: "ما هي الكتب التي تنصح بها؟ كيف يمكننا معرفة تاريخ سوريا الحقيقي؟". السؤال محق طبعاً، نظراً لكل هذا التشويه الذي يتعرض له تاريخ سوريا المعاصر، إما من قبل كتّاب قرروا كتابة التاريخ بما يتناسب مع عقيدتهم ونزواتهم السياسية، أو نظراً لوجود هذا الكم من الدخلاء والمشوهين والجهلة على وسائل التواصل الاجتماعي، يكتبون ما يريدون دون رقابة أو محاسبة من أحد.

وأخيراً كانت المسلسلات الدرامية التي تعامل معها الناس على أنها وثيقة تاريخية، مثل "باب الحارة" وغيره. من يريد معرفة تاريخ بلاده فعليه أن يقرأ كتابَ... كتاباً كاملاً (بالحدّ الأدنى)، رصيناً وموثقاً، كتاباً صادراً عن كاتب محترم حتى لو لم يكن معروفاً. الطريق إلى المعرفة الحقيقية لا يمر عبر الفيسبوك أو شاشات الفضائيات العربية، فذلك هو طريق "ثقافة العناوين" لا أكثر.

إضافة للكتاب طبعاً، هناك كم هائل من الأبحاث العلمية التي تصدر سنوياً عن مجلات عالمية أكاديمية مُحكّمة، غالبيتها في الغرب ومعظمها متوفر أونلاين. وهنا يجب الإشارة إلى موقع "جستور" الأمريكي الذي قام خلال وباء كورونا بفتح أرشيفه كاملاً أمام الباحثين، وفيه تجدون 170 ألف ورقة علمية عن سوريا، بعضها يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر.

باستثناء كتاب كمال ديب "تاريخ سورية المعاصر" (دار النهار، 2011) لا يوجد كتاب شامل عن تاريخ سوريا الحديث، ومن يريد معرفته عليه أن يقرأ أكثر من كتاب لأكثر من مؤلف

قد يبدو الرقم كبيراً للبعض، ولكنه ضئيل جداً بالمقارنة مع الأبحاث المصرية وعددها 413 ألفاً، والعراقية التي بلغت 220 ألفاً. أما عن إسرائيل، فهناك ما لا يقل عن 579 ألف بحث منشور في كبرى المجلات الجامعية، جميعها وضعت بعد احتلال فلسطين عام 1948، أي بمعدل ثمانية آلاف بحث في السنة الواحدة. أما عن المواضيع السورية، فالحصة الأكبر منها كانت عن تاريخ مدينتي دمشق وحلب، تليها أبحاث قيمة عن مجتمع العشائر شرق الفرات، وعن مرحلة الانقلابات العسكرية وصولاً إلى عملية السلام في مرحلة التسعينيات، ثم سنوات الحرب الأخيرة.

يبقى التاريخ السوري المعاصر معقداً نوعاً ما، لأنه كان دوماً يُكتب بأجندات سياسية مباشرة وفاضحة، مثل تحقير البورجوازية الوطنية مثلاً أو شيطنة عبد الناصر (أو تمجيده). وباستثناء كتاب الدكتور كمال ديب "تاريخ سورية المعاصر" (دار النهار، 2011)، لا يوجد كتاب شامل عن تاريخ سوريا الحديث، ومن يريد معرفته عليه أن يقرأ أكثر من كتاب لأكثر من مؤلف. إليكم قائمة قمنا بأعدادها، فيها بعض الكتب الأساسية التي يجب على كل مهتم قراءتها.

1. ثلاثية يوسف الحكيم (دار النهار، 1966)

وهي "سورية والعهد العثماني"، "سورية والعهد الفيصلي"، "سورية والانتداب الفرنسي"، وتعتبر من أهم المراجع عن النصف الأول من تاريخ سوريا الحديث، حيث كان المؤلف قاضياً في أيام العثمانيين وأيام الانتداب، ووزيراً في العهد الفيصلي، ما جعله جزءاً من دائرة صنع القرار، وتحديداً في الأيام التي سبقت معركة ميسلون. ويوجد كتاب رابع ضمن هذه المجموعة قد لا يهم القارئ السوري العام، ولكن لا يمكن اقتناء الكتب السورية من دونه بعنوان "بيروت ولبنان في عهد بني عثمان.".

2. أعيان المدن والقومية العربية – فيليب خوري (مطبعة جامعة برينستون، 1987)

مؤلف الكتاب هو البروفيسور الأمريكي من أصول لبنانية فيليب خوري، أستاذ التاريخ المخضرم في جامعة MIT، وكنا نسمي كتابه ونحن على مقاعد الجامعة "إنجيل المؤرخين السوريين"، لأنه الأفضل من حيث المضمون والتوثيق والدقة، لا يضاهيه أي كتاب عن نفس المرحلة التاريخية، علماً أن ستة وثلاثين سنة قد مرّت على إصداره. وهو الأول الذي دخل أرشيف بريطانيا عند فتح ملفاته السورية للبحث فيه، قبل سنوات قليلة من فتح الأرشيف الفرنسي نهاية الثمانينيات.

بناء على مراجعة الوثائق الحكومية البريطانية، مع إجراء عدد من المقابلات الشفهية مع الأحياء من قادة تلك المرحلة، يدخل المؤلف في عمق العلاقات السياسية والاقتصادية في زمن الانتداب، بين دمشق وحلب من جهة، وبين المدن والأرياف من جهة ثانية، مع التركيز على طبقة أعيان المدن ومصاهرتهم وتحالفاتهم وخصوماتهم.

وفي عام 1997 قامت مؤسسة الأبحاث العربية في بيروت بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية، بتمويل من مؤسسة أحمد منيف العائدي في باريس، التي كان يترأسها الدكتور عثمان العائدي.

3. الصراع على سوريا - باتريك سيل (جامعة أوكسفورد، 1965)

معظم الناس تذكر الصحافي البريطاني باتريك سيل بسبب كتابه الشهير "الأسد: الصراع على الشرق الأوسط" الذي صدر عام 1989. ولكن كتابه الأول كان بعنوان "الصراع على سورية" وكان أكثر حرفية، اعتمد على الأرشيف الوطني البريطاني لتوثيق مرحلة الانقلابات العسكرية في سوريا (1949-1961).

تبقى مذكرات العظم الأكثرَ رواجاً بين المذكرات السورية كافة، نظراً لمكانة صاحبها الرفيعة، فهو باني نهضة سوريا الاقتصادية قبل التأميم ورئيس لخمس حكومات

وقد اعتمد سيل على لغته العربية المتينة (هو عاش طفولته بدمشق أيام الانتداب) للجمع ما بين الوثائق العربية والغربية، إضافة لإجراء عدة مقابلات مع شخصيات محورية، جلست معه وحاورته مطولاً. أُجريت هذه اللقاءات خلال السنوات 1960-1961، أي في زمن الوحدة السورية المصرية، عندما ظنّ معظم السياسيين أن حياتهم السياسية قد انتهت ولم يعد أمامهم مستقبل ليخافوا عليه ويواربوا من أجله.


ومن ضمن الشخصيات التي قابلها باتريك سيل كان قادة البعث الثلاثة، ميشيل عفلق وصلاح البيطار وأكرم الحوراني، ومعهم رؤساء الحكومات السابقين، فارس الخوري وخالد العظم وصبري العسلي، ورئيس الجمهورية شكري القوتلي. تُرجم الكتاب إلى اللغة العربية لاحقاً وصدر عن دار طلاس عام 1986، وصارت عبارة "الصراع على سورية" هي الأكثر تداولاً منذ ذلك اليوم في الكثير من الأدبيات والحوارات السياسية.

4. صحافة وسياسة – نصوح بابيل (دار رياض نجيب الريس، 1987)

كان نصوح بابيل صاحب صحيفة الأيام، أشهر الجرائد السورية من عام 1931 ولغاية صدور قرار إغلاقها في 8 آذار/مارس 1963. صدر هذا الكتاب في لندن نهاية الثمانينيات، بعد ربع قرن على إغلاق صحيفة الأيام واعتزال صاحبها للعمل الصحافي. وقد ضع كل مخزونه الفكري والعاطفي والسياسي في صفحات هذا الكتاب، الذي يمزج بين الذكريات الصحافية والتوثيق التاريخي، بناءً على أرشيف الأيام وأوراق المؤلف.


الكتاب مليء بقصص صغيرة ومشوقة قد لا تراها إلا عين صحافي متمرس مثل نصوح بابيل، ولكنه لم يكن مجرد صحافي، بل نقيب للصحافيين السوريين، وشاهد على عصر الانتداب ومرحلة الانقلابات العسكرية، إضافة لقربه من عدة زعماء، منهم عبد الرحمن الشهبندر ورئيس الجمهورية تاج الدين الحسني. الكتاب مكتوب بلغة صحافية بسيطة، تماماً كما كان بابيل يكتب في صفحات الأيام بهدف الوصول إلى أوسع شريحة ممكنة من القراء.

5. مذكرات خالد العظم (دار الكتاب الجديد، بيروت، 1972)

تبقى مذكرات العظم، بأجزائها الثلاثة، الأكثر رواجاً بين المذكرات السورية كافة، نظراً لمكانة صاحبها الرفيعة، فهو باني نهضة سوريا الاقتصادية قبل التأميم ورئيس لخمس حكومات، كانت أولها عام 1941 وآخرها نهاية عام 1962. وقد كتبها خالد العظم في منفاه اللبناني بعد إقصائه عن الحكم إثر انقلاب 8 آذار/مارس 1963، وتحدث بصراحة كاملة عن العيوب والهفوات التي أودت بالدولة السورية الحديثة، محمّلاً اللوم إلى العسكر وحسني الزعيم أولاً، ثم إلى جمال عبد الناصر وأخيراً إلى منافسه على انتخابات عام 1955، الرئيس الراحل شكري القوتلي.

صدرت المذكرات في لبنان بعد سنوات من وفاة صاحبها، ومنعت في سوريا، وقد سقطت عنها حقوق النشر، وهي متوفرة أونلاين بشكل مجاني.

6. الصراع على السلطة في سوريا – نيكولاس فان دام (لندن، 1979)

أهمية الكتاب أنه الأول باللغة الإنكليزية الذي تحدث عن مرحلة مبهمة في تاريخ سوريا الحديث، لم يتطرق لها أحد من قبل بشكل وهي السنوات 1963-1971.


لقد كتب الكثير عن مراحل ما قبل 1963 وما بعد 1970، ولكن هذه السنوات السبع (سنوات البعث الأولى) تبقى مجهولة بالنسبة لكثير من الناس، وهي التي جرت فيها تغيرات اجتماعية واقتصادية جسيمة، غيرت شكل البلاد والعباد، وفيها طبعاً حدثت هزيمة عام 1967. الكتاب الأول توقف تاريخياً عام 1971 وجاءت طبعات متتالية حول السنوات اللاحقة، كما ترجم الكتاب إلى اللغة العربية عام 2000.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard