يعكس دورها التاريخي في "التجارة الدولية"... كشف أثري مهم في الإمارات

الثلاثاء 28 سبتمبر 202103:17 م

مجموعة من العملات الإسلامية القديمة والنادرة التي تعود إلى زمن الخلافة العباسية عُثر عليها في المنطقة الوسطى من إمارة الشارقة، في كشف أثري مهم يعكس الدور التاريخي للإمارة، ودولة الإمارات بوجه عام، في التجارة الدولية.

الكشف الذي أعلنت عنه هيئة الشارقة للآثار، الثلاثاء 28 أيلول/ سبتمبر، عثُرت عليه البعثة المحلية التابعة لها ويتكون من مجموعة من الدراهم الفضية بالإضافة إلى فلس واحد من النحاس.

عدا الدراهم التي عُثر عليها داخل جرة فخارية، وجد عدد من أوزان نحاسية صغيرة ذات أشكال منتظمة وأوزان مختلفة تراوح بين 5.5 غم و13.80 غم. كما أثمرت أعمال المسح الأثري لنفس المنطقة عن مجموعة من البقايا الفخارية من الطراز العباسي.

يبيّن أنها كانت "مركزاً تجارياً كبيراً في ذاك الوقت ومسلكاً لمرور القوافل في أرجاء الدولة العباسية"... العثور على كنز من العملات الإسلامية الفضية النادرة في #الإمارات

وتجسد العملات، وهي من الإصدارات الأولى، فترة حكم خمسة من خلفاء العصر العباسي هم: الخليفة أبو جعفر المنصور والخليفة محمد المهدي والخليفة هارون الرشيد والخليفة محمد الأمين والخليفة أبو جعفر عبد الله المأمون، علاوة على درهم حمل اسم السيدة زبيدة "أم جعفر" زوجة هارون الرشيد.

ما أهمية الكشف؟

في سياق متصل أوضح صباح عبود جاسم، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، أن مكونات هذا الكنز الأثري "تمثل دليلاً واضحاً على الوجود العباسي المبكر في المنطقة" إذ عُثر على جزء من الدراهم داخل جرة فخارية مزججة من الطراز العباسي تعود إلى القرن التاسع العاشر الميلادي.

كذلك تعكس العملات المكتشفة إطاراً جغرافياً كبيراً من حيث دور سكّها التي تمتد من أفريقيا من ناحية الغرب إلى إقليم ما وراء النهر شرقاً. كما توضح التقسيم الإداري للعالم الإسلامي إبان حكم الخلافة العباسية، وبخاصة العصر العباسي الأول، إذ تنتمي هذه النقود إلى عدد من الأقاليم الرئيسية الجغرافية والإدارية. 

وهذه الأقاليم هي: إقليم المغرب وإقليم فارس وإقليم الري والجبال وإقليم خراسان وإقليم أرمينية وإقليم ما وراء النهر ومدينة سمرقند.

"يؤرخ لحقبة زمنية مهمة من تاريخ إمارة #الشارقة بصفة خاصة، ودولة #الإمارات بصفة عامة"... بعثة استكشافية إماراتية تعثر على دراهم فضية ونحاسية من زمن الخلافة العباسية

في غضون ذلك، يرى باحثون أن الكشف الأثري الجديد "يؤرخ لحقبة زمنية مهمة من تاريخ إمارة الشارقة بصفة خاصة، ودولة الإمارات بصفة عامة في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، أي منذ العصر العباسي الأول". كما "يشير إلى النشاط التجاري الذي لعبته سواحل الإمارات والمنطقة الوسطى من إمارة الشارقة في التجارة الدولية"، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام).

ومن خلال دور سك النقود التي عُثر عليها، يتبيّن أنها جاءت من طرق تجارية رئيسة عديدة إلى منطقة الخليج العربي وساحل الإمارات بصفة خاصة، وهذا ما يكشف أن "هذه المنطقة كانت مركزاً تجارياً كبيراً في ذاك الوقت ومسلكاً لمرور القوافل في أرجاء الدولة العباسية".

وتجدر الإشارة إلى أن هناك أكثر من 1200 موقع أثري في الإمارات يمتد تاريخها من عام 3000 قبل الميلاد إلى فترة الجاهلية المتأخرة قبل ظهور الإسلام، علاوة على 100 مبنى تاريخي يرجع تاريخ بعضها إلى 300 عام.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard