أُغرمت بالقفطان المغربي وتبنت طفلاً جزائرياً... جوزفين بيكر تهزم العنصرية مجدداً

الاثنين 23 أغسطس 202107:06 م

انتصار جديد على "العنصرية" تحققه الفنانة والمناضلة الأمريكية الفرنسية جوزفين بيكر، هذه المرة من داخل قبرها حيث ترقد منذ نحو نصف قرن.

ستصبح بيكر أول امرأة سوداء تنضم إلى "مقبرة العظماء" (البانتيون) بباريس حيث ترقد الشخصيات التي طبعت بأعمالها التاريخ الفرنسي، حسبما أفادت وكالة "فرانس برس" في 22 آب/ أغسطس.

تعقيباً على التقارير الإعلامية، أكد قصر الإليزيه، في بيان الاثنين 23 آب/ أغسطس، أن بيكر التي "انخرطت في المقاومة" الفرنسية وكانت "ناشطة لا تكلّ ضد العنصرية" و"جسدت الروح الفرنسية" ستضم إلى "مقبرة العظماء" في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

وشددت الرئاسة الفرنسية على أن فرنسا "تكرّم بذلك شخصية استثنائية ولدت أمريكية واختارت فرنسا (...) التنويرية من منطلق الكفاح الذي خاضته طوال حياتها من أجل الحرية والتحرر".

تصبح بيكر، الملقبة بـ"اللؤلؤة السوداء"، بذلك سادس امرأة، من أصل 80، في البانتيون حيث ترقد شخصيات وطنية أبرزها عالمة الفيزياء ماري كوري والكاتب فيكتور هوغو. وقد اختير يوم 30 تشرين الثاني/ نوفمبر لوضع لوحة تذكارية لبيكر في البانتيون وليس رفاتها حيث أنه اليوم الذي تزوجت فيه من رجل الصناعة الفرنسي جان ليون عام 1937، وهو ما سمح لها بحمل الجنسية الفرنسية.

تبنت طفلاً جزائرياً، وصادقت باشا مراكش، ورفضت الغناء للملك فاروق… لمحة عن حياة جوزفين بيكر، الفنانة الاستعراضية العالمية التي أضحت من رموز مكافحة العنصرية والمقاومة الفرنسية ضد النازية

نضال طويل

وتعتبر بيكر، المولودة في حزيران/ يونيو عام 1906 في أسرة فقيرة بولاية ميزوري الأمريكية، واحدة من رموز مكافحة العنصرية والمقاومة الفرنسية ضد النازية.

ولعبت الفنانة الاستعراضية دوراً كبيراً في حركة الحقوق المدنية ومناهضة العنصرية ضد السود بالولايات المتحدة، حتى انتقلت إلى باريس عام 1925 وهي لم تتخط الـ19 بعد. وفي عاصمة الفن، انطلقت شهرتها في أداء الأغاني الاستعراضية، الفن الذي اشتهر باسم "روفو نيغر" وساهم في نشر الجاز وثقافة الأمريكيين السود في فرنسا.

عام 1939، انضمت إلى المخابرات الفرنسية وكانت تمرر المعلومات التي تحصل عليها عبر علاقاتها بالمشاهير والمسؤولين في حفلاتها عن تنقلات القوات الألمانية بطريقة الحبر المخفي على مقطوعات موسيقية. تطورت مهامها حتى أنها رُقيت إلى مرتبة رفيعة في صفوف الفرق النسائية المعاونة للقوات الجوية الفرنسية عام 1942.

وكانت بيكر واحدة من المشاركين في مسيرة واشنطن التي قادها مارتن لوثر كينغ جونيور عام 1963 حين ألقى خطابه التاريخي "لدي حلم" الذي وصفه بأنه "الخطاب الأكثر بلاغة في تاريخ البشرية".

ولم تنس بيكر جذورها الأفريقية إذ تباهت، في لقاء عبر التلفزيون الفرنسي، بزيٍ "مريح" للنساء هو القفطان قائلةً إنه "لباس مغربي أفريقي". وتردد أنها جمعتها علاقة صداقة بباشا مراكش التهامي الكلاوي وتكررت زياراتها وإقامتها بالمدينة وتحديداً "دار الباشا" التي أصبحت متحفاً الآن.

كذلك، زارت مصر في أربعينيات القرن الماضي، والتقطت لها عدة صور مع الفنان الكوميدي الراحل نجيب الريحاني داخل وأمام مسرح الريحاني في شارع عماد الدين الفني الشهير.

بعدما "انخرطت في المقاومة" الفرنسية و"جسدت الروح الفرنسية"، جوزفين بيكر تحقق انتصاراً جديداً على "العنصرية". هذه المرة من داخل قبرها حيث ترقد منذ نحو نصف قرن؛ تصبح أول امرأة سوداء في البانتيون

قيل إنها غنت هناك بينما رفضت طلب الملك فاروق بالغناء أمامه لعدم اعتراف مصر آنذاك بـ"فرنسا الحرة" وبقاءها على الحياد.

وتعددت زيارات بيكر إلى دول عربية أخرى، سيما تلك الواقعة في شمال أفريقيا، حتى أن أحد أبنائها بالتبني جزائري الأصل ويدعى إبراهيم.

ولدى وفاتها عام 1975 في باريس، أقيمت لها جنازة عسكرية وأغلقت لأجلها شوارع عاصمة الأنوار، ودفنت في المقبرة البحرية بموناكو.

وجاء قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنقل بيكر إلى البانتيون عقب تقدم أسرة الراحلة بطلب في هذا الخصوص عام 2013، وإطلاق عريضة شعبية قبل عامين جمعت نحو 40 ألف توقيع، دعمها العديد من المشاهير.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard