عودة "المستشار"... القضاء ينصف مرتضى منصور رغم مخالفاته

الأحد 24 أكتوبر 202105:00 م

قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري، بقبول طعن مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك الرياضي المنتخب وعضو البرلمان السابق، وإلغاء أثر قرار وزير الشباب والرياضة، أشرف صبحي، الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والذي استبعد بموجبه مرتضى منصور من رئاسة النادي إلى حين التحقيق في المخالفات المالية والإدارية المنسوبة إليه.

وأعلن منصور في تصريحات نشرتها صحيفتي الشروق والمصري اليوم أنه لن يسعى إلى تفعيل القرار القضائي الخاص بعودته إلى رئاسة النادي قبل انتهاء مباراة القمة المنتظرة بين نادي الزمالك ومنافسه التقليدي؛ النادي الأهلي المصري. فيما أعلنت وزارة الشباب والرياضة أنها ستقدم استشكالاً تطعن فيه على القرار القضائي، وهو تحرك قانوني يكفل تمديد من فاعلية قرار تجميد منصور، حتى انتهاء المدة القانونية لمنصور كرئيس منتخب، حيث تنتهي ولايته في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وهو موعد الانتخابات الجديدة.

وحسب ما أوردت وسائل إعلام مصرية، فإن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري أول درجة ويجوز الطعن عليه في مدة أقصاها 60 يوماً. وجاء منطوق الحكم بقبول دعوى مرتضى منصور شكلاً. وفي الموضوع بإلغاء قرار وزير الشباب والرياضة المطعون عليه، والذي نص على حل مجلس إدارة نادي الزمالك وتعيين لجنة مؤقتة لإدارته، مع ما يترتب علي ذلك من آثار.


القرار أثار انقسام "الجماهير البيضاء"، إذ أبدى مؤيدو مرتضى منصور فرحتهم بقرار عودته، فيما ابدى المعارضون تعجبهم بعد كل المخالفات والنزاعات المالية والديون التي سببت أزمات لنادي الزمالك، آخرها أزمة حرمان الزمالك من ضم وقيد لاعبين جدد، كما أبدوا تخوفهم من دخول النادي في نفقٍ مظلم، حال عودة مرتضى المعروف عنه انشغاله بتصفية حساباته مع الخصوم.

جاء القرار القضائي رغم تأكيدات متابعين أن السلطات المصرية "طوت صفحة مرتضى منصور"، سيما بعد خسارة مقعده الانتخابي في دائرة ميت غمر بمحافظة الدقهلية في سبتمبر/ أيلول 2020، بعد تصريحات اعتبرت مسيئة للدولة حين قال: "البلد دي مفيهاش راجل"

وجاء القرار القضائي رغم تأكيدات متابعين ومراقبين على مواقع التواصل الاجتماعي، بأن السلطات المصرية طوت صفحة مرتضى منصور، سيما بعد خسارة مقعده الانتخابي في دائرة ميت غمر بمحافظة الدقهلية بدلتا مصر في سبتمبر/ أيلول 2020، مما يعني تخلي الدولة عن دعمه بعد تصريحات* أدلى بها اعتبرت مسيئة للدولة المصرية قائلاً: "البلد دي مفيهاش راجل".


وأصدرت وزارة الشباب والرياضة، قرارها بعزل منصور نهاية العام الماضي بسبب وجود شبهة فساد مالي، تنفيذاً لقرار اللجنة الأولمبية (التي قضت بتجميد مرتضى 4 سنوات وإبعاده عن رئاسة الزمالك)، وتكليف لجنة مؤقتة مهمة إدارة نادي الزمالك لحين إجراء انتخابات جديدة.

وقوبل قرار إيقاف منصور -آنذاك- باحتفاء واسع من إعلاميين مقربين إلى النظام، على رأسهم الإعلامي الرياضي البارز أحمد شوبير العدو اللدود لمنصور، والذي اكتفى بتعليق غامض على الحكم الصادر اليوم، إذ قال في تغريدة عبر حسابه بموقع تويتر: "مصر دولة قانون".

جاءت تغريدة شوبير في ظل توتر العلاقات بينه وبين منصور في الساحة الرياضية، رغم توسط الرئيس عبد الفتاح السيسي للصلح بينهما في أثناء حملته الانتخابية الأولى عام 2014، وهو الصلح "الذي أنهى الخلاف إلى الأبد"، على حد تصريحات شوبير في ذلك الوقت.

صدر قرار عودة مرتضى منصور، بالرغم من حيثيات حكم محكمة القضاء الإداري الذي كشف عن مخالفات ارتكبها "مجلس مرتضى" بلغت حصيلة خسائرها "مئات الملايين من الجنيهات"

عودة رغم المخالفات

صدر قرار عودة مرتضى منصور، بالرغم من حيثيات حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في 7 فبراير /شباط 2021، بتأييد قرار إبعاد مرتضى منصور عن إدارة النادي، والذي كشف عن مخالفات ارتكبها "مجلس مرتضى" بلغت حصيلة خسائرها "مئات الملايين من الجنيهات".

واحدة من المخالفات التي كشفتها حيثيات الحكم السابق، أن مجلس مرتضى حصل مبالغ من أعضاء الجمعية العمومية بلغت جملة ما أمكن حصره منها خلال العام المالي 2017/2018 وحتى نهاية 30 يونيو 2020 مبلغ 36.1 مليون جنيه (36 مليون و160 ألف و307 جنيهاً مصرياً) تحت غطاء إنشاء فرع النادي بمدينة 6 أكتوبر. إلا أن التقارير المحاسبية كشفت أن المبلغ المذكور لم ينفق في تحقيق هذا الغرض. إضافة إلى "عدم التزام مسئولي النادي بسداد مبالغ القروض التي اقترضها النادي في مواعيدها القانونية"، ما "أثقل كاهل النادي" بكافة ما ترتب على ذلك من فوائد وغرامات وإجراءات ومصاريف قضائية، وفرق سعر صرف. على الرغم من تدفق إيرادات للنادي خلال الأعوام من 2015 وحتى 30 يونيو 2020 بمبلغ وقدره 2 مليار و344 مليون و857 ألف و 174 جنيه.

ودافع مرتضى منصور عن نفسه نافياً اتهامات وزارة الرياضة التي أقرها القضاء الإداري، وفي سياق دفاعه عن نفس اعترف منصور بارتكابه 3 مخالفات: "أنا بالفعل ارتكبت 3 مخالفات مالية من أصل 60 مخالفة في 3 تقارير، وأعترف بهم، المخالفة الأولى هي خطأ إجرائي في صرف شيكات لصالح 'المقاولون العرب'، والإدارة المالية كانت السبب في المشكلة، وقمت بفصلهم عن العمل، وأعادهم عماد عبد العزيز (الرئيس المكلف بإدارة النادي)".

أما المخالفة الثانية بحسب منصور "وصل الكهرباء جاء بمبلغ 44 ألف جنيه، وهناك ولد كان يعمل في النادي صرف لهم المبلغ مرة بأصل الإيصال ومرة بالصورة"، فيما كانت المخالفة الثالثة "موظف شركة جاء ليقوم بتركيب لافتات في النادي، وأخبرني أن تكلفتها مليون و200 ألف جنيه، وتم صرف مبلغ مليون و900 ألف من خزينة النادي، والموظف أخذ 200 ألف جنيه في يده، وأنا قمت بتحويل المسؤولين عن الواقعة للنيابة العامة".

ممنوع من الظهور الإعلامي

طيلة فترة استعباده ظل مرتضى منصور ممنوعاً من الظهور في الإعلام المصري، واكتفى بسلسلة فيديوهات يكشف فيها عن حقه في إدارة النادي، وينتقد أداء مجالس الإدارات المعينة خلفاً له، ووعد مرتضى في يوم 9 يونيو /حزيران الماضي بنشر فيديو عبر صفحته الرسمية بموقع فيسبوك لكشف "الحقائق"، غير أن الصفحة تم إغلاقها في ذلك الوقت من دون إبداء أسباب.

نفس "الإجراءات" طالت أحمد مرتضى نجل مرتضى منصور، الذي كان على موعد للظهور مع الإعلامي الرياضي هاني حتحوت في برنامج "الماتش" المذاع على فضائية صدى البلد، إلا أنه أُبلغ بمنعه من الظهور إعلامياً من دون إبداء أسباب.

وفي 30 مايو/ آيار 2021 أصدرت محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار اللجنة الأوليمبية بتجميد مرتضى منصور 4 سنوات وإبعاده عن رئاسة نادي الزمالك، إلا أن اللجنة طعنت على الحكم.

وخلال تلك الفترة أقام مرتضى دعوى قضائية في ديسمبر/ كانون الأول ،2020 طالب فيها بإلغاء قرار تجميده وإبعاده عن الزمالك، وظلت قرارات التأجيل تلاحق الدعوى حتى صدر قرار اليوم القاضي بإلغاء قرار وزير الرياضة.

وينتظر أن يعلن مرتضى منصور ترشحه لمنصب رئاسة نادي الزمالك من جديد في نوفمبر المقبل، ما لم يأت تحرك قضائي، أو اتفاق غير معلن مع الدولة يسكته عن ملاحقة المنصب.

____

(*) يحتوي الفيديو على ألفاظ نابية

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard