"ويسكي" و"فياجرا" و"لامؤاخذة"... أسماء حركية للأكلات المصرية

الخميس 1 سبتمبر 202201:49 م

بخفة دمه المعتادة استطاع المصري البسيط ابتكار أسماء طريفة لبعض الأكلات، التي يشتهر بها الشارع المصري. وهي الأسماء التي لا يعرف أحدٌ مصدراً لها على وجه الدقة، لكنها صارت مع الوقت جزءاً من الثقافة المصرية الشعبية، وأصبحت متداولة بعفوية رغم غرابتها وخروجها عن المألوف.

ويسكي الصالحين

لا تخلو مائدة في مطاعم المشويات المصرية من ذلك الكوب الصغير الساحر الذي يحرص الزبائن على طلبه قبل أن يطلبوا الأطباق المميزة. فلا يحلو تناول الكباب والكفته والنيفة والممبار إلا مصحوباً برشفات من الويسكي.

أما هذا الويسكي في المطاعم المصرية فما هو إلا مياه السلاطة الملغمة بالبهارات المختلفة التي تمنحها مذاقاً خاصاً يفتح الشهية، ويسهل عملية الهضم. تقدم في أكواب إلى جانب الأطباق ليتم ارتشافها تباعاً خلال تناول الطعام، ويسميها المصريون "الويسكي الحلال" أو "ويسكي الصالحين".

ولتحضير هذا المشروب لا بد من تحضير طبق سلطة مكون من قطع الطماطم والخيار والجزر والبصل والبقدونس والفلفل والثوم، وإضافة العديد من التوابل كالكمون والكزبرة والشطة والملح، مع الخل وعصير الليمون والماء، ثم تركها في البراد لساعتين على الأقل، كي تعطي مذاقها المييز. ومن ثمّ تقدم السلطة في أطباق، والصلصة الناتجة عنها في أكواب صغيرة.

ويسكي الصالحين، وسندوتش الفياجرا، اللامؤاخذة، المدلعة... أسماء طريفة لبعض الأكلات التي يشتهر بها الشارع المصري، أسماء التي لا يعرف أحدٌ مصدراً لها، لكنها صارت مع الوقت جزءاً من الثقافة المصرية الشعبية

ورد عليك

"اتوصّى بالورد" هي أشهر جملة تتردد في أرجاء محال تقديم الكشري، الطبق المصري الشهير، فلا كشري يحلو بدون ورد. والورد ما هو إلا قطع البصل المقرمش التي يتم إضافتها لأطباق الكشري لتمنحه طعماً مميزاً. وقطع البصل هذه هي أهم الإضافات التي تميز تلك الوجبة مع الصلصة والدَّقّة والحمص.

إعداد ورد الكشري، على الرغم من بساطة مكوناته، يحتاج لمهارة وخبرة كي نحصل على القرمشة المميزة. فهو عبارة عن بصل مرشوش بالقليل من الدقيق والنشا يتم قليه في كمية غزيرة من الزيت على درجة حرارة متوسطة. ثم يوضع على شبكة للتهوية حتى يعطي القرمشة المميزة، ثم يضاف إلى وجه أطباق الكشري، فيزينها كالوردات.

فياجرا طبيعية

من أكثر السندوتشات شهرةً في محال الأسماك المصرية، ومعروف في مصر أنه غاية كلّ من يبحث عن القوة الطبيعية من الرجال. لذلك أطلقوا عليه اسم "فياجرا"، فهو يحتوي على كمية كبيرة من عنصر الفسفور لأنه باختصار يتكون من الجمبري والكابوريا. ويتم تقديمه في الخبز مطعماً بالخيار المخلل، بعد طهي هذين المكوّنين في الزبد والتوابل، وإضافة صلصة مميزة من الكاتشب والمستردة، وجبنة الموتزاريلا.


لا مؤاخذة، طاجن وسندوتش

"لا مؤاخذة" في القاموس المصري تعني "عفواً"، لكنها في المطبخ المصري لها معنى آخر. "اللامؤاخذة" وجبة شهيرة جداً ابتكرها أهل محافظة بورسعيد المصرية منذ سنوات، فاشتهرت بها مطاعم الأسماك هناك، وهي عبارة عن بيض السبيط الذي يقدَّم في شكل طاجن أو سندوتش بعد أن تتم تسويته بالزبد والتوابل الخاصة.

تجدر الإشارة إلى أنه من فرط شهرة اللامؤاخذه وتميزها، تم إطلاق اسمها على بعض مطاعم الأسماك، فلا تندهشوا إذا بادركم مواطن بورسعيدي وقال:  "أنا عازمك على أكلة سمك في مطعم لامؤاخذة" أو سألكم بكل أريحية: "تاكل اللامؤاخذه طاجن ولا سندوتش؟".

من أكثر السندوتشات شهرةً في محال الأسماك المصرية، ومعروف في مصر أنه غاية كلّ من يبحث عن القوة الطبيعية من الرجال... سندوتش الـ"فياجرا"، الذي يحتوي على كمية كبيرة من عنصر الفسفور 

وتشهد هذه الأكلة إقبالاً كبيراً من سكان بورسعيد وزائريها، ليس فقط لطعمها المميز، ولكن لمفعولها الجبار. فهي جرعة مركزة من الفسفور تزيد القدرة الجنسية لدى الرجال بشكل ملحوظ جداً كما هو معروف، فأصبح طبقاً معتاداً في الأفراح و"ليلة الدخلة" عند أهل بورسعيد.

احذروا الدناميت في الرغيف

هل تناولتم الديناميت من قبل؟ لا تندهشوا من سؤالي، فتناول الدناميت أمر عادي في الشارع المصري، لأنه ببساطة السندوتشُ المفضل عند الطبقة الكادحة.

"مافيش غيره يسد"؛ هكذا يصفه العمال والطلبة والموظفون الذين اعتادوا على تناوله في صباحات أيامهم المرهقة. فمكوناته المتنوعة تشبعهم لساعات طويلة، كما أن سعره في متناول أيديهم.

يتكون سندوتش الدناميت من الفول المحوج والطعمية الساخنة والبطاطا المحمرة والبيض المسلوق والباذنجان المقلي المخلل بالتوم والفلفل. توضع جميع المكونات في رغيف عيش بلدي، وتغطى بسلطة الطحينة المميزة، "وإن قدرت تاكل اطلبْ، وبالهنا والشفا".

"اللامؤاخذة" وجبة شهيرة جداً ابتكرها أهل محافظة بورسعيد المصرية منذ سنوات، وهي عبارة عن بيض السبيط الذي يقدَّم في شكل طاجن أو سندوتش بعد أن تتم تسويته بالزبد والتوابل الخاصة

القنبلة تنسف أحزانك

وإن كان المصريون يأكلون الدناميت كوجبة إفطار صباحي أساسية، فمن الطبيعي أن يكون الحلو لديهم قنبلة!

والقنبلة في المحال المصرية ما هي سوى طبق حلوى ملغم بالسكريات، حاز على إعجاب المصريين في السنوات الأخيرة، وحجز لنفسه مكانة متقدمة في قائمة طعامهم، فوحده قادر على نسف أحزانهم.


يحتوي طبق القنبلة على قطع من البسبوسة والكنافة والأرز باللبن، مضافاً إليها عصير المانغو مع قطع الفواكة كالتفاح والموز.

السكالانس

إن كانت القنبلة حلواً مميزاً يتم تقديمه للزبائن في طبق، فالسكلانس حلو لا يقلّ عنها تميزاً، لكنه يقدّم في سندوتش.

ويلقى السكلانس إقبالاً كبيراً من المصريين، خصوصاً في الشتاء نظراً لسعراته الحرارية العالية. فهو عبارة عن رغيف خبز من الفينو المصري به قطع من الحلاوة الطحينية، مضافاً إليها بعض من القشطة والمربي وعسل النحل.

تجدر الإشارة إلى أنه لا أحد يعرف على وجه الدقة سبب تسمية هذه الوجبة بهذا الاسم. لكنه من المؤكد أنه كان ابتكاراً طريفاً لأحد المصريين ليعبر عن ذلك المزيج المميز.

وإن كان المصريون يأكلون "الدناميت" كوجبة إفطار صباحي أساسية، فمن الطبيعي أن يكون الحلو لديهم "قنبلة"!

الحمام، تصبيرة الغلبان

أكل الشارع في مصر لا يتوقف عند المطاعم أو عربات السندوتشات الصغيرة فقط، فيمكنكم أن تتناولوا "فرد حمام سخن" على الرصيف، مشبعاً وغنياً بالفيتامينات، وسعره في متناول المواطن البسيط. وقبل أن تذهبوا بخيالكم بعيداً، أخبركم بأن الحمام على الرصيف المصري ما هو إلا " قناديل الذرة المشوية" كما يسميه المصريون، يتمّ شيّ هذه القناديل على الرصيف باستخدام فرن غاز صغير بعد أن كان شيُّه يتم على نار الفحم قبل سنوات قليلة.


الحمام وجبه رائجة جداً في الشارع المصري طوال العام، خصوصاً في فصل الصيف، موسم الإجازات والخروجات الليلية، والتي يحتاج فيها المواطنون إلى "تصبيرة" كما يقول المصريون، أو وجبة طعام مؤقته تسدّ جوعهم إلى أن يعودوا لمنازلهم ويتناولون الطعام.

طبق حلويات مخصوص و"كتّر الفلفل"

جملة قد تبدو متناقضة عندما نسمعها للوهلة الأولى، فكيف نضع الفلفل على الحلويات؟ ولكن سوف نجد إجابة شافية لهذا السؤال إذا ما عرفنا أن المقصود بالحلويات هنا هو أحشاء الذبيحة. فقد اعتاد المصريون على تناول أحشاء الذبيحة على اختلاف أنواعها،  وقدمت المطاعم المصرية أشهى الأطباق المعدَّة بها، وهي ما تُعرف في الشارع المصري بطبق "الحلويات".

يضم هذا الطبق قطعاً من الفشة والطحال والكلاوي والكبدة والزور، تطهى بطريقة بسيطة، حيث يتم "تشويحها" في الزيت بعد التنظيف جيداً، ووضعها على طبقة من البقدونس الأخضر، ورشّها بالفلفل الأسود، وتقديمها مع الخبز البلدي الساخن، و"ألف هنا وشفا".

يحتوي طبق القنبلة على قطع من البسبوسة والكنافة والأرز باللبن، مضافاً إليها عصير المانغو مع قطع الفواكة كالتفاح والموز

المدلعة

وإن كانت مدينة بورسعيد قد اشتهرت بطاجن "اللامؤاخذة"، فقد اشتهرت مدينة طنطا بـ"صانية المدلعة" كأشهر حلوى ابتكرها أهل المدينة الصغيرة لتغزو كل المحافظات المصرية، وتحتل مكاناً متميزاً في قائمة الحلويات الشرقية التي تقدمها محلات الحلويات المعروفة.

والمدلعة عبارة عن طبقة كنافة وبسبوسة وبينهما قشطة، تغطى طبقاتها من الخارج بصلصة الكراميل والشوكولاتة. وتحتاج المدلعة لمهارة خاصة في صنعها كي تظهر بشكلها المميز، وكذلك تحتاج إلى براعة في تقطيعها وبيعها حيث تباع بالكيلو. كما أن تناولها يتطلب مهارة خاصة للفوز بطعمها المميز، فصنّاعها وزبائنها يعرفون أن الرقة والتدليل أو كما يقول المصريون "الدلع" أهم أسلحة الفوز بها، ومن هنا جاء سبب تسميتها بالمدلعة.

رضعة الأسد والفيل والقرد

استخدام المصريين للأسماء الحركية لم يتوقف على وجبات الطعام على اختلاف أنواعها، بل امتد للمشروبات أيضاً. فلم يجد أصحاب محال العصير بداً من استخدام الأسماء الحركية للترويج لبضاعتهم ولفت الأنظار إليها، فأصبح من المألوف أن نجد في قائمة محلات العصائر المختلفة أسماء مثل "رضعة الأسد" و"رضعة القرد" و"رضعة الفيل" و"رضعة الغزال" و"لبن العصفور".

وكلُّ هذه أسماء لخليط من العصائر المختلفة؛ فرضعة الأسد ليست إلا خليطاً من عصير الموز والعسل الأبيض والأفوكادو، مضافاً إليه البلح والمانغو والكاجو. وهو مشروب يمد الجسم بطاقة هائلة، لذلك أُطلق عليه رضعة الأسد.

أما رضعة الفيل فهو عبارة عن آيس كريم الشيكولاتة والفانيليا مضافاً إليه السوبيا والبلح والموز. ولاتختلف عنه كثيراً رضعة القرد التي تتكون من آيس كريم المانغو أو الفراولة وقطع الموز.

أما لبن العصفور فيتكون من عصير الكيوي والبلح مع حليب الموز وجوز الهند والعسل الأبيض.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard