تعديلات أنظمة الإعلام الأردنية تثير أزمة بين الحكومة والصحافيين

الثلاثاء 7 سبتمبر 202105:53 م

يستمر الإعلاميون والصحافيون الأردنيون بالصراع مع الحكومة لسحب التعديلات المقترحة التي قدّمتها هيئة الإعلام وتضمنت بنوداً تقيّد عمل وسائل الإعلام وتفرض رسوماً على البث المباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، ورفع رسوم ترخيص المواقع الإخبارية الإلكترونية.
غضب الصحافيين تصاعد بعد ارسال هيئة الإعلام الحكومية إلى رئاسة الوزراء، نظام تعديلات على "رسوم ترخيص المطابع ودور النشر والتوزيع ومكاتب الدراسات والبحوث، ومكاتب الدعاية والإعلان والمطبوعات الدورية، بالإضافة إلى نظام إجازة المصنفات المرئية والمسموعة ومراقبتها، ونظام معدل لرخص البث وإعادة البث الإذاعي والتلفزيوني"، تمهيداً لإقراره.
أبرز التعديلات
من أبرز التعديلات المقترحة: زيادة رسوم ترخيص المواقع الإلكترونية من 50 إلى 500 دينار (70 ـ 700 دولار)، وفرض 2500 دينار (3500 دولار) على منح رخص بث البرامج الإذاعية والتلفزيونية عبر الإنترنت، بالإضافة إلى تعديل ثالث يفرض رسوماً على دور النشر.
كذلك تتضمّن التعديلات المقترحة اعتبار البث المباشر الشخصي على شبكات التواصل الاجتماعي، مثل "فيسبوك"، على أنه "بث مرئي ومسموع"، وهو ما يعني أنه يحتاج إلى الحصول على ترخيص مسبق. على أن أي بث غير حاصل على الموافقات الحكومية المسبقة، يُعرض صاحبه لعقوبة السجن مدة تراوح بين عام وخمسة أعوام، أو غرامة مالية تراوح بين 25 ألف دينار (35 ألف دولار) و100 ألف (140 ألف دولار أميركي).

من أبرز التعديلات المقترحة: زيادة رسوم ترخيص المواقع الإلكترونية من 50 إلى 500 دينار (70 ـ 700 دولار)، وفرض 2500 دينار (3500 دولار) على رخص بث البرامج الإذاعية والتلفزيونية عبر الإنترنت، بالإضافة إلى فرض رسوم على دور النشر

خطوات تصعيدية أمام الحكومة

ورغم إعلان وزير الدولة لشؤون الإعلام، الناطق الرسمي باسم الحكومة صخر دودين "رفع التعديلات على أنظمة الإعلام عن المواقع الإلكتروني لديوان التشريع والرأي"، رفضت تنسيقية المواقع الإلكترونية في الأردن الخطوة الحكومية، معتبرة أن الإعلان الحكومي يمثّل التفافاً على مطالب الأسرة الصحافية الواضحة والمحددة بسحب الأنظمة المعدلة لأنظمة الإعلام من ديوان التشريع والرأي، وليس رفعها عن الموقع الإلكتروني.
بدأت خطوات التصعيد بشأن التعديلات، الأحد، 5 أيلول/ سبتمبر، إذ نفذ عشرات الصحافيين وقفة احتجاجية أمام مبنى نقابة الصحافيين، دعت إليها تنسيقية المواقع الإلكترونية.
الصحافيون وصفوا التعديلات بأنها عرفية، ورفعوا لافتات كتبوا عليها شعارات تندد بـ"محاولات الحكومة تكميم أفواه الصحافيين وتقييد حريتهم"، وتطالب بسحب أنظمة الإعلام من ديوان التشريع والرأي، وإقالة مدير هيئة الإعلام.
كما انطلقت مساء الأحد عاصفة إلكترونية لرفض التعديلات والضغط لإلغائها، واستخدم المغرّدون وسم: #انقذوا حرية التعبير، حذروا فيها من أن تعديلات أنظمة الإعلام تشكّل قيداً على حرية التعبير والرأي، وتخالف القانون والدستور الأردني، مطالبين بسحب تلك الأنظمة المعدّلة من ديوان التشريع والرأي.
رصيف22 التقى المتحدث باسم تنسيقية المواقع الإخبارية الإلكترونية باسل العكور للوقوف منه على خطتهم للتعامل مع تلك المستجدات، فأجاب أن "هناك خطة للتصعيد بأشكال مختلفة أبرزها الاعتصامات، وإطلاق عواصف إلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعبر عن عداء الحكومة مع الإعلام الحر".
وتعهد العكور استمرار التصعيد إذا بقيت الحكومة على موقفها الرافض لسحب هذه الأنظمة، والحوار مع الجسم الصحافي للخروج بصيغة توافقية حول تنظيم المهنة، ورفع سوية العمل المهني بشكل يرضي الجميع.

تواصل نقابي

في وقت سابق أصدرت نقابة الصحافيين بياناً قالت فيه إنها تواصل اتصالاتها وحوارها مع الحكومة بشأن التعديلات على أنظمة هيئة الإعلام، التي تم التوافق على إيقاف العمل بها الخميس الماضي، وسحبها من الموقع الإلكتروني لديوان التشريع والرأي. مضيفةً أن الأنظمة لن تقر إلا بعد اعتماد رؤية النقابة والأسرة الصحافية في الأنظمة المقترحة للتعديل بشكل شمولي.
حسب البيان، فإن “المستشار القانوني للنقابة يقوم بمراجعة نهائية للتعديلات المقترحة على الأنظمة، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي وردت من زملاء بالهيئة العامة حيالها بغية تقديمها للحكومة والمطالبة بإلغاء البنود المعترض عليها".
نشر مركز حماية وحرية الصحافيين مطالعة (مذكِّرة) قانونية لفحص التعديلات، جاء فيها أن التعديلات المقترحة على الأنظمة المتعلقة بالإعلام تتضمن مخالفات دستورية وقانونية

مخالفات دستورية

كذلك نشر مركز حماية وحرية الصحافيين مطالعة (مذكِّرة) قانونية لفحص التعديلات، جاء فيها أن "التعديلات المقترحة على الأنظمة المتعلقة بالإعلام تتضمن مخالفات دستورية وقانونية، بالإضافة إلى مخالفتها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادق عليها الأردن. مبينة أن "النظام لا يجوز أن يعدل أو يضيف على النصوص الواردة في القانون"، وأن قانون المطبوعات لم يحدد مدة زمنية لصلاحية الرخصة، ولم يشترط تجديدها، وهي تُمنح بموجب القانون لمرة واحدة.
وأكدت المطالعة أن قانون المطبوعات لم يحدد مدة زمنية لصلاحية الرخصة، ولم يشترط تجديدها، وهي تُمنح بموجب القانون لمرة واحدة.
وشددت المذكرة القانونية على أن “فرض الترخيص المُسبق على البث الإذاعي والتلفزيوني عبر الإنترنت سابقة خطيرة تضع الأردن في ذيل الدول التي تحترم حرية الإنترنت”، مشيرة إلى أن هذا التعديل لا يمكن تطبيقه، كما أن النص المقترح في النظام "صيغ بشكل فضفاض" ليشمل جميع أنواع البث المباشر (اللايف) على المواقع الإلكترونية، ومختلف التطبيقات على شبكات التواصل الاجتماعي.

لماذا الآن؟

التعديلات المقترحة قديمة ولا يعرف إلى الآن السبب وراء إعادة طرحها وتطبيقها. يتحدث صحافيون أن الحكومة حاولت استغلال رئيس هيئة الإعلام الجديد، طارق أبو الراغب، المعروف عنه معارضته للحكومات، لتمرير التعديلات المقترحة.
ويرى آخرون أن السبب يعود لهدف الحكومة الذي هو تكميم أفواه نشطاء "السوشيال ميديا"، بعد الاستخدام المنتشر والكبير للبث المباشر عبر صفحات الفيسبوك تحديدًا، في ظل تفعيل قانون الدفاع المقيد للحريات العامة.
الصحافي ياسر الشطناوي صرح لرصيف22 أن هيئة الإعلام لم تلتفت بعد أن صاغت التعديلات على أنظمة الإعلام، على أن المئات من العاملين في المواقع الإخبارية سوف يتضررون من هذه التعديلات، بسبب قلة مدخولهم المالي نظراً لوضع المواقع وقلة الإعلانات، ما يعني المزيد من أعداد العاطلين عن العملويضيف الشطناوي أن هذه التعديلات لم تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تركز على حرية التعبير، وخاصة حرية الإعلام، كما أن الهيئة لم تراعِ أن تكون مسودة تعديل الأنظمة متوافقة مع التشريعات الوطنية والمعايير الدولية الناظمة لحقوق الإنسان، ما يفرض المزيد من القيود على الإعلام في الأردن ويكبل الصحافيين ويقلل من مساحة الحرية التعبيرية.
حاول رصيف22 التواصل مع مدير هيئة الإعلام، طارق أبو الراغب، بيد أنه فضل عدم الحديث حول القضية، كونها خاضعة للحوار والنقاش، ولم تُبتّ بعد.

ضربة ليست جديدة

تعديل أنظمة الإعلام ليس أول ضربة رسمية للجسم الصحافي والإعلامي في الأردن، فقد شهدت المملكة حراكاً صحافياً عام 2012، احتجاجاً على تعديلات على قانون المطبوعات والنشر، التي كانت تجبر المواقع الاخبارية الإلكترونية الحصول على ترخيص من هيئة الإعلام.
منظمة هيومن رايتس ووتش رأت حينذاك أن "القانون الأردني المقترح الذي يطالب المنشورات الإلكترونية بالحصول على ترخيص والذي يمنح السلطات التنفيذية سلطة إغلاق المواقع غير المرخصة، هو قانون يهدد حرية التعبير على الإنترنت".
يبدو أن أزمة الصحافيين في الأردن ستتصاعد مع اتساع الفجوة وانعدام الحوار بين الحكومة والجهات الصحافية، في ظل حديث عن تنسيق بين النقابة ورئاسة الوزراء، في سبيل للوصول لتوافق حول تعديلات متفق عليها بين جميع الأطراف.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard