ماتت أهميته وغادره التجّار... سوق الناصرة بين التهميش ودوره السياسي إبان الهبّة الشعبية

الثلاثاء 19 أكتوبر 202105:59 م

عُرفت المدن في بلاد الشام باشتهار أسواقها، في فترة العثمانيين، وترسخت فكرة السوق في أذهان الفلسطينيين، أيام الانتداب البريطاني، حين كان الجميع يقضي احتياجاته، ويشتري حاجياته، من أسواق المدن الكبيرة، كحيفا، وعكا، والقدس، وبئر السبع، والناصرة، ونابلس. بعد احتلال البلاد، تم الاستيلاء تقريباً على المدن الفلسطينية كافة، مما أثّر على فكرة السوق الذي صار موجوداً، في مدنٍ مختلطة، خاصّةً في سنوات التسعينيات من القرن الماضي، إذ انتشرت فكرة المجمعات التجارية الكبيرة "المولات"، واحتكرت التجارة.

إلا أنّ سوق الناصرة حافظ على كونه "سوقاً" للبلدة التي ظلّت لوحدها عربية بالكامل، حيث اُقيمت مستوطنة إلى جانبها، وليس على أنقاض بيوتها.

إلا أنّ سوق الناصرة حافظ على كونه "سوقاً" للبلدة التي ظلّت لوحدها عربية بالكامل، حيث اُقيمت مستوطنة إلى جانبها، وليس على أنقاض بيوتها. تراجع دور سوق الناصرة الذي كان يعجّ بالحياة خلال نهايات الأسبوع، إذ يأتيه الناس من معظم القرى المحيطة، في أثناء العمل على مخطط توسيع السوق وترميمه عام 2000، من قبل بلدية الناصرة. هذا العمل الذي استغرق فترة زمنية طويلة، جعل الزبائن المعتادين يملّون من انتظار عودة السوق، وجعل التجار يخسرون الكثير.

خلال هبّة الفلسطينيين الأخيرة، وعلى الرغم من تراجع دور الأسواق في المدن الفلسطينية في الداخل، إلّا أنّ السوق لعب دوراً مهماً في تجمّع الشباب، وفي التخطيط، والعمل، والالتفاف حول الهبّة، وبالتحديد في مدينة الناصرة، حيث عُدّ كل من "مقهى أماني"، و"مقهى ليوان"، و"مركز جمعية الشباب العرب-بلدنا"، مراكز لتجمّع الناشطين/ ات في الناصرة، والتخطيط للمظاهرات، والتصدي لآلة القمع الإسرائيلية.

ترميم السوق أو هدمه

في حديث لرصيف22، يقول سامي جبالي، ناشط اجتماعي وصاحب "مقهى ليوان" في سوق الناصرة القديم: "وُلدت في سوق الناصرة، وعشت فيه حتى بلغت الثالثة عشر من عمري، ثم غادرنا مع معظم الناس الذين غادروا في تلك الفترة، وأذكر تماماً الفترة التي كان فيها السوق مركزياً، وذلك استمرّ سنواتٍ طويلة، ولم يكن هذا بالأمر الجديد، فالناصرة كانت مركزاً في القرن السابع عشر، والثامن عشر، والتاسع عشر، وكان لدينا خان الباشا في مركز المدينة، حيث كان الحجّاج ينزلون فيه للراحة، عدا عن كون الناصرة مكاناً مركزياً مسيحياً تاريخياً، نسبةً إلى كنيسة البشارة. ولكن لو أردنا أن نتحدّث عن الناصرة في الخمسين سنة الأخيرة، فهي كانت مركزاً لقرى شمال البلاد كلها، إن من ناحية تموين البيت، أو تجهيز الأعراس، أو لقاءات الناس، فكلّ شيء كان يريده الناس كان موجوداً هنا، وظل الأمر كذلك حتى بدء مشروع الناصرة 2000، والّذي عدّه المسبب الرئيسي لهدم السوق، ومركزية المدينة. فعدا عن إغلاق السوق سنواتٍ، بسبب أعمال الترميم، إلّا أنّ من ضمن الأمور التي قامت بها البلدية، بيع الأحجار القديمة التي كانت تغطّي شوارع السوق، إلى شركات تجارية، وإلى بلدية تل أبيب، وتم وضع أحجار أخرى مكانها، مما غيّر كثيراً في معالم السوق، عدا عن كون الترميم قد أخذ سنوات طويلة، مما اضطر الكثيرين من التّجار إلى البحث عن أماكن أخرى لافتتاح متاجرهم".

خلال هبّة الفلسطينيين الأخيرة، وعلى الرغم من تراجع دور الأسواق في المدن الفلسطينية في الداخل، إلّا أنّ السوق لعب دوراً مهماً في تجمّع الشباب، وفي التخطيط، والعمل، والالتفاف حول الهبّة، وبالتحديد في مدينة الناصرة

إن مشروع "الناصرة 2000"، والذي، حسب بلدية الناصرة، يهدف إلى ترميم البلدة القديمة في الناصرة، وسوقها، وتطويرهما، وقد جاء هذا المشروع باقتراحٍ من بلدية الناصرة، وذلك بمناسبة مرور ألفَي عام على ولادة المسيح، وزيارة البابا للمدينة التي تفتقد مقوّمات المدينة كلها، فاضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى الموافقة على المشروع، ومنح الميزانيات للبلدية.

عن هذا، تقول في حديث لرصيف22، مرح أمارة، الناشطة الشبابية النصراوية: "سوق الناصرة كبقية الأسواق في فلسطين؛ في عكا، والقدس، ويافا، هو عبارة عن الوجه النابض للمدينة، ومثل البلدات كلها التي ذكرتهم، كان سوق الناصرة ينقسم إلى أقسام عدة: قسم للذهب، وقسم لتجهيز العرائس، وقسم للنحاسين، إلخ. وكان السوق ينبض بالحياة في أيام الأسبوع كافة. قبل العام 2000، انطلق مشروع ما يُسمّى "الناصرة 2000"، والذي يهدف، حسب ما قالت البلدية، إلى ترميم سوق الناصرة وتطويره. هذا الترميم استغرق الكثير من السنوات، وخلالها، لم يستطع أصحاب المحالّ التجارية فتح محالّهم، أو العمل فيها، فانتقلوا إلى الشارع الرئيسي، وافتتحوا بسطات لبيع الأغراض في البداية، لكن وبسبب طول مدة الترميمات، اضطروا إلى افتتاح محالّهم في أماكن أخرى. عندما حان وقت افتتاح السوق، بعد سنوات من الترميم، عاد إليه مئة تاجر من أصل 310، وغالبية محالّهم عبارة عن مناجر، أو محالّ للأحذية، ولم يعد السوق مكاناً جاذباً لأهل البلد كي يعودوا إليه"، وتضيف مرح: "مع الوقت، ماتت أهمية السوق، واختفت المتاجر منه، وصار مرادفاً لوجود "الزعران"، وكان الأهل يمنعوننا من المرور في السوق، في أثناء العودة من المدارس، ولكن دوماً، ظل هناك ارتباط حميمي مع فكرة سوق الناصرة".

هجران السوق ثم الالتفات إليه

هجرت عائلات كثيرة السوق، وخرجت منه، باعت بيوتها، أو تركتها فارغةً، بالإضافة إلى أنه لم تعد هناك إمكانية لدخول سيارة إلى السوق، أو لبناء بيت جديد، كما أن مواقف السيارات شبه معدومة في محيطه.

 "كانت الناصرة مركزية في القرن السابع عشر، والثامن عشر، والتاسع عشر، وكان لدينا خان الباشا في مركز المدينة، حيث كان الحجّاج ينزلون فيه للراحة، عدا عن كون الناصرة مكاناً مركزياً مسيحياً تاريخياً، نسبةً إلى كنيسة البشارة"

عن هذا تضيف مرح أمارة: "لذلك صار الناس يبحثون عن الأدوات والأماكن الأكثر راحة، فسكنوا على أطراف الناصرة، أو في ‘نتسيرت عيليت’ (مستوطنة أقيمت إلى جانب الناصرة)، وصار روّاد السوق يفضّلون الذهاب إلى المجمعات الكبيرة في المدينة، والتي توفّر مواقف للسيارات، وبسبب عدم وجود أزمة سير فيها، على عكس مركز الناصرة الذي لا تخلو ساعة من نهارٍ فيه من دون أزمة، وتالياً، مع مرور السنين، توقف الناس عن المجيء إلى السوق، وصار عبارة عن مكان تاريخي، وسياحي بحت".

وتتابع: "أعتقد أنّ المجمعات التجارية الكبيرة حول الناصرة، هي واحدة من أساليب الاستعمار في جذب الناس إليها، وترك السوق، والبلد، وتشكيل حالة يأس منه، في حين تملك الميزانيات الضخمة لاستقطاب الشركات العالمية، لافتتاح متاجرها في الناصرة، ولا تخصص في المقابل أي ميزانيات، أو محاولات لدعم السوق، ومساعدته على النهوض، بل تقوم بإرشاد المستثمرين الإسرائيليين، من أجل الاستثمار، وشراء مساحات داخل السوق، أو في مساحاتنا، كما أنّ هناك عادات كثيرة متوارثة، بفعل وجودنا في الأسواق، وقرب البيوت من بعضها البعض، مثل عادة السلام، وتبادل الحديث خلال نهار العمل، أو خلال المرور بالمحالّ التجارية، فلا تستطيع المرور في سوق الناصرة، أو عكا، من دون إلقاء التحية، وتبادل الأخبار مع أصحاب المحالّ كافة، وهذا الأمر غير موجود في سياسة المجمعات، وهذه طريقة أخرى تنسينا أصولنا وعاداتنا، من دون أن نشعر".

بيوت ضيافة لا يدخلها سوى الغرباء

ويقول سامي جبالي: "خلال العشرين سنة الأخيرة، وبعد أن قام البابا بزيارة المدينة، وبعد الانتفاضة الثانية، لم يحدث أي شيء جديد يحرّك الركود الاقتصادي في السوق. الشيء الوحيد الذي أخذ في الانتشار، هو فكرة بيوت الضيافة. انطلقت الفكرة من مستثمر إسرائيلي-يساري للأسف، وليس منا نحن، ونجح مشروعه، ووصل إلى العالمية، خلال سنوات معدودة. كان لدينا داخل السوق 20 بيت ضيافة، أهالي البلد عادوا ورمموا بيوتهم، وافتتحوها كهوستيلات بسيطة للسياح الأجانب الذين يأتون إلى الناصرة، وأيضاً لأهالي البلاد الذين يأتون لقضاء ليلة، أو ليلتين في السوق، ولزيارة الأماكن المقدّسة، لكن بيوت الضيافة هذه لا يدخلها سوى الغرباء، لأنّ لا محالّ تجارية، ولا مقاهٍ تشجع الأهالي على الحضور، فكان علينا فعل شيء من أجل تحريك الركود بين أهالي الناصرة، والسوق القديم".

 "المجمعات التجارية حول الناصرة، هي واحدة من أساليب الاستعمار في جذب الناس إليها، وترك السوق، وتشكيل حالة يأس منه، في حين تملك الميزانيات الضخمة لاستقطاب الشركات العالمية، لافتتاح متاجرها في الناصرة، ولا تخصص في المقابل أي ميزانيات، أو محاولات لدعم السوق"

مكان على شكل بيت

في الفترة التي افتُتحت فيها العديد من بيوت الضيافة، افتتح سامي جبالي وصديقته الألمانية بيتَين للضيافة، أحدهما قام بإغلاقه لاحقاً بسبب كورونا، وما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية، ومن ثم افتتحا "مقهى ليوان" الذي يعملان فيه الآن.

ويتابع سامي: "المقهى الذي قمنا بافتتاحه، هو نتيجة عمل سنوات طويلة داخل السوق، وتلبية لحوارات ونقاشات طويلة خضناها مع أشخاص أجانب ومحليين، فقد كانت هناك دائماً أسئلة حول عدم توفّر مقاهٍ، أو محالّ تجارية. كنا في حاجة إلى مكان على شكل بيت، ليشعر الزائر بالراحة في أثناء جلوسه، وعمله، أو قضائه بعض الوقت مع رفاقه. هدف المقهى كان التعريف بالتراث، والأدب، والإرث الفلسطيني، ونقوم هنا ببيع كتب فلسطينية، وأدوات تطريز، ورسومات، ونقيم معارض للكتب، وأمسيات ثقافية، وأمسيات موسيقية، ونستضيف كتّاباً وباحثين فلسطينيين، ونقوم بجذب جيل الشباب النصراوي خصوصاً، والفلسطيني عموماً، من أجل زرع الانتماء والهوية في الجيلين الصغير والكبير، وليكون لدينا مقاهٍ داخل البلدة نستطيع الذهاب إليها، مقاهٍ تصنع قهوة عربية، وعصائر عربية، وطعاماً عربياً من تراثنا، وعاداتنا، وتقاليدنا".

"خلال العشرين سنة الأخيرة، وبعد أن قام البابا بزيارة المدينة، وبعد الانتفاضة الثانية، لم يحدث أي شيء جديد يحرّك الركود الاقتصادي في السوق"

كما يقول أيضاً: "كنا نسمع من العديد من الشباب والأهالي بأن الشباب يذهبون للدراسة في حيفا، وتل أبيب، ومختلف المدن المختلطة (أي التي يسكنها العرب واليهود)، ويعودون إلى الناصرة في نهاية الأسبوع، فلا يجدون شيئاً لفعله. نحن حاولنا في ليوان، وفي مختلف المقاهي التي افتُتحت لاحقاً توفير مكان يحتضن هذا الجيل. خلال ثلاث سنوات ونصف، تمكنّا من تجنيد شبان ونساء، لافتتاح متاجرهم الخاصة في البلدة القديمة، وصار لدينا خلال هذه الفترة البسيطة 25 متجراً جديداً، معظمها لنساء، باستثناء متجر واحد لشاب، وجميعهم أصحاب أشغال يدوية، أو مكاتب، أو مكتبات".

ويتابع سامي: "من بينهم مساحات تنظم نشاطات ثقافية، كما نفعل في ليوان. قبل كورونا، وحتى بعدها، صرنا نجد أماكن تقام فيها أمسيات شعرية، وندوات ثقافية، وموسيقية، في الليلة نفسها، فيكون السوق ممتلئاً بالزوار، ونسمع دوماً جملاً على شاكلة: ما أحلى السوق! في دلالة على عدم انخراط الناس في الأسواق، وتهميش دورها الاجتماعي والسياسي منذ سنوات طويلة. المتاجر التي تُفتتح اليوم في سوق الناصرة، هي غير عادية بالنسبة إلى السوق، وجديدة عليه، خاصّةً أنه كان يتميز مثله مثل بقية الأسواق سابقاً، بسوق الذهب، وسوق النحاسين، وسوق العرائس الخ. المتاجر اليوم هي عبارة عن مقاهٍ، ومراكز ثقافية، مثل مقهى ليوان، ومقهى أماني، ومركز الشباب العرب-بلدنا، ومركز حرف. كان الناس في الماضي يدخلون إلى السوق، وكأنهم يدخلون إلى متحف مهجور. أما اليوم، فيستطيعون الجلوس، وتناول الطعام، وإحياء الندوات الثقافية، والأمسيات، مما يشجع الآخرين على افتتاح متاجرهم في السوق من جديد".

الحاجة إلى خطوات عملية

وتضيف أماني طاطور، صاحبة "مقهى أماني"، الواقع في قلب السوق القديم في الناصرة، حول تجربتها الشخصية في افتتاح مشروعها: "أنا أعتقد أنّ البلدة القديمة، وسوق الناصرة، عبارة عن كنز كبير، حجارته، وطرقاته، وتفاصيله، تحمل قصصاً كثيرة، لهذا السبب، وبسبب أنّ أوضاع السوق الاقتصادية سيئة، وفي حاجة إلى تشجيع، حتى يحضر الناس إليه، وبسبب حبي للبلدة القديمة، وحبي للقهوة، ورؤية ذاتية لدي تجاهها بأن هناك مستقبلاً جيداً جداً ينتظرها، قررت افتتاح المقهى هنا بالذات. أعتقد أننا نحتاج إلى خطوات عملية للتغيير في البلدة والسوق، ومن دون أن ننتظر المسؤولين للتحرك، يجب علينا أن نتحرك، لأنّ هذا واجبنا تجاه البلد، والسوق، والناصرة، حتى لو على حسابنا الشخصي في البداية".

السوق حاضن للهبّة الشعبية

"في الهبّة الأخيرة، خرج الشباب في الناصرة، وفلسطين، من كلّ مكان، من دون تمييز حول خلفية كلّ منهم، وبرز شباب السوق في الهبّة. الشباب فيه جريئون، وأصليون، ولديهم الجرأة على مواجهة الشرطة، وآلاتها الاستعمارية. الشيء غير المألوف، كان وجود وجوه جديدة من الشباب في المظاهرات، غير المعتادين عليهم، وهؤلاء الشباب هم أصحاب المصالح التجارية في السوق، وأبناء السوق الذين هُمّشوا على مدى سنوات، وظُلموا أمام الوضع الاقتصادي السيء، وأمام انتشار العنف والجريمة في المجتمع. هؤلاء أنفسهم أخرجوا كبتهم، وظلمهم، في وجه الاستعمار"، تقول مرح.

"خلال المظاهرات الأخيرة، وجدت أن جيلي متأثر بما يقوم به الصغار اليوم في المظاهرات، والحملات الشعبية. نحن الجيل الذي عايش الانتفاضة، وشعر بانعدام الأمل، وجدنا الجيل الشاب يقود الهبّة. هؤلاء الشباب كانوا موجودين بشكلٍ يومي في السوق"

ويضيف سامي: "خلال المظاهرات الأخيرة، وجدت أن جيلي متأثر بما يقوم به الصغار اليوم في المظاهرات، والحملات الشعبية. نحن الجيل الذي عايش الانتفاضة، وشعر بانعدام الأمل، وجدنا الجيل الشاب يقود الهبّة. هؤلاء الشباب كانوا موجودين بشكلٍ يومي في السوق، يلاحظون فيه هويتهم، وثقافتهم، ويتكلمون لغة واحدة، بالإضافة إلى أن القيادات السياسية لم تعد ملتزمة بخط الشباب، وتتجاهلهم، لذا وجدوا أن وجودهم في المقاهي، وفي الحيز الثقافي العربي، يمكّنهم من دعم بعضهم البعض".

المصالح العربية في المقدّمة

عرف السوق، كما ذكرنا في التقرير، العديد من الفترات التي كان فيها مركزياً، واليوم يحتاج إلى استعادة مركزيته بشكلٍ أكبر، فعلى الرغم من افتتاح العديد من المحال التجارية، والمقاهي، والمراكز الثقافية في السوق، إلا أّن الإقبال الكبير يكون في أيام محددة فحسب، أو للمشاركة في الفعاليات المقامة أصلاً بهدف جلب الزبائن، وتعريف الناس بالسوق، ومتاجره. فترة الهبّة الشّعبية كانت مثالاً يُحتذى به، على أهمية التكاتف، والعمل من أجل دعم المصالح والمناطق العربية، وإحيائها، ولو استمر حقاً التفاف الناس حول المدينة، فمن الممكن أن يعود السوق إلى مركزيته، كما كان حتى نهايات تسعينيات القرن الماضي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard