شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
أعجبت عبد الناصر وحاورت السادات وغنى لها عبد الحليم... سر كاريزما لبنى عبد العزيز

أعجبت عبد الناصر وحاورت السادات وغنى لها عبد الحليم... سر كاريزما لبنى عبد العزيز

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والتنوّع

الثلاثاء 17 يناير 202312:58 م

غنى لها العندليب:

أنا مشغول عنك بيكِ
وما ليش إلا إنتِ وسيرتك..
قلبي يكلمني عليكِ
وأنا أكلم عنك قلبي

وغنى لها فريد الأطرش:

مش كفاية يا حبيبي
مش كفاية ابتسامتك
أو سلامك
مش كفاية

ولم يصبها الغرور ولو لمرة، كانت تذهب إلى الاستديو وتدخل غرفتها فتجدها مليئة بالورود التي أرسلها الدنجوان رشدي أباظة، فتشكره بلطف ولكن لا تنبهر، وكان إحسان عبد القدوس جارها الذي تتعامل معه بطبيعتها دون تكلف. لم يغيرها لقب"جولييت جاردن سيتى" و"قطعة المارون جلاسيه" وكانت تحب أن تنادى بأسماء شخصياتها في الأفلام.

دخلت السينما بطلة منذ اليوم الأول، ومع ذلك كانت تقول عن نفسها: "أنا ممثلة مش نجمة"، تختفي لعقود فلا تُنسى،  وتعود فتخطف الأضواء دون مجهود، وتصل إلى قمة الترند دون مشقة، فما سر هذه الكايزما التي امتلكتها لبنى عبد العزيز؟

عودة إلى البدايات

تجلس الطفلة لبنى ابنة العاشرة بين يدي شيخ جاء به والدها ليعلمها اللغة العربية التي كانت مقرراً لدراستها، ويجلب لها الأب أعداد جريدة الأهرام التي يعمل بها، وروايات توفيق الحكيم وطه حسين، ويطلب منها قراءتها.كانت الطفلة قد أجادت بالفعل التحدث باللغتين الفرنسية والإنكليزية. ولاحقاً ستنطلق عبر موجات البرنامج الأوربي من خلال تقديمها لفقرة "ركن الأطفال".

غنى لها عبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وكانت غرفتها في التصوير تمتلئ بالزهور التي يُرسلها رشدي أباظة، وكان إحسان عبد القدوس صديق والدها وجارها الذي يقنعها بدخول السينما، ومع كل هذا ظلت تقول "أنا ممثلة مش نجمة"  

لاحقاً وفي بداية صباها التحقت بالجامعة الأمريكية في القاهرة، وعلى خشبة المسرح كانت بدايتها في التمثيل حيث قدمت مسرحية "الشقيقات الثلاث"لتشيخوف من إنتاج الجامعة، وعلى الرغم من كونه إنتاجاً بسيطاً إلا أنها جذبت الأنظار حينها، فحرص العديد من السفراء وكبار الكتاب على مشاهدتها، منهم الروائي فتحي غانم، والكاتب رشاد رشدى الذي أفرد لها أربع صفحات في مجلة "آخر ساعة".

أثناء دراستها في الجامعة الأمريكية وكمعظم الشباب في ذلك الوقت تحمست للرئيس جمال عبد الناصر الذي حضر ذات مرة ليلقى حديثاً فطلب منها عميد الجامعة أن تُقدمه، وبعدها بفترة جاء مرة أخرى، فطلب عبدالناصر من العميد أن تقدمه نفس الفتاة التى قدمته فى المرة الأولى، وبعدها طلب منها أمين حماد رئيس الإذاعة والتليفزيون آنذاك تقديم برنامج بطلب من الرئيس عبد الناصر، ليخرج برنامج "الغرف المضيئة" من إعداد مفيد فوزى، والذي قدمت منه ثلاث حلقات فقط، كما أجرت حوارت مع جميع أعضاء مجلس الثورة، وأجرت حواراً للإذاعة مع الرئيس أنور السادات فى منزله.

في الجامعة لفتت نظر جمال عبد الناصر، وخلال عملها كصحافية حاورت جميع أعضاء مجلس الثورة، بالإضافة إلى حوارها مع الرئيس أنور السادات في منزله

ظهرت موهبة لبنى عبد العزيز  فى الكتابة مذ كانت في المدرسة. وأثناء تواجدها في الولايات المتحدة في بعثة "فولبرايت" كانت ترسل لوالدها الصحافي في جريدة الأهرام مجموعة أخبار ومقالات ليقوم بترجمتها من الإنكليزية إلى العربية، ولدى عودتها طلبت منها جريدة الأهرام أن تكتب مقالاً عن الفرق بين الاستديوهات الأمريكية والمصرية.

كان الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس صديق والدها وجارهم، وكثيرا ما شجعها على خوض تجربة التمثيل، لا سيما بعدما شاهد المسرحيات التي تقدمها على مسرح الجامعة الأمريكية، وذات يوم وهي داخل "ستوديو النحاس" فوجئت بمصور يلتقط لها عدة صور، وبعدها بأسبوع تواصلت معها شركة إنتاج يملكها رمسيس نجيب وجمال الليثى وعرضت عليها المشاركة فى ثلاثة أفلام دفعة واحدة، وفي ذلك الوقت كانت تعمل في الإذاعة إلى جانب التمثيل في مسرح الجامعة ولا تفكر في السينما.

بداية المشوار في السينما

تعرفت على عبد الحليم حافظ في منزل الإذاعية تماضر توفيق، وتوطدت بينهما صداقة قوية لتشارك معه بطولة أول أفلامها "الوسادة الخالية" من كتابة إحسان عبد القدوس ومن إخراج صلاح أبو سيف.حقق الفيلم نجاحاً كبيراً، وأصبحت قصة الحب التى جمعت بين "سميحة" و"صلاح" واحدة من كلاسيكيات الشاشة الكبيرة.

توالت أفلامها "هذا هو الحب، "أنا حرة"، "وا إسلاماه"، "رسالة من امرأة مجهولة"، "آه من حواء"، "عروس النيل"، "هي والرجال" وغيرها. ووقفت أمام دنجوانات السينما رشدي أباظة، وفريد الأطرش، وأحمد مظهر، وعمر الشريف. كما تنوعت أدوارها ما بين الفتاة الرومانسية، وبين المتمردة التي تسعى لكسر تقاليد المجتمع.

ذات يوم وهي في زيارة إلى "ستوديو النحاس" فوجئت بمصور يلتقط لها عدة صور، وبعدها بأسبوع تواصلت معها شركة إنتاج يملكها رمسيس نجيب وجمال الليثى وعرضت عليها المشاركة فى ثلاثة أفلام

وفي إحدى المرات ذهبت برفقة المنتج رمسيس نجيب إلى مهرجان السينما الدولي السادس في سان سبستيان في إسبانيا عام 1958 وكانت تشارك في بفيلم "كل هذا الحب" وبعد عرض الفيلم أصابت  الجمهور الإسباني حالة من الانبهار بتمثيل لبنى عبد العزيز وظلوا يهتفون " فيفا اجيبتو" أي تحيا مصر وينادونها بلقب "سمباتيكا" أي رقيقة وجذابة، لتلاحقها عدسات المصورين وتحتفي بها الصحافة الإسبانية.

بعد كل فيلم كان الجمهور يخرج ويناديها بأسماء شخصياتها، ولعل أشهرها "سميحة" و"هاميس" و"جهاد"، وبالرغم من كل تلك النجاحات التي حققتها تركت الشهرة والفن وعقود ثلاثة أفلام في أوائل السبعينيات، وعلى طريقة فيلمها رفعت شعار "أنا حرة" لتسافر مع زوجها الطبيب إسماعيل برادة إلى الولايات المتحدة، حيث ستعيش في غرفة ضيقة في سكن الطلبة تركها لها شقيق زوجها.

كانت ثائرة حرة وقوية في حياتها الشخصية، ووقفت إلى جانب زوجها لكي يحصل على درجته العلمية بعد تخرجه من كلية الطب، وفي الغربة نسيت أنها الابنة المدللة لعائلة ارستقراطية، وتعلمت كل شيء في عمل المنزل، بينما كان اسمها في مصر كان يناطح اسم برج القاهرة.

العودة التي سرقت الأنظار والقلوب

بعد 30 عاماً عادت من غربتها لتكتشف أنها لم تُنسى، ولتحيطها محبة جمهورها كما اعتادت منذ عقود.

كان عليها الرجوع لمحبيها، فكانت البداية الجديدة من الإذاعة التي تعشقها، فقدمت المسلسل الإذاعي "الوسادة لا تزال خالية" في العام 2006، وشاركت بعده في المسلسل التلفزيوني "عمارة يعقوبيان".

كانت سيناريوهات الأفلام تنهال ولكنها ظلت تعتذر، فلم تكن تسعى للظهور وكسب المال بقدر سعيها لتقديم أدور ذات قيمة، مثل دورها في آخر أفلامها "جدو حبيبى" مع محمود ياسين. 

في أوائل السبعينيات ستترك نجاحاتها وتسافر مع زوجها الطبيب إلى الولايات المتحدة، حيث ستعيش في غرفة ضيقة في سكن الطلبة تركها لها شقيق زوجها

وبعد غياب أطلت لبنى عبد العزيز بإطلالتها الكلاسيكية الحمراء على مهرجان القاهرة السينمائي وخطفت أنظار الجميع وتهاتفت عليها أسئلة الصحافيين وعدسات المصورين لتصعد إلى القمة  مرة أخرى.

لعل سر جاذبيتها يكمن في جمالها الذي هزم الزمن، ولباقتها التي تنم عن خلفية ثقافية كونتها منذ نعومة أظافرها، ولحبها الحقيقي للفن الذي يظهر في أعمالها، وللتواضع والبساطة التي لم تتغير مع السنوات.

هي التي تستيقظ من نومها لتناول العسل مع الكاكاو ليرفع هرمون السعادة، ثم تكتب مقالها في الأهرام، وتحضر برنامج "ركن الطفل" في الإذاعة، ثم تتواصل مع ابنتيها سارة ومريم في الولايات المتحدة الأمريكية، وتمزح مع حفيداتها وهي تحدثهم عن مشاهدتها للتلفزيون، الجميلة التي تُغير القناة عندما يُعرض فيه أحد أفلامها. 


إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

تنوّع منطقتنا مُدهش

لا ريب في أنّ التعددية الدينية والإثنية والجغرافية في منطقتنا العربية، والغرائب التي تكتنفها، قد أضفت عليها رومانسيةً مغريةً، مع ما يصاحبها من موجات "الاستشراق" والافتتان الغربي.

للأسف، قد سلبنا التطرف الديني والشقاق الأهلي رويداً رويداً، هذه الميزة، وأمسى تعدّدنا نقمةً. لكنّنا في رصيف22، نأمل أن نكون منبراً لكلّ المختلفين/ ات والخارجين/ ات عن القواعد السائدة.

Website by WhiteBeard