وزير خارجية عُمان في دمشق... رسائل عربية متناقضة!

الثلاثاء 1 فبراير 202210:00 ص

اخترق جمود العلاقات السورية – العربية مؤخراً، وصول وزير خارجية سلطنة عمان بدر بن حمد البوسعيدي إلى العاصمة دمشق، بعد مشاركته الأحد الماضي، في اجتماع وزراء خارجية العرب التشاوري والذي عقد في الكويت، ونوقشت فيه أهم القضايا ذات الاهتمام المشترك ومن بينها الأزمة السورية التي كانت حاضرة بثقلها على واقع العلاقات العربية مع سوريا منذ عام 2011، عقب تجميد عضوية دمشق في جامعة الدول العربية في 12 تشرين الثاني/نوفمبر من ذلك العام.

الوزير العماني الذي حطت طائرته في مطار دمشق الدولي، كأول زيارة له إلى سوريا بعد تسلّمه منصبه في آب/أغسطس 2020، جاء حاملاً في جعبته الكثير، وأشارت المعطيات إلى أن مباحثات عودة العلاقات السورية – العربية، كانت في مقدمة ما تم بحثه خلال اللقاءات التي عقدها مع نظيره فيصل المقداد والرئيس السوري بشار الأسد، وعكست التصريحات الثنائية لكلا الوزيرين عقب اجتماع مطوّل عقد في مبنى وزارة الخارجية بدمشق إيجابية، لم تكن واضحة في تصريحات أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط، الذي أعلن عقب اجتماع الكويت التشاوري، أن الظروف الملائمة لم تتهيأ بعد لعودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة.

أشارت المعطيات إلى أن مباحثات عودة العلاقات السورية – العربية، كانت في مقدمة ما تم بحثه خلال اللقاءات التي عقدها الوزير العماني

وذكر أبو الغيط أثناء مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح، أن وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم التشاوري الأحد في الكويت لم يتطرقوا إلى إمكانية مشاركة سوريا في القمة المقبلة للجامعة وعودتها إلى مقعدها. وقال: "موضوع عودة دولة لشغل مقعد أو دعوتها للمشاركة في قمة، يسبقه مشاورات وأفكار ورؤية الدول الأعضاء، وكيف ترى هذه الدولة، وما هو المطلوب من سوريا، وهذا لم نصل إليه بعد، ولم يطرح".

إلا أن كلام أبو الغيط، ناقضته مؤشرات صدرت في دمشق خلال اللقاءات التي عقدها البوسعيدي، إذ نقل مصدر مطلع عن شخصية مسؤولة لرصيف22، قوله إن "الوزير العماني حمل رسائل في سياق إيجابي إلى دمشق، على عكس السلبية التي ظهرت في تصريحات أبو الغيط".

وما أكد المؤشرات تلك، تصريح وزير الخارجية السوري، حول أن أهمية الزيارة تكمن في أنها تأتي بإطار العمل العربي المشترك والتضامن العربي وإقامة أطيب العلاقات بين الدول العربية.

وقال المقداد: "الزيارة كانت فرصة لنا لكي يلتقي معالي الوزير مع الرئيس الأسد ويطرح القضايا التي يشعر بأهميتها في إطار العمل العربي المشترك والتضامن العربي وإقامة أطيب العلاقات بين دولنا العربية لتصحيح الأخطاء السابقة وبناء الحاضر والمستقبل لجميع شعوبنا".

وفق المعلومات، فإن الوزير العماني قد حمل رسائل في سياق إيجابي إلى دمشق، على عكس السلبية التي ظهرت في تصريحات أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط

وجاءت تصريحات البوسعيدي متسقة وكلام نظيره السوري، إذ أكد للصحفيين وجود ما وصفها بـ"الجهود الخيّرة التي تقوم بها العديد من الدول في الوقت الحاضر للم الشمل وتصفية الأجواء وتصحيح أخطاء الماضي والتوجه بنظرة تكون أكثر مستقبلية لعلاقات التعاون العربي المشترك والتضامن وتجاوز الماضي بالتفاؤل نحو المستقبل الواعد"، معرباً عن الأمل بأن تؤتي هذه الجهود ثمارها ونتائجها الإيجابية بما يخدم الشعوب العربية في الوقت الحالي وفي المستقبل.

ورداً على سؤال حول عودة سوريا إلى الجامعة العربية قال المقداد: "الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب كان اجتماعاً تشاورياً نوقشت فيه بطريقة غير رسمية بعض القضايا العربية ونحن متفائلون دائماً بحاضر ومستقبل أمتنا، وثقوا أن سوريا في قلب العمل العربي المشترك".

بالرغم من الإيجابية التي أحاطت أجواء اللقاء العماني السوري في دمشق، إلا أن التفاصيل ما زالت ضبابية

وشبه رئيس حركة البناء الوطني أنس جودة اعتبر في تصريحه لرصيف22، الزيارة العمانية "بطريقة أو بأخرى بزيارة وزير الخارجية الكويتي إلى لبنان، ربما باختلافات في التفصيلات ولكن في الإطار والتوجه نفسه"، مؤكداً أن "الموقف السوري واضح من المسألة وهو أن سوريا مكانها الطبيعي في الجامعة ويجب العودة دون شروط".

من جهته، أكد الكاتب والباحث السياسي العماني خميس بن عبيد القطيطي، لرصيف22، أن "السلطنة تقوم ومنذ بداية الأزمة السورية، بدور كبير في سياق تطبيع العلاقات وعودة سوريا إلى البيت العربي، واليوم أدرك العرب حجم التصدعات التي لن يسلم منها أحد، فجاء لقاء وزير الخارجية العماني مع وزير الخارجية المصري بالكويت في اللقاء التشاوري تتويجاً لهذه الحقائق الماثلة على المشهد العربي إجمالاً، فكانت الرسالة المنقولة إلى دمشق تتماشى مع هذا الموقف العربي لاسيما وأن العرب اليوم في حوار سياسي لانعقاد القمة العربية بالجزائر والتي تأجلت للأسف، ولكنه تأجيل لتهيئة المناخ السياسي لتحقيق النضج لعقد قمة عربية جامعة وشاملة وناجحة".

ورغم الإيجابية التي أحاطت أجواء اللقاء العماني السوري في دمشق، إلا أن التفاصيل ما زالت ضبابية، على اعتبار وجود موقفين سعودي وقطري، معاندين لمسألة عودة دمشق إلى الجامعة العربية، يدعمهما موقف أمريكي وأوروبي رافض لتطبيع العلاقات مع الحكومة السورية قبل تحقيق تقدم في مسار جنيف وتطبيق القرار الأممي 2254.

تقود عمان  منذ سنوات جهود إعادة تطبيع العلاقات العربية مع سوريا "للمّ الشمل وتصفية الأجواء وتصحيح أخطاء الماضي" 

كذلك، أوحت تصريحات أبو الغيط بغياب التوافق العربي على مسألة عودة العمل العربي المشترك والجامع مع سوريا، وهي معطيات مؤثرة في مسار التطبيع العربي الشامل، لكنها مخترقة بمحاولات إماراتية وبحرينية، كانت نتيجتها افتتاح سفارات وإجراء لقاءات دبلوماسية متبادلة، يضاف إليها مرحلياً فعالية عمانية على خط "المصالحة".

وإلى حين تحقيق تقدم ملموس في هذا السياق، تبقى القمة العربية الجزائر معلّقة، والمسارات المتقبلة لعودة الدور "العربي – السوري" المشترك، والرافضة له تسير في خطوط متوازية، لا يبدو التقاءها بتلك السهولة، خصوصاً وأن الأزمة المعقدة في سوريا ترتبط بملفات عديدة في المنقطة، ولم تصل إلى مرحلة فصلها عن أطر الصراع الدولي والإقليمي القائم والمتفاقم في المنطقة عموماً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard