"افترضي أن زوجتي ماتت"... لماذا يرفض الرجال الخضوع لجراحة التعقيم منعاً للإنجاب؟

الاثنين 23 أغسطس 202106:54 م
واجهت حملة أطلقتها مبادرة  "الحب ثقافة"، واستمرت ما يقارب الأسبوعين للتعريف بعمليات تعقيم الرجال "منع الحمل"، وتتم عن طريق قطع الحبل الموصل الحيوانات المنوية للسائل المنوي، رفضاً عارماً من متابعي المبادرة، التي تعمل على التوعية، والتثقيف الجنسي من منطلق الحب للوصول لعلاقة جنسية ناجحة.

الحملة وصفت العملية في تقرير منشور بأنها بسيطة وآمنة للرجال، ودحضت ما اعتبرته "خرافات" عن خطورتها، وناقشت الفكرة لمن لا يرغبون في إنجاب أو اكتفوا، ويسعون إلى علاقة جنسية آمنة بعيداً عن الوسائل التقليدية لمنع أو تحديد النسل خاصة للنساء ممن عانين مع عقاقير أو وسائل موضعية تلاعبت في هرموناتهن، وتسببت في مشاكل نفسية، وزيادة في الوزن، واضطرابات في دورتهن الشهرية، بينما فشلت الوسائل مع بعضهن، واضطررن لجراحة ربط المبايض.

لماذا لا يجب على الزوج أن يتحمّل هذا العناء؟

فإذا كان الإنجاب مشاركة، وكذلك منع الحمل هو جهد مشترك بين الزوجين، فلماذا لا يجب على الزوج أن يتحمّل هذا العناء؟

الحملة واجهت رفضاً من الرجال، باعتبار أن دور المرأة (الأم والزوجة) أن تمتع زوجها جنسياً، وتتحمّل العناء للوصول إليه، وهو المتسلط عليها، فكيف إذاً يضحي لأجلها؟

بينما شاركت بعض النساء في تأييد الخطوة، واستنكار ما وصفنه بـ "ذكورية" الرافضين، ورفض فريق منهن العملية لأنها قد تؤثر على "قدرة" الزوج.

يقول عزت عزيز (45 عاماً) موظف إدراي في إحدى المؤسسات الحقوقية، ويقيم في حي عزبة النخل، شمال القاهرة: "أرفض تماماً إجراء مثل هذه الجراحة، ولا أجد أي مبرر لها، لأسباب عديدة، أولها أنها عملية جراحية، ولا يوجد أي جراحة ليس لها أعراض جانبية، كما أنها قد تؤثر على القدرة الجنسية". ويضيف: "أنا رجل صعيدي من الجنوب المحافظ، ورغم أن لدي 4 أبناء أحب كثرة الإنجاب، وأتمنى إنجاب الطفل الخامس لولا أن زوجتي غير متحمسة".

"صفة عقيم غير محببة لأي رجل، خاصة من أبناء الصعيد، وافترضي أني تزوجت بأخرى، أو زوجتي ماتت"

ويشير عزت إلى أن الطفل الثالث كان رغبة من الزوجة، والرابع كان "غلطة" منها، ويعني أنها لم تأخذ احتياطات كافية لمنع الإنجاب.

ويتابع: "لدي أسباب أخري أكثر تجعلني أرفض تلك العملية، منها أن الزوج قد يرغب في الزواج من أخرى أو قد يحدث طلاق أو وفاة للزوجة، فكيف الحال هنا إذا أردت الزواج من أخرى، وأنا رجل لا أنجب، ثم أن صفة عقيم غير محببة لأي رجل، خاصة من أبناء الصعيد، كما أن الزوجة إذا تضررت من استخدام وسائل منع الحمل يمكن أن تستخدم الواقي الذكري".

ويتساءل عزت: "ما الجديد لتشكو النساء، وتطلب من الرجال أن يخضعوا لجراحات، ليرتحن من العقاقير، أرى أن طرح الفكرة مجرد فراغ نسوي، وأعتقد أن أي زوجة عاقلة لن تدفع بزوجها لتلك الخطوة المجهولة المصدر والعواقب".

أما مدحت رمضان (35 عاماً)، صاحب شركة نظافة وتعقيم، ويقيم في محافظة المنوفية، فيرفض إجراء أي عملية عقم، يقول لرصيف22: "لا أوافق على هذه العملية مطلقاً، فقد تسبب أضراراً صحية أو آثاراً جانبية على المدي البعيد وإن أكد الطب أن الجراحة آمنة بنسبة 100%، وهذا غير وارد في الطب، فكيف أضمن هذا على عمليات جديدة، لم تجرَ عليها تجارب أو نرى أناساً قد أجروها، ومر عليهم سنوات طويلة لنتأكد من تأثيراتها عليهم".

ويستدرك مدحت: "ليس معنى رفضي أنني لا أحب زوجتي أو أريد إجهادها، ولكن المنطق أن أي وسيلة موضعية سواء عقاقير أو لولب للزوجة أو واقٍ ذكري لن تكون سلبيتها في نفس مخاطر عملية جراحية".

"الفكرة ضالة"

يتفق حسين السيد (40 عاماً)، يعمل سائقاً في النقل العام ويقيم في محافظة القليوبية، مع مدحت في رفضه القاطع لإجراء عملية جراحية، ويضيف البعد الشرعي الإسلامي، يقول: "لن أوافق على هذه الجراحة لأنها تقنية حديثة، ولا نعلم مدى خطورتها فيما بعد، أما إذا تم تطبيقها وثبتت فاعليتها فسأجريها دون تفكير، ولكن بعد أن أتأكد أن الدين الإسلامي لا يحرمها".

أما نبيل عبد القادر (49 عاماً) صاحب متجر قطع غيار دراجات بخارية، ويقيم في محافظة الجيزة، فيصف "الفكرة" بأنها "ضالة، ومخربة، وتستهدف الوطن العربي، وأظن أن صاحب الفكرة لن يجريها على نفسه". ويضيف مستنكراً: "منذ متى يتولى الرجال مسألة منع الحمل، هل دور الرجل أن يتحمل آلام الولادة والدورة الشهرية ثم يلهث ليتناول حبوب منع الحمل، ويتطور الأمر لجراحة تعقيم، هذه فكرة مجنونة وضد الدين الذي أوصانا أن المال والبنين زينة الحياة".

"ما الجديد لتشكو النساء وتطلب من الرجال أن يخضعوا لعمليات جراحية حتى لا يتم الحمل والإنجاب"، "لا أوافق على هذه العملية مطلقاً، وإن أكد الطب أن الجراحة آمنة بنسبة 100%"، "سأفعلها بعد أن أتأكد أن الدين الإسلامي لا يحرمها"

ورفضت نجاة (28 عاماً) ربة منزل وأم لطفلين، مقيمة في حلوان جنوب القاهرة، ما تصفه بـ"ذكورية الرجل المصري" في إلقاء العبء الكامل على الزوجة في تحديد النسل، وإذا حدث أي خطأ رغم أنه نتيجة لعلاقة مشتركة بين الزوجين، يحمل زوجته المسؤولية كاملة، وقد يوقع عليها عقوبة، ويتهمها بالتآمر عليه، بالاتفاق مع والديها لتكبيله بالأبناء.

وتتابع نجاة: "الفكرة غاية في النبل، وتعبر عن حب الزوج وتضحيته"، وتستدرك أنها لن تناقشها مع زوجها، لأنه لن يقبلها، وستكون النتيجة شجاراً قد يستمر لسنوات، وتتدخل فيه والدته وشقيقاته.

عملية تعقيم الذكور

علمياً، يقول الدكتور عطية عبد الله، أستاذ الأمراض الجلدية والذكورة والعقم بكلية الطب جامعة الأزهر، لرصيف22: "هذه الجراحة ليست جديدة، فقد ظهرت منذ سنوات عديدة، في الكثير من الدول ولكنها لم تلق قبولاً في الدول العربية، كذلك لا توجد في مصر على الإطلاق، لأسباب كثيرة، منها أن الرجل المصري لن يفكر في هذه الخطوة مهما كانت الأسباب، خاصة أن أمامه طرقاً عديدة لتأجيل أو منع الحمل".

وأوضح عطية أن الجراحة عبارة عن قطع للحبل الموصل الحيوانات المنوية إلى السائل المنوي، مؤكداً أنه حتى هذا الوقت لا يمكن إيصال الحيوانات المنوية للسائل المنوي مرة أخرى.

واتفقت معه سارة سليمان مدربة العلاقات الزوجية، مضيفة: "نحن أمام حالة لزوجين يرغبان في الاستمتاع بالعلاقة الجنسية بدون إنجاب، وهي مسألة بسيطة، عادة ما يجلس الزوجان ويناقشانها، ويمكن زيارة طبيب أمراض نساء وتوليد للتوصل لوسيلة مناسبة لمنع الحمل تستخدمها الزوجة، وإذا فشلت تلك الوسائل لأسباب تتعلق بظروف صحية للزوجة، وهذا غير وارد، يمكن للزوج هنا أن يستخدم الواقي، وأن يقذف بعيداً عن زوجته".

من جانبها، انتقدت الدكتورة هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع السياسي بجامعة الزقازيق فكرة تحميل المرأة مسؤولية تحديد النسل بمفردها، باعتبارها فكرة ذكورية.

وشددت على أن "الرجل يعتبر قدرته على الإنجاب مؤشراً لرجولته، وغير مطروح أبداً لمس جسده في أي محاولة للإنجاب، إذا لاحظنا أن أي محاولة للإنجاب أو تأجيله تتم بكاملها في جسد المرأة، بكل ما تحمله من مخاطر سرطانية أو أمراض نفسية وعضوية، بينما يعد جسد الرجل كياناً مقدساً حتى إن أي محاولات تتعلق به نجدها تتلخص في أقراص الفياغرا بهدف زيادة متعته وفحولته".

وأشارت زكريا إلى أن الرجل في المجتمع الشرقي "كلما أنجب أكثر زاد تعبيره عن رجولته، وهي هدف أساسي في حياته، لذلك مجرد طرح الجراحة للنقاش ستواجه بمحاربات تنتهج نزعة ذكورية، وقد لا نقابل أي ترحيب بها في مصر إلا عند عدد قليل من الرجال، إذا وجدوا من الأساس".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard