"لا يريدون الاحتلال الروسي"... ما مصير المسلمين في أوكرانيا الآن؟

الخميس 24 فبراير 202205:40 م

استيقظ العالم، صباح الخميس 24 شباط/ فبراير، على وقع "عملية عسكرية" روسية شاملة على الأراضي الأوكرانية. خبر مفجع توقعه الكثير من المحللين، لكن وقعه كان أكثر رعباً على المسلمين في أوكرانيا تحديداً.

وتحتضن أوكرانيا عدداً كبيراً من الجاليات المسلمة، منهم فارون من الاضطهاد السياسي أو الديني في روسيا. ويخشى هؤلاء حالياً أن تنجح روسيا في احتلال أوكرانيا إذ قد يرافق الحكم الشيوعي لروسيا تضييقاً على حرياتهم الدينية وممارسة شعائرهم، أو اضطهاداً، أو ربما ارتكاب أفعال انتقامية.

ضد "الاحتلال الروسي"

خلال الساعات الماضية، حثّ مفتي الإدارة الدينية لمسلمي القرم، أيدر رستموف، الجنود المسلمين في الجيش الروسي على الفرار والعودة إلى ديارهم، محذراً من أن الحرب ستضطرهم إلى "محاربة المسلمين الذين يدافعون عن وطنهم أوكرانيا ومنازلهم وعائلاتهم وشرفهم".

قد يواجهون التضييق أو الاضطهاد أو الانتقام… لماذا سيكون وضع المسلمين في أوكرانيا أصعب في ظل "الاحتلال الروسي" إذا نجح الاجتياح؟

وقال عريفوف، رئيس مجلس مسلمي أوكرانيا، في تصريحات متلفزة، إن "المسلمين (في أوكرانيا) هم مواطنون شرعيون ولهم حقوق وعليهم واجبات، بما فيها الدفاع عن النفس وعن أرضهم وحريتهم".

واستعرض عريفوف وضع المسلمين في شبه جزيرة القرم التي فرضت روسيا سيطرتها العسكرية عليها منذ عام 2014، قائلاً: "هناك المئات من المسلمين في القرم الذين سجنوا مدة تراوح بين 17 و 19 سنة لرفضهم الاحتلال الروسي، بينما مُنع مسلمو القرم منعاً باتاً من أي نشاط يدافع عن حقوق المسلمين أو مصالحهم".

وأضاف: "المسلمون الآن في أوكرانيا يرون الظلم والتمييز والاضطهاد في القرم. لذلك موقفهم واضح. لا يريدون الاحتلال الروسي وسيدافعون عن سيادة بلدهم".

المسلمون من أصل روسي

بعيداً عن القلق الذي ينتاب جميع المسلمين على الأراضي الأوكرانية، إثر الهجوم الروسي، لا سيّما المواطنين منهم الذين ليس لديهم وطن آخر أو ملاذ يلجأون إليه، هناك فئة من المسلمين قد تكون في وضع أشد حرجاً، لأنهم من أصل روسي كانوا قد احتموا في أوكرانيا لأسباب سياسية أو دينية قبل عدة سنوات.

تتار القرم، وتتار الفولغا، والمهاجرون الشيشانيون وغيرهم… مجموعات متنوعة من الجاليات المسلمة تحتضنها أوكرانيا، غالبيتهم يتمركزون في العاصمة كييف ودونباس وكلتاهما تتعرض للهجوم الروسي راهناً

منذ قرون، سعى المسلمون الروس إلى حياة أفضل في أوكرانيا التي أظهرت قدراً أكبر من التسامح مع الجماعات الإسلامية التي حظرتها روسيا مثل "حزب التحرير". علماً أن السلطات الأوكرانية ترددت طويلاً بين الترحيب بالمسلمين من أصل روسي والنظر إليهم على أنهم تهديد محتمل لها.

في البداية، رحبت كييف بالذين حاربوا روسيا في حركات التمرد في شمال القوقاز حيث رأت فيهم حلفاء ذوي خبرة في حربها مع موسكو. لكن مخاوفها زادت من اصطفاف المهاجرين المسلمين المتشددين دينياً، فأصبحت أكثر تدقيقاً في قبول طلبات اللجوء التي يتقدمون بها.

علاوة على ما سبق، طلبت روسيا بانتظام استعادة العديد من المهاجرين المسلمين، لأسباب سياسية أحياناً ولتورطهم مع جماعات جهادية مثل داعش وغيرها أحياناً أخرى.

وشهد القرن الـ19 والحقبة السوفياتية أكبر تدفق للمهاجرين المسلمين من روسيا إلى أوكرانيا. وظلت كييف وجهةً جذابة للفارين من الحرب في شمال القوقاز، بحثاً عن فرص عمل أو عن حياة أقل تضييقاً، على مدار الثلاثين عاماً الماضية.

وكان يُدمج معظم هؤلاء المهاجرين في المجتمعات المسلمة والمتعددة الأعراق في أوكرانيا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شبكات فريدة بناءً على منشأهم وميولهم الأيديولوجية. لكن بعض هؤلاء المهاجرين غير النظاميين أو الذين انتهت فترة إقامتهم واجهوا خطر التسليم إلى روسيا. وقد يكونون أكثر عرضة للتضييق وربما الخطر في حال نجاح الاجتياح الروسي لأوكرانيا.

رئيس مجلس مسلمي أوكرانيا: المسلمون الآن في أوكرانيا يرون الظلم والتمييز والاضطهاد في القرم، لذلك موقفهم واضح. لا يريدون الاحتلال الروسي وسيدافعون عن سيادة بلدهم

الجاليات المسلمة في أوكرانيا

تحتضن أوكرانيا جاليات مسلمة. أكثرها عدداً في شبه جزيرة القرم هم "تتار القرم" إذ شكلوا نحو 12% من سكان الجزيرة البالغ عددهم مليونين في إحصاء عام 2001. وغادر العديد من المسلمين الجزيرة إثر فرض روسيا سيطرتها عليها عام 2014.

وهنالك "تتار الفولغا" المسلمون الذين هاجروا من روسيا خلال الفترتين الإمبراطورية والسوفياتية، ويتمركزون في دونباس التي تستهدفها القوات الروسية منذ ساعات. وهنالك كذلك جالية شيشانية نشطة في مدينة أوديسا إحدى المدن الكبرى على ساحل البحر الأسود. ويعيش بضعة آلاف من المهاجرين من داغستان وأفغانستان وتركيا ودول إسلامية أخرى في المناطق الحضرية في جميع أنحاء البلاد.

أما أكبر جالية مسلمة في أوكرانيا خارج شبه جزيرة القرم، فهي في العاصمة كييف التي تتعرض لهجوم شديد وتُظهر صور ومقاطع فيديو مشهد مغادرة الكثير من سكانها. وتشير تقديرات جمعية "DUMU" الإسلامية الأوكرانية إلى أن نحو مئة ألف مسلم ممارس يعيشون في كييف وحدها.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard