أفغانيات يتحدين "برقع طالبان الإلزامي" بملابسهن التراثية المزركشة

الأربعاء 15 سبتمبر 202108:48 م

في تحدٍ للتعليمات التي أعلنتها حركة طالبان المتشددة بشأن فرض "الزي الإسلامي الإلزامي" على النساء في الأماكن العامة، دشنت سيدات أفغانيات في أماكن مختلفة من العالم حملة "لا تقربوا ملابسنا"، رافضات محاولات الجماعة لـ"طمس الهوية الأفغانية".

عبر وسمَي #DoNotTouchMyClothes و#AfghanistanCulture، شاركت فتيات وسيدات أفغانيات صورهن بملابس تقليدية مزركشة ومبهجة، وشددت إحداهن على أن "الملابس السوداء والبرقع والنقاب (وهي الملابس التي تسعى لفرضها طالبان) ليست من الثقافة الأفغانية".

جاء ذلك بعدما أعلن عبد الباقي حقاني، المتولي حقيبة التعليم العالي في حكومة طالبان، الأحد 12 أيلول/ سبتمبر الجاري، أنه سيسمح للفتيات بارتياد الجامعات لكن من دون اختلاط بين الجنسين، وبشرط آخر هو ارتداء "اللباس الإسلامي الإلزامي".

ونقلت تقارير إعلامية عن حقاني إن "الحجاب" سيكون إلزامياً للنساء، دون أن يحدد إذا كان يقصد غطاء الرأس فقط أم النقاب الذي يغطي الوجه أيضاً.

لكن طالبان أجبرت النساء على تغطية أجسادهن من الرأس إلى القدمين، كما فرضت قيوداً أخرى عليهن، خلال فترة حكمها الأخيرة للبلاد بين عامي 1996 و2001.

"الملابس السوداء والبرقع والنقاب ليست ولم تكن من الثقافة الأفغانية"... أفغانيات ينشرن صورهن وهن يرتدين أزيائهن التقليدية المزركشة المبهجة ويرفضن "زي طالبان الإلزامي" للنساء 

تلت إعلان حقاني تظاهرة نسائية مؤيدة لطالبان، السبت في جامعة الشهيد رباني، حيث ظهرت عشرات السيدات بالنقاب الأسود وهن يرفعن علم الحركة في قاعة محاضرات على ما يبدو.

وزعمت المؤيدات لطالبان أن النساء الأفغانيات اللواتي يضعن الماكياج والملابس الحديثة "لا يمثلن المرأة الأفغانية المسلمة" وقلن: "لا نريد حقوقاً للمرأة تتعارض مع الشريعة"، في إشارة إلى التأويلات الصارمة للشريعة الإسلامية التي تدعمها طالبان.

أثار المشهد حفيظة العديد من الأفغانيات اللواتي أكدن أن هذا اللباس لا يعكس ثقافتهن ولا تراث البلد. كانت بهار جلالي، المؤرخة المتخصصة في قضايا النوع الاجتماعي، أول من نبّه إلى ذلك إذ نشرت صورتها بالزي التقليدي الأفغاني ثم قلدتها الكثيرات.

الزي الذي ارتدته جلالي عبارة عن فستان بسيط، طويل بكمين طويلين ورقبة عالية، لكنه ملون ويمكن رؤية الرأس والشعر والكفين منه. صُنعت تنورته وكمّيه من الحرير الأخضر، أما الجذع فكان باللونين الوردي والكستنائي مع تطريز أخضر وأرجواني.

حصدت صورة المؤرخة الأفغانية نحو 23 ألف إعجاب، و2500 إعادة تغريد، ونحو 700 تعليق، حتى نشر هذه السطور. 

أفغانيات يتحدين طالبان: "لقد كنا منذ قرون دولة إسلامية وجداتنا كن يرتدين ملابس محتشمة تتمثل في الثياب التقليدية، وليس البرقع الأزرق، ولا البرقع الأسود المأخوذ عن العرب"

لا لطمس الهوية الأفغانية

وقالت جلالي لـ"بي بي سي" إنها بدأت الحملة لأنها تشعر بأن "هوية أفغانستان وسيادتها تتعرضان للهجوم".

أما اللاجئة الأفغانية في كندا، زهرة سلطاني، فنشرت صورتها رفقة ثلاث سيدات بالزي الأفغاني التقليدي، وعلقت عليها: "الملابس السوداء والبرقع والنقاب ليست من الثقافة الأفغانية ولم تكن جزءاً منها. إليكم بعض الأشكال المختلفة من الملابس الأفغانية التقليدية للنساء. إنها ملونة، وبسيطة، وعملية، والأهم من ذلك أنها جميلة".

وتختلف الملابس الأفغانية التقليدية للنساء من منطقة لأخرى لكنها تشترك في بعض السمات، أبرزها الألوان القوية المتنوعة. وهي عادةً "كاميز" أو "فراق" الذي هو عبارة عن فستان بكمّين طويلين مع تنورة كاملة، علاوة على بنطلون فضفاض يسمى "بارتوج". وعادةً ما تكون ألوانها الأخضر والأحمر والوردي والأرجواني والزهري.

تختلف الملابس الأفغانية التقليدية للنساء من منطقة لأخرى لكنها تشترك في سمات أبرزها الألوان الجريئة الزاهية. وهي عادةً عبارة عن "كاميز" وهو فستان بكمّين طويلين مع تنورة كاملة، علاوة على بنطلون فضفاض يسمى "بارتوج"

أضف أن الحلي الضخمة والمجوهرات البارزة من علامات الزي الأفغاني التقليدي أيضاً. ثمة نساء كن يرتدين مع هذا الزي التراثي قبعة مطرزة، وأخريات يرتدين شالات حريرية ملونة، حسب المنطقة التي ينتمين إليها.

ويعتبر البعض أن الملابس الأفغانية التراثية كانت فضفاضة بالأساس لتمنح المرأة قدرة أكبر على الحركة والدوران خلال أداء رقصة "عطان" الوطنية الجماعية الشهيرة التي تزين الاحتفالات والزفاف هناك، وليس من منطلق ديني.

خلال العشرين عاماً الماضية، حين لم تعد طالبان في الحكم، ارتدت الفتيات أشكالاً من ملابسهن التقليدية في الجامعة وأماكن العمل وحتى في الأماكن العامة، مع بعض التعديلات كإدخال البنطلون الجينز ولف الأوشحة على رؤوسهن بدلاً من الكتفين.

طالما كانت ملابس الأفغانيات التراثية فضفاضة لتمنح المرأة قدرة أكبر على الحركة والدوران لدى أداء رقصة "عطان" الوطنية الجماعية الشهيرة التي تزين الاحتفالات والزفاف هناك، وليس من منطلق ديني

"برقع العرب الأسود"

من جهتها، استنكرت الناشطة الحقوقية الأفغانية المقيمة في أمريكا، سبوزماي مسيد "البرقع الأسود المأخوذ عن العرب" أو "البرقع الأزرق (البروكا)" على الأفغانيات. وقالت: "كنا منذ قرون دولة إسلامية. وجداتنا كن يرتدين ملابس محتشمة تتمثل في ملابسهن التقليدية، وليس البروكا الأزرق المزخرف أو البرقع الأسود المأخوذ عن العرب".

وأضافت: "ملابسنا التقليدية تعكس ثقافتنا الغنية وتاريخنا الممتد خمسة آلاف عام، وهذا ما يُشعر كل أفغاني بالفخر بهويته". ونشرت أفغانيات صوراً لجداتهن وأمهاتهن بالملابس التقليدية الملونة قبل عقود برهاناً على ذلك.

اللافت أن بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي العربية احتفى بما أسماه "البرقع الأفغاني" وتداول صوراً لنساء بالبرقع الأزرق أو الأسود الذي يغطي سائر الجسد، ظناً أن هذا هو اللباس التراثي للأفغانيات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard