شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
"نيتسح يهودا"... ماذا نعرف عن الميلشيا الإسرائيلية "المحصّنة من كل محاسبة"؟

"نيتسح يهودا"... ماذا نعرف عن الميلشيا الإسرائيلية "المحصّنة من كل محاسبة"؟

سياسة

الخميس 17 فبراير 202201:02 م

تخضع كتيبة خاصة للشباب الأرثوذكس المتشددين في الجيش الإسرائيلي لـ"تدقيق متزايد" مع دعوات إلى تفكيكها إثر إدانة أفرادها بالتسبب في وفاة مسن فلسطيني أمريكي، الشهر الماضي، ورصد تورطها في "سلسلة من حوادث عنف ضد الفلسطينيين"، وفق صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

يتعلق الأمر بـ"نيتسح يهودا" (يهودا الأبدية)، وسابقاً "ناحال حريدي"، وهي كتيبة في لواء كفير التابع للجيش الإسرائيلي، تُتيح للرجال اليهود الأرثوذكس الخدمة العسكرية على نحو يجاري معتقداتهم الدينية، ويخضع لتعاليم الهالاخاه - الشريعة اليهودية.

مطلع العام الجاري، توفي المسن الفلسطيني الأمريكي عمر عبد المجيد أسعد (80 عاماً) بعدما قيّده جنود إسرائيليون وكمموا فمه وألقوه في البرد القارس عدة ساعات، في حادثة تبعتها ردود فعل محلية ودولية غاضبة.

أُدينت "نيتسح يهودا"، التي نفّذت اقتحام قرية أسعد، جلجليا قضاء رام الله (وسط الضفة الغربية)، قبيل وفاته، واعتبرت مسؤولة عن الانتهاكات التي تعرض لها.

حاول الجيش الإسرائيلي التنصل من وفاة أسعد في البداية، لكنه عاد - تحت ضغط الكونغرس الأمريكي - وأقر بحدوث "زلة أخلاقية خطيرة". وأعلن عزمه توجيه اللوم إلى قائد الكتيبة وإقالة ضابطين، هما قائدا السرية والفصيلة.

ماذا نعرف عن الكتيبة؟

تشكلت "نيتسح يهودا" للمرة الأولى عام 1999، من 30 عنصراً. وتقتصر الخدمة فيها على الرجال. حالياً، تخدم السرية في رام الله وجنين، وتستمر خدمة العنصر فيها نحو عامين وثمانية أشهر.

يأتمرون بأوامر قادة المستوطنين والحاخامات المتطرفين و"محصنون من كل محاسبة"… عن كتيبة "نيتسح يهودا" اليمينية المتمردة في الجيش الإسرائيلي وسجلها الطويل من العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة

وفق تقرير سابق لمركز "مدار" الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، فإن وفاة المسن الفلسطيني تُضاف إلى "سجل طويل من الممارسات القمعية والارتجالية" للكتيبة "اليمينية المتدينة والمتمردة" التي أصبحت "ميليشيا تحظى باستقلال نسبي داخل الجيش الإسرائيلي، ومحصنة من كل محاسبة".

ينبّه التقرير إلى أن ما تنتهجه الكتيبة ليس إلا نتاج اقتناعات أفرادها إذ "تتشكل بالأساس من جنود مستوطنين حريديين، ذوي اقتناعات توراتية وعداء أيديولوجي للعرب وتنافس داخلي على ممارسة العنف الانتقامي".

ولفت تقرير للمراسل العسكري لـ"هآرتس"، يانيف كوبوفيتش، إلى أن "وفاة أسعد لم تكن حادثة فردية" للكتيبة، وشدد على أنها "كانت الأحدث في سلسلة من الحوادث العنيفة التي تورطت فيها قوات نيتسح يهودا خلال السنوات الأخيرة، وغالباً ما كانت تنطوي على استخدام مفرط للقوة وتجاهل لقواعد الجيش".

وخلص تقرير المراسل العسكري إلى أن "الكتيبة تعمل ميليشيا مستقلة تتلقى أوامرها من مستوطنين الضفة الغربية والحاخامات الأرثوذكس المتطرفين، وفق أجندات سياسية ودينية". علماً أن غالبية عتاصرها هم من شباب (بين 18 و20 عاماً) العائلات الحريدية المتسربين من المدارس التوراتية ويُخشى عليهم من الضياع أو الانجرار وراء "إغراءات العالم العلماني".

تجربة "نيتسح يهودا" أدت إلى تزايد الدعوات إلى إعادة التفكير في وجودها أو توظيفها وفي تجنيد الحريديم الذي بات سبباً في "الفشل الأخلاقي" المتكرر.

في كل عام، يلتحق بالوحدة نحو 1200 جندي، أي نحو 40% من الشباب الحريدي في سن التجنيد، فيما الباقون يتوزعون بين كتائب أخرى وبرامج متخصصة غير قتالية تركز على تأهيلهم لسوق العمل.

وأشارت استطلاعات الرأي التي أجراها "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، وهو مؤسسة بحثية مستقلة، إلى أن "اليهود الأرثوذكس المتشددين يتبنون أكثر الآراء عنصرية ضد الفلسطينيين والعرب". وبيّنت "أنهم أكثر من غيرهم من الجنود الإسرائيليين على استعداد لقتل فلسطينيين حال فشل هجماتهم على أهداف إسرائيلية وتعرضهم للإصابة، حتى إذا لم يعودوا يشكلون مصدر خطر".

وقالت الصحافية الإسرائيلية جودي هالتز، بمقال في "هآرتس"، إن وجود مثل هؤلاء الجنود المتطرفين مع تاريخ من المشاكل التأديبية في منطقة محتلة واحتكاك يومي مباشر مع الفلسطينيين هو "وصفة مثالية لإثارة المشاكل أو التسبب في كارثة حتى في أفضل الظروف".

"وجود مثل هؤلاء الجنود المتطرفين مع تاريخ من المشاكل التأديبية في منطقة محتلة واحتكاك يومي مباشر مع الفلسطينيين هو وصفة مثالية لإثارة المشاكل أو التسبب في كارثة حتى في أفضل الظروف"

مخاوف من التجربة 

يمثل الأرثوذكس المتشددون 12% من الإسرائيليين. وقد أعفوا من الخدمة العسكرية في السنوات الأولى عقب النكبة. لكن غالبية الإسرائيليين نادوا بضرورة إلزام الشباب الأرثوذكسي بالخدمة في الجيش من أجل "المساواة والتضامن".

لكن تجربة "نيتسح يهودا" أدت إلى تزايد الدعوات إلى إعادة التفكير في وجودها أو توظيفها وفي تجنيد الحريديم الذي بات سبباً في "الفشل الأخلاقي" المتكرر.

ويطرح البعض تغيير تمركز الكتيبة المتطرفة بعيداً عن أي احتمالات للاحتكاك بالفلسطينيين لإبعاد "البنزين عن النار". لكن هذا لن يوقف انتهاكات هؤلاء إذ ربما يعرف فئة أخرى من الفلسطينيين للتنكيل بها، مثل بدو النقب، أو حتى طالبي اللجوء على الحدود.

ويقترح آخرون حل الكتيبة تماماً وتوزيع جنودها على كتائب أخرى. يعتبر يائيل ليفي، الخبير العسكري في إحدى الجامعات الإسرائيلية، أن "المشكلة الأساسية هنا هي أن لديك هذه المجموعة المتجانسة من الجنود الذين ينتمون إلى خلفيات مضطربة؛ إنهم قوميون للغاية ويخضعون لسلطة الحاخامات، وهذا يضع قيوداً شديدة على قدرة قادتهم على السيطرة على تصرفاتهم".

لكن تفكيك الكتيبة قد يكون بمثابة "حكم بالإعدام على جهود تجنيد الحريديم" وقد يتوقفون عن إرسال أبنائهم إلى تأدية الخدمة العسكرية في إثره، وفق ما ذكره جندي سابق في الكتيبة لـ"هآرتس". تبعاً لما أوردته الصحيفة الإسرائيلية، ليس واضحاً بعد إذا كانت الضغوط الأمريكية المرتبطة بوفاة أسعد قد تثمر عن إجبار هذه الكتيبة على وقف انتهاكاتها بحق الفلسطينيين.

Website by WhiteBeard