أَلْف

السبت 18 يونيو 202210:00 ص

عممت المؤسسة الفرنسيّة لأسماك الزينة هذا العام، قرارها بضرورة التوقف عن بيع أحواض السمك الدائرية الصغيرة، لأن استخدامها إساءة معاملة للسمكة، كونها تسبب الأمراض والقلق الدائم، كما وضعت شروطاً أخرى لاحتواء السمك بصورة "إنسانيّة" ضمن المنازل، كضرورة وجود نباتات في الحوض، وفلتر مياه، وأن يتسع لما يقل عن سبعة ليترات من الماء.

استخلصت استطلاعات الرأي بعد القرار ما مفاده أن الكثير من الفرنسيين رفضوا شراء الأحواض الجديدة بسبب كلفتها، وكان الأقل تكلفةً وقلقاً بالنسبة لهم، هو التخلص من أسماك الزينة.

لاحقاً، وفي خبر مفاجئ انتشر في الأحد الأول بعد صدور القرار، اكتشف عمّال البلديّة صباحاً ألف سمكة ميتة تجمعت في محطة الصرف الصحي في باريس، تلك التي وصفها فيكتور هوغو بـ"جهاز الهضم الخاص بمدينة بابل"، الملفت أن الأسماك الميتة كانت متشابهة، كلها أسماك زينة حمراء، وانتشر حينها هاشتاغ "باريس تقيء سمكاً"، كون جثث الأسماك بدأت تتسرب إلى الشوارع، ما هدد نشاط المدارس، لأن الأطفال أثناء ذهابهم إلى مدارسهم شاهدوا حيواناتهم المدللة جيفاً تدوسها الأقدام.

ألف سمكة ماتت، ألف اسم يردده الأطفال الذين فقدوا حيواناتهم الأليفة، ألف قطعت شوارع باريس دون أن نراها، ألف تدلل طيف ألف جمجمة في كاتاكومب باريس.

الكثرة حد الألف المجازيّة دون مطابقة الكلمة للعدد تعني الوهم، ألف عمود، وألف ليلة، تفيد في مبالغة قدرة البشري على مقاربة "المستحيل" دون إنجازه

...

نستحضر هنا هيغل، بخجل، لغرض التحذلق المجازي، خصوصاً حديثه عن روح حيوانيّة كونيّة، تجمع "الكلّ" بشراً وحيواناً، يُمكن الوصول إليها إثر التنويم المغناطيسي، (حينها، أي نهاية القرن الثامن عشر، كان التنويم المغناطيسي نوعاً من أنواع السحر، يمارس على كل الكائنات، لم يقتبسه العلم بعد لخدمته) بوصفه عتبة يمكن لنا "جميعاً" عبورها، وكأن الكائنات الواعية، بحججها، وأخطائها، وحقائقها وأكاذيبها، يمكن أن تسكن هذه الروح.

الملفت، أن هذه الروح الكونيّة لا "تُتُقمص"، بل علينا نحن أن نرحل إليها، هي لا تحطّ في جسد، بل تستقبل أرواح ذوي الأجساد.

قرر لاعب خفّة فرنسي اسمه فيليب لو جوور، وأثناء رحلة له في الجنوب الفرنسي مطلع القرن التاسع عشر، استحضار هذه الروح، وتنويم "ألف" مزارع مغناطيسياً، حيث قام بجمعهم في دائرة واسعة، وقف في منتصفها، وبدأ عملية التنويم.

فشل لاعب الخفة بتنويم ألف، لأن مزارعاً واحداً فقط، كحّ، فأفسد التجربة/ اللعبة. إثر هذه الفضيحة اعتقل الإقطاعي صاحب الأرض لاعب الخفة، وقام بقطع رأسه أمام ألف مزارع، بتهمة الفشل بالتواصل مع الأرواح.

...

يقال إن الروح الحيوانية الهيغيليّة كامنة في المرايا، هذا ما يخبرنا به بورخيس بعد ما يقارب قرنين ونيف عن فرضية هيغل، إذ يـ(أ)ـلفق قائلاً، إن التحديق عميقاً في المرآة، يستحضر في الانعكاس صورة ألف صديق، ثم ألف عدو، ثم سمكة، تمثل منتهى الروح .

نفترض بناء على ما سبق مرآتين متقابلتين، بينهما سمكة في حوض ينصاع لقوانين مؤسسة أسماك الزينة، هنا، وبحكم تأثير الـ Mise en abyme، نرصد ألف وجه يحدق بألف وجه آخر، ألف سمكة غريبة تحدق بألف سمكة غريبة أخرى، نشدد هنا على "غريبة"، تشديداً شعبياً لا علمياً، لأن ذاكرة السمكة لا تتجاوز الثانيّة، ما يعني التباس الألف صديق والألف عدو في عيني السمكة، لكن الحوض ليس بدائري، ولا مهرب من تحديقة الألف سمكة، فالجدران الزجاجية الأخرى، تحوي -ولو بدقة أقل- انعكاس الألف مرتين، فتحتار السمكة، وتختنق أمام أوجهها، فتموت ألف سمكة مرتين.

ألف، هي قدرة البشري على "التأليف"، أي الإكثار حد الاتفاق والاستواء في لفظ واحد

....

يمتلك رقم ألف ما يميزه حين نطقه أو قراءته، إذ يطرقُ ثلاث زوايا في الفم، فالـ"أ" أعمق نقطة في تجويف التصويت (احتار الفراهيدي في معجمه أيهما أعمق، العين أم الهمزة فبدأ بالعين لشكه بأن الهمزة حرف)، ثم اللام، أبعد نقطة عن الحلق وعلى حواف النطع (النطع هو طرف السن) ثم الفاء، الحاضر على طرف الشفة السفلى، وكأن ألف، كلمة تمر من النقطة الأشد "داخليّةّ" إلى تلك الأشد "خارجيّة"، ما يعني مرور الهواء في "كل" الفم كي نقول ألفاً.

ألف، دلالة على اللانهاية حسب تعبير بورخيس في تعليقه على حكايات شهرزاد، أي أن ألف، تفيد الكثرة دون عدّ، كاللانهايّة، موجودة دون القدرة على إدراكها، لكنها، أي الألف البورخيسيّة، لا تدل على الرقم الدقيق، وهذا ما يلحظ حين التمحيص، مثلاً، يقال إن هناك ألف عامود في مسجد قرطبة الكبير، كل عمود، حسب الاعتقاد، تصميمه مختلف عن الآخر، لكن حقيقة، هي ليست بألف عامود، ولا ألف حكاية، بل عدد أقل من ذلك، التأليف هنا مجازي، لا واقعي.

المثير للاهتمام أيضاً في "ألف" هو التكثير حد المُستحيل مُمكن التحقيق. هو رقم يقارب الألوهة والقدرة الربانية لكنه لا يعني العجز أو عدم القدرة، بصورة أدق، الكثرة حد الألف المجازيّة دون مطابقة الكلمة للعدد تعني الوهم، ألف عمود، وألف ليلة، تفيد في المبالغة في قدرة البشري على مقاربة "المستحيل" دون إنجازه.

...

كتب ديفيد فوستر والس رواية بألف صفحة اسمها للمصادفة "مزحة لا نهائيّة". ترك تشارلز ساندرز بيرس وراءه ألف صفحة في البراغاماتية. لكن الاختلاف عما سبق أن هذه "الألف" واقعية تم تحقيقها، هي استعراض لقوى البشريّ وجهده "المألوف" الذي نعرفه و نتداوله بيننا، مع تقدير لجهد إنجازه، خصوصاً أننا عبر هذه الألف، نعلم في لحظة ما نستطيع تحقيقه، لذا لا تشكيك به حول حقيقته، فألف مجازيّة يمكن تكذيبها وتنجو، أما ألف حقيقة فتثير الإعجاب، وتفنى جزءاً أو كلاً.

نقصد بـ"تفنى" هو اختصر والاس من روايته في سبيل نشرها، وعدم نشر كل ما كتبه بيرس، وكأن لحظة العد حين تقارب الألف تنادي فناء ما، لا يجوز لألف حقيقية واحدة دقيقة مضبوطة أن "تظهر" أقل أو أكثر ممكن، أما حد الاكتمال فهذا ما لا يمكن استيعابه.

ألف، هو قدرة البشري على "التأليف"، أي الإكثار حد الاتفاق والاستواء في لفظ واحد. "تآلفت" قريش، أي اجتمعت حد استحالة التصديق، لكنها تمكنت من ذلك، وهنا يمكن أن نفهم القسم الإلهي بالتأليف القرشي، لكن هناك قبائل لم تدخل في التأليف، فالعدد غير دقيق إذا، والألف مجازيّة.

يختزن "الألف" أيضاً ما هو مجهول، هناك الكثير دون تحديد دقيق، لا نعلم من هم مؤلفو ألف ليلة وليلة، لكنها وصلتنا، لا نعلم أسماء الألف مريض ونيف اللذين داواهم ابن سينا، لكن وصلنا وصف أعراضهم جميعاً. نقرأ في "سير أعلام النبلاء" للحافظ الذهبي، أن ابن تيمية بلغت تصانيفه "الآلاف" دون رقم محدد، كما نقرأ العبارة التالية: "لعل تصانيفه في هذا الوقت تكون أربعة آلاف كراس وأكثر"، هذا التشكيك الذي تحويه "لعل"، ينسف سطوة الألف، أي أن التصانيف تتزايد أو تتناقص، لم تصل ألفاً ثابتةً واحدة.

هناك نهاية مهيبة مرتبط بالألف. من يصلها يتحول إلى ذاك الذي بلغ مقصداً لم يبلغه أحد من قبل وكأن "ألف" هي أكثر الكثير ما بعدها مجرد أرقام لاتهم، فالوصول إلى الألف يعني أن نبلغ النهاية، ثم الاستراحة أو الفناء

...

في التأليف تبضيع حد الاستطاعة البشريّة، دلالة على تفان من نوع ما، يليه تحقيق ما لم يحقق، زرع المارقون ألف حديث موضوع في الإسلام، لزعزعته، وتمكنوا، دون أن نعلم ما هي كلها، أي لم تثبت على "ألف" ربما زادت أو نقصت، وربما لو كانت ألفاً صحيحة، لما اختلف الناس في الحديث.

ذات الأمر يتكرر، أحفظ ألف بيت، ثم انسها لترسخ شعرك، لا يهم ما هي، اللايقين قائم دوماً، المهم أنها ألف، حُفظت ثم تلاشت، لا يبق منها سوى عددها، ألف.

وهنا مفارقة، التأليف جمع ما لم يجمع من قبل ثم نسيان يثبت حضوره بغياب ألف متشابه ثم حضور اللفظ. لم يراهن الأصمعي أبداً على ألف معنى لكلب، اكتفى بسبعين، وكأن كل مجاز زاد أو نقص عن ألف، نجا، أما ما تطابق فيفنى منه جزء.

ينطبق الأمر على أصحاب الألفيات، ابن مالك مثلاً، نجا نظمه بسبب زيادة بيتين على الألف، لا نعلم أي بيتين، وربما لو تطابق نظمه عدداً مع ألف، لضاع اسم المؤلف، أو ضاعت القصيدة بكاملها، وكأن الاستواء على ألف يحوي ما لن نناله، ألا وهو اليقين الكليّ. يقال إن أسماء الله الحسنى "ألف"، ربما لهذا ضاعت، وبقي ما بقي منها، لأن إثباتها ألفاً بالتمام والكمال، قد يعني احتمال ضياع الله نفسه بين أسمائه.

...

يخبرنا رولان بارت في كتابه "الغرفة المضيئة1980- " عن علاقة الصورة مع الموت، ويصف لحظات التردد بين لمسة زر التصوير/ الالتقاط وما قبلها، تلك اللحظات التي يجب علينا نحن من نحدق بالكاميرا، أن نأخذ وضعية محددة، تلك التي نريد أن يراها المصور والتي ستظهر في الصورة لاحقاً، هذه الوضعية لا تتطابق معنا، بل تُلمح إلى "أنواتنا" بصورة مدروسة، هي لحظات نفي للـ"أنا" أمام عين الغريب لأجل غريب آخر سيرى لاحقاً هذه "الأنا" التي اتخذت وضعية لا تمثلها أمام الكاميرا.

هذه اللحظات، تحوي استعداداً للموت، أو موتاً لزمن قصير، وهذا ما يفسر ارتباك البعض قبل التصوير وأثناءه، فلا أحد يعرف بدقة اللحظة الصالحة لموته.

كتب بارت "الغرفة المضيئة" في الثمانينيات، حينها لم يكن هناك كاميرات كما هو موجود الآن، كـFPS 1000، أي الكاميرا القادرة على التقاط ألف صورة في الثانيّة، أي هناك ألف موتٍ محتمل حين نقف أمامها، خصوصاً أننا لا نمتلك الوقت أو الوعي الكافي لضبط كل الخلايا في أوجهنا من أجل الألف صورة.

ألف وضعية مايكروية لا نراها تتفعل بضغطة زر، ألف ميتة محتملة نعجز عن تفاديها، إن كانت كل صورة في زمن ما تحوي "موتاً" واحداً، (بداية اختراع التصوير كان البعض يحتاج ليوم كامل من الوقوف تحت الشمس دون حركة من أجل التقاط صورة واحدة)، فاليوم، بلمسة هناك ألف ميتة تتحرك بين برزخ لمسة زر الكاميرا وبين الوضعية المفترضة التي يجب أن نأخذها، ألف ميتة لا نعرف عنها شيئاً، سوى نجاتنا وعددها.

هذه المساحة البرزخية التي يمتلكها الألف" تخلق رعباً حين سماع هذه الكلمة، ألف مريض، ألف مصاب، ألف ميت، بل إن الألف ذاتها هذه، قد تعني موتاً محتماً دون نجاة، وعلى النقيض أكثر بقليل من ألف قد يحوي احتمال الحياة، إذ تقول بعض المعلومات الاستخباراتيّة، أن مجلس الأمن لا يتدخل في بلد ما عسكرياً أو ما يسمى "البند السابع"، إلا في حال زادت أعداد القتلى عن ألف في اليوم.

...

يقال إن مدينة "إرم" ذات العماد، تحوي ألف عمود منتصب، ومثلت تحدياً للرباني، فكل ما فيها من كفر لم يستدع الغضب، إلا الألف عمود التي بناها سكان المدينة، كأن القدرة على الاقتراب من قدرة الرباني المستحيّلة أغاظت من في السماء، وجعلت صفاته متداولة في الأرض عبر "ألف"، وهذا ربما سبب العقاب، وعدم نجاة شيء من المدينة، ويفسر معنى "التي لم يخلق مثلها في البلاد"، إذ كرمت بفرادة ألِفها فُذكرت في النص، ثم اختفت كلياً، ما سبق يفسر أيضاً نسب المدينة إلى هذه الأعمدة، (ذات العماد).

في تفسير آخر، يقال إن قوم عاد كانوا من العماليق، الواحد منهم بألف رجل، يتجبرون على باقي الأقوام وعلى نبيهم نفسه (هود)، وهنا ما يفسر هلاكهم، فرجل بألف (كحالة القعقاع بن عمرو التميمي)، خلاص إلهي، ومددٌ في لحظة الحاجة، وخلاص من الخطر المحدق، واستمرار هكذا نسب في الأرض يهدد كل توازن الكون، إذ من الممكن لرجل بألف أن يغير دفة المعركة، وهنا تأتي العدالة الربانيّة شديدة الهندسيّة، عاصفة لسبعة أيام وثمان ليال هزّت أرم، أشبه بعقاب مدرسيّ حاسم، إذ لم ينل قوم عاد فرصة من أجل المقاومة أو إعادة التفكير.

...

هناك "نهاية" مهيبة مرتبط بالألف، من يصلها يتحول إلى من بلغ مقصداً لم يبلغه أحد من قبل، وكأن ألف، هي أكثر الكثير، ما بعدها مجرد أرقام لاتهمّ، فالوصول إلى الألف يعني أن نبلغ "النهاية"، ثم بعدها الاستراحة أو الفناء. نقرأ عن امرأة ناكت ألف رجل، إنجاز احتفت به الصحف بوصفه كان مستحيلاً. عاشق مولع بالتفاصيل استمنى على ألف صورة، ثم مات على سريره، انقلبت ماهيته بعد الألف، لم يبق على حاله ولم يعد أبداً إلى ما كان عليه.

هذا التحول نقرأه في تمثلات الأدب، البطل "ذو ألف وجه" تتغير أحواله إلى أن يصل ما يقارب الألف حال، ليعود بعدها في دورة "ألفية" مجازيّة جديدة لاكتشاف أقنعة البطولة، لا شكل واحد له، هو متغير، يبدل أقنعته عبر التاريخ، لكن ما ذا عن قرينه، ضد البطل، العدو، الشرّ ذو الوجه الواحد، ذاك الذي لم تعد تتغير ماهيته/أقنعته؟

يحوي متحف الثقافة الإسلامية في إسطنبول، نماذج لكراكوز وعيواظ، ونقصد هنا الدمى التي كان يتحكم بها المؤدون أثناء لعب خيال الظل، هناك يمكن من وراء الفيترينات أن نشاهد واحدة من الدمى الأقل شهرة، وهي "الشيطان"، ذاك الذي لا يكشف تمثيله الفنيّ عن تاريخه، لكن الملفت، أنه بعكس البطل، لا يتغير، ثابت المُحيّا، إذ يمتلك بسبب بساطة الدمى المستخدمة أوجهاً مكان مفاصله، "أقنعته" كثيرة ومتطابقة وحاضرة بوضوح على لحمه، لا تتغير و لا تغيب، حسب وصفه في النص.

الملفت في حكاية هذا الشيطان، الذي يهابه عيواظ ويحاول كراكوز مضاهاته أنه أغوى ألف امرأة، ودفع إلى الهاوية ألف مسكين، وشرب ألف نهر، وأبكى ألف أم، هو "كثير" و"مؤتلف" في ذاته المتطابقة دوماً، وهنا نعود للمعنى اللغوي، الألف: ما كثر وتشابه حتى أصبح له اسماً واحداً: ألف.

...

تستدعي ألف نوعاً من السخريّة التي تكشف مفارقة دفينة في أي حكاية تظهر فيها، حتى ولو بعد "ألف" أو أكثر من "ألف" عام. مثلاً، مد الله، محمد بن عبد الله يوم بدر "بألف من الملائكة مردفين"، ويقال إن ألفاً أيضاً كانوا يوم أحد، المفارقة، التي تكشفها هزيمة يوم أحد، ليست بالنبال التي لم تصل إلى الألف لحماية المسلمين، بل الألف ملاك، تلك التي انتصرت في معركة وهزمت في تاليتها وتسببت في إصابة محمد بن عبد الله في وجهه. الملفت أن ما وصلنا من تلك المعركة من آثار ماديّة، موجود في دائرة الأمانات المقدسة في إسطنبول، وهو جزء من سن نبي المسلمين.

بعبارة أخرى، معركة شارك فيها ألف ملاك أبيض، لم يصل منها سوى خبر الهزيمة وسوء التدبير ونصف سنّ مكسورة.

المفارقة في ألف تتضح حين ندرك أن الكثرة والتكثيرّ ألفاً بلا ذاكرة، وواحد زيادة فقط يُنجي "الألف" الباقية، وصلنا كتاب "ألف ليلة وليلة" بسبب الليالي الأخيرة، الليلة، ألفية ابن مالك وصلتنا بسبب بيتين إضافيين، لو كانت ألفاً واحدةً لضاعت، كالكثير من المؤلفات التي بلغت الألف وضاع أكثرها، ربما إن زادت أو نقصت لنجت.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard