لا قرآن في الصين وسوبرمان bisexual... عصارة الأسبوع في 7 أخبار

الأحد 17 أكتوبر 202101:28 م

لا قرآن في الصين

قررت حكومة الصين حجب تطبيق "القرآن المجيد" من متجر آبل، بحجة أنه يحتوي "نصوصاً غير مشروعة". لا نعلم بدقة ما هي النصوص غير المشروعة في "القرآن"، بصورة أدق، ما الذي تعتبره الحكومة الصينية تهديداً لها في كتاب الله. سبق لنا وتساءلنا في المقتطف حول التقنيات التي ستتبعها الشركات الأمريكية الكبرى حين تحاربها الدول "غير الديمقراطيّة"، كما حصل سابقاً حين قررت روسيا حجب البرنامج الذي طوره المعارض نافالني، وكما يتضح الآن الأمر لا يتجاوز سوى الشكوى وغياب أي نشاط حقيقي في سبيل الدفاع عن "الديمقراطية السيبرانيّة".

سنحاول قدر الإمكان تفادي عبارة "القرآن في قلوب المسلمين" ولا يمكن لحذف تطبيق أن يهدد وجوده، لكن، وبعيداً عن القمع الذي تتعرّض له أقلية الإيغور في الصين، المثير للاهتمام أن الصحف العربية ذكرت على مضض أن الحجب طال أيضاً تطبيق الإنجيل، لنكتشف لاحقاً أن الشركة المصممة لم تحصل على الموافقات اللازمة، أي الحجب شمل كل ما هو "إبراهيمي"، لا فقط الإسلام.

نقترح على الحكومة الصينية الاستفادة من التطبيق الذي ما زال قيد التطوير، والذي يتيح اختيار الآيات المناسبة من أي كتاب مقدس، عبر السحب يميناً للآيات "السليمة" ويساراً للآيات "الخطرة"، (ما يشبه تطبيق Tinder)، وبعد الانتهاء يمكن الحصول على نسخة من أي نص مقدس، خالية من كل ما يثير الخطر، وبل ويمكن التمادي وإباحة هذه النسخة للمستخدمين، ليصمّم كل واحد منهم "كتابه المقدس" الخاص به.

بيروت: جحيم الذاكرة

تأسست مدينة بيروت لتكون مرفأ، والمرفأ انفجر، ولم يبق هناك مدينة، مجرد ساحة حرب يستعيد فيها أمراء الطوائف حماستهم العسكريّة، وهذا بالضبط ما حدث، زعران في المدينة يطلقون النار ويقتلون المارة، لكن ما يثير السخرية هو تمسّك البعض بالقضاء وسلطته. أي قضاء نتحدث عنه وهناك ميليشيات مسلحة في الشارع، أي مؤسسات دولة يتم الدفاع عنها، بينما نشاهد الاشتباكات Live streaming.

لا نعلم ما هو الحل، هل يكفي الشتم؟ الدعوى إلى حرب جديدة، أم العمل على تفكيك الأحزاب من الداخل وقلب أنصارها عليها؟ 

قررت حكومة الصين حجب تطبيق "القرآن المجيد" من متجر آبل، بحجة أنه يحتوي "نصوصاً غير مشروعة" وطال الحجب الإنجيل أيضاً، أي كل ما هو "إبراهيمي"

التراجيدي أن الأنظمة القمعية أو الفاسدة تسعى عادة لممارسة ما يسمى "إبادة الذاكرة"، أي محي أي أشكال استعادة أو استرجاع الماضي القمعي وذلك لأجل الحفاظ على سطوتها، لكن في لبنان العكس تماماً يحصل، إحياء الذاكرة هو الممارس، ذات الصور تتكرّر وتنتشر، والمسؤولون عن خراب البلاد أنفسهم، الذاكرة حيّة دوماً، والسلاح موجود دوماً.

نهايةً يبقى الأمل أن ينجو الجميع. لا أحد يستحق الموت، النجاة هي كحق الدفاع عن النفس، لتكن هي الأولويّة.

أبو ظبي: الاستهلاك الفائق حد الابتذال

في ذات الوقت الذي حكمت فيه الإمارات على بيلي هود ذي الـ24 عاماً، بالسجن لمدة 25 عاماً، لأنه يدخن سيجارة حشيش إلكتروني، وأجبرته، حسب زعمه، " على الاعتراف باللغة العربية التي لا يتحدَّثها"، وفي ذات الوقت الذي انتخبت فيه الإمارات للمرة الثالثة عضواً في مجلس حقوق الإنسان، سارعت إمارة أبو ظبي لركوب موجة مسلسل Squid game، وأقامت عدداً من التحديات الواقعية المشابهة للمسلسل، لكن "بدون عقوبات مميتة".

جاءت المبادرة من قبل المركز الثقافي الكوري، لكن يبدو أن هناك سخرية شديدة السوداوية حين نقرأ الخبر، لأن الإمارات حقيقة لا تحتاج لبرنامج مسابقات ليشارك سكانها ضمن ألعاب "مميتة"، لكن إن كانت الإمارات مفتوحة على هذا النوع من "الأنشطة"، فلدينا قائمة بعدد من الأفلام التي يمكن تبنّيها وإقامة أنشطة مشابهة لما يحدث فيها مثل:

1- The purge: نهار واحد تعلق فيه الجرائم ويوزع السلاح غير المميت على الناس، وبعد انتهاء النهار، نريد فقط أن نشاهد أي طبقة تم استهدافها هناك.

2- Monty Python's Life of Brian: نشاط يتضمن السخرية من كافة المقدسات والممنوعات في الإمارات، وذلك لاكتشاف حدود حريّة التعبير ونتائج تجاوزها.

3- Who kidnapped the princess: مجموعة من الألعاب والتحديات التي يمكن خلالها اكتشاف أكثر الطرق سرّية وسلمية لاختطاف أميرة دون أن يعلم أحد.

4- 24: محاولة اكتشاف كل خطط التجسس التي تقوم بها الإمارات على مواطنيها و على الناشطين حول العالم في أقل من 24 ساعة.

فرنسا أرض المنقلبين

هناك شأن غريب في تاريخ فرنسا: كل منشقّ يجهّز لانقلاب في الشرق الأوسط أو المنطقة العربية يختار فرنسا ملاذاً له ومنصة لنشر أفكاره. بدأ الأمر مع الخميني، مروراً بالذئاب الرمادية التركيّة ومجاهدي خلق، والآن مع منصف المرزوقي الذي سُحب جواز سفره الدبلوماسي. لا يهمنا حقيقة المرزوقي ولا عدم اعترافه بقيس سعيد رئيساً شرعياً، لكن تحول فرنسا إلى منبر للمُنقلبين شأن مثير للاهتمام، بل ويدفعنا للتساؤل: لم تضمن حرية التعبير في فرنسا المُنقلبين "الأجانب" في حين أنها تحارب بشدة أي محاولة لتجمّع من هذا الشكل داخل حدودها؟

كل منشقّ يجهّز لانقلاب في الشرق الأوسط أو المنطقة العربية يختار فرنسا ملاذاً له ومنصة لنشر أفكاره. بدأ الأمر مع الخميني، مروراً بالذئاب الرمادية التركيّة ومجاهدي خلق، والآن مع منصف المرزوقي الذي سُحب جواز سفره الدبلوماسي

لا نعلم إن كان المرزوقي سيرسل إلى تونس شرائط مسجلّة تحوي خطبه، أم سيستخدم تقنيات البث المباشر التي توفّرها وسائل التواصل الاجتماعي، لكن "خروج" المرزوقي من تونس حرمنا من فرصة هامة، لأنه لو بقي كنا سنستطيع معرفة ما الذي سيقوم به قيس سعيد الذي وصف غريمه بالعدو، هل سيعتقله؟ ينفيه؟ يخفيه؟ يهمنا أن نعرف كي نضبط المصطلحات، هل ستتحول تونس إلى ديكتاتورية استثنائية أم شمولية قمعية؟

إيران تعطل الاتفاق النووي وتشارك في قمة المناخ

إن وضعنا أي شخص في العالم العربي أمام خيارين، أن يموت بصاروخ "حاج قاسم" أم بالاحتباس الحراري، نجزم بأنه سيختار الاحتباس الحراري على صواريخ إيران

لا يمكن أن نفهم التناقض الأوروبي حول النظام الإيراني، في ذات الوقت الذي تحاول فيها أوروبا إعادة تفعيل الاتفاق النووي في ظل ممانعة وتلكؤ إيراني، نراها تتقدم بدعوة إلى إبراهيم رئيسي، رئيس إيران ومجرم الحرب المسؤول شخصياً عن إعدام المئات من المعارضين السياسيين عام 1988، لحضور مؤتمر المناخ في اسكتلندا .

لم يعد خفي على أحد أن إيران مسؤولة إلى حدّ كبير عن خراب الشرق الأوسط، فهي تمد الميلشيات المسلحة في اليمن والعراق ولبنان وسوريا بالأسلحة والدرونات والوقود، لكن لابد أن تؤدي دوراً في الحفاظ على مستقبل الكوكب، بعد إبادة جزء منه.

هنا لا يمكن إلا أن نذكر أن ترامب انسحب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات على النظام الإيراني الذي لا يكتفي بقتل مواطنيه، بل أصبح وكالة إرهابية عالميّة، سفاراته نفسها في أوروبا أصبحت مراكز لتنظيم الهجمات الانتحارية، لكن، المناخ و"الشلمونات" والاحتباس الحراري أهم.

هذه السياسة الخضراء التي تقدم صحة الكوكب على حساب حياة الشعوب ليست إلا امتيازاً أبيض، وتفكيراً بمستقبل قلة قليلة لا تهتم إن قامت بالتعاون مع المجرمين، لكن، إن وضعنا أي شخص في الشرق الأوسط أمام خيارين، أن يموت بصاروخ "حاج قاسم" أم بالاحتباس الحراري، نجزم بأنه سيختار الاحتباس الحراري على صواريخ إيران.

سوبرمان bisexual

لطاما مثّل سوبرمان حلم جميع الأطفال، بصورة أدق، حلم الطفل الأمريكي، فهو يتنكر كرجل أبيض، قوي، يبحث عن الحقيقة، وينقذ "أمريكا" فقط من الأعداء، الباقون غير مهمين، لكن المفاجأة التي صعقت الكثيرين هي أن ابن سوبر مان bisexuel، وكوالده، وقع في حب مراسل صحفي، وانتشرت صور ابن سوبر مان وهو يقبل عشيقه، ما أشعل غضب فئة كبيرة من المحافظين، الذين سبق لهم أن قرأوا كوميك سوبرمان بالعربيّة.

المفاجأة التي صعقت الكثيرين هي أن ابن سوبر مان bisexual، وقع في حب مراسل صحفي، وانتشرت صور ابن سوبر مان وهو يقبل عشيقه، ما أشعل غضب فئة كبيرة من المحافظين

ما نظنه أن سوبرمان الآن، اكتسب قوة خارقة جديدة، وهي إغاظة كل المتعصبين ومعادي المثلية والخائفين من الاختلاف، هذه القوة الجديدة ستفتح الباب أمام معركة أجيال ستكون الأكثر قسوة، في ذات الوقت الأكثر إغاظة، خصوصاً أن سوبرمان كالأوكسجين، لا يمكن منعه من الانتشار، ونحن من المقتطف ننتظر كيف سيتم التحايل على الموضوع في المنطقة العربيّة، وإلى أي حد سيحتمل الأطفال و"الناشئة" حرمانهم من أشهر بطل خارق.

داعش VS طالبان

لا نعلم مدى السخرية المفترض التعبير عنه حين نقرأ أن العدو الأشد لحركة طالبان هو تنظيم داعش، لا الولايات المتحدة. هذه المواجهة التي تتجلى في تفجير المساجد وقتل المدنيين تثير الحزن، الشرق الأوسط مساحة لحرب بين جماعتين تختلفان في تشددهما، الأولى، طالبان، تريد إقامة دولة، وداعش تريد إقامة أمة، والمذهل أن طالبان، "تحارب الإرهاب" وترفض التعاون مع الولايات المتحدة لاحتواء هذا التنظيم .

لا يمكن تصديق ما يحدث، نحن أمام مواجهة بين تنظيمين إرهابيين أصوليين، ولا نعلم كجمهور يدّعي الحياد والسخرية لمن نهلل، لمن يجلد النساء أو لمن يقطع الرؤوس؟ بل الأشد سخرية، أن المنطقة كلها أصبحت مساحة حرب بين ميليشيات دينيّة، الحرس الثوري، طالبان، داعش، خراسان، حـZب الله، كتائب فاطمة، الحشد الشعبي... الخ .

نتمنى نهاية من قطر أن تطلق مبادرة لاحتواء هذه المليشيات ووضعها على طاولة الحوار. لا لشيء، بل فقط كي نتمكن من التعرّف على الفرق المتصارعة بصورة أوضح، ذلك كي نستطيع ضبط الرهانات، كي لا يشعر أحد أنه تعرض للغش، أما بالنسبة للأبرياء، فأرجوكم، ابقوا في منازلكم بينما تنتهي اللعبة، فلا أحد مسؤول عن أمنكم أو سلامتكم.

المقتطف الجديد يعبّر عن آراء كتّابه وكاتباته وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard