الطلاق... هل تبقى المرأة بعد وصولها إلى أوروبا محكومةً بالأعراف الذكورية؟

الاثنين 14 مارس 202204:21 م

"يا ريتك بالبحر غرقتي ولا وصلتي... لما شفتي الحرية جوزك تركتي". هذه الكلمات المقتطعة من أغنية على اليوتيوب للاجئ سوري في ألمانيا تعكس مخاوف شريحة واسعة من الرجال السوريين الذين لجأوا إلى أوروبا ويعيشون فيها، لكنهم يرغبون بالمحافظة على الامتيازات الذكورية التي كانوا يتمتعون بها في بلادهم، حيث تسري قوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية تنصّب الرجال قوامين على النساء، وتعطيهم العصمة في الزواج، ليكون قرار الطلاق بيد الرجل وحده. هؤلاء الرجال لم يتقبلوا الحريات والحقوق الممنوحة للنساء في أوروبا، ولا سيما تلك التي تضمن للمرأة حقها بأخذ قرار الانفصال عن زوجها.

إلا أن قرار الطلاق أو الانفصال في أوروبا عموماً، وفي فرنسا تحديداً، ليس بالأمر السهل على اللاجئات وطالبات اللجوء، كما يتم التسويق له، وإنما هو أمر معقد يحتاج للصبر للشجاعة كي تحصل عليه النساء، بسبب الإجراءات البيروقراطية. ففي الأحوال العادية، إذا كان الطرفان يحملان الجنسية الفرنسية ومتفقين على الطلاق، تستغرق الإجراءات بين العام والعامين، وتزداد المدة إذا كان الزوجان من الأجانب أو اللاجئين أو طالبي اللجوء، بسبب وجود إجراءات خاصة إضافية ترتبط بالأوراق الثبوتية والإقامات. وكذلك تزداد الإجراءات تعقيداً في حالات العنف الأسري.

طالبات اللجوء

في حال اتخاذ المرأة قرار الانفصال عن شريكها، قبل أن تحصل على حق اللجوء، فإن ذلك سيؤثر بشكل كبير على قرار الأوفرا "OFPRA" (المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية، الذي يقرر منح حق اللجوء أو رفضه)، فقد يؤدي ذلك إلى عدم منحها حق اللجوء، إضافةً إلى أن وقوع الانفصال في تلك المرحلة سيجعل الإجراءات تزداد بطئاً، لأن الطلب ستعاد دراسته وفقاً للظرف العائلي الجديد، وهو الأمر الذي يتخوف منه عدد كبير من النساء.

تقول فيدريكا بريتو، الناشطة في منظمة Revivre الإنسانية المستقلة، المعنية بشؤون اللاجئين السوريين في فرنسا: "إن الأوفي "OFII" (المؤسسة الفرنسية للهجرة والاندماج) تعطي الأولوية لدراسة طلبات اللجوء التي يعاني أصحابها من مشاكل صحية أو نفسية أو اجتماعية، إلا أن المشكلة تكمن في أن تقييم هذه الطلبات يتم بشكل سطحي وشكلي، فالـ"أوفي" تقابل العائلات معاً لتقييم حالتها في لقاءات مفتوحة بداوئر عامة من دون مراعاة أي خصوصية. لذلك فإن المرأة التي تعاني من تعنيف الشريك أو لديها مشاكل معه، لن تشعر بالأمان الكافي للبوح بذلك أمامه وفي حضور عدد كبير من الأفراد، خاصةً النساء اللواتي تعرضن لدرجات مختلفة من العنف في سوريا، فهم بحاجة إلى مساحة خاصة وآمنة لتقييم حالاتهن. المشكلة الأكبر هي أن عدم بوح المرأة بتعرضها للتعنيف سيلزمها بقبول السكن المشترك، الذي تمنحه الـ"أوفي" للعائلة، لتحكم عليها بذلك بالبقاء فترة طويلة مع معنّفها.

اللاجئات

إذا كانت إقامة المرأة في فرنسا مرتبطة بإقامة زوجها، أي إذا كانت قد وصلت إلى فرنسا عن طريق لمّ الشمل أو إذا كانت قد حصلت على حق اللجوء بسبب نشاط زوجها السياسي، فإن قرارها بالانفصال عن زوجها يفقدها إقامتها، إلا إذا أثبتت أن سبب الطلاق هو تعرضها للعنف، إذ ذاك يحق لها أن تأخذ إقامة على هذه الأساس.

كان زوجي يضربني ويهددني إذا امتنعت عن ممارسة الجنس معه. في أحد الأيام اتصلت برجال الشرطة عندما تعرضت للضرب، إلا أنهم نصحوني بأن أغادر المنزل إلى حين أن يصحو زوجي من سكرته.

هذه القوانين تحوّل أوراق الإقامة إلى وسيلة ضغط، يلجأ إليها الأزواج لدى حصول خلاف. تقول أميرة، لاجئة سورية في فرنسا، 27 سنة: "أتيت إلى فرنسا عن طريق معاملة لمّ شمل تقدم بها زوجي الذي وصل قبلي. العلاقة بيننا بدأت في بيروت، وقبل أن يغادر إلى فرنسا، قررنا الزواج لتسريع إجراءات لمّ شملي إلى فرنسا. لكن عندما أتيت وجربنا العيش معاً، لم أحتمل أسلوب حياته وطباعه، لقد تعرضت لكم هائل من العنف اللفظي والنفسي منه. كان دائماً يبتزني من خلال القانون الذي يربط إقامتي بالزواج منه، ويخبرني بأنني إذا قررت الانفصال عنه فسيعمل على إعادتي من حيث جئت، إلى لبنان. هذا الأمر أرهقني نفسياً مدة طويلة، وظللت خاضعة إلى أن أخذت بنصيحة أحد الأصدقاء، الذي أخبرني بأنه يمكنني تقديم طلب لجوء في فرنسا فوراً إذا سُحبت إقامتي، فتشجعت على أخذ خطوة الطلاق، إلا أنني اضطررت إلى الانتظار سنتين لمنحي إقامة لاجئة".

دور الشرطة والمحكمة

يحق لأي امرأة في فرنسا التقدم ببلاغ الشرطة في حال تعرضها للعنف الجسدي أو اللفظي. لبلاغ الشرطة وقرار المحمكة دور بارز في عملية الطلاق، في حال تقدمت الزوجة المعنفة ببلاغ على زوجها، فهذه الأوراق ستضمن لها الحق بالحماية إذ يتم نقل المرأة المعنفة إلى مكان آمن عقب إثبات العنف، وسيؤدي ذلك إلى تسريع إجراءات الطلاق أيضاً. لكن الشرطة، ويا للأسف، لا تتعامل بجدية مع الإبلاغات المتعلقة بالعنف الأسري، ونادراً ما تُتخذ الإجراءات القانونية إذا لم يشكل العنف تهديداً على حياة المرأة. تقول آلاء، 34 سنة: "كنت أتعرض للتعنيف من قبل زوجي عندما يشرب الكحول، فيبدأ بإهانتي لفظياً ويتصاعد الوضع أحياناً ليصل إلى الضرب. لقد كان زوجي يضربني ويهددني إذا امتنعت عن ممارسة الجنس معه. في أحد الأيام تشجعت واتصلت برجال الشرطة عندما تعرضت للضرب، إلا أنهم نصحوني بأن أغادر المنزل إلى حين أن يصحو زوجي من سكرته. وفي المرة الثانية التي اضطررت فيها إلى الاتصال بهم، أبلغوني بأنهم سيرسلون سيارة، لكنهم لم يفعلوا. لذلك توقفت عن الاتصال بهم. وعندما بدأت بإجراءات الطلاق، لامني المحامي على عدم إثباتي وقائع العنف ببلاغ رسمي". علماً أن المحكمة لا تعترف إلا بالبلاغات الرسمية الموثقة بمحاضر شرطة. كما أن المكالمات الهاتفية التي تطلب الاستنجاد بالشرطة لا تعتبر كافية.

المشكلة لا تتعلق بتسجيل بلاغ بالتعنيف لدى الشرطة وحسب، وإنما تمتد إلى المحكمة التي في الكثير من الأحيان لا تقوم بمتابعة البلاغات، إذا ما سُجلت. فأغلب الطلبات لا تُتابع في المحكمة ويتم إسقاطها وإغلاق الملفات. عن ذلك تقول الناشطة فيدريكا: "في إطار عملي بمنظمة Revivre شهدت الكثير من الحالات التي يتم فيها إغلاق ملفات إبلاغات العنف في المحمكة، وذلك لكثرة شكاوى العنف في فرنسا. وتضع المحكمة العديد من الحجج التي تبرر من خلالها إغلاق الملفات، منها: عدم إثبات العنف، أو عدم تعيين محامٍ، أو عدم معرفة النساء بالإجراءات القانونية لمتابعة القضية. لذلك يجري إسقاط القضية".

قد تكون المشكلة الأساسية مرتبطة بعدم معرفة النساء اللاجئات أن تقديم بلاغ بالعنف المرتكب لدى الشرطة لا يكفي، وأنه يتعين عليهن تعيين محامٍ لتمثيلهن في المحكمة ومتابعة إجراءات الطلاق، وذلك لعدم قيام المنظمات الحكومية المعنية بأمور اللاجئين بتوعية النساء على حقوقهن وعلى القوانين الاجتماعية

قد تكون المشكلة الأساسية مرتبطة بعدم معرفة النساء اللاجئات أن تقديم بلاغ بالعنف المرتكب لدى الشرطة لا يكفي، وأنه يتعين عليهن تعيين محامٍ لتمثيلهن في المحكمة ومتابعة إجراءات الطلاق، وذلك لعدم قيام المنظمات الحكومية المعنية بأمور اللاجئين بتوعية النساء على حقوقهن وعلى القوانين الاجتماعية. وبالإضافة للعوائق المعرفية واللغوية، تبرز لدى اللاجئات مشكلة أخرى هي العائق المادي. فرغم أن الدولة تقدم مساعدة مادية للنساء اللواتي ليست لديهن القدرة على دفع أتعاب المحامي، فإن هذه المساعدة بخسة، وتالياً يصعب إيجاد محامي يقبل بالمبالغ القليلة التي تدفعها الدولة، لذلك يُعتمد غالباً على محامين يؤمنون بقضايا المرأة ويتبنونها بدوافع أخلاقية لا مادية. تقول ندى، 31 سنة: "لحسن الحظ، كنت على اتصال مع مساعدة اجتماعية تعاطفت معي عند قيامي بإجراءات الطلاق، فساعدتني في الأمور القانونية، وقدمت لي قائمة بأسماء المحامين الذين يقبلون تقاضي أجوراً قليلة تغطيها مساعدات الدولة. اخترت أحدهم وتواصل معي في المرة الاولى لأخذ المعلومات ثم كانت هناك صعوبات كثيرة في التواصل، فهو دائم الانشغال ونادراً ما يستجيب لاتصالاتي. اشتكيت للمساعدة الاجتماعية، فأخبرتني أن هذا هو الحال بالنسبة لأغلب المحامين الذين يقبلون العمل بهذه الأجور القليلة. فهذه القضايا بالنسبة لهم ثانوية ويأجلونها غالباً للعمل على قضايا أخرى. هذا الأمر تسبب بتأخير إجراءات الطلاق كثيراً، ولم يتم حتى اليوم، علماً أنني تقدمت بطلب الطلاق عام 2018".

وتبقى مشكلة اللغة هي العائق الأكبر لدى اللاجئات اللواتي يطلبن الطلاق، فعلى الرغم من أن مراكز الشرطة تتيح إمكانية الحصول على مترجم لتقديم أي بلاغ، تبدو متابعة الإجراءات القانونية أمراً بالغ التعقيد في حال عدم التمكن من اللغة. عن ذلك تقول فيدريكا: "بخصوص اللاجئات وطالبات اللجوء هناك مشكلة إضافية دائماً، هي العائق اللغوي، فالكثير من النساء يترددن في طلب المساعدة وتقديم البلاغ خوفاً من عدم فهمهن أو عدم التعاطف معهن، بسبب عدم قدرتهن على التعبير بشكل جيد باللغة الفرنسية. المشكلة ذاتها تنطبق أيضاً على التواصل مع المحامين، الذين يكون وقتهم محدوداً ولا يرغبون بإضاعته في الترجمة، ويترددون بمتابعة أوراق الأشخاص الذين لا يتكلمون اللغة بشكل جيد. وفي حال وجود أطفال، تتضاعف تعقيدات الإجراءات وتزداد الأوراق المطلوبة. وهذا يُحبط العديد من النساء اللواتي يرضخن للأمر الواقع ويتراجعن عن الشكاوى التي تقدمن بها، وخصوصاً عندما يشعرن بأن كل الجهود التي يبذلنها ستذهب سدى إن لم تتابع المحكمة القضية".

تقدمت امرأة ببلاغ للشرطة مدعم بالوثائق، وكان زوجها حينذاك مسافراً في بلد آخر ومعه ابنتهما. طلبت المرأة من الشرطة عدم تبليغ الزوج بالشكوى إلا عندما تعود ابنتها إليها، إلا أن الشرطة لم تحرص على تنفيذ ذلك، وأبلغته فور تقديم الشكوى، لتكون النتيجة هربه وحرمان الأم من طفلتها"

أزمة السكن

إن مشكلة اللغة وصعوبة التواصل تتفرع عنهما مشاكل أخرى ترتبط بضعف الثقة بالشرطة والدوائر الحكومية، التي لا تشعر النساء بأنها تحرص بشكل كاف على استيعاب حساسية قضاياهن. فثمة نساء أشرن إلى أن الشرطة لا تتفهم غالباً خطورة التهديدات التي تتعرض لها النساء الأجنبيات. ذلك يبدو واضحاً في حكاية ذكرتها فيدريكا، وفحواها: "هناك امرأة كانت تتعرض للتعنيف من زوجها بشكل مستمر، ولديها تسجيلات صوتية تثبت تهديده لها بالقتل. تقدمت المرأة ببلاغ للشرطة مدعم بالوثائق، وكان زوجها حينذاك مسافراً في بلد آخر ومعه ابنتهما. أثناء تقديم الشكوى طلبت المرأة من الشرطة عدم تبليغ الزوج بالشكوى إلا عندما تعود ابنتها إليها، إلا أن الشرطة لم تحرص على تنفيذ ذلك، وأبلغته فور تقديم الشكوى، لتكون النتيجة هربه وحرمان الأم من طفلتها".

أكثر الأمور التي تجعل اللاجئة تتردد كثيراً قبل الانفصال عن شريكها، هو موضوع السكن لأن المنظمات الحكومية المسؤولة عن اللاجئين لا تهتم بتمكين المرأة، ولا تمنحها أية ركيزة تسهل عليها اتخاذ قرار متصل استقلاليتها، إذ تمنح مبالغ الإعالة الشهرية كاملةً إلى رب الأسرة، أو بالأحرى للشخص الذي وضع اسمه أولاً على طلب المساعدة الاجتماعية "الكاف" سواء كان رجلاً أو امرأة، والذي يكون هو غالباً الرجل في الأسرة، وتتم إضافة مساعدة السكن إلى نفس الحساب البنكي الذي يحصل على الإعانة أو تقديم سكن اجتماعي لصاحب الحساب. لهذا السبب، فإن المرأة تجد نفسها مضطرة إلى القبول بالعيش المشترك مع شريكها المعنف بحال وجود خلاف، لأن أي شيء بخلاف ذلك يعني حرمانها من الإعانات والسكن الاجتماعي.

تجدر الإشارة هنا إلى أن القانون الفرنسي لا يحرم المرأة التي حصلت على حق اللجوء من الحق بالتقدم على نيل سكن اجتماعي، لكنه بالوقت ذاته يشترط وجود ظروفاً معينة، ويُطلب من المرأة مجموعة من الأوراق، من ضمنها قرار المحكمة بالطلاق أو الانفصال، مما يعني أن الزوجة ليست مخولة للحصول على سكن اجتماعي خاص بها قبل الحصول على الطلاق، الذي قد يستغرق عدة أعوام كما ذكرنا من قبل. وعليه فإن الطلاق في هذه المرحلة من حياة اللاجئة قد يعني بشكل أو بآخر تشريدها ووضعها في ظرف اجتماعي واقتصادي أكثر صعوبة. حول ذلك تقول ندى: "عندما قررت الانفصال عن زوجي سألت مساعدتي الاجتماعية عن إمكان طلب سكن اجتماعي منفصل، وحينذاك أخبرتني أن الموضوع مستحيل قبل تحصيل قرار المحكمة بالانفصال، فاقترحت علي التفاوض مع زوجي كي يترك المنزل الذي نعيش فيه لي، على الرغم من أن القانون لا يجبره على ذلك. زوجي رفض ترك المنزل، مما اضطرني في البداية إلى المبيت عند صديقاتي، وعندما استمرت الدعوى سنوات، أستأجرت غرفة بـ"الأسود" (أي بدون عقد نظامي يضمن للمستأجر حقوقه) في بيت مشترك".

مشكلة السكن هي مشكلة كبيرة في حالة تعرض المرأة للتعنيف، فهي في أغلب الأحيان مجبرة على البقاء بالسكن مع شريكها المعنف حتى صدور قرار المحمكة، الذي ربما يتأخر سنوات.

في ما يتعلق بطالبات اللجوء تبدو الأمور أفضل نسبياً من هذه الناحية. فإذا ما طلبت الزوجة الانفصال في مرحلة طلب اللجوء، وصرحت بذلك لمركز السكن الاجتماعي (الكادا) الذي تعيش فيه، فإن الكادا تفرّق بين الزوجين ، كل في غرفة. لكن المشكلة أن مراكز السكن الاجتماعي لا تطرح هذا الخيار أمام طالبي اللجوء، لذلك قد تلجأ النساء المعنفات إلى الهرب من المسكن غالباً لعدم معرفتهن بحقوقهن. ذلك ما حصل مع ريما، لاجئة سورية 25 سنة، التي غادرت فرنسا بسبب التعنيف الأسري، تقول: "كنت طالبة لجوء في فرنسا عندما هربت من زوجي إلى هولندا، بسبب التعنيف اليومي الذي كنت أتعرض له. لم أتقدم بشكوى حينذاك لجهلي القوانين، وقررت الانتظار في هولندا ريثما أحصل على حق اللجوء، لكن زوجي أخفى عني أنني حصلت على حق اللجوء لأشهر طويلة قبل أن أعرف بذلك عن طريق الصدفة. حينذاك عدت إلى فرنسا للحصول على أوراقي، وكانت هناك صعوبة بالغة لدى تحصيل الأوراق بسبب ارتباط ملفي بملف زوجي، ولم أتمكن من تأمين سكن، لأن زوجي كان قد حصل على سكن اجتماعي باسمي واسمه، وكان علي أن أبدأ بإجراءات الطلاق لأحصل على حقوقي، ولم تكن لدي القدرة المادية على ذلك، لذلك فضلت العودة إلى هولندا على البقاء في فرنسا".

تقول فيدريكا: "مشكلة السكن هي مشكلة كبيرة في حالة تعرض المرأة للتعنيف، فهي في أغلب الأحيان مجبرة على البقاء بالسكن مع شريكها المعنف حتى صدور قرار المحمكة، الذي ربما يتأخر سنوات. وعندما يكون هناك خطر على حياتها من الممكن أن تأخذها الشرطة إلى مراكز خاصة بالنساء المعنفات، إلا أن هذه المراكز تستقبل النساء شهراً واحداً فقط، وفي أغلب الأوقات تعاني هذه المراكز من عدم توافر الأماكن بسبب الأرقام الضخمة لحالات التعنيف في فرنسا. فمثلاً هناك مركز واحد خاص بمنطقتي 93 و94 في محيط باريس، ويومياً يوفر سبعة أماكن فقط للنساء اللواتي يثبتن أن ثمة خطراً على حياتهن. هذا الرقم قليل جداً مقارنة بالأعداد الكبيرة من الطلبات التي يتلقاها المركز. ويجب أن ننوه هنا بأن تلك الأماكن متوافرة فقط للنساء اللواتي اتصلن بالشرطة وأخبرنهن بأن شركاءهن حاولوا قتلهن".

إن مخاوف الرجال العرب من تحرر النساء من التبعية الذكورية لدى الوصول لأوروبا، وهي تظهر في المنشورات المتطرفة على السوشيال ميديا، لا تعكس الواقع أبداً، فالمرأة ستبقى بعد وصولها إلى أوروبا محكومةً بالأعراف الذكورية المترسبة من ثقافتها، بسبب صعوبة الاندماج وعدم اهتمام حكومات الدول المضيفة بتمكين النساء اللاجئات إليها.

ملاحظة: جميع أسماء النساء السوريات المستخدمة في التقرير وهميّة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard