دلالات كثيرة وتساؤلات عن خليفته… مقتل أيمن الظواهري بضربة أمريكية في أفغانستان

الثلاثاء 2 أغسطس 202212:57 م

زفّ الرئيس الأمريكي جو بايدن، الاثنين 1 آب/ أغسطس 2022، نبأ اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في ضربة جوية أمريكية نفّذتها طائرة مسيّرة وصواريخ "هيلفاير" خلال وجوده في شرفة منزل كان يقطنه وسط العاصمة الأفغانية كابول.

قال بايدن في خطاب متلفز مدته سبع دقائق من البيت الأبيض: "الآن تحققت العدالة ولم يعد هذا الزعيم الإرهابي على قيد الحياة… لقد أوضحنا الليلة مرة أخرى، أنه بغض النظر عن المدة التي يستغرقها الأمر، وبغض النظر عن المكان الذي تختبئ فيه، إذا كنت تمثل تهديداً لشعبنا، فستجدك الولايات المتحدة وتقضي عليك".

تولّى الظواهري (71 عاماً) زعامة تنظيم القاعدة بعد مقتل أسامة بن لادن في باكستان عام 2011، وكان يوصف في أمريكا بأنه "المخطط الرئيسي" لهجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 - أخطر هجوم أجنبي على الولايات المتحدة في العصر الحديث. ورصدت واشنطن مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يُدلي بأي معلومات تقود إليه.

وتعد الضربة الأمريكية الهجوم الأول منذ عودة حركة طالبان الأصولية لحكم أفغانستان وانسحاب القوات الأمريكية بالكامل من البلاد العام الماضي.

كيف قُتل؟

في التفاصيل، أفادت وكالة فرانس برس، نقلاً عن مسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية، بأن وكالة المخابرات الأمريكية (C.I.A) كانت تتعقب الظواهري طوال سنوات، وتعرّفت عليه "في مناسبات عدة ولفترات طويلة على الشرفة حيث تم استهدافه في النهاية".

"الآن تحققت العدالة"... بايدن يُعلن نجاح ضربة أمريكية لاغتيال وريث أسامة بن لادن في #القاعدة، #أيمن_الظواهري، خلال وقوفه في شرفة منزله بكابول، دون إصابة أي من المدنيين أو أفراد أسرته

وأضافت أن بايدن أعطى الضوء الأخضر لقتله في 25 تموز/ يوليو المنقضي بينما كان معزولاً لإصابته بفيروس كوفيد-19. ونُفذت العملية بعد ساعة واحدة من شروق شمس 31 تموز/ يوليو، وفق مسؤول أمريكي رفيع.

وقبل الموافقة على العملية، عرض مسؤولو المخابرات على الرئيس الأمريكي نموذجاً للمنزل الذي يقيم في الظواهري، وطرح بايدن أسئلة حول الطقس ومواد البناء والمخاطر المحتملة على المدنيين وعوامل أخرى من شأنها أن تؤثر على نجاح الضربة.

الهجمة لم تسفر عن أي خسائر في الأرواح للمدنيين أو حتى أفراد عائلة الظواهري المقيمين معه، وفق الإعلان الأمريكي.

دلالات الضربة الأمريكية وتوقيتها

تأتي الضربة التي قتلت وريث بن لادن، في توقيت حساس من حكم بايدن في ظل الاضطرابات السياسية الداخلية.

اعتُبر اغتيال الظواهري نجاحاً كبيراً لجهود مكافحة الإرهاب الأمريكية، وإنجازاً مهماً لبايدن الذي هدد تراجع شعبيته فرص حزبه في انتخابات التجديد النصفي هذا الخريف، وفق استطلاعات الرأي هناك. علماً أن مثل هذه النجاحات لم تُجدِ إلا قليلاً في سياق المنفعة السياسية لسابقيه.

مع ذلك، أثارت العملية تساؤلات فورية حول وجود الزعيم الإرهابي في أفغانستان بعد عام من سحب بايدن جميع القوات الأمريكية. وإن كان نجاح الضربة الأولى منذ الانسحاب، دون حاجة لوجود قوات أمريكية على الأرض، يعزز حُجة بايدن بأن بلاده لا يزال بمقدورها شن حرب ضد التنظيمات الإرهابية دون انتشار كبيرة للقوات البرية.

حتى بدون قواعد قريبة، تمتلك واشنطن قدرة كبيرة على الهجوم بطائرات بدون طيار أو طائرات هجومية مأهولة على مسافة قريبة من أفغانستان، من القواعد البرية على طول الخليج الفارسي والمحيط الهندي وحتى من الولايات المتحدة.

توقيت حاسم ودلالات كثيرة… مقتل #أيمن_الظواهري يمثل الهجوم الأول الذي تشنه واشنطن منذ عودة حركة طالبان إلى حكم أفغانستان وانسحاب القوات الأمريكية من البلاد العام الماضي

برغم ذلك، يبقى جليّاً أن أحد مقدمات الانسحاب الأمريكي تم تقويضه إذ وجد الظواهري مأوى في أفغانستان على الرغم من التزام طالبان العلني بعدم توفير ملاذ آمن للقاعدة لشن المزيد من الهجمات ضد الأمريكيين كجزء من اتفاق الدوحة الذي انسحبت القوات الأمريكية بموجبه.

أمر آخر متصل، يُعتقد منذ فترة طويلة أن الظواهري كان يعيش في باكستان. قتله في كابول دليل ليس فقط على الصلات القوية بين طالبان والقاعدة، والحدود المليئة بالثغرات بين البلدين، ولكن أيضاً على إدارة "القاعدة" منذ عقود منشآت ومنازل ومبان ومجمعات في كلا البلدين.

وبينما يرى مسؤولون في الإدارة الأمريكية في سماح طالبان بوجود الظواهري في كابول، وظهوره في مقاطع مصورة بين حين وآخر، "انتهاكاً صريحاً" لاتفاق الدوحة، ليس واضحاً إذا كان بايدن سيتخذ أي إجراء ضد الحركة الأصولية. علماً أنه قال في خطابه المقتضب: "لن نسمح أبداً لأفغانستان بأن تصبح مرة أخرى ملاذاً آمناً للإرهابيين… لا يمكن أن تكون منصة انطلاق هجمات ضد الولايات المتحدة. سنعمل على التأكد من أن ذلك لن يحدث".

وانتهز جمهوريون الفرصة للترويج أن انسحاب بايدن من أفغانستان عرّض البلاد للخطر وأن القاعدة لم تختفِ من أفغانستان كما زعم. لكن زلماي خليل زاد، مبعوث الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لأفغانستان، اعتبر نجاح الضربة دليلاً على "أننا يمكننا حماية مصالحنا من التهديدات الإرهابية في أفغانستان دون وجود عسكري كبير ومكلف هناك".

من يخلفه؟

ومنذ لحظة إعلان مقتله، أصبح سؤال "من يخلف الظواهري في قيادة القاعدة؟"، الشاغل الأكبر للكثيرين، وسط توقعات متباينة بسهولة/ صعوبة إيجاد البديل القادر على لملمة شتات التنظيم المحاصر عالمياً.

في رأي كولين كلارك، الباحث في مركز صوفان للأبحاث والتحليلات المتعلقة بالتحديات الأمنية العالمية، فإن التنظيم "عند مفترق طرق" لأنه "على الرغم من زعامة الظواهري، التي قللت من خسائر القاعدة خلال مرحلة إعادة البناء، لا تزال الجماعة تواجه تحديات خطيرة وهي تمضي قدماً. أحد هذه التحديات هو من سيقود القاعدة بعد رحيل الظواهري"، وفق ما أخبر "فرانس برس".

ستكون خلافته "أكثر سلاسة مما توقعه بعض المحللين"... رحلة #أيمن_الظواهري طبيب أسامة بن لادن الشخصي وخليفته في زعامة #القاعدة بدايةً من عائلة مصرية موقرة وصولاً إلى أشلاء ممزقة على شرفة منزل في أفغانستان

أما موقع "سايت"، المعني بأخبار الحركات الإسلامية المتطرفة، فأوضح أن بعض الجهاديين يشكون في مقتل الظواهري، فيما آخرون يعتقدون أنه قد حقق رغبته في "الاستشهاد". في الأثناء، أبرز الموقع أن معنويات الجهاديين كانت "مرتفعة" إذ علّق أحدهم "لو مات الشيخ أيمن الظواهري، هناك ألف أيمن غيره".

بدوره، رجّح بروس هوفمان، باحث شؤون الإرهاب في "مجلس العلاقات الخارجية"، وهو منظمة أمريكية مستقلة لتحليل السياسات الأمريكية والوضع السياسي العالمي، أنه على أهمية الظواهري  ودوره الحاسم في "بقاء القاعدة في العقد المنقضي منذ مقتل بن لادن"  فستكون خلافته "أكثر سلاسة مما يتوقعه بعض المحللين". وشدد على أن "القاعدة" لديه الآن أربعة أضعاف عدد الجماعات التي تتبع أيديولوجيتها كما فعلت في 11 سبتمبر/أيلول.

حياة صاخبة ونهاية أكثر صخباً

وُلد أيمن الظواهري عام 1951 في منطقة المعادي الراقية بالعاصمة المصرية القاهرة، لأسرة متوسطة خرّجت أطباء وعلماء دين بارزين. كان والده طبيباً معروفاً وجده إماماً في جامع الأزهر.

درس أيمن الطب وتخرّج جراحاً بينما اعتنق الفكر الجهادي المتطرف في سن مبكرة. واشتُهر للمرة الأولى حين ظهر في قفص الاتهام في قضية اغتيال الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات. بُرّىء من التهم الرئيسية، وحُكم بالسجن ثلاث سنوات لحيازة سلاح دون ترخيص.

عقب انتهاء محكوميته، غادر إلى باكستان حيث ساعد في تطبيب جرحى "الجهاديين الإسلاميين" الذين أصيبوا في قتال القوات السوفياتية بأفغانستان. ومن هنا اكتسب أحد أسمائه المستعارة "الطبيب".

آنذاك تعرّف على بن لادن، وتوطدت علاقتهما وأصبح الظواهري تدريجياً ذراعاً يمنى وطبيباً شخصياً له، ولا سيّما بعد قيادته تنظيم "الجهاد الإسلامي" في مصر عام 1993 قبل دمجها في "القاعدة". كان الظواهري أحد قادة الحملة التي حاولت إقامة "دولة إسلامية خالصة" في مصر منتصف تسعينيات القرن الماضي والتي أسفرت عن مئات القتلى من المواطنين.

عام 1999، وبينما كان يعيش في كنف بن لادن، قضت محكمة مصرية غيابياً بالإعدام على الظواهري الذي ظهر كعقل مدبر للتنظيم منذ ذلك الحين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard