شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
ليس مؤثّراً إلّا مَن قدّم محتوى مؤثّراً... دانا حوراني تتجمّل بالموسيقى

ليس مؤثّراً إلّا مَن قدّم محتوى مؤثّراً... دانا حوراني تتجمّل بالموسيقى

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة

الاثنين 21 مارس 202202:17 م

تخيّلوا لو كانت للصبّوحة صفحة على إنستغرام: بأي "ستوري" كانت ستصبّح علينا؟ أي "فلتر" كانت ستستعمل "ثومة" وهي تدندن لمتابعيها مقطعاً من "سيرة الحب"، وكم "لايك" كانت ستجمع؟

على أيام أم كلثوم وصباح، كان المتابعون بالملايين من دون الحاجة إلى إثبات ذلك من خلال عدد المشاهَدات. كانت أيقونات الفن العربي "صانعات محتوى" و"مؤثّرات" influencers بامتياز، ومحتواهنّ لا يقيَّم بعدد "اللايكات".

لكن كيف نقيّم اليوم مؤثّرات زمن السوشال ميديا؟ هل يكفي أن يظهرن بأحدث الملابس والتسريحات أو أن يشاركننا لحظات حميمةً مع عائلاتهن حتى يصبحن فعلاً مؤثّرات؟ أم أنّ التأثير يجب أن يرتبط حُكماً بمحتوى هادف، سواء أكان فنياً، أو رياضياً، أو ترفيهياً، أو ما سوى ذلك؟

تخيّلوا لو كانت للصبّوحة صفحة على إنستغرام: بأي "ستوري" كانت ستصبّح علينا؟ أي "فلتر" كانت ستستعمل "ثومة" وهي تدندن لمتابعيها مقطعاً من "سيرة الحب"، وكم "لايك" كانت ستجمع؟

دانا حوراني: من إنفلونسر إلى مغنّية

على الرغم من أنها عُرفت من خلال منصة إنستغرام كسفيرة للعلامات التجارية في عالم الموضة والجمال أو brand ambassador، إلّا أنّ دانا حوراني تصرّ على أنّ هويّتها الحقيقية هي الموسيقى. منذ انطلاقتها، ركّزت دانا نشاطها الرقمي على حملات التسويق للماركات المعروفة في عالم التجميل والموضة، واستطاعت أن تجمع قاعدةً كبيرةً من المتابعات والمتابعين، وغالباً ما كانت تتميّز الصور والفيديوهات التي تنشرها بلمسة فنية خارجة عن المألوف الذي نراه في معظم صفحات المؤثّرات في العالم العربي.

بين الحين والآخر، كانت دانا تنشر فيديو تظهر فيه وهي تؤدّي مقطعاً غنائياً باللغة الإنكليزية برفقة غيتارها. بقيت تلك المحطات الغنائية اللطيفة والسريعة نادرةً وخجولةً حتى عام 2019، عندما طرأ التحوّل الجذريّ على صورة دانا حوراني. بدأت الموضة تتراجع على حساب الموسيقى مع إصدارها أولى أغنياتها "إلا إنت".

"قبل انطلاقة مسيرتي الغنائية، ما كنت أعرف كيف أصنّف ما أقوم به، وعندما كان يُطلب مني التعريف بنفسي كنت أكتفي بالقول إنني أعمل في مجال السوشال ميديا"، تبوح دانا لرصيف22، وتضيف أنّها كانت دوماً على يقين بأنّ الموسيقى هي قدرها المحتوم، وأنّ كل الطرقات ستأخذها إليها... "دانا حوراني المغنّية هي الأقرب إليّ".


في سنواتها الأولى على وسائل التواصل الاجتماعي، كانت مثل كثيرات من الفتيات، تعبّر عن نفسها من خلال ما ترتدي: "لطالما كنت شغوفةً بالموضة، ومع مرور الوقت ارتفع عدد الإعجابات على صوري المرتبطة بالأزياء، فصرتُ أتلقّى عروض تعاون وعمل مع الماركات المعروفة. في ذلك الوقت بدأوا يعرّفون بي كـdigital influencer، لكن في داخلي لم يكن هذا اللقب الذي أريد، لأن الموسيقى كانت تسكنني".

تعود علاقة دانا بالموسيقى إلى سنوات المراهقة والجامعة حين كانت تنتمي إلى النادي الموسيقي في الجامعة الأمريكية في بيروت، وتشارك في الحفلات الغنائية هناك، لكنّ هذه العلاقة بُترت بسبب ظروف الحياة التي سرقت منها والدها وهي في سن صغيرة، ثمّ اضطرتها إلى السفر إلى الخارج بهدف العمل بعد إنهاء تخصصها في إدارة الأعمال.

"يصفني زوجي بالحالمة التي لم تتوقف يوماً عن الحلم... ربما أنا فعلاً كذلك، فبالرغم من القطيعة التي حصلت مع الموسيقى أصرّيت على إحياء حلمي من جديد والمثابرة من أجل تحقيقه".

من الواضح أن الموسيقيين الذين وُجدوا في تلك الفترة على درب دانا، كان لهم الأثر الكبير في تحفيزها على العودة إلى الموسيقى من باب الاحتراف، بالتوازي مع صقل هويتها الجديدة، ومن هؤلاء أنطوني خوري مغنّي فرقة أدونيس الذي كتب ولحّن معظم أغنياتها بالإضافة إلى الموزّع سليمان دميان والعازف جيو فيكاني.

دانا تغنّي بأصوات النساء

بعد أغنيتها الأولى، اختارت دانا حوراني أن تفتتح عام 2020 بإعادة "زوروني كل سنة مرة"، بنفحة عصرية شكلاً ومضموناً. ثم أتت الأغنية التي شكّلت نقطة التحوّل وهي كانت بمثابة نشيد مُهدى إلى نساء العالم العربي بمناسبة يوم المرأة، "إنتِ أنا"، التي تقول فيها دانا بصوتها المختلف والقويّ بالرغم من دفئه: "مخباية بعيونك كنوز فرحة صباح، حزن فيروز... إنتي الملجأ بالسلم إنتي الملجأ بالحرب... يللي بتفرح عالعالي وبتبكي عالسكت...".

"يصفني زوجي بالحالمة التي لم تتوقف يوماً عن الحلم... ربما أنا فعلاً كذلك، فبالرغم من القطيعة التي حصلت مع الموسيقى أصرّيت على إحياء حلمي من جديد والمثابرة من أجل تحقيقه".

يتجدّد حضور المرأة في أغاني دانا حوراني، وقد شكّل ألبومها الأوّل "إنسانين" الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، مناسبةً لإطلاق مواقف أنثوية من خلال أغاني مثل "إنتِ قدّا" و"أنا والوحدة". مواضيع كتمكين المرأة وتشجيعها على الثقة بنفسها والمواجهة والتحرّر تتكرّر في الأغاني: "إنتِ قدا ولو حتى حجّموكي، هاجموكي... أنا الفايتة تضب اغراضا، انا الماشية اللي بطّل بدّا". ليس مستغرباً أن تشعر الفتيات والنساء بأنهن معنيّات بكلام أغاني دانا، وأن تكون، تالياً، نسبة المستمعات الإناث أكبر من نسبة المستمعين الذكور.

لكن بالرغم من تلك المواقف المغنّاة، تصف دانا نفسها بالخجولة وهذا واضح؛ صوتها خفيض، لا تكثر الكلام ولا تستفيض في الأجوبة: "الموسيقى التي أقدّم هي نسخة عنّي، وتشبهني كثيراً". لعلّ جرعة الثقة بالنفس التي ترسلها من خلال أغنياتها إلى جمهورها النسائي الواسع، هي أيضاً جرعة ثقة تمنحها لنفسها من أجل تخطّي الخجل والقلق والشكّ.


تستمتع دانا في كل لحظة تعمل فيها على إنجاز مشروع موسيقي جديد، وهي تحظى بدعم لا محدود من زوجها زيد الذي يحتلّ وابنتهما زوي الأولويّة في حياتها، إلى جانب حلمها الفني. تترقّب اللحظة التي ستجمعها للمرة الأولى بالجمهور، وهي اختارت أن تحيي حفلها الأوّل في 27 آذار/ مارس في بيروت حيث كانت البداية وحيث تصرّ على إنتاج أعمالها وتنفيذها.

لعلّ جرعة الثقة بالنفس التي ترسلها من خلال أغنياتها إلى جمهورها النسائي الواسع، هي أيضاً جرعة ثقة تمنحها لنفسها من أجل تخطّي الخجل والقلق والشكّ.

ما عادت تراقب دانا حوراني عدد اللايكات على صورها، بقدر ما ترصد عدد الاستماعات إلى أغنياتها، فهي تعترف لرصيف22، قائلةً: "في اللحظة التي بدأت فيها بتقديم الموسيقى، شعرت بأنّ المحتوى الذي أنشر صار أغنى وعندها فقط صار عندي اكتفاءٌ داخليّ. أنا لم أسعَ يوماً إلى إقناع المتابعين بهويّتي الموسيقية الجديدة، بل أنا أكشف لهم عن هويّتي الحقيقية وأُدخلهم إلى المكان الذي أوظّف فيه روحي".


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel
Website by WhiteBeard