"الإعاقة عقاب من الله"... قلق على مصير المعوّقين الأفغان في ظل طالبان

الاثنين 6 سبتمبر 202104:09 م

ناشدت الناشطة الأفغانية الكفيفة بنافشة يعقوبي الغرب سرعة التحرك لنجدة مواطنيها من ذوي الإعاقة، معتبرةً أن المعوقين من الفئات التي تواجه "خطراً مباشراً" في ظل وجود حركة طالبان المتشددة في السلطة.

تمكنت يعقوبي، وهي رئيسة هيئة خدمات إعادة تأهيل المكفوفين في أفغانستان وعضوة اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان (AIHRC)، من الفرار إلى المملكة المتحدة بعد 10 أيام من الانتظار وثلاث محاولات من المغامرة بالتوجه إلى مطار كابول ضمن آلاف المذعورين من طالبان.

الإعاقة "عقوبة من الله"

وقد عبّرت لصحيفة الغارديان البريطانية عن خشيتها "أن تهمل طالبان وتميّز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة بسبب الاعتقاد السائد لدى الكثيرين في البلاد بأن الإعاقة هي عقاب من الله على خطايا الوالدين".

ولدى أفغانستان أحد أعلى معدلات الإعاقة في العالم، بما في ذلك أكثر من مليون شخص من ذوي الإعاقات الجسدية الناجمة عن عقود من الصراع، وفق منظمة هيومن رايتس الحقوقية الدولية. وارتفعت نسبة الأفغان ذوي الإعاقات الشديدة من 2.7% عام 2005 إلى 13.9% عام 2019، بحسب البرلمان الأوروبي.

وتشتهر طالبان، خلال فترة حكمها أفغانستان بين عامي  1996 و2001، بمعاملتها الوحشية للمدنيين، ونهجها الصارم وعدم التسامح مع حقوق المرأة والمثلية الجنسية وذوي الإعاقة.

أكثر من 50 ناشطاً في مجال حقوق ذوي الإعاقة يواجهون "انتقاماً وشيكاً"، وبرامج دعم المعوّقين مهددة بالتوقف… ناشطة أفغانية في حقوق ذوي الإعاقة تسلط الضوء على معاناة الآخرين في ظل طالبان

على مدى العقدين الماضيين، استغلت طالبان ذوي الإعاقة لإثارة الرعب في جميع أنحاء البلاد. كانت تثبّت المتفجرات في صدورهم وترسلهم للموت حتى أن تقارير أفادت بأن التشريح بيّن أن أربعة من كل خمسة مفجرين انتحاريين محسوبين على طالبان كانوا يعانون إعاقة ما، و80% منهم كانوا يعانون إعاقات جسدية أو عقلية تحديداً.

وحذّر المجلس الدولي المعني بالإعاقة من أن أكثر من 50 ناشطاً أفغانياً في مجال حقوق ذوي الإعاقة يواجهون تهديداً وشيكاً بالانتقام بسبب نشاطهم الحقوقي.

علاوة على ما سبق، قد يؤدي وصول طالبان إلى الحكم نهاية برامج دعم الأفغان المعوّقين التي طالما كانت جزءاً مهماً من برنامج المساعدات الأمريكي الذي شمل 130 مليار دولار منذ عام 2002.

تطلب يعقوبي، على وجه التحديد، من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، توفير تأشيرات لجوء للنساء الأفغانيات والأفغان ذوي الإعاقة نظراً للتهديد المتمثل على حياتهم. وناشدت طالبان: "إذا كان الأشخاص ذوو الإعاقة يريدون مغادرة البلاد، فرجاءً دعوهم يذهبون".

على مدى العقدين الماضيين، استغلت طالبان ذوي الإعاقة لإثارة الرعب في جميع أنحاء البلاد. كانت تثبّت المتفجرات في صدورهم وترسلهم للموت. تبيّن بالتشريح أن أربعة من كل خمسة مفجرين انتحاريين محسوبين على طالبان كانوا يعانون إعاقة ما

وتابعت: "هناك ملايين الأشخاص المعوقين بلا دعم، أو طعام، أو ملابس، أو تعليم، وبلا أي حقوق إنسانية أساسية. يجب أن نرفع أصواتهم".

وعن أهمية التركيز على أوضاع هذه الفئة من الأفغان، أضافت: "أخشى أن تخفُت محنة الشعب الأفغاني في الأخبار (العالمية). الأشخاص ذوو الإعاقة والنساء بحاجة إلى المساعدة، وسيموت الناس".

معاناة الخروج من أفغانستان

ومغادرة أفغانستان حالياً أكثر من حلم لآلاف المواطنين الذين يخشون قتلهم على أيدي عناصر طالبان بسبب أنشطتهم العامة في السنوات الماضية. 

ظنّت يعقوبي أيضاً أنها ستقتل إذا بقيت في البلاد، كامرأة في منصب مرموق وناشطة في الدفاع عن حقوق النساء والمعوقين، لا سيّما أنها كانت قد أجرت مقابلة تلفزيونية مطولة قبل أربعة أيام فقط من سقوط كابول. لهذا، غامرت بمحاولة الفرار مع زوجها مهدي سلامي، وهو أيضاً كفيف، بمساعدة مرشد مبصر لا يزال مختباً في البلاد.

لدى أفغانستان أحد أعلى معدلات الإعاقة في العالم، ضمنهم مليون من ذوي الإعاقات الجسدية الناجمة عن عقود من الصراع. وقد ارتفعت نسبة الأفغان ذوي الإعاقات الشديدة من 2.7% عام 2005 إلى 13.9% عام 2019

قالت: "كنت خائفة جداً لأنني كنت معروفة على نطاق واسع… شعرت أنه يمكن لطالبان التعرف عليّ بسهولة بالغة". ويعود نشاط يعقوبي باللجنة الأفغانية لحقوق الإنسان إلى العام 2019، وقد أسست مع زوجها "منظمة رهياب" (Rahyab Organisation) لتعليم وتدريب وإعادة تأهيل المكفوفين الأفغان.

وأضافت يعقوبي أن رحلة الهروب لم تكن يسيرة، موضحةً "لقد كان الأمر مؤلماً حقاً كشخص يعاني من إعاقة بصرية. عندما أطلقوا النار (الجنود الأمريكيون لتفريق الحشود المتدافعة نحو الطائرات)، كانوا يطلقون النار في الهواء، لكنني لم أفهم. كنت أبكي كثيراً. كنت أصرخ".

وتابعت أنه كان هناك أطفال يسقطون ويتعرضون للدهس والإصابة خارج بوابات المطار حيث تم دفعها هي وزوجها مراراً وتكراراً.

رغم صعوبة الرحلة، ومع بلوغها بر الأمان في المملكة المتحدة، تقول يعقوبي إنها "ليست بخير" لأن "هذا ليس وقت الشعارات أو الحديث عن الفلسفة وإنما الوقت المناسب للعمل" من أجل أولئك المهددة حياتهم في ظل طالبان.

منذ عودتها إلى السلطة الشهر الماضي، سعت طالبان إلى طمأنة السكان والغرب وقالت إنها ستحترم حقوق المرأة والأقليات. لكن هذه الوعود قوبلت بالشك وسط تقارير عن انتهاكات جسيمة.

وعقّبت يعقوبي على ذلك بقولها: "سنرى في المستقبل إذا كان ذلك (احترام الحقوق) سيحدث. لكن القضية المهمة بالنسبة لي الآن هي أن الناس يموتون، يتضورون جوعاً ويحاولون المغادرة"، مشددةً "ليس لدي أي شيء الآن سوى أمل كبير. على الرغم من أنني طردت من بلدي، إلا أنهم (طالبان) لن ينتزعوها من قلبي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard