"نصحانة ولّا ضعفانة يا أمل؟"

السبت 9 أبريل 202203:34 م

ليس من عادتي أن اتحدّث في الحيّز العام عن رسائل تصلني عبر بريدي الخاص، لكني أشعر بحاجة ملحّة إلى الحديث عن مسألة باتت مصدر إزعاج حقيقي لي.
وصلتني مؤخرا رسالة على حسابي الشخصي في إنستغرام، من شخصٍ لست على معرفة به، وليس هناك تواصل مسبق بيننا، يسألني عما إذا كنت قد فقدت، أو اكتسبت وزناً في رمضان.
هذه ليست المرة الأولى التي يصلني فيها تعليق حول وزني. فمذ أطلقت أغنيتي "نصحانة خمسة كيلو"، عام 2020، والتي كانت أغنيةً على سبيل الدعابة حول زيادة الوزن في أثناء الحجر الصحي، انهمرت على صفحتي تعليقات ودعابات كثيرة تتناول موضوع زيادة الشهية في أثناء فترة الجائحة، واحتجازنا في المنازل، عدد منها لم يكن موجهاً إليّ بشكل مباشر، بل أتى كتفاعلات ما بين مشاهدي فيديو الأغنية.

إلا أن الجانب غير اللطيف في القصة، هو أن الأغنية "رفعت الكلفة"، وصارت شبه دعوة مفتوحة للآخرين للتدخّل في شؤوني الشخصية، حتى بعد مرور عامين على إطلاق الأغنية وانتهاء الحجر الصحي

إلا أن الجانب غير اللطيف في القصة، هو أن الأغنية "رفعت الكلفة"، وصارت شبه دعوة مفتوحة للآخرين للتدخّل في شؤوني الشخصية، حتى بعد مرور عامين على إطلاق الأغنية وانتهاء الحجر الصحي. المثير للاستغراب في موضوع الرسالة التي ذكرتها سابقا، هو أنها أتت تعقيباً على صورة نشرتها حول خبر توزيع كتاب، لا كتعليق مباشر على فيديو الأغنية! وقد دفعني الفضول لزيارة حساب الرجل صاحب التعليق، لأكتشف أنه يعمل صحافياً...

يبدو أن أغنية "نصحانة خمسة كيلو"، قد جعلت هويتي في السوشال ميديا تُختزَل لدى البعض في موضوع زيادة الوزن.

يبدو أن أغنية "نصحانة خمسة كيلو"، قد جعلت هويتي في السوشال ميديا تُختزَل لدى البعض في موضوع زيادة الوزن، لا سيما لدى من لم يكن يعرف أن لي مسيرتي في الغناء، وهي نتيحة متوقعة طبعاً، إذ إن حضوري كمؤدّية، قبل فترة الجائحة، كان خجولاً جداً ويكاد لا يقاس له نشاط في وسائل التواصل الاجتماعي. ولي أن أقول إن وجودي حبيسة المنزل كان محفّزاً للتأليف وصنع محتوى جديد أونلاين. وقد كانت لفيديو "نصحانة خمسة كيلو" الحصة الكبرى من اهتمام المتابعين مقارنة بما رفعته على حساباتي من مواد أخرى. حتى أن الأغنية انتشرت على تطبيق "تيك توك" بكثافة من دون أن تكون لي يد في ذلك. وبعد إلحاح الأصدقاء، قمت بإنشاء حساب لي على "تيك توك"، لأُفاجَأ بأن للأغنية جمهوراً عريضاً غالبيته من الأطفال، الأمر الذي كان مبهجاً من جهة، ومثيراً جداً للقلق من جهة أخرى، لأسباب تتعلق بحماية الأطفال على الإنترنت، وتلك قضية أخرى.
في العودة إلى موضوع الأغنية، أعلم أن التعليقات تأتي انطلاقاً من الموضوع الذي تناولته في الأغنية، ومدى قربه من الناس، وأنها في معظم الأحيان دليل استحسان، وهي بذلك نابعة من باب المحبة والدعابة، وأنا ممتنة جداً لذلك. إلا أن بعض المعلّقين قد لا يدركون الحد ما بين المزاح والتنمّر، ولا ينتبهون إلى أن في سؤالهم حول وزني بتلك الفجاجة، خرقاً  لخصوصيتي.

اللافت أن أغلب التعليقات التي وصلتني وفيها إشارة مباشرة إلى وزني، أتت من رجال، في حين اتّسمت تفاعلات النساء بالتهكم الذاتي على مسألة ازدياد الوزن، وبالتماهي مع محتوى الأغنية، سواء بالتواصل المباشر معي، أو في حوارات طريفة في ما بينهن في المكان المخصص للتعليق

اللافت أن أغلب التعليقات التي وصلتني وفيها إشارة مباشرة إلى وزني، أتت من رجال، في حين اتّسمت تفاعلات النساء بالتهكم الذاتي على مسألة ازدياد الوزن، وبالتماهي مع محتوى الأغنية، سواء بالتواصل المباشر معي، أو في حوارات طريفة في ما بينهن في المكان المخصص للتعليق. تلك مسألة أخرى تستحق التأمل، إذ لا أذكر في هذا السياق أنني رأيت تعليقاً واحداً من رجل يشكو على الملأ من زيادة وزنه، أو أنني قرأت رداً لطيفًا من أحدهم يخبرني فيه بأنه يعاني من ازدياد في الوزن. وبغض النظر عن الهوية الجندرية للجهة التي تقوم بالإرسال، أو المتلقية له، ليس من المألوف أو المقبول أن نتلقى سؤالاً من غريب حول مسألة خاصة وحميمة لها ارتباط مباشر بأجسادنا. والبديهي جداً أن يصنَّف الأمر في زاوية التحرّش، على الأقل هذا ما أشعر به حين يسألني رجل غريب عن جسدي.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard