انقلابات عربية لم يكتب لها النجاح

الأربعاء 2 مارس 202205:45 م

كثيرة هي الانقلابات العربية التي دخلت التاريخ، منذ انقلاب بكر صدقي في العراق على حكومة ياسين باشا الهاشمي سنة 1936. كان هذا هو الانقلاب الأول في الوطن العربي، ولكن معظم المصادر تعطي هذه الصفة للجنرال حسني الزعيم، مهندس انقلاب سورية الأول سنة 1949. وبعد انقلاب الزعيم، كرّت السبحة في سورية، وتلاه انقلابان متتاليان في نفس العام، كان الأول بقيادة سامي الحناوي والثاني بقيادة أديب الشيشكلي.

وفي مصر، نجح الضباط الأحرار في انقلابهم على الملك فاروق عام 1952، وتلاهم انقلاب العسكر على الملك فيصل الثاني في العراق سنة 1958. ولكن ماذا عن الانقلابات العربية التي لم تنجح؟ إليكم بعض أشهرها، في المغرب وليبيا ومصر والأردن.

المغرب 1972

في 16 آب 1972، تعرّضت طائرة الملك الحسن الثاني لإطلاق نار وهي عائدة من فرنسا، في محاولة اغتيال فاشلة وقف خلفها الجنرال محمد أوفقير، رئيس أركان الجيش المغربي ووزير الدفاع. أمسك الملك بجهاز الراديو، وخاطب الانقلابيين قائلاً: "قتل الملك... أوقفوا النار". نجحت الخدعة، ونزلت طائرة البوينج 727 في مطار الرباط سالمة. بعدها عُثر على الجنرال أوفقير ميتاً، وقالت السلطات المغربية يومها إنه انتحر إثر فشل الانقلاب، ولكن أسرته أصرت أنه قتل بأمر من الملك.

كان هذا الانقلاب هو الثاني الذي يتعرض له الملك المغربي خلال أقل من سنة، بعد محاولة فاشلة في تموز 1971 تولّى أوفقير قمعها بصفته وزيراً للداخلية يومها، ومسؤولاً عن الأجهزة الأمنية كافة. بعد مقتله، وُضعت عائلة أوفقير تحت الإقامة الجبرية حتى سنة 1977، تاريخ نقلها إلى سجن معزول في الصحراء، حيث عاشت ظروفاً قاسية جداً حتى إطلاق سراحها عام 1991.

في مصر، نجح الضباط الأحرار في انقلابهم على الملك فاروق عام 1953، وتلاهم انقلاب العسكر على الملك فيصل الثاني في العراق سنة 1958. ولكن ماذا عن الانقلابات العربية التي لم تنجح؟ إليكم بعض أشهرها، في المغرب وليبيا ومصر والأردن

يعتبر هذا الانقلاب هو الأشهر في تاريخ المغرب الحديث، لأن مهندسه كان من أقوى رجال العهد وأكثرهم قرباً من الملك محمد الخامس ونجله الملك الحسن الثاني. هكذا تكون الانقلابات العسكرية عادة، من قبل أشخاص مقربين من البلاط، نافذين وموثوقين، لا تدور حولهم أي شبهة.

ليبيا 1969

في ليبيا مثلاً، وبعد ثلاثة أشهر من وصول العقيد معمر القذافي إلى الحكم، إثر انقلابه على العهد الملكي، تعرّض لمحاولة انقلاب فاشلة قام بها وزير الدفاع موسى الحاسي يوم 7 كانون الأول 1969. سيطر الانقلابيون على معسكرات في المنطقة الشرقية، ولكن القذافي ضرب بيد من حديد وأفشل المحاولة في يوم واحد. أحد قادة الانقلاب، المقدم أدهم حواز، قُتل في السجن، وسُجن موسى الحاسي طيلة عشرين سنة.

الأردن 1957

وقبلها، كان الملك الأردني الشاب، الحسين بن طلال، قد تعرض لمحاولة انقلاب فاشلة في نيسان 1957، بعد خمس سنوات من توليه العرش خلفاً لأبيه، الملك طلال بن عبد الله. وقف خلف هذا الانقلاب رئيس أركان الجيش الأردني، الجنرال علي أبو نوّار، المقرب من الرئيس المصري جمال عبد الناصر. قبلها بعام، كان الملك حسين قد عيّن أبو نوّار في رئاسة الأركان العامة في أيار 1956، إرضاءً للقوميين العرب من الأردنيين والفلسطينيين. وقد سبق الانقلاب تقدم قوات أبو نوّار نحو العاصمة الأردنية عمّان في 8 نيسان 1957، وخروج مظاهرات مناهضة للحكم في مدينة الزرقة يوم 13 نيسان.

في ليبيا وبعد ثلاثة أشهر من وصول العقيد معمر القذافي إلى الحكم، إثر انقلابه على العهد الملكي، تعرّض لمحاولة انقلاب فاشلة قام بها وزير الدفاع موسى الحاسي يوم 7 كانون الأول 1969

فرض الملك الحسين الأحكام العرفية في كل من عمّان ونابلس والقدس، واستقال أبو نوّار من منصبه قبل أن يُقال، حيث سمح له الحسين بالسفر إلى دمشق. ومنها توجّه إلى مصر بدعوة من الرئيس عبد الناصر، حيث أصدر بياناً ضد الملك حسين عبر إذاعة صوت العرب في 22 نيسان. في شهر أيلول من العام نفسه حُكم عليه غيابياً بالسجن 15 سنة، ورد أبو نوّار بتأسيس مجلس قيادة للثورة الأردنية، على غرار التجربة المصرية. وفي نيسان 1963، أعلن عن إنشاء حكومة في المنفى لما سماها "الجمهورية الأردنية".

عفا عنه الملك حسين سنة 1965، وقام بتعيينه سفيراً في فرنسا في شباط 1971. وقد توفي الجنرال في إحدى مستشفيات لندن في آب 1991، إثر إصابته بمرض السرطان، قبل ثماني سنوات من وفاة الملك الحسين بنفس المرض، في شباط 1999.

مصر 1988

في 1 تشرين الثاني 1988، وجهت اتهامات للمهندس خالد عبد الناصر، أكبر أبناء الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، بمحاولة انقلاب على نظام الحكم الذي أوجده والده مع الضباط الأحرار سنة 1952. كان خالد مهندساً مدنياً ذا شعبية كبيرة في مصر، خريج جامعة القاهرة وجامعة كامبريدج البريطانية، ومن المعروف عنه معارضته لنهج خليفة أبيه الرئيس أنور السادات، الذي قتل سنة 1981.

تعرض الملك الأردني الشاب، الحسين بن طلال، لمحاولة انقلاب فاشلة في نيسان 1957، بعد خمس سنوات من توليه العرش خلفاً لأبيه، الملك طلال بن عبد الله

كما كان معارضاً وبشدة لاتفاقية كامب دافيد التي أبرمها السادات مع إسرائيل، وقد اتُهم غيابياً بمحاولة تمرد على حكم الرئيس حسني مبارك، والهجوم على السفارة الأمريكية في القاهرة وقتل دبلوماسيين إسرائيليين. وقيل إنه كان العقل المدبر والممول لمجموعة يسارية ثورية أطلقت على نفسها اسم "ثورة مصر"، وكانت مدعومة من العقيد معمر القذافي. كان عبد الناصر في يوغوسلافيا يومها، وقد وجهت كل هذا الاتهامات له غيابياً، ولو ثبتت لكان على القضاء المصري تطبيق حكم الإعدام بحقه. وكان ذلك سيؤثر سلباً على شعبية الرئيس مبارك، نظراً لشهرة خالد والشعبية الكبيرة التي كان والده لا يزال يحظى بها في مصر والعالم العربي بعد 18 سنة على وفاته.

عاد خالد عبد الناصر من المنفى سنة 1990، ودافع عن نفسه أمام القضاء المصري، نافياً ضلوعه بأي انقلاب أو عمليات إرهابية. وقد تمّت تبرئته من كل الاتهامات الموجهة إليه، وعاش في مصر مدرّساً في جامعة القاهرة، وشارك في ثورة ميدان التحرير ضد الرئيس مبارك في شباط 2011، قبل وفاته بستة أشهر في أيلول من العام نفسه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard