لماذا سمح الملك عبد الله بدخول هنية ومشعل إلى الأردن... ورفض مقابلتهما؟

الخميس 2 سبتمبر 202103:46 م

لم تمضِ زيارة قيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس، للأردن، للمشاركة في جنازة تشييع القيادي في الحركة إبراهيم غوشة، والتي انتهت برحيل هنية، في 30 آب/ أغسطس، كما خَطط لها قياديوها. وذلك بعد فشلهم في مقابلة العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني.

هذا قد كشفه أحد المصادر المقربة من دائرة صنع القرار في عمان (طلب عدم ذكر اسمه)، لرصيف22، مضيفاً أن الحركة وجهت طلباً رسمياً لمقابلة العاهل الأردني، غير أنها لم تلقَ رداً واضحاً، في إشارة إلى عدم قبوله، من دون إبداء الأسباب حيال ذلك، وذلك بعد يومين فقط من تصريحات الغزل من خالد مشعل بالأردن، والتي أثنى فيها على قرار قبول دخوله المملكة الهاشمية، واصفاً إياها بأنها "خطوة كريمة من الملك، والمسؤولين في الأردن".

قيادات حماس تعود إلى الأردن بعد 22 عاماً من طردهم منها

جاءت موافقة الأردن على دخول رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، ورئيس الحركة في الخارج، خالد مشعل، الجمعة الفائت، إلى العاصمة الأردنية عمّان، للمشاركة في جنازة تشييع القيادي في الحركة إبراهيم غوشة، لتفتح ملف العلاقات الملتبسة بين الأردن وحماس.

ففي حين رحب الملك حسين بالتعامل مع حماس، وأتاح لهم مساحات للحركة داخل العاصمة الأردنية، نكاية بـ"ياسر عرفات" الذي فتح قناة تفاوض بشكل منفرد مع الجانب الإسرائيلي، متجاهلاً العاهل الأردني، فضلاً عن تخوفات أردنية من حدوث تقارب إيراني معه.

قرر الملك عبد الله عام 1999، إغلاق مكتبها في عمّان، ليكشف رئيس الحكومة الأردنية حينها عبد الرؤوف الروابدة، أن قرار إخراجهم من البلاد أتى على خلفية خرق الحركة للاتفاق بين الجانبين القاضي بألا تقوم بأي عمل عسكري انطلاقاً من الأردن، أو تعمل على تكوين تنظيم محلي لها في البلاد.

المفارقة أن خالد مشعل، الذي عاد بالأمس إلى العاصمة الأردنية، بعد سنوات من الإبعاد، ليرفض الملك الحالي عبد الله لقاءه، هو نفسه خالد مشعل الذي ندد الملك الراحل حسين بمحاولة اغتياله، واصفاً حياته كأردني (مشعل يحمل الجنسية الأردنية) بأنها غالية، وثمينة.

"غزل حمساوي للأردن"

هنية ومشعل قدما شكرهما للأردن، ولجلالة الملك عبد الله الثاني، على تمكينهما من المشاركة في تشييع غوشة، أول ناطق رسمي لحركة حماس، إذ قال هنية: "لا للتوطين، ولا للوطن البديل، ولا لحل على حساب الأردن، ولا لحل على حساب فلسطين... الأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين".

لم تمضِ زيارة قيادات حماس، للأردن، للمشاركة في جنازة تشييع القيادي في الحركة إبراهيم غوشة كما خَطط لها قياديوها. وذلك بعد فشلهم في مقابلة العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني

ومن جهته، ذكر مشعل أنها "خطوة كريمة من الملك، والمسؤولين في الأردن، لنؤدي واجبنا نحو غوشة، شاكراً الملك والأردن على المستويات جميعها، لتمكينه من "تأدية الواجب".

وعلى الرغم من فيض الغزل في التصريحات، التي استمرت خلال الزيارة التي مُددت يومين إضافيين، إلا أن طلب قيادة حماس، لقاء الملك عبد الله الثاني، رُفض، حسب ما كشفته مصادر مطلعة لرصيف22.

لهذا تسعى حماس إلى مقابلة الملك عبد الله

يشرح القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، في الأردن، زكي بني إرشيد، لرصيف22، سبب طلب قيادات حماس لقاء الملك عبد الله، بالقول: محددات حماس السياسية، وضوابطها، هي حرصها على إقامة علاقات إيجابية مع الدول العربية، مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة أخرى، ومن هذا المنطلق، حرصت على عقد لقاء مع الملك، وعلى إقامة علاقة إيجابية مع الأردن، الرسمي والشعبي. ويستطرد بني إرشيد: على صعيد آخر، فإن العلاقة الإيجابية مع حماس تحقق مصلحة عليا للدولة الأردنية، ففي ظل التهديد الوجودي الذي يشكله المشروع الصهيوني للأردن، فإن المصلحة تقتضي تمتين العلاقة مع حماس.

الأردن الذي يعدّ دوماً السلطة الفلسطينية ممثلاً للشعب الفلسطيني، والقناة الوحيدة في المشهد الفلسطيني، يبدو أنه بات أكثر تمسكاً بموقفه تجاه علاقته مع حركة حماس، إذ لم يقطع العلاقة، لكنه لم يسمح بأي اقتراب قد يحصل

أما أمين سر حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، ثابت عساف، فيرى أن الدول التي ينبغي أن تعبر إلى المرحلة القادمة، تتجاوز المحددات السابقة، لضمان الحصول على موطئ قدم مستقبلاً، في ظل تغير المعادلات في الإقليم والعالم، خاصةً وأن العلاقة بين الأردن وحماس تخدم الطرفين، وفق مصالحهما. خصوصاً أن الدور الأردني حيوي لمواجهة الكيان الصهيوني في أطماعه الغاشمة، بما فيها الأطماع في الأردن، ودوره في المقدسات.

وجدير بالذكر أنه على الرغم من إغلاق الأردن أبواب مكاتب حركة حماس في عمّان، عام 1999، بيد أن الاتصالات الرسمية لم تنقطع، وكان آخرها بين مدير المخابرات العامة الأردني اللواء أحمد حسني، وإسماعيل هنية، بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، الذي عُرف إعلامياً بـ"معركة سيف القدس".

لماذا رفضت عمّان لقاء حماس؟

يأتي الرفض الأردني، قبيل انعقاد القمة الثلاثية الفلسطينية المصرية الأردنية، في العاصمة المصرية القاهرة، الخميس، من أجل التنسيق لموقف عربي مشترك مع "دول الجوار" المهمة، لوضع إستراتيجية شاملة، لحل الصراع مع الاحتلال، قبل بدء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أسبوعين، ومن المتوقع وجود مقترحات لعرض خطة سياسية شاملة هناك، فيما نفت إسرائيل مشاركة رئيس وزرائها نفتالي بينيت في هذه القمة.

الأردن الذي يعدّ دوماً السلطة الفلسطينية ممثلاً للشعب الفلسطيني، والقناة الوحيدة في المشهد الفلسطيني، يبدو أنه بات أكثر تمسكاً بموقفه تجاه علاقته مع حركة حماس، إذ لم يقطع العلاقة، لكنه لم يسمح بأي اقتراب قد يحصل.

تستمر العلاقة بين الأردن وحركة حماس، بالبرود ذاته، فهي "ليست جيدة، لكنها ليست سيئة"، فالحركة تفشل في تحقيق تقارب مع المملكة، فيما يصرّ الجانب الرسمي الأردني على أنه نزع ورقة حماس في الجزئية السياسية المرتبطة بقطر، والجزئية الثانية المرتبطة، استخباراتياً ولوجستياً، بمصر

من جهته، يتفق المحلل السياسي عامر السبايلة، مع ما سبق، فيؤكد أنه من الواضح رسمياً، أن قناة الأردن في المشهد الفلسطيني هي منظمة التحرير، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ففي الوقت الذي تُمنع حماس من لقاء رسمي، سيكون هناك لقاء أردني فلسطيني على هامش القمة الثلاثية.

والسبايلة يشير إلى أن ما أراد الأردن إيصاله، هو أنه ليس هناك إغلاق للعلاقات مع حماس، وليس هناك انفتاح من الجانب الرسمي عليها، فهو سمح لهم بالدخول، والحديث بأسلوب مفتوح، وبشكل غير مسبوق، فلم تشهد الزيارات الإنسانية لقيادات الحركة أي تصريحات سياسية، لكنه رفض اللقاء بهم.

وتستمر العلاقة بين الأردن وحركة حماس، بالبرود ذاته، فهي "ليست جيدة، لكنها ليست سيئة"، فالحركة تفشل في تحقيق تقارب مع المملكة، فيما يصرّ الجانب الرسمي الأردني على أنه نزع ورقة حماس في الجزئية السياسية المرتبطة بقطر، والجزئية الثانية المرتبطة، استخباراتياً ولوجستياً، بمصر، مع التركيز على ملف الضفة الغربية مع السلطة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard