المدارس العربية في تركيا… للحفاظ على اللغة والهوية، أم "بيزنس"؟

السبت 23 أكتوبر 202108:47 ص

يبدو جلياً أن الدول العربية، خلال السنوات القليلة الماضية، شهدت العديد من المتغيرات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، من جهة، فضلاً عن تصاعد وتيرة الصراعات والحروب في عدد من المناطق، من جهة أخرى، وهو ما دفع الكثير من الأسر والعائلات العربية، إلى النزوح والهجرة بأعداد كبيرة، باتجاه دول أوروبا، ولا سيما تركيا.

وحسب الموقع الرسمي للرئاسة التركية، فإن عدد اللاجئين في البلاد، تخطّى حاجز الـ4.5 مليون لاجئ، من بلدان عديدة؛ سوريا، ومصر، والعراق، واليمن، وليبيا، وغيرها.

ومع خروج أعداد كبيرة من العرب، هجرةً ونزوحاً، نحو تركيا، خلال الآونة الأخيرة، كان هناك سعي حثيث لدى الكثير من العوائل، للحفاظ على الهوية العربية، فضلاً عن الروابط التي تجمع أبناءهم وبناتهم ببلادهم، ولعل رابط اللغة العربية، كان في صدارة اهتمامات العائلات تلك.

فبمجرد أن حطت أقدامهم على أرض تركيا، سعوا إلى البحث عن المدارس والجامعات التي تُدرّس باللغة العربية، من أجل إلحاق أبنائهم وبناتهم بها، خصوصاً أن حاجز اللغة يُشكّل عبئاً كبيراً على كاهل الكثيرين من المهاجرين، في بداية رحلتهم.

من خلال هذا التقرير، التقى رصيف22، بعدد من الأسر والطلاب ليتحدثوا عن تجربتهم مع المدارس العربية في تركيا.

من خلال هذا التقرير، التقى رصيف22، بعدد من الأسر والطلاب ليتحدثوا عن تجربتهم مع المدارس العربية في تركيا.

المدارس العربية المتنوعة

هناك عدد من المدارس العربية في تركيا، منها السودانية، واليمنية، و"المعرفة" العراقية، و"الأقصى" المصرية، و"القدس" الفلسطينية، و"الياسمين" الفلسطينية أيضاً، والليبية، و"الفايز"، و"الأوائل" السورية.

إن مدرسة "الياسمين"، هي مدرسة فلسطينية الأصل، تأسست في عام 2018 في منطقة باغجلار، في إسطنبول.

وهي مدرسة خاصة تطبّق المنهاج الفلسطيني، وتدرّس المراحل الابتدائية، والإعدادية، "المتوسطة"، والثانوية، وتضم طلاباً من العديد من البلدان، على رأسها قطر، وفلسطين، وسوريا، والعراق، ومصر. وحسب الموقع الرسمي للمدرسة، فهي مرخّصة، ومعتمدة من قبل وزارة التربية والتعليم التركية.

إلى جانب "الياسمين" الفلسطينية، هناك مدرسة "القدس الدولية"، وهي فلسطينية أيضاً، وتتبع المنهاج الفلسطيني، وتم تأسيسها عام 2019، في منطقة بشاك شهير، في إسطنبول. وتركّز المدرسة في أهدافها على اللغة العربية في مناهجها التعليمية، ويشار إلى أنها معتمدة دولياً من منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة، ولكنها لم تحصل على ترخيص رسمي من وزارة التربية والتعليم التركية، وفق موقعها الرسمي.

أما مدرسة "الفايز"، فهي مدرسة تقع في وسط مدينة إسطنبول، تأسست عام 2015، وتحتضن أكثر من 24 جنسية من مختلف دول العالم، ومعترف بها رسمياً من قبل وزارة التربية والتعليم التركية، وتعتمد منهاج "كمبريدج"، واللغتين العربية والإنكليزية. كما يشار إلى أن المدرسة ملحقٌ بها مركز لذوي الاحتياجات الخاصة من الطلاب.

مدرسة "المعرفة" العراقية تأسست عام 2015، في منطقة يني بوسنا، في إسطنبول، وتحرص وفق موقعها الرسمي على خدمة الجالية العربية، لا سيما العراقية. وتعتمد المدرسة المنهاجين العراقي والأمريكي، ولا يوجد ترخيص رسمي لها من قبل وزارة التربية والتعليم التركية.

أما مدرسة "الأوائل" السورية، فهي من أوائل المدراس السورية في إسطنبول، وتأسست عام 2013، وكانت وجهة الكثيرين من الطلاب العرب القادمين من بلدانهم، ولا يعرفون اللغة التركية حق المعرفة. ولكن تعرضت للإغلاق، والإيقاف، بهدف دمج الطلاب والطالبات السوريين والسوريات ضمن مناهج التعليم التركي.

مع خروج أعداد كبيرة من العرب، هجرةً ونزوحاً، نحو تركيا، خلال الآونة الأخيرة، كان هناك سعي حثيث لدى الكثير من العوائل، للحفاظ على الهوية العربية، فضلاً عن الروابط التي تجمع أبناءهم وبناتهم ببلادهم، ولعل رابط اللغة العربية، كان في صدارة اهتمامات العائلات تلك

مدرسة بلا مدرسة

في حديث مع الطالب رأفت حامد (24 عاماً، مصر)، يروي أن تجربته مع المدرسة السودانية كانت تجربة إيجابية، مشيراً إلى أنه أحد خريجي دفعة الثانوية لعام 2016، وحينها تميّزت المدرسة بكادرها التعليمي المميز، والمنهاج الواضح الذي ساعده كثيراً في استيعاب الدروس، من دون الحاجة إلى الحصول على دروس خصوصية.

يرى رأفت أن السلبية الوحيدة التي كانت تواجهه داخل المدرسة، تتمثل في عدم توافر المقومات اللازمة لبيئة المدرسة التي يرغب فيها، مثل: المساحات الواسعة، أو الملاعب، أو المساحات الخضراء، مضيفاً: "كانت المدرسة مجرد مبنى سكني، أو إداري، ونحن طلاب في غرف، وفي وقت الاستراحة بين الحصص، كنا نقف في الساحة الضيقة بين الفصول، لعدم وجود أماكن للحركة، كما اعتدنا في بلادنا".

وفي ما يتعلق بالمصروفات الدراسية في المدرسة السودانية، أشار إلى أن مصروفاتها ارتفعت للغاية، مقارنةً بالأعوام الثلاثة الماضية"، وهذا ربما هو ما دفع الكثيرين الآن إلى اللجوء إلى مدارس دولية، للاستفادة من مزاياها، في ظل تساوي القيمة المالية للنفقات الدراسية.

من الجدير ذكره، أن المدرسة السودانية تُعدّ واحدة من أقدم المدارس العربية في تركيا، وقد تأسست عام 1999، وتعتمد على المنهاج السوداني، وحصلت على اعتماد رسمي من قبل وزارة التربية والتعليم التركية، وشهادتها مقبولة ومعتمدة في الجامعات كافة، داخل تركيا، أو خارجها. ومؤخراً، استحدثت بعض الوسائل التعليمية الحديثة التي من شأنها تيسير التحصيل الدراسي للطلاب.

إن المدرسة السودانية تُعدّ واحدة من أقدم المدارس العربية في تركيا، وقد تأسست عام 1999.

"مصاري" فحسب؟

عدنا مرة أخرى إلى استكمال الحديث مع الأهالي، للوقوف على تجربتهم مع المدارس العربية، فقالت أم علي (اسم مستعار، 50 عاماً، العراق): "أنا عراقية، جئت من مدينة الأنبار منذ أربع سنوات تحديداً، ووقع الاختيار على مدينة سقاريا، إحدى المدن التركية الواقعة في شمال غرب تركيا، لتكون مستقراً لنا، بعيداً عن زحام العاصمة إسطنبول، وتكدّس الناس فيها".

روت لنا أنها قررت إلحاق صغيرها بمدرسة "النوارس" العراقية، لأسباب عدة، أولها الحفاظ على لغته العربية، أما السبب الثاني فهو عدم تمكّنها، ولا تمكّن ابنها، من التحدث باللغة التركية، وهو ما قد يُصعّب عليهما مسألة دراسة المناهج التركية في المدارس الحكومية التركية، وتلمّح إلى أن الخيارات كانت كثيرة، ولم تكن تمتلك الخبرة الكافية للاختيار، ولكنها كانت تبحث عن مدرسة عربية أولاً، ومن ثم عن أطفال عرب يستطيع طفلها التحدث معهم وإليهم.

وعن تجربتها مع المدرسة العراقية، تشير إلى أنها كانت تجربة سيئة للغاية، على حد وصفها، مشيرةً إلى أن الكادر التعليمي كان ضعيفاً، ولا يملك الخبرة الكافية لإيصال المعلومة إلى الطلاب، فضلاً عن ضعف المناهج الدراسية.

بادرتها بالسؤال: لماذا لم تتوجهي إلى إدارة المدرسة، من أجل الحديث معهم حول تلك السلبيات؟ فقالت: تحدثنا كثيراً، ولكن كما يقول المثل؛ "أذن من طين، وأخرى من عجين"، فإدارة المدرسة تريد أن تجمع المصروفات بالدولار، ولا يشغلها مستوى الطلاب، ومدى استيعابهم من عدمه، قائلةً: "هدفهم مصاري وبس!".

ونظراً إلى ذلك، قررت "أم علي" نقل صغيرها من المدرسة العراقية العربية، إلى مدرسة تركية حكومية، ومن جهة أخرى حرصت على الحفاظ على لغته العربية من خلال اشتراكه في نشاط صيفي لتعلّم اللغة العربية.

"تحدثنا كثيراً، ولكن كما يقول المثل؛ "أذن من طين، وأخرى من عجين"، فإدارة المدرسة تريد أن تجمع المصروفات بالدولار، ولا يشغلها مستوى الطلاب، ومدى استيعابهم من عدمه، قائلةً: "هدفهم مصاري وبس!"

اللغة العربية أهم شيء

وعن تجربة المدرسة اليمنية العربية، حكت لنا دعاء أحمد، وهي مصرية، عن تجربة طفلها في قسم الروضة باللغة العربية، على الرغم من وجود قسم باللغة الإنكليزية في المدرسة، مشيرةً إلى أن هدفها ورغبتها الأساسية، هما أن يُتقن ابنها لغته الأم، قبل أن يكتسب لغة البلد الذي يعيشون فيه.

وعبّرت عن سعادتها بتجربتها مع الروضة العربية التابعة للمنهاج اليمني، قائلةً: "المعلمات حريصات على التعامل باللغة العربية الفصحى، من أجل تنشئة الطفل على النطق السليم للّغة، بالإضافة إلى توافر أنشطة تعليمية تدعم بناء الطفل، وتساعد في تكوين شخصيته، وإكسابه مهارات لغوية وحياتية".

وأوضحت أن الفصول التعليمية تشمل العديد من الجنسيات العربية، وكذلك يتميز الكادر التعليمي بالتنوع، بين الجنسيات اليمنية، والمصرية، والسورية، وهو ما يعطي انطباعاً إيجابياً حول التنوع العربي داخل المدرسة.

في عام 2017، قررت وزارة التربية والتعليم التركية إغلاق عدد من المدارس العربية ذات المنهاج السعودي، وكذلك السوري، من بينها مدرسة "الأوائل" السورية التي تأسست في أيار/ مايو 2013، في تركيا، بعد أن كانت نشأتها الأولى في مدينة الغوطة الشرقية في ريف دمشق، ويرجع قرار الإغلاق إلى رغبة الحكومة التركية في إدماج الطلاب العرب ضمن النظام التعليمي التركي، لا سيما في ظل استمرار الأزمة السورية، وهو ما يعني طول أمد بقاء الطلاب السوريين في تركيا.

"إن اللغة التركية أُضيفت إلى المنهاج السوري، من أجل تعليم الطلاب المهاجرين لغة البلد الذي يعيشون فيه، مما يُسهّل عليهم عملية الاندماج لاحقاً."

تأثير الحرب السورية

بدورها، حدّثتنا فلك سكر، وهي معلمة سورية، عن تجربة المدرسة السورية، قائلةً: "كانت المدرسة السورية تُدرّس المنهاج السوري باللغة العربية، وكانت الإدارة مشتركةً بين الجانبين السوري والتركي، والكادر التعليمي كانت غالبيته من السوريين". وعن مقرّها، تقول إن دوام الطلاب السوريين كان دواماً مسائياً ضمن فصول المدارس التركية.

وترى السيدة فلك، أن تجربة المدرسة السورية كانت شديدة التميّز، حسب وصفها، إذ استطاعت أن تحتضن الطالب السوري، وتدمجه في العملية التعليمية، على الرغم من قساوة ما تعرّض له في موطنه وبلده من مشاهد مروعة، ودمار، وقتل، أثّرت سلباً على حالته النفسية، مستدركةً أنه على الرغم من ذلك، تمكّن الكثيرون من الطلاب السوريين، من إتقان اللغتين، في وقت قصير، فأصبحوا ماهرين في لغتهم الأم العربية، وكذلك في لغة بلد المهجر، أي التركية.

وأوضحت أن اللغة التركية أُضيفت إلى المنهاج السوري، من أجل تعليم الطلاب المهاجرين لغة البلد الذي يعيشون فيه، مما يُسهّل عليهم عملية الاندماج لاحقاً.

وأشارت إلى نقطة شديدة الأهمية، وهي أن أغلب الطلاب السوريين الذي التحقوا بالمدرسة السورية، لم يكونوا يمتلكون أي أوراق ثبوتية توضح مستواهم الدراسي، نظراً إلى ظروف الحرب التي كان يعيشون فيها، فمنهم من تعرضت بيوتهم ومناطقهم للقصف، والحرق، وتالياً وثائقهم كافة تعرضت للإتلاف المتعمد من قبل النظام السوري، حسب تعبيرها، ولذا، كانت تجري المدرسة بعض الاختبارات المبدئية للطلاب، من أجل تحديد مستواهم، وإلحاقهم بالصف الدراسي المناسب لهم.

افتقاد للمهنية

على النقيض من ذلك، كانت هناك تجربة سلبية للمدارس العربية، روتها لنا الدكتورة ديمة النشاشيبي، وهي فلسطينية ومديرة سابقة في عدد من المدارس العربية في إسطنبول، إذ قالت: "إن المدارس العربية في إسطنبول، تفتقد الكثير من المهنية في سياساتها وإدارتها للعملية التعليمية".

وألمحت إلى أن خبرتها في المجال التعليمي والتربوي، تتخطى السنوات، ولذا لم تتمكن من الاستمرار في مدرسة "المعرفة" العراقية، بسبب عدم توافر المناخ الملائم والمناسب لنجاح العملية التعليمية، فانتقلت منها إلى مدارس "الفايز"، ومنها إلى مدارس "الأقصى"، ووصفت الأخيرة بأنها كانت الأفضل، من حيث المستوى المهني، والمنهاج التعليمي المقدّم إلى الطلبة.

"إن المدارس العربية في إسطنبول، تفتقد الكثير من المهنية في سياساتها وإدارتها للعملية التعليمية".

المحسوبية والواسطة

وأوضحت ديمة أن المدارس العربية تستغل المعلم، وتستنزفه، ولا تمنحه حقه المعنوي، أو المادي، قائلةً: "الرواتب غير كافية على الإطلاق، فضلاً عن وجود وساطة، ومحسوبية، في التعيينات، والتقديرات المعنوية أو المادية، وتكون لأصحاب المصالح والعلاقات الشخصية".

وروّت لنا أن المدارس التي عملت فيها، على الرغم من أنها كانت مدارس عربية، وهدفها الأساسي هو الحفاظ على الهوية العربية، إلا أنها لم تكن على هذا القدر الكافي من المسؤولية التي وضعها الآباء والأمهات على كاهلهم، موضحةً أن المدارس العربية أغلبها يضع جُل تركيزه على تحصيل الأموال من الآباء والأمهات، أي "بيزنس" كما يمكن وصفه.

نصائح للأمهات والآباء العرب في تركيا

وقدمت النشاشيبي، نصائح عدة للآباء والأمهات المقدمين على اختيار مدرسة لأبنائهم داخل تركيا، أولها أن يتأكد الأهالي من وجود اعتماد وترخيص للمدرسة، أما النصيحة الثانية فأن يتحدث الآباء والأمهات مع المعلمين والمعلمات، للتأكد من خبراتهم التعليمية.

وعن النصيحة الأخيرة، قالت: "ليست الدعاية والشعارات هي محط تقييمكم للمدرسة، إنما المصداقية، وتنفيذ المنظومة التعليمية كما يجب، وأن الشكل والبناء الخارجيَين للمدرسة، أمر مكمّل، وليس هو الأساس".

ومع ارتفاع حالة السخط، وعدم الرضا عن أداء المدارس العربية، قرر الكثيرون من الآباء والأمهات إرسال أبنائهم إلى المدارس التركية، لا سيما مدرسة "الإمام الخطيب" التركية، إذ أصبحت مقصد الكثير من الجاليات العربية، ويرجع السبب الرئيسي للالتحاق بها، إلى اعتماد كادرها التعليمي على اللغة العربية الفصحى، كلغة للحوار والتدريس، بالإضافة إلى أنها مدارس حكومية مجانية، أو رسومها قليلة، حسب تعبير الآباء والأمهات.

وقد سُمّيت مدرسة "الإمام الخطيب" بهذا الاسم، لأن معظم خرّيجيها يعملون في مجال الإمامة والخطابة، في المساجد التركية.

"ليست الدعاية والشعارات هي محط تقييمكم للمدرسة، إنما المصداقية، وتنفيذ المنظومة التعليمية كما يجب، وأن الشكل والبناء الخارجيَين للمدرسة، أمر مكمّل، وليس هو الأساس"... نصائح للأمهات والآباء في تركيا

هل تعود اللغة العربية إلى تركيا؟

يتوقع أتراك أن تعود اللغة العربية، التي تُصنَّف الرابعة عالميّاً من حيث الانتشار، إلى تركيا، كلغة ثانية، وربما رسمية خلال الفترة المقبلة. وحسب الدراسات، يوجد أكثر من ستة آلاف كلمة عربية في اللغة التركية اليوم، لذا فالارتباط بين هاتين اللغتين يعبّر عن الارتباط الثقافي والديني بين الشعبين العربي والتركي.

وفعلياً، يتّجه الكثيرون من الأتراك مؤخراً، إلى تعلّم اللغة العربية، على الرغم من صعوبتِها، واختلاف النطق بينها وبين اللغة التركية، لكنّهم يريدون إتقانها، وبالفعل بدأت جامعات تركية تدرّس بعض فروعها العلمية باللغة العربية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard