من حارة الماعز إلى شارع عزرائيل... أغرب أسماء الشوارع في مصر

الخميس 16 سبتمبر 202104:05 م

في شباط/فبراير العام الجاري تصدرت واقعة فريدة من نوعها جرت في مدينة كفر شكر بمحافظة الدقهلية شمال القاهرة، مؤشرات البحث على مواقع التواصل الاجتماعي. كانت الواقعة جديدة وطريفة وصادمة في آن معاً، فقد قررت موظفة بمجلس مدينة كفر شكر، من تلقاء نفسها، ودون مراجعة أحد، أن تُطلق أسماءَ عدد من أقارب زوجها على بعض الشوارع بالمدينة إرضاءً له، ورغم أن كثيرين انتقدوا هذا التصرف، إلا أن هناك من أكد أن بعض الشوارع والحارات في مصر تحمل أسماء بلا معنى وأخرى تثير دهشة كل من سمعها.

عن تلك الظاهرة يقول الباحث الأثري محمود رفعت لرصيف22 إن مصر لم تعرف أسماء الشوارع حتى عهد محمد علي باشا، وكانت معظم الأحياء تحمل آنذاك أسماء من سكنها في البداية، أو الحرفة والمهنة التي عُرفت بها المنطقة، حيث كانت كل منطقة تشتهر بصناعة ما، حتى أصدر محمد علي باشا فرماناً بتحديث أسماء الشوارع، على أن توضع لافتة في مقدمة كل شارع تحمل اسمه، ويتم تجديدها كل فترة لتبقى اللوحة واضحة للجميع.

وبحسب رفعت فقد كان من أول الأسماء التي أُطلقت على الشوارع، أسماء القبائل التي سكنت تلك المناطق، وأشهرها: حارة سلامان، وحارة طولان بالقاهرة، فيما انتشرت في الوقت نفسه أسماء شوارع باسم الحرَف، ومنها: حارات العسل والنساجين والحبالين والجلادين.

يكمل رفعت لرصيف22: "دخلتْ أسماء الشوارع مرحلة جديدة مع دخول مؤسس الدولة الطولونية مصرَ، حيث شيد عاصمة جديدة هي (القطائع)، وسميت كل منطقة باسم أقدم من سكنها، بينما سُميت شوارع أخرى بأسماء الأسواق؛ مثل: العطارين، والعيارين، والنحاسين، والصنادقية، والفحامين، والخيامية، وهي الأسماء التي بقيت من وقتها حتى اليوم".

ويتابع: "في عهد الخديو إسماعيل تم مدّ الكثير من الطرق المستقيمة، وأنشئت شوارع جديدة كان أغلبها بأسماء الزعماء والقادة السياسين الذين شكلوا محطات مهمة في تاريخ النضال السياسي، ومن أبرز أسماء الشوارع في هذا التوقيت كان مصطفي كامل، وأحمد عرابي، ومحمد فريد، وعبدالخالق ثروت. بينما حملت بعض الشوارع أسماء ملكية، مثل شارع فاروق، وشارع فؤاد، وأيضا الملكة نازلي".

هناك شوارع ومناطق لا يعرف أحد لماذا أُطلق عليها هذا الاسم من الأساس، مثل شارع عزرائيل، درب المهابيل، حارة القتلى، شارع أبي الليف، عطفة الحوش الخربان

واستكمل رفعت: "في القاهرة نجد شوارع وحارات تحمل أسماء أطعمة، مثل حارة معمل الفراخ، حوش حمص، عطفة العدس، حارة الفراخة، شارع الزيتون، وشارع النخيل. كما سنجد أسماء شوارع ارتبطت بشكل وثيق بالحيوانات مثل حارة سوق البقر، حارة الدودة، حارة الماعز، حارة القطط، عطفة شق الثعبان، حارة التمساح، قلعة الكبش، عطفة البردعة، حارة الكلاب، تل العقارب. وتوجد غالبية هذه الشوارع في أحياء القاهرة القديمة".

"أما في مصر الجديدة فنجد شوارع بأسماء غربية، بدأت منذ الخمسينيات، بسبب سكان تلك المنطقة من الأجانب، منها سانت فاتيما، تريامف، روكسي، والبارون. ومع ما مضي فهناك شوارع ومناطق لا يعرف أحد لماذا أُطلق عليها هذا الاسم من الأساس، مثل شارع عزرائيل، درب المهابيل، حارة القتلى، شارع أبي الليف، عطفة الحوش الخربان إلى جانب شوارع البلاقسة، الزير المعلق، درب أبو لحاف، النطاطه، شنن قواديس، غشلاق، ودرب الغوزية"، وهي أيضاً ضمن نطاق القاهرة القديمة.

الوضع لم يتوقف على القاهرة فقط، حيث امتد الأمر إلى خارج حدود العاصمة، ولذا نجد في محافظة المنوفية شمال القاهرة، قرى بأسماء لا يعرف أحد معناها ودلالاتها، ومن أشهرها: دمهوج، شرانيس الأطارشة، البرانقة، القرينين سبك الضحاك طبلوها، طنوب، أبو رقبة، ساقية أبو شعرة، أبو حبارة، أبو شوارب، أبو شوشة، أبو مساعد، أبو نشابة، والأخماس.

وفي أسوان جنوب القاهرة، هناك مناطق وشوارع بأسماء مثل: بهاريف، وجزيرة هيصة، إلى جانب عزبة جهنم، التي أُطلق عليها هذا الاسم بعد اندلاع الكثير من المعارك القبلية.

أما في الأقصر القريبة من أسوان، فنجد: عزبة الشغب، طفنيس، المراعزة، الشباشبة، زرزارة، كومير، توماس، وعافية.

وفي الإسماعيلية شرق القاهرة: قرية الكبانية، تل المسخوطة، وتل الكبانية. وفي مطروح غرب القاهرة: قرية أبو بطيخة، قرية حسنبك، عزبة العسكر، سيدي براني. وفي محافظة الغريبة شمال القاهرة، نجد قرية ميت البز، التي تغير اسمها إلى "ميت النور" بعد كثير من الشكاوي التي وردت على لسان الأهالى.

وفي محافظة الشرقية شمال القاهرة أيضاً هناك كلّ من قرى: الزنكلون، العواسجة، الفواقسة، شرشيمة، حوض نجيح، عمريط، طويحر، الخيس.

في محافظة المنوفية شمال القاهرة، ثمة قرى بأسماء لا يعرف أحد معناها ودلالاتها: دمهوج، شرانيس الأطارشة، البرانقة، القرينين سبك الضحاك طبلوها، طنوب، أبو رقبة، ساقية أبو شعرة، أبو شوارب

يقول الباحث الأثري عبدالرحمن الجمال  لرصيف22 إن مصر تعد من أوائل الدول في المنطقة التي اعتمدت نظام تسمية الشوارع، مؤكداً أن التمسك بالتخطيط الذي على أساسه تم اعتماد أسماء الشوارع لابد وأن يستمر، حفاظاً على الأصول التاريخية".

"وإن كان هذا لا يعني أن الأسماء الغريبة للشوارع والحارات، والأخرى التي لا تحمل أي دلالة واضحة أن تبقى، بل لابد من إعادة النظر فيها ومراجعاتها وتغييرها لأن هناك من بين المصريين من يقدم تضحيات وإنجازات كثيرة تستحق تخليد اسمه على تلك الشوارع، وأذكر هنا ما جرى مع شارع "سليم الأول" الشهير بحي الزيتون، وهو من الشوارع الرئيسية في هذه المنطقة، والذي قرر محافظ القاهرة تغييره مؤكداً أن سليم الأول قتل آلاف المصريين.

ويستكمل الجمال: "سعدت بالقرار الذي أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي بإطلاق اسم الفنان الراحل سمير غانم على الكوبري (الجسر) الجديد بمحور محمد نجيب في القاهرة، لأن نجماً بهذا الحجم أثرى الشاشة المصرية والعربية، وأسعد الملايين. كما وُجّه أيضاً بإطلاق اسم البطلة الأولمبية المصرية فريال عبد العزيز على جسر جديد".

واختتم الجمال مؤكداً: "نحن بحاجة إلى مراجعة أسماء القرى والشوارع والحارات في شتى عموم مصر، ولنبقى على ما كل ما له منها دلالة تاريخية أو وطنية أو اجتماعية، ونغير ما يثير الأزمات والحيرة والتساؤل".

وبحسب التصريحات الصحفية التي أدلى بها سابقاً اللواء محسن صلاح الدين السكرتير العام المساعد لمحافظة القاهرة، ورئيس لجنة التسميات بالمحافظة، فهناك لجنة تنعقد بشكل دوري لتغيير أسماء الشوارع الغريبة بالعاصمة، ليتم تسميتها بأسماء الشخصيات التي تركت أثراً كبيراً في المجتمع المصري.

وأكد صلاح أن هناك قواعد وشروطاً معينة يتم مراعاتها حين يتم اختيار الاسم، ومنها أنه لابد أن يكون الشخص الذي سيتم تسمية الشارع باسمه، متوفياً، مشدداً على أن سكان الشارع الذين يجدون مشكلة في اسمه على شارعهم أن يتقدموا بطلب إلى لجنة التسميات، وسيتم بحثه، وتغييره بعد موافقة أعضاء اللجنة.

وبحسب البيانات الحكومية فهناك في مصر نحو 4726 قرية يتبعها 26 ألفاً و757 كفراً ونجعاً وعزباً، وبها عشرات من أسماء القرى التي يطلب أهلها تغييرها من وقت لآخر لأنها تسبب لهم المتاعب.

ووفقاً للدراسات فإن أسماء بعض من القرى والنجوع في مصر قد اشتُق من لغات قديمة وأبرزها الهيروغليفية، وأكبر دليل على ذلك أن ثمة قرى مصرية كثيرة تبدأ بـ"ميت"، وهي كلمة من أصل فرعوني معناها "الأرض الجديدة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard