الإفراج عن نجل القذافي ومساعديه: أخبار كبيرة عن رجال صغار

الأربعاء 8 سبتمبر 202101:54 م

فجأةً، وعلى نحو مباغت، وبعد أسابيع من مفاوضات تخللها دفع رشاوى سياسية، ألقت السلطة الانتقالية في ليبيا، ممثلة في حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والمجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفى، بورقة المعتقلين السياسيين إلى المشهد المأزوم في البلاد، منذ انهيار نظام العقيد الراحل معمر القذافي، عام 2011.

لاحقاً، سيتم الإفراج عن الشخص الذي لطالما وُصف بأنه الصندوق الأسود للنظام السابق، عبد الله السنوسي، صهر القذافي، وآخر رئيس لجهاز الاستخبارات الليبية في عهده.

في المعلومات الخاصة التي أكدتها مصادر في المجلس الرئاسي، ومقربون من عائلة السنوسي، أنه سيتم إطلاق سراحه خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن عائلته تعتزم نقله إلى الخارج، لتلقي العلاج.

في ساعات قليلة فقط، وجد الساعدي، النجل الثالث للديكتاتور الليبي السابق، نفسه، في طائرة خاصة أقلّته إلى مدينة إسطنبول، وبعدها بساعات، خرج السكرتير الخاص للقذافي، ومدير مكتبه المعروف باسم قلم القيادة، أحمد رمضان

هذه الخطوة، مرتبطة بنجاح أنصار السنوسي، وعائلته، مؤخراً، في استخدام إغلاق منظومة إمداد المياه، عبر النهر الصناعي العظيم، والتلويح بحرمان سكان البلاد، خاصةً في العاصمة طرابلس، من مياه الشرب، وأيضاً على صلة وثيقة بما جرى في العاصمة طرابلس، على مدى اليومين الماضيين.

وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، الطامح إلى الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، لعب دوراً خلف الكواليس في مفاوضات شارك فيها أيضاً الدبيبة، وشخصيات قبلية مؤثرة.

وجود أغا في الصورة، يعطي انطباعاً، تؤكده معلومات، بأنه يخطط لاستمالة القبائل، بما فيها قبيلة القذافي، إلى جانبه.

تحرك أغا، يعكس أيضاً إستراتيجية جديدة لمدينة مصراتة، ثالث المدن الليبية الكبرى، ومعقل النفوذ الحقيقي لجماعة الإخوان المسلمين، وتركيا، حيال الانتخابات الرئاسية التي تؤكد الجهات المحلية والدولية كلها، أنها ستتم في موعدها بحلول 24 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، من دون أدلة، أو خطوات عملية.

ولا يزال جيش المرتزقة الذين جلبتهم تركيا للقتال في صفوف حكومة الوفاق السابقة، ثم لاحقاً حكومة الوحدة، موجوداً جنباً إلى جنب الميلشيات المسلحة المحسوبة على الحكومة، وتتنازع في ما بينها باستمرار، على مناطق النفوذ والهيمنة في غرب البلاد.

في ساعات قليلة فقط، وجد الساعدي، النجل الثالث للديكتاتور الليبي السابق، نفسه، في طائرة خاصة أقلّته إلى مدينة إسطنبول التركية، وبعدها بساعات، خرج السكرتير الخاص للقذافي، ومدير مكتبه المعروف باسم قلم القيادة، أحمد رمضان.

أسماء وعناوين كبيرة بحكم التاريخ فحسب، لكنها على أرض الواقع، لا تعني شيئاً.

من كانوا في السلطة، وبأيديهم النفوذ والمال، فقدوا كل شيء، وبات كل واحد منهم حاملاً لقب سجين سابق.

والتُّهم هنا، خليط من الجنائي، والسياسي.

الناطقة الرسمية باسم المجلس الرئاسي نجوى وهيبة، دافعت عن القصة التي أرجعت الفضل فيها إلى المجلس، وقالت في مؤتمر صحافي عقدته في طرابلس، إن سلسلة اجتماعاته مع وزير العدل في حكومة الدبيبة، أفضت إلى توليه، أي المجلس، أمر تسهيل تنفيذ أحكام الإفراج عن السجناء الذين برّأتهم المحاكم.

وتوقعت أن تشهد الأيام القادمة استمرار الجهود الرامية لإطلاق سراح كل من صدر في حقه حكم قضائي، موضحةً أن المؤسسة القضائية حيادية، وتصدر أحكامها بعيداً عن أي ضغوط من أي سلطة في الدولة.

لكن الأمر ليس بتلك الشفافية مطلقاً، فثمة معلومات عن صفقة سياسية تمت في الخفاء بين الدبيبة، والمنفى، وعائلة القذافي، وبقايا رموز حكمه، لطي صفحة الماضي.

مصدر مقرب من العائلة، قال إن الأمر هنا يتعلق بتعهد المطلق سراحهم، بعدم انتقاد السلطة الانتقالية، أو دعم المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني في شرق البلاد.

شقيق الساعدي، سيف الإسلام القذافي، الذي كان محتجزاً منذ سنوات في بلدة الزنتان، ويشير أنصاره إلى أنه سيخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، كان قد أبلغ صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في مقابلة مثّلت أول ظهور علني له، بعد فترة من الاختفاء، أن عائلة القذافي لم تقل كلمتها بعد، وأنه شخصياً يخطط للعودة إلى الحياة السياسية.

وكان الساعدي قد لجأ في أيلول/ سبتمبر من العام 2011، إلى النيجر، قبيل سقوط نظام القذافي، حيث مُنح اللجوء "لأسباب إنسانية"، لكنها اضطرت إلى تسليمه إلى ليبيا عام 2014، لاتهامه بزعزعة الاستقرار في جنوب البلاد، ومحاولة قلب نظام الحكم.

وكانت وزارة العدل الليبية قد عدّت عام 2018، الساعدي، غير مذنب في ارتكاب القتل، والخداع، والتهديد، والاسترقاق، والتشهير بلاعب كرة القدم الراحل بشير الرياني.

لكن زياد، نجل الرياني، علّق على قرار الإفراج عن الساعدي، المتهم باغتيال والده، بتساؤل يبقى برسم الإجابة: "كيف خرج من السجن، ولم تنتهِ القضية بعد، يا دولة الحق؟!".

ولفت إلى أن ما جرى، عبارة عن رشاوى، وصفقات سياسية، وقال إن دماء أبيه، ستلاحق قاتله في أي مكان يذهب إليه.

في مشهد آخر، قال وكيل الرقابة الإدارية خالد ضو، الذي ينتمي أيضاً إلى مدينة الأصابعة، من داخل منزل رمضان، إنه طلب من الأخير أن يكون رجل دولة في المرحلة المقبلة، بما يمتلكه من خبرات، مثلما كان في المرحلة السابقة، وأن يقود أيضاً عملية المصالحة في المدينة.

هذه التصريحات وجدت صداها لدى المنصة الرسمية للمجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفى، على مواقع التواصل الاجتماعي، التي احتفت بها، كدليل على إشادات محلية بجهود المنفى، الذي أعلن رسمياً إطلاق مشروع المصالحة الوطنية.

ليبيا التي غرقت في حالة من الفوضى، بعد سقوط نظام القذافي عام 2011، تراهن على مصالحة وهمية، وسط انقسامات بالجملة، وتحديات تعترض الرهان على إمكانية إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، قبل نهاية العام الجاري

وهكذا ببساطة، فإن المنفى الذي تجاهل حقيقة أنه لم يجتمع مع رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، والقائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، سوى مرة واحدة، قفز إلى الأمام، في خطوة إعلامية مقطوعة الصلة بما يجري على الأرض.

لكن أحمد رمضان، قلم القذافي، وصل في نهاية المطاف إلى منزله، على متن مروحية نقلته إلى مسقط رأسه في الأصابعة، بعد الإفراج عنه في طرابلس، حيث حظي باستقبال حافل.

ليبيا التي غرقت في حالة من الفوضى، بعد سقوط نظام القذافي عام 2011، تراهن على مصالحة وهمية، وسط انقسامات بالجملة، وتحديات تعترض الرهان على إمكانية إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، قبل نهاية العام الجاري.

لكن دعونا نحترس، فالرهان هنا ليس حقيقياً، وقد يكون مجرد خداع بصري، تماماً كما هو حال السلطة الانتقالية التي تقف عاجزة عن إيجاد حلول لتوحيد المؤسسة العسكرية، وتفكيك الميليشيات، وإجبار المرتزقة الأجانب على الرحيل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard