سوريا ولبنان الأكثر تراجعاً… الدول العربية على مؤشر مدركات الفساد 2021

الثلاثاء 25 يناير 202203:56 م

"لقد سمح سوء السلوك السياسي الممنهج والمصالح الخاصة التي يتم تحقيقها على حساب المصلحة العامة، بتعرّض المنطقة - التي دمرتها صراعات كثيرة طويلة الأمد – لمزيد من الدمار بسبب الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان خلال جائحة كوفيد-19".

بهذه الكلمات علقت منظمة الشفافية الدولية على مخرجات مؤشر مدركات الفساد لعام 2021 في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

للعام الرابع على التوالي، حققت دول المنطقة 39 من أصل 100 درجة تقيس تفشي الفساد في 180 دولة حول العالم. علماً أن الصفر يعكس تفشي الفساد والـ100 تعني انحساره تماماً في الدولة.

بشكل عام، لم تحقق أي دولة في المنطقة طفرةً في مكافحة الفساد خلال العقد الماضي. وكانت الإمارات (69 درجة) وقطر (63 درجة) والسعودية (53 درجة) صاحبة أفضل أداء. في حين حلت أربع دول عربية ضمن أسوأ 10، وهي سوريا والصومال واليمن وليبيا، على التوالي.

لكن سوريا ولبنان شهدا القدر الأكبر من التراجع على المؤشر إذ تراجعت الأولى 13 درجة والثاني ست درجات منذ العام 2012.

الإمارات وقطر الأفضل أداءً ولبنان وسوريا الأكثر تراجعاً… الدول العربية لا تتقدم على مؤشر مدركات الفساد للعام الرابع على التوالي، والفساد السياسي والواسطة وانتهاك الحريات المدنية أبرز العراقيل

وجاء ترتيب الدول العربية على المؤشر كما يلي: 


الفساد السياسي و"الواسطة"

واعتبرت "الشفافية الدولية" أن "الفساد السياسي" يبقى العائق الأبرز لمكافحة الدول العربية الفساد وتقدمها نحو الديمقراطية بعد أكثر من عقد على احتجاجات الربيع العربي عام 2011 التي نددت بالفساد.

وضربت بتونس (في المركز 70 عالمياً بـ44 درجة) "مثالاً مؤسفاً على كيفية خسارة المكاسب الديمقراطية" إثر سيطرة الرئيس قيس سعيّد على السلطة التشريعية، وتمديده "تجميد" البرلمان التونسي، وغيرهما من التدابير المقلقة.

كذلك أشارت المنظمة غير الربحية إلى بقاء الأردن عند نفس الدرجة منذ خمس سنوات "بسبب الفساد السياسي والسياسات الحكومية غير المؤهلة بشكل عام"، منبهةً إلى أن زيادة وتيرة التغييرات في المناصب الحكومية والوزارية -أربعة تعديلات عام 2021 وحده- "جعلت مكافحة الفساد صعبة، إذ تضع كل حكومة جديدة أولوياتها الخاصة بدلاً من البناء على عمل سابقاتها"، علاوة على "المماطلة في إجراء الإصلاحات الديمقراطية التي وُعِدَ بإجرائها قبل سنوات".

وكان الاستخدام الفاسد للعلاقات الشخصية - أو ما يُعرف بـ"الواسطة"- عاملاً مؤثراً في تعزيز عدم المساواة في جميع أنحاء المنطقة أيضاً، وفق المنظمة.

وانتقدت "الشفافية الدولية" ما اعتبرته "هجوماً على الحريات المدنية" في العديد من الدول العربية، بما في ذلك استغلال التدابير المتعلقة بجائحة كورونا.

"الفساد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ممنهج ويضرب جذوراً عميقة سواء في المؤسسات أو في الحياة اليومية"... لم تحقق أي دولة في المنطقة تقدماً ملحوظاً في مكافحة الفساد خلال العقد الماضي

على سبيل المثال، ذكرت أن المغرب استخدم قانون الطوارئ لـ"حرمان المواطنين من حرياتهم في التنقل والتجمع والكلام" بل "كغطاء قانوني لاستهداف منتقدي الحكومة والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين رفعوا الصوت انتقاداً لسوء إدارة البلاد للجائحة".

وفي مصر، التي قدمت أحد أسوأ الأداءات على المؤشر عام 2021، عاقبت السلطات معارضين واحتجزت صحافيين وسياسيين وناشطين وأبقت حريات التجمع والتعبير مقيدة بشدة.

وأظهرت عوامل أخرى تأثيراً ملحوظاً في بلدان بعينها. في العراق مثلاً، تعرقل الطائفية الجهود المؤسسية المبذولة لتفكيك الفساد الممنهج إذ يجري تعيين موظفين في مؤسساتهم بسبب الولاء الطائفي والعلاقات الشخصية وليس على أساس الكفاءة، وهو ما يضر في نهاية المطاف بالمساءلة وإعلاء المصلحة العامة.

سجل من الفضائح والانتهاكات للأفضل أداءً

بالرغم من أن الإمارات وقطر سجلتا أفضل أداء لدول المنطقة على المؤشر، لفتت المنظمة إلى أن "كلتيهما نجتا من فضائح كبرى عابرة للحدود". وأشارت إلى تسريبات "أوراق باندورا" وما كشفته عن استخدام حسابات في الملاذات الضريبية الآمنة في العالم من قبل أمير قطر ورئيس الوزراء السابق للبلاد ونائب رئيس الإمارات ورئيس وزرائها.

في حين أن الإمارات وقطر الأفضل أداءً على مؤشر مدركات الفساد 2021، تشدد منظمة الشفافية الدولية على سمعتهما كـ"بؤرتين للأموال القذرة" وعلى سجلهما السيّىء في مجال حقوق الإنسان والحريات المدنية

وفيما نبهت إلى "الثغرات" في أطر مكافحة غسل الأموال في قطر والإمارات و"أوجه القصور" في تحديد الأشخاص الذين يقفون وراء الشركات المجهولة، اعتبرت "الشفافية الدولية" أن تلك الأمور "عززت سمعة البلدين كبؤرتين للأموال القذرة". وأشارت أيضاً إلى السمعة السيئة للبلدين في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير والتعامل مع العمالة الأجنبية (نظام الكفالة المعيب).

وأضافت: "لا تتمتع المؤسسات العامة ولا السلطة القضائية بالاستقلال، ولا يُطبَق القانون على الجميع بالتساوي". وأوضحت في المقابل أن "نجاح مكافحة الفساد في دول الخليج الأفضل أداءً حتى الآن يعتمد على التبسيط الإداري".

وفي ختام تقريرها عن مخرجات المؤشر، خلصت "الشفافية الدولية" إلى أن "الفساد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ممنهج، ويضرب جذوراً عميقة سواء في المؤسسات أو في الحياة اليومية"، مؤكدة أن "ثمة مجموعة من القضايا التي تجب معالجتها لتمكين المواطنين وتحريرهم بدءاً من الفساد من الفساد السياسي بلوغاً إلى الواسطة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان".

وحثت الحكومات على الشروع في "ترسيخ مبادئ ديمقراطية متينة تسمح بالمساءلة من خلال الالتزام بالإصلاحات، وبناء مؤسسات قوية ومستقلة، واحترام الفصل بين السلطات (...) وحماية الفضاء المدني ووسائل الإعلام والمُبلّغين عن الفساد، بحيث تتمكن جميع أجزاء المجتمع من الانضمام جماعياً إلى جهود مكافحة الفساد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard