بورتريه اعتيادي لامرأة عادية

السبت 15 يناير 202211:05 ص

الأبدية، طريق طويل إلى إيثاكا


1

نكتب القصائد عن الحرب

لا يهم ما يكتب

اللون الأحمر يفكر في معنى الحرب

الحرب تفكر في ترك هامش للبهجة

الأطفال يأكلون الحلوى

والنساء الحزينات يضعن الورود البلاستيكية

في المزهريات

ويكتبن قصائد عن الحرب، الحب، اليتم، الوحدة.


2

يبدأ النهار

بتفاصيل عادية:

أصوات القنابل تهتزّ لها نوافذ البيت

يتوقف القلب لحظة ويعاود الخفقان

والنحيب عالق بحنجرة النساء.

والنساء الحزينات يضعن الورود البلاستيكية،  في المزهريات،  ويكتبن قصائد عن الحرب، الحب، اليتم، الوحدة... مجاز الأبد في رصيف22

العالم يتغير يومياً

وهنا، في هذه البقعة من الكرة الأرضية

نقيم علاقة حميمة مع الحزن

نصيبنا اليومي من المتابعة الإخبارية

مشاهدات متتالية

رصاصة طائشة

مرت من هنا

صاروخ غراد

من هناك

وسواتر ترابية تفصل شوارع المدينة الواحدة.

بعد سنوات طويلة

نكون كائنات منسية في شريط وثائقي.


3

سألقي كل الذكريات

في ركن الغرفة وحيدة

تقيم حفلها الخاص دوني

أنا

التي بدأت أحس بزحف خطوط متعرجة نحو يديّ الجميلتين

أما شعري الذي طالما أعجب مصففة الشعر، فبدأ يفقد لمعانه.

خطوات وأدخل مرحلة ما بعد منتصف العمر

سيكون لزاماً أن أكون أكثر

حكمةً

أكثر انتباهاً لمعدلات السكر وضغط الدم

وقد لا أتمكن من أكل البيتزا التي أحب

حين يأتي الليل

سأقرأ سير حياة الشاعرات آن ساكستون وفرجينيا وولف

وكيف انتهت حياتهن بالانتحار.


خطوات

وأرتب صداقة حميمة

مع الحياة.


4

الحياة بعدك

مملة

والنسوة الصامتات، الجميلات

يغلفن قالب الحلوى الذي تعشق

بالشوكولا

وبكلمات الأغنية

ليهبن هذا الشتاء

بعضاً من حنينهن.


5

كان بالإمكان أن نصير أنا والحرب

صديقتين

نقرأ الروايات

ونشاهد أفلاماً مؤثرة عن الحروب الأهلية

ونبكي معاً

لو أنها تركت اليتامى يستمتعون بالوقت مع آبائهم

والنساء في حض أحلامهن

كان بالإمكان

أن نستمع لأغنية فيروز "بكتب اسمك يا حبيبي"

ونرقص على إيقاع خطوات زوربا

في رواية كازانتزاكيس المشهورة

سيكون لزاماً أن أكون أكثر حكمةً، أكثر انتباهاً لمعدلات السكر وضغط الدم،  وقد لا أتمكن من أكل البيتزا التي أحب حين يأتي الليل، سأقرأ سير حياة الشاعرات آن ساكستون وفرجينيا وولف وكيف انتهت حياتهن بالانتحار... مجاز الأبد في رصيف22

ونمضي الوقت في كتابة قصائد مطولة عن الحب

أن نذهب لحضور مهرجان السيرك

ونضحك ملء قلوبنا

لو لم يسقط المهرج ويموت

لكن

هل ثمة نهاية سعيدة لصورنا على الجدران؟


6

في هذه الليلة

تستذكر المرأة الجالسة في وسط الغرفة

رواية "عشر نساء"

نساء ذهبن بأحلامها بعيداً

عندما كانت تكره التفاصيل

وتقضم أظافرها من الانتظار

وتكتب الشعر

عندما كانت تفتش عن الحب في أفلام النهايات المبهجة

وتظن أن منديلها الوردي تنهد في يد "سلام قدري"

اليوم هي امرأة عادية

تنسحب الحياة بين أصابعها

ولا تهتم

تورّمت قدماها من الجلوس

ولا تهتم

والشعر لم يتجاوز حدود مراهقتها.


النساء الافتراضيات


أقف أمام المرأة

أتلمس تجاعيداً حول العينين

وشفاهاً دون فرح

بعبرة خفية

أرتب غرفة الجلوس التي لن تمس منذ أيام طويلة

أستمع إلى ليلى مراد تغني: "أنا قلبي دليلي"

أقلب ألبوم الصور

هنا طفولتي السعيدة.

في الشارع، أتعثر بوجوه النساء المهملات في قصص الحب

وأغني: "أنا قلبي دليلي".

****

ثمة أشياء لا يمكن الاستغناء عنها:

النبتة الخضراء في مطلع الدرج

قصائدي

صباحات صديقاتي الجديدات المملة

الأباجورة التي تنير ليل بيتي

الشاهدة على خلافاتنا اللذيذة

صوتك حين ينادي: أحبك يا...

****

منذ أيام كثيرة متشابهة

أعد الطعام الذي تحب

وألتقط الصور في وضع السعادة

أحاور كائنات افتراضية

بتعليق أتركه على صفحة صديق ما أو ربما قصيدة للسنة الجديدة

وقبل أن أمضي للنوم

أتمنى أحلاما طيبة للكون الافتراضي.

منذ أيام كثيرة متشابهة،  أعد الطعام الذي تحب وألتقط الصور في وضع السعادة... مجاز في رصيف22

******

لم يكن إلا نسوة افتراضيات

انتظرن، في غرف الدردشة،

النهاية السعيدة في المسلسلات التركية

وفي كل مرة يتذكرن

أنهن في الأربعين ويزيد.

*****

كم مرة أحبته

تركت القصائد عند النافذة

لتنمو بهدوء

أحبت فيروز لأجله،

المظلات،

السفر،

وكلام الأطباء

عالم الرواية والشعر،

واليوم

كم مضى من الوقت وهي تحب؟

*****

في ظروف عادية جداً

النساء التعيسات

يتعقبن

موجة دافئة في نشرات الطقس.

في ظروف عادية جداً

وبالتقسيط المريح

يبعن

ذكريات

فرح

وبالونات جميلة.  

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard