عبد الباسط حمودة... الأغنية الشعبية بيد عرّابها

السبت 3 سبتمبر 202201:30 م

حياكة الكلام


 مشهد 1. نهاري، خارجي، داخلي" حديقة واسعة كبيرة/ غرفة

في الحديقة، جموع البشر ترقص من أجل العرس. الجميع حاضرون وفرحون ويفعلون ما يفعلون في وضح النهار. فى الغرفة، الوضع مختلف تماماً. الإضاءة خافتة والصمت مطبق، صوت خافت يخرج من شخص يبدو وكأنه يناجي الإله أو العرّاب. يقبّل يده وينحني له ثم يخرج.

-قطع -

مشهد 2. "ليلي، خارجي" أحد أماكن السهر في القاهرة/ غرفة

جموع من البشر يبدو عليهم الوضع المادى الجيد، يرقصون ويشربون ولا يعبأون بما حولهم. فجأة يخرج شخص يعلن أن المطرب القادم سوف يخرج خلال دقائق. يصدر الجميع صوتاً مبتهجاً ويهتفون باسمه: "عبد الباسط... عبد الباسط".

في الغرفة الوضع كان هادئاً. يجلس عبد الباسط في شموخ على كرسي جلدي كبير. يبدو وكأنه كرسي عرش. يقف شاب يغني أمامه إحدى الأغاني. تتلاعب أصابع عبد الباسط وملامح وجهه مع الصوت، تعبيراً عن الإعجاب بما يستمع إليه. يثنى عليه بشدة. يقف الشاب. يقبل يده، ثم ينسحب ويخرج .

-قطع -

مشهدان مختلفان للغاية من الخارج، لا تجد بينهما أي ترابط. فيلم سينمائي عن زعيم عائلة من عصابات مافيا، يهابه الجميع ويخشاه، ومطرب غنائي يرقص الناس على أغانيه، لكن من الداخل رب أسرة يحب عائلته، ويحبب الجميع به، وأغانيه تجعل الناس ينسون هموم الحياة لعدة ساعات. كلاهما عراب، ولكن كل منهم بطريقته.

ظاهر البدايات متشابهة لكن الجوهر مختلف

مشهد 3. "نهاري، خارجي" بيت دون تشيتشيو / صقلية

تبحث الأم على فرصة لخروج ابنها من المأزق، خوفاً من مقتله هو الآخر. تمسك سكيناً وترفعه على الدون حتى يحظى الولد ببعض الوقت للهرب، يجرى فيتو ويعطى قدميه للرياح حتى يصل، لكن إلى أين؟ لا يعلم مصيره ولكنه يجري.

-قطع -

مشهدان مختلفان للغاية من الخارج، لا تجد بينهما أي ترابط. فيلم سينمائي عن زعيم عائلة من عصابات مافيا، يهابه الجميع ويخشاه، ومطرب غنائي يرقص الناس على أغانيه، كلاهما عراب، ولكن كل منهم بطريقته... مجاز

مشهد 4. "ليلي، خارجي" أحد شوارع الدرب الأحمر

طفل صغير لا تستطيع تحديد سنه فعلاً، يجرى بسرعة كبيرة، يمسك شبشبه في يده حتى يجرى أسرع. يطلق قدميه للريح ويجري بسرعة هائلة، كعداء متمرس يعرف وجهته التي لا يعرفها أحد سواه، ولكنه يجري.

-قطع -

تتشابه البدايات بين الاثنين: فيتو يجري من الخوف والموت، ويهرب إلى مصير مجهول، وعبد الباسط يجري إلى العمل الذى كُتب عليه مبكراً، لاضطراره لحمل المسؤولية. لا يعلم إذا كان سيقدر على حملها بمفرده أم لا، ولكن كلاهما يجري، ولا يعلم ما هو المصير الذي ينتظره في نهاية المشهد.

الغناء هو المفتاح 

مشهد 5 "نهاري، داخلي" جزيرة اليس

يخضع فيتو لحجر صحي نتيجة مرضه الشديد. يجلس في الغرفة. تتقاطع المدينة أمام ناظريه. يجلس على الكرسي الذى يبدو عليه صغيراً للغاية ويبدأ بالغناء.

-قطع -

مشهد 6. "ليلي، داخلي" أحد مقاهي شارع محمد علي

جموع من البشر تلتف حول شاب نحيف، أسمر البشرة، يغنّي ويتأثر بشدة مع ما يغنيه. ليس فقط هو من يتأثر، بل من حوله أيضاً ينصتون بتأثر واضح.

مثلما كان الغناء لفيتو هو الوسيلة للتغلب على الحجر، كان الغناء لعبد الباسط هو الوسيلة الوحيدة لقوت يومه، وأسرته التي أصبح معيلها بعد مرض أبيه. الغناء لم يكن هواية ولكنه تمرّس ومفتاح للعيش، سيصبح بعدها مفتاحاً للنجاح بعد سنوات من التعب.

الأسرة هي كل شيء

مشهد 7. "نهاري، داخلي" غرفة

يجلس جوني فونتين ينعي حظه للدون كورليوني. ينهاه الدون ويلطمه على وجه ويأمره أن يتصرّف كرجل، ثم يسأله: "هل تقضى وقتاً مع عائلتك؟".

يجيبه جوني بنعم. يثنى عليه الدون، ثم يقول إن الرجل الذي لا يقضي وقتاً مع عائلته ليس رجلاً.

مشهد 8. أحد البرامج التلفزيونية عام 1999

المذيعة تسأل عبد الباسط حمودة عن دراسته. يخبرها أنه لم يدرس لأنه تحمل مسؤولية أسرته بعد مرض والده وكبره في السن، وأنه المعيل الوحيد لأسرته وأخواته البنات.

مشهد 8. أحد البرامج التلفزيونية عام 2021

تسال المذيعة عبد الباسط عن علاقته بزوجته. ينهال عبد الباسط بالمديح. يخبرها أن زوجته هي رفيقة درب ونجاح، هي كل شيء في حياته، وأنها زميلة ورفيقة الأيام الصعبة، وأن أي كلام لن يوفيها حقها الفعلي فيما وصل إليه.

-قطع -

الأسرة هي كل شيء في نجاح عبد الباسط حمودة. هي من جعلته يتحمل المسؤولية والأيام الصعبة. هي من جعلته رجلاً يُعتمد عليه. هي من جعلته إنساناً قبل أن يصبح مطرباً بالأساس. ولهذا تجده يهدي كل نجاح إلى أسرته، فابنه رامي يعتبر "وش السعد" لولادته في نفس عام إطلاق ألبومه الأول "دلوني" عام 1992، الذي حقق نجاحاً باهراً، ثم تبعه بنجاحات أخرى وألبومات أخرى، مستمداً فيها نجاحه من عائلته.

اختفاء تدريجي 

مشهد 9. "نهاري، خارجي" حديقة المنزل

يلعب دون كورليوني مع حفيده، وفجأة يسقط. يعتقد الفتى أن سقوطه المفاجئ جزء من اللعبة، ولكنها حقيقة أبدية حان وقتها. 

-قطع -

يصيح السائق وهو يستمع لعبد الباسط حمودة، بعدما يشعل السيجارة: "عليّا النعمة حكمدار".

مشهد 10. "نهاري، خارجي" أحد مكروباصات خط امبابة-جيزة

يجلس السائق وبجانبه التباع يستمعان لصوت عبد الباسط وهو يغني: " كلّك عاجبني ياولا كلّك عاجبني، مفيش معلم ياولا ولا هيحاسبني."

يصيح السائق بعدما يشعل السيجارة: "عليّا النعمه حكمدار".

 -قطع -

مثلما رحل دون كورليوني مرة واحدة، وأصبح مصير العائلة غير معلوم، اختفى عبد الباسط من على الساحة منذ عام 2000. منذ ألبومه "كلك عاجبني". حضوره كان في الأفراح والموالد والحفلات، ولكن على الساحة لم يكن موجوداً. ظلّ سبع سنوات بدون أي ألبوم جديد. موجود في قلوب محبيه فقط.

العودة تحتاج إلى ضربه معلم

مشهد 11. "نهاري، داخلي" كنيسة

مايكل يعمّد ابنه الذى يستقبل حياة جديدة. ليس هو فقط، ولكن العائلة كلها التي يخلصها مايكل من أعدائها، ويبدأ لها بصفحة مختلفة، يثبّت فيها دعائم النجاح بمفرده، دون أعداء بعدما يتم التخلص منهم، واحداً تلو الآخر.

-قطع -

تتشابه البدايات بين الاثنين: فيتو يجري من الخوف والموت، ويهرب إلى مصير مجهول، وعبد الباسط يجري إلى العمل الذى كُتب عليه مبكراً، كلاهما يجري، ولا يعلم ما هو المصير الذي ينتظره في نهاية المشهد... مجاز

مشهد 12. "نهاري، خارجي" أحد شوارع وسط البلد

يجرى شاب على عجلة، ويحمل العيش بيد واحدة على رأسه. يقف مرة واحدة أمام أحد محلات الكاسيت. انتهى العمال لتوهم من تعليق ملصق كبير يحمل اسم عبد الباسط حمودة، وتحته ألبوم "ضربة معلم".

-قطع -

مثلما احتاج مايكل وقتاً لكي يعود من صقلية، ويصبح عراباً جديداً، احتاج عبد الباسط سبع سنوات ليعود للساحة ويصدر ألبومه "ضربة معلم"، ولكن العودة كانت مختلفة وقوية وتتماشى مع الجو العام الموسيقى الذي أصبح مختلفاً عما مضى. سبع سنوات كان لزاماً على عبد الباسط ألا يعرف فيها نفسه بعد هذا التغير.

التاريخ يعيد نفسه

مشهد 13. "نهاري، داخلي" غرفة

الإضاءة خافتة للغاية. يقف مايكل، يتقدم إليه رؤوساء العائلات، يقبلون يده اعترافاً بأنه العراب الجديد. يغلق الباب ويسود الظلام، ويحدث ما يحدث خلف الأبواب.

-قطع -

مشهد 14. أحد أماكن السهر في القاهرة / غرفة

جموع من البشر يبدو عليهم الوضع المادى الجيد، يرقصون ويشربون ولا يعبأون بما حولهم. فجأة يخرج شخص يعلن أن المطرب القادم سوف يخرج خلال دقائق. يصدر الجميع صوتاً مبتهجاً ويهتفون باسمه: "عبد الباسط... عبد الباسط".

في الغرفة الوضع كان هادئاً. يجلس عبد الباسط في شموخ على كرسي جلدي كبير. يبدو وكأنه كرسي عرش. يقف شاب يغني أمامه إحدى الأغاني. تتلاعب أصابع عبد الباسط وملامح وجهه مع الصوت، تعبيراً عن الإعجاب بما يستمع إليه. يثنى عليه بشدة. يقف الشاب. يقبل يده، ثم ينسحب ويخرج .

.

.

.

ظلام تدريجي

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard