شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!
بين البرود الجنسي والاشمئزاز… ماذا يحدث لحياتنا الجنسية خلال فترة الحمل؟

بين البرود الجنسي والاشمئزاز… ماذا يحدث لحياتنا الجنسية خلال فترة الحمل؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والنساء

الثلاثاء 31 يناير 202303:00 م

أرى أنني كنت من هؤلاء المحظوظات اللواتي تزوّجن بعد قصة حب قوية، ولطالما حلمت بيوم يجمعني فيه منزل أنا وزوجي لاستكشاف كل خبايا الحياة الجنسية والحميمية، وبالفعل مرّت السنة الزوجية الأولى وكنت في أوج حالتي العاطفية والجنسية، ولكن حينما علمت بأنني حامل، تحوّلت كل مشاعري وبات البرود الجنسي هو عنوان علاقتي بزوجي.

في الحقيقة، انصبّ كل اهتمامي على مولودي القادم، وسيطرت حالة من الخوف عليَّ: خوف من اللمس أو الاقتراب وبالطبع الخشية من العلاقة الحميمية، ولم تعد هناك مساحة لمشاعري واحتياجاتي العاطفية.

برود المشاعر في أثناء الحمل

قصة الابتعاد العاطفي عن شريك الحياة في أثناء فترة الحمل ليست جديدةً، إذ تكثر الأحاديث عن برودة مشاعر المرأة في أثناء فترة الحمل أو تحوّل مسار تركيزها إلى ما هو أبعد من متعة الجنس إلى متعة الأمومة، ولكن على الجانب الآخر يرى بعض الرجال أن هذا يُعدّ تقصيراً واضحاً في الواجبات الزوجية.

تزوج أحمد (36 عاماً)، بعد قصة حب وكان يحلم دوماً بحياة جنسية مليئة بالإثارة والشغف والانجذاب طوال الوقت من دون ملل أو توقف، ولكنه تفاجأ بعد فترة قصيرة من "العسل الصافي" ببرودة لا تُحتمل من زوجته.

وكشف لرصيف22، أن زوجته وبمجرد علمها بحملها باتت تهمله تماماً، زاعمةً أنها تشعر بغثيان الحمل، ما يجعلها غير قادرة على مجاراته عاطفياً، وفي حال حدثت بينهما علاقة جنسية، تكون زوجته كـ"وعاء" يفرغ فيه رغبته من دون شعور بإثارة حقيقة: "قد تكون مبررات زوجتي منطقيةً، ومن الصعب عليها أن تتحكم في مشاعرها في هذه الفترة، غير أن هذا حقي الشرعي"، مشيراً إلى أنه يفكر في الزواج بأخرى.

 تكثر الأحاديث عن برودة مشاعر المرأة في أثناء فترة الحمل أو تحوّل مسار تركيزها إلى ما هو أبعد من متعة الجنس إلى متعة الأمومة، ولكن على الجانب الآخر يرى بعض الرجال أن هذا يُعدّ تقصيراً واضحاً في الواجبات الزوجية

بدورها، تزوجت إيمان (32 عاماً)، قبل 5 أعوام ولم تُرزق بأطفال، وهذا الأمر كان له تأثير سيئ جداً على حالتها النفسية، وحينما حدث حملها شعرت بحالة من الرعب على جنينها، ولم ترغب في أن يقترب منها زوجها بأي شكل من الأشكال طوال مدة الحمل، أو أن تقوم بأي عمل يرهقها خشية أن يؤثر ذلك على حملها.

وتعليقاً على هذه النقطة، قالت لرصيف22: "هذا الأمر جعل المشكلات تتصاعد بيني وبين زوجي، خاصةً أنه بعد الولادة تحوّل كل خوفي على الطفل وبات زوجي يشعر بإهمال شديد".

ومع تصاعد المشكلات وشعورها بالبرود الجنسي تجاه زوجها، قامت إيمان بزيارة طبيبة نفسية وكذلك طبيبة أمراض نساء، كاشفةً أنهما أكدا لها أن هذا شعور طبيعي، بحيث تشعر الكثير من السيدات الحوامل بحالة من "القرف" وانعدام الرغبة في التواصل الجسدي مع الزوج.

أسباب انخفاض الرغبة الجنسية

في الواقع، إن انخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء الحوامل يُعدّ أمراً طبيعياً، ومع ذلك تتساءل كثيرات عن سبب فقدان الاهتمام بالجنس خلال فترة الحمل.

قد تؤثر الهرمونات التي تمر عبر جسم المرأة الحامل على رغبتها الجنسية، وقد تكون لديها بعض المخاوف بشأن تأثير العملية الجنسية على الطفل. يجلب الحمل أيضاً الهموم والمخاوف، وقد يكون من الصعب أن تشعر المرأة بالجاذبية عندما تكون متوترةً، كل هذا قد لا يجعلها تشعر بالانجذاب الجنسي بشكل عفوي كما في الماضي.

أظهر بحث أجرته مؤسسة PMC، بعنوان التغييرات في الرغبة الجنسية لدى النساء وشركائهنّ في أثناء الحمل، أنه حين يحدث الحمل تطرأ العديد من التغيرات الجسدية والنفسية لدى النساء، وأنه تم التوصل إلى انخفاض طفيف في الاهتمام الجنسي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، مصحوباً بنمط متغير من السلوك في الثلث الثاني من الحمل، وانخفاض ملحوظ في الفترة الأخيرة من الحمل، وصولاً إلى المستويات التي تُعرف على أنها ضعف جنسي.

"قد لا تكون لدى الزوج خبرة في معرفة طبيعة زوجته وما يحدث لها من متغيرات، ومن هنا تحدث الخلافات بينهما وأحياناً تصل الأمور إلى الطلاق، فالمرأة تشعر في هذه الفترة بضغط نفسي وكذلك قد تعاني من اضطرابات في النوم وتوتر عصبي وخمول وكسل، مما يؤثر على العملية الجنسية"

في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، تسبب التغيرات الهرمونية حالةً من الضعف العاطفي. وتحتاج العديد من النساء إلى جهد أكبر للحفاظ على الحالة الجنسية المعتادة نتيجة ظهور الغثيان والقيء والاشمئزاز من الطعام والروائح والوهن وغيرها من المضايقات النموذجية في هذه المرحلة مثل الصداع، النعاس وفرط النوم.

وكذلك في الثلث الثالث من الحمل، يحدث انخفاض كبير في الرغبة الجنسية من قِبَل معظم النساء بسبب المتطلبات الجسدية الجديدة نظراً إلى حجم بطن الأم وشعورها بالثقل، أو توقف النشاط الجنسي في بعض الحالات التي يشير إليها الطبيب/ ة، أو بسبب مشكلات نفسية مثل النظرة المشوهة إلى جسدها، أو عدّ نفسها أنها باتت ذات جاذبية أقل بسبب تغيرات الجسم.

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة إيمان الريس، الاستشارية الأسرية، لرصيف22، أنه في الحمل الأول تحدث تغيرات نفسية وفسيولوجية واضطرابات عديدة: "للأسف قد لا تكون لدى الزوج خبرة في معرفة طبيعة زوجته وما يحدث لها من متغيرات، ومن هنا تحدث الخلافات بينهما وأحياناً تصل الأمور إلى الطلاق، فالمرأة تشعر في هذه الفترة بضغط نفسي شديد وبشراهة كبيرة حيال الطعام وكذلك قد تعاني من اضطرابات في النوم وتوتر عصبي وخمول وكسل، مما يؤثر على العملية الجنسية، وهنا تبدأ المشكلات بين الطرفين".

وأشارت الدكتورة إيمان، إلى أن المرأة تبدأ بإحساسها بالاحتياجات العاطفية مثل الحب والرعاية والاهتمام والحنان، بينما يحتاج الزوج إلى احتياجات فسيولوجية جنسية، وللأسف يقوم كل طرف بإعطاء الاحتياج الذي يحتاجه هو، وليس الذي يحتاجه الطرف الآخر.

تتغير متطلبات أجسادنا وفق حالتنا النفسية والعصبية، وتتأثر كافة الأعضاء الجسدية بكل ما نمر به من اختلاف أو تغيير، وفي كل مرحلة نختبر مشاعر جديدةً أيضاً، فلكل فترة تفاصيلها ورونقها ومتعتها الخاصة، ولكن يجب دوماً مصارحة الشريك/ ة بكل ما نشعر به في داخلنا، وأن تكون هناك شفافية لدى التحدث عن متطلباتنا الجنسية.  


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

فلنتشارك في إثراء مسيرة رصيف22

هل ترغب/ ين في:

  • الدخول إلى غرفة عمليّات محرّرينا ومحرراتنا، والاطلاع على ما يدور خلف الستارة؟
  • الاستمتاع بقراءاتٍ لا تشوبها الإعلانات؟
  • حضور ورشات وجلسات نقاش مقالات رصيف22؟
  • الانخراط في مجتمعٍ يشاركك ناسه قيمك ومبادئك؟

إذا أجبت بنعم، فماذا تنتظر/ ين؟

    Website by WhiteBeard